الدرس السابع والستون:من( الحديث الخامس والتسعون:عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه ... تطويل القراءة في الركعة الأولى قصداً هذا المختار وهو الموافق لظاهر السنة ).
شرح حديث أبي قتادة الأنصاري حول كيفية قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، مبينا أنه كان يقرأ بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين. استنبط الأحكام من الحديث منها مشروعية القراءة بعد الفاتحة.
تناول أحكام قراءة القرآن في الصلاة، واستدل على وجوب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين، واستحباب الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين. يوضح تطويل الركعة الأولى على الثانية في صلاة الظهر والعصر والصبح.
يتناول عدة موضوعات متعلقة بالصلاة والزكاة، ويشرح معنى تطويل الركعة وتطويل القراءة، ويوضح أحكام الجهر بالقراءة في الصلاة وإلحاق المال الجديد بالمال القديم في الزكاة. يجيب على أسئلة حول الصلاة على شخص مصاب بمرض يفقده عقله أحيانا.
إذا كان المريض يدرك ولا يدرك في نفس اليوم، فلا يصوم ويطعم عنه. أما إذا كان يدرك في بعض الأيام ولا يدرك في أخرى، فيصوم أو يطعم عن الأيام التي يدركها.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحديث الخامس والتسعون، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، يسمعنا الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وفي الركعتين الأخرين بأم الكتاب، وكان يطول في الركعة الأولى في صلاة الصبح ويقصر في الثانية». قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي في صلاته المصلحة العامة للمصلين، لذا كان من عادته أن يقرأ بعد سورة الفاتحة غيرها من القرآن في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر، لكون الناس في أول العبادة أنشط، وفي الركعتين الأخرين يقتصر على الفاتحة خشية السأم عند المصلين. لهذه الحكمة، وقد تكون هناك حكم أخرى والله أعلم، لكن هذا بعض ما ذكره أهل العلم. قال: وأيضا ليدرك المتخلفون كل الصلاة، كان يطيل الركعة الأولى على الثانية في كيفية القراءة وكميتها. كيفية القراءة يعني بترتيلها، وكميتها بطول آياتها أو كذلك السورة. ومر معنا وسيأتي إن شاء الله شيء من ذلك كيف كان يطيل النبي عليه الصلاة والسلام في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية، حتى أن أحدهم يذهب إلى موضع ويرجع ولا يزال في الركعة الأولى، وبعضهم يتوضأ بجانب المسجد في البقيع ويدرك النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الركعة الأولى. وكان يقرأ في الأولى أحيانا قدر ثلاثين آية، يعني مثل سورة «عما يتساءلون» في الركعة الأولى. قال: وإن وراء هذا التشريع الحكيم من الأسرار والحكم والمصالح ما يجعل المؤمن يطمئن، والخضوع والطاعة لأحكام الله تعالى هي المقصد الأسمى من العبادة، وهذا حاصل لا شك بهذه الصلاة التي يكون فيها شيء من التطويل مع عدم السآمة والملل، تطويل في تخفيف. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أيضا في صلاة الصبح، فيطيل قراءة الأولى على الثانية. وكانت قراءته في الظهر والعصر سرا، إلا أنه قد يجهر ببعض الآيات أحيانا ليعلموا أنه يقرأ فيقتدوا به، وكل هذا له حكم منه عليه الصلاة والسلام، منها التعليم، ومنها كذلك بيان كونه يقرأ، وغير ذلك من الحكم الأخرى. وفي هذا لا شك أثر في حصول التعبد لله عز وجل، وإصلاح هذه العبادة التي يصلح بها العبد، فهذا من معاني الخشوع. قال: ما يؤخذ من الحديث من الأحكام: مشروعية القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر. وهذه المشروعية ليس معناها الوجوب في قول جمهور أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في عموم الحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله عليه الصلاة والسلام كذلك: «عليكم بسنة»، أي الزموها. وورد في بعض الروايات كحديث أنس، وجاء عن غيره معناه الأمر بقراءة آيات من القرآن بعد الفاتحة. وهكذا جاء في بعض روايات حديث المسيء في صلاته. واستدل بعض أهل العلم من الظاهرية وغيرهم على وجوب القراءة بغير الفاتحة بعد الفاتحة ولو شيئا يسيرا، وأن الأصل في ذلك الأمر الوجوب. ولهذا يقال: الأحوط أن لا يترك الإنسان قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة من صلاة الفرائض، أي الركعتين الأوليين في هذه الصلوات الخمس. قال: ثانيا: استحباب الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخرين منهما، وهذا هو الغالب من أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وردت في بعض الروايات أنه زاد شيئا من القرآن في الثالثة والرابعة. وألمح إلى ذلك العلامة الألباني رحمه الله إلى هذه الروايات في كتابه «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم». قال: ثالثا: يدل ذلك على القول بصحة هذه الروايات، يدل على مشروعيته أحيانا. قال: ثالثا: تطويل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الظهر والعصر، وفي هذا الحكم التي سبقت الإشارة إليها. وهذا التطويل بحسب المصلحة، فإن كان الناس يفضون إلى الصلاة بعضهم يتأخر مع إقامة الصلاة فيطول الركعة الأولى حتى يجتمع أكثر المصلين. ولا شك أن التطويل حتى يدرك كل المصلين قد يكون فيه مشقة، لكن إذا علمت مثلا أن معظم المصلين في الحمامات وبعضهم في الوضوء وبعضهم لا زال يتوارد إلى المسجد، فلا بأس أن تطيل الركعة الأولى إطالة في حدود السنة، وذلك بأن تقرأ قدر ثلاثين آية تقريبا، يعني إذا قرأت في حدود الصفحة من القرآن أو الصفحة وقليل فأنت إن شاء الله في حدود السنة. قال: رابعا: استحباب الإسرار بهاتين الصلاتين. ومعنى الإسرار ليس معناه أن لا يظهر شيء من القراءة، ولكن كما تقدم عدم ظهور القراءة جهرا، ولا بأس أن يظهر المصلي بعض الآيات أو الإمام بعض الآيات أحيانا للتعليم ولمتابعة السنة. قال: خامسا: جواز الجهر ببعض الآيات، وخاصة لقصد التعليم، لأجل أن يعلم الناس أولا أنه يقرأ بمثل هذه السور في هذه الصلاة، وثانيا كذلك لكيفية القراءة، وثالثا كذلك ليبين لهم نوع القراءة التي يقرأ بها، وغير ذلك من مقاصد قد تحصل بمثل هذا الفعل، وكونه يفعل ذلك للسنة يكفي. قال: سادسا: استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، وهذا كذلك لأنه فعله النبي عليه الصلاة والسلام كما صحت به الأحاديث الكثيرة، فقد كان يقرأ في الركعة الأولى أكثر مما يقرأ في الركعة الثانية، بل جاء في بعض الروايات أن الثانية تكون على قدر النصف أو قريبا من النصف من نسبة للأولى. وهذا أولا لأنه سنة، وثانيا لأن في ذلك كذلك تعليم الناس وانتفاعهم بهذه القراءة، فالقراءة من أعظم ما ينتبع به العبد، خصوصا مع الصباح الباكر وخلو القلب من الشواغل يكون له أثره العظيم على هذا الإنسان. قال: سابعا: قال النووي رحمه الله: الوجه الثاني أنه يستحب تطويل القراءة في الركعة الأولى قصدا، هذا المختار وهو الموافق لظاهر السنة. هذا تأكيد كأنه لما سبق، لكن يتأمل في الموضع الذي نقله عن النووي رحمه الله حتى يتضح أكثر ما هو المقصود من إيراد هذا النقل عن الإمام النووي. يتأمل إذا وجد شيئا ظاهرا كأنه يريد أن يفصل بين تطويل الركعة وتطويل القراءة فيكون تطويل القراءة قصد من تطويل الركعة، يعني تطويل الركعة تبع لتطويل القراءة، حتى لا يظن أن تطويل الركعة المقصود بذلك الركوع والسجود والاعتدال دون القراءة. فإذا التطويل على معنيين: المعنى الأول تطويل الركعة عموما بأن يطيل قراءتها وركوعها وسجودها واعتدالها وتنقلاتها، والثاني تطويل القراءة خاصة وهو المقصود. وكما مر معنا في الأحاديث السابقة أن طول القيام والركوع والسجود والاعتدال تبع للقراءة، فإن أطال القراءة أطال الركوع والاعتدال والسجود بما يوافق تلك القراءة، وإذا قصر في القراءة فيقصر الركوع والسجود والاعتدال تبعا للقراءة كما تقدم معنا. وهذا المعنى يعني ظاهر من الأحاديث السابقة، وهنا يؤكد هذا المعنى، وكأنه يقول: ربما يغفل الناس فيظنون أن المقصود تطويل القراءة فقط، ثم يجعل الركوع والسجود والاعتدال في الأولى مثل الثانية، وهذا خطأ، يعني ناقص، أو كذلك يظن أن المقصود تطويل الركوع والسجود دون تطويل القراءة، وهذا كذلك ناقص. والصواب تطويل القراءة في الركعة الأولى مع تطويل الاعتدال والركوع والسجود. سائل يقول: هل يسمع الآيات أحيانا للإمام فقط أو للمصلين كذلك؟ الصحيح أنه للإمام فقط، أما المصلي فلا يجهر إلا بفاتحة الكتاب، إذا كان هو ممن يحتاج إلى الجهر بالقراءة مثل المتعلم والمبتدئ، فلا بأس أن يجهر ببعض القراءة أحيانا بفاتحة الكتاب فقط، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تفعل إلا بأم الكتاب». يقول: سؤال مهم، رجل عنده مال قد بلغ نصابا، حال عليه الحول، لكن عنده مال آخر لم يحل عليه الحول بعده، هل يلحق بالمال الأول الذي قد حال عليه الحول؟ نعم، ما دام هو ماله فيدخل الثاني في الأول، وليس شرط الزكاة أن يحول الحول على كل عين من المال، لا بل يكفي أن يحول الحول على أصل المال، ولو دخل بعض المال قبل الحول بأيام فإنه يكون الزكاة على الجميع، كما أنه العكس إذا حال الحول على المال وقبل حولان الحول الثاني نقص المال بأيام، نقص المال ليس عن حيلة، فنقص عن النصاب، فإنك لن تقول: هذا المال الموجود قد حال عليه الحول. الجواب كما تفعل في هذا تفعل في ذاك، إذن ليس من الشرط أن يحول الحول على كل المال. يقول: رجل يصلي الوتر ويقتصر على الفاتحة فقط، لا بأس أن يقتصر على الفاتحة، لكن الأفضل والأكمل أن يقرأ بعدها شيء من القرآن، هذا هو الأفضل والأكمل. يقول: رجل كبير، أصيب بمرض، فكان يعقل أحيانا ويغيب عقله أحيانا، فهل يطالب بالفرائض والواجبات أم تسقط عنه؟ في هذا تفصيل، إذا كان يعقل أحيانا ولا يعقل أحيانا، بمعنى أن الغالب عليه لا يعقل، فهنا يقال: لا يؤمر بشيء. وأما إذا كان يعقل بمعنى أنه يدرك بعض الوقت تكون فيه الصلوات يعقل، فهنا يقال له: وقت ما يعقل يؤمر بالصلاة، ووقت لا يعقل يترك ولا يلزم عليه أمر الصلاة. وهذا قد يكون عند ابتداء الخرف، الشيخ الكبير إذا ابتدأ يخرف يبدأ أولا بضعف الذاكرة، أحيانا يذهب عليه الحس والإدراك، ويأتي عليه أحوال أخرى يدرك ويحس، فهذا في حال إدراكه يؤمر بالصلاة، وفي حال عدم إدراكه لا يؤمر بالصلاة. وأما الصيام، إذا كان في نفس اليوم يدرك ولا يدرك، فلا يؤمر بالصيام، ويطعم عنه. وأما إذا كان أيام يدرك وأيام لا يدرك، فالأيام التي يدرك إن كان يصوم أمروه بالصيام أو أطعم عنه، والأيام التي لا يدرك لا يلزم مطعام لأنه قد فقد عقله ورفع عنه القلم.