تعليق - الرد على الأخنائي 1

تعليق - الرد على الأخنائي 1

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 1، الدرس الأول : من : (مقدمة المؤلف ... من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة الكتاب وأهمية اتباع الدليل

يبدأ الكتاب بمقدمة تشير إلى أهمية اتباع الدليل والبرهان في المسائل العقدية، ويعرف بمحتواه الذي يتناول مسألة الزيارة الشرعية والممنوعة للقبور. يتم التأكيد على أهمية اتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تمييز الحق من الباطل.

وجوب اتباع الرسول وحرمة الابتداع

يتم التأكيد على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور الدينية وحرمة الحكم بغير علم. يتم ذم القول بغير علم والثناء على من يتكلم بعلم ويتحرى الصدق مستشهداً بالآيات القرآنية.

الفرقان بين الحق والباطل وطلب الحق

يشرح الشيخ أهمية الفرقان بين الحق والباطل في الدين الإسلامي، ويبين وجوب الاحتكام للشريعة الإسلامية وطلب الحق وإتباعه. يتم توضيح الفرق بين أهل العلم الصادقين وأهل الكذب، مع التركيز على متابعة الحق ولزومه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليما، بعثه الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا. وأنزل عليه الكتاب بالحق، مصدقا لما بين يديه من الكتاب، مهيمنا عليه. وأكمل له ولأمته الدين، وأتم عليهم النعمة، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس. وإن أعظم نعمة أنعم الله بها على رسوله صلى الله عليه وسلم كتاب الله الذي لا تفنى عجائبه، ولا يحاط بمعجزاته. وقد أوتي صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، ومثله معه من السنة التي كان ينزل بها جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان ينزل بالقرآن، فيعلمه إياها كما يعلمه القرآن. فالذي بلغه للناس صلى الله عليه وسلم من آيات ربه، وما ثبت عنه في الصحيح من سنته الشريفة، ليس عن هوى النفس، كما أنه ليس من الظن، كحال الذين هم له مخالفون، بل هو وحي يوحى، علمه شديد القوى ذو مرة. فاستوى وهو بالأفق الأعلى، ثم دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى؟ أيها الجاهلون ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق، ويهدي إلى صراط العزيز الحميد، وهم له يتبعون. فلهذا كان أفضل القلق وأقربهم من اتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظلهم وأشقاهم من كان أبعد عن ذلك، وهم الأخسرون. وقد يتفق من يكون فيه معرفة لبعض ما جاء به، لكن لم يتبعه، فيكون مشابها لليهود. ومن كان يخالف ما جاء به جهلا وضلالا، كان كالنصارى الذين هم في دينهم يغلون. والله هو المسؤول أن يجعلنا وإخواننا من عباده الذين بكتاب الله يهتدون، وبرسول الله يؤمنون، وبحبل الله معتصمون، ولأولياء الله يوالون، ولأعدائه يعادون، وفي سبيله يجاهدون، ولطريق المغضوب عليهم والضالين يجتنبون، وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين تبعوهم بإحسان يتبعون. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا من المؤلف، رحمه الله تعالى، من براعة الاستهلال، فإنه لما كان هذا الكتاب رد وتحاكم إلى مدلول دليل الكتاب والسنة في مسألة من المسائل العقدية، ناسب أن يقدم لها بهذه المقدمة التي ترد كل منصف وعاقل وطالب للحق إلى الواجب الشرعي من اتباع الدليل والبرهان، لا اتباع قول الأكثرين. وهذا الكتاب، كما أشير في مقدمته، هو عبارة عن رد على محمد بن أبي بكر الأخنائي، قاضي المالكية، في مسألة الزيارة الشرعية والزيارة الممنوعة، أي زيارة القبور، وهي من المسائل التي شنع فيها على شيخ الإسلام بن تيمية، رحمه الله تعالى، إذ أنه أمر الناس بما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. وكان حال الناس في زمانه، رحمه الله تعالى، إلا من رحم الله، على خلاف الواجب الشرعي الذي أمر الله به في كتابه ورسوله عليه الصلاة والسلام بسنته، وهم على طريقة أهل الغلو والابتداع في هذا الباب. وسيأتي إن شاء الله معنا تفاصيل هذه المسألة في هذا الكتاب. فخلاصة الكتاب يدور في هذا المعنى: الزيارة الممنوعة والزيارة المشروعة في القبور. قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا بالهدى ودين الحق، وفرق به بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الغي والرشاد، وبين طريق الجنة وطريق النار، وبين أوليائه وأعدائه، وبين المعروف والمنكر، والقبيح والطيب، والحلال والحرام، ودين الحق والباطل. فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله. وليس لأحد من الثقلين، الإنس والجن، سبيل إلى رضا الله وكرامته ورحمته إلا بالإيمان بمحمد واتباعه. فإن الله أرسله برسالة عامة إلى جميع الثقلين، الجن والإنس، في جميع أمور الدين الباطن والظاهر، بشرائع الإسلام وحقائق الإيمان، إلى علمائهم وعبادهم وملوكهم وسوقتهم. فليس لأحد، وإن عظم علمه وعبادته وملكه وسلطانه، أن يعدل عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ما يخالفه في شيء من الأمور الدينية، باطنها وظاهرها، وشرائعها وحقائقها. بل على جميع الخلق أن يتبعوه ويسلموا لحكمه. قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ كما قال في سورة البقرة: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ الآية. وفي صحيح مسلم عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي يقول: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». وقد علق سبحانه بطاعتك، فقال في ذم المنافقين: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم... إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾. وهذا الأصل متفق عليه بين كل من آمن به الإيمان الواجب الذي فرضه الله على الخلق. وكل أحد عليه أن يتق الله ما استطاع، كما قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وهذا تبين لقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾. قال ابن مسعود: حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. لكن الأمر مشروط بالاستطاعة، كما بينه في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. فقد يخفى على الإنسان بعض سنة الرسول وأمره، مع اجتهاده في طاعته، فلا يكلف. فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر»، أخرجاه في الصحيحين. وقد يقول الرجل ويحكم بغير علم، فيأثم على ذلك، كما يأثم إذا قال بخلاف ما يعلمه من الحق. وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار». وقد ذم الله القول بغير علم، ونهى عنه في غير موضع من كتابه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقال تعالى عن الشيطان: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال مخاطبا أهل الكتاب: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ الآية. وقال: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾، وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾. وجعل العامل بغير علم كاذبا، والصادق هو الذي يتكلم بعلم. فقال تعالى: ﴿أَذَكَرِينَ حَرَّمَ أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. لا سيما أهل الشرك، فإنه وصفهم بالإفك مع الشرك، وقرن الكذب بالشرك، كما قرن الصدق بالإيمان. ولهذا يقرن بين المنافقين من أهل الكتاب وبين المشركين، ولهذا يقرن بين المنافقين أهل الكذب وبين المشركين في مثل قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَوَعَدَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿وَجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ﴾، وقال عن أهل الكهف: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ الآية. وقال عن الخليل: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾، وقال لأبيه وقومه: ﴿مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾. ومثل هذا مذكور في غير موضع من القرآن. وكثير من الناس يقع في الشرك والإفك، جهلا وضلالا، من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع. فهذه توطئة أخرى كذلك منه، رحمه الله تعالى. فبعد قوله: «أما بعد»، وهو إيذان بالدخول في المقصود، أشار في هذه المقدمة إلى خمس مسائل. وهي كذلك توطئة لكل منصف وطالب حق. أولها: بيان ما كان من أعظم صفات هذا الدين العظيم، وهو الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، وطريق الجنة وطريق النار. وبه يعلم كل منصف أن من أعظم خصائص تميز هذا الدين عن غيره من الأديان أنه فرقان. كيف كان فرقان بالعلم الذي فيه، وأنزل من الله سبحانه. وكان هذا توطئة للمسألة التي بعدها، وهو أن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والسنة ما جاء في شرع الله، والبدعة ما حذر في شريعة الله، ولم يكن من شريعة الله. وكان في هذا توطئة للمبحث الثالث، وهو أن الواجب الشرعي على أهل الإسلام وعلى أهل الإيمان الاحتكام لهذه الشريعة. بعد تلك المقدمتين، ثم ذكر الآيات في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ إلى آخره، ثم ذكر رابعا: الواجب الشرعي من المسلم الصادق في طلبه للحق وإرادته الإيمان والهدى والإسلام الكامل، أن يجتهد في البحث عن الحق. وذكر حديث عائشة في صحيح مسلم في دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل...» إلى آخر الدعاء. فانظر إلى قوله: «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك»، فإذا كان هذا مقام النبي عليه الصلاة والسلام، فمن دونه من باب أولى أن يكون صادقا في طلب الهداية فيما اختلف فيه. ومن باب أولى إذا كان هذا فيما لم يعلم فيه خلاف، فمن باب أولى ما علم فيه خلاف أن يبحث الإنسان بالحس والمعنى عن الحق، ويتحرى غاية التحري الوصول إليه. ولا يكون حاله كحال المشركين: ﴿وَإِنْ نَرَى آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ أو ﴿مُهْتَدُونَ﴾. ومن باب أولى كذلك أنه إذا ظهر له الحق بدليله، وبرهانه، ألا يتكبر، ويقول: «هذا ينكر على مشايخنا، أو على مذهبنا وديننا، أو على طريقتنا وفرقتنا». فالحق أحق أن يتبع. وهذا ما تعلمه أهل الإسلام. وأشار إلى ذلك رحمه الله بهذه المقدمات الأربع. وخامسا: أشار رحمه الله تعالى إلى حال أهل العلم الصادقين وأهل الكذب، ببيان ثلاث مسائل. الأولى: أن حقيقة التقوى ليس بالادعاء، ولكن بملازمة مواضع الطاعة وترك مواضع المعصية. ثم ذكر أثر ابن مسعود الصحيح: «حق تقاته هو أن يطاع فلا يعصى...» إلى آخره. وزاد فأكد ذلك بأن من أعظم الشبه ووساوس الشيطان ومغرياته إلى من ينتسب إلى العلم: أنه ربما يسلي نفسه بأنه ممن له حق الاجتهاد، فيجتهد، ويظن نفسه أنه إذا اجتهد فهو بين الأجر والأجرين، فلا يبالي بمخالفة المخالفين. استدلالا بالحديث الذي أشار إليه رحمه الله: حديث عمرو بن العاص في الصحيحين: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر». فبين رحمه الله أن هذا في حق من عنده علم، ليس في حق من ليس عنده علم. فمن عنده علم هو الذي يكون بين الأجر والأجرين. وأيد ذلك بحديث القضاء ثلاثة: «فالذي ينجو من الثلاثة هو الذي علم فقضى بعلم». فأصاب أو أخطأ، إذا كان قد قضى بعلم، فهو بين الأجر والأجرين. أما الذي قضى بالحق، ولكن بغير علم، فهو من أهل النار، وهو في النار. والذي قضى بخلاف الحق مع علمه به، فهو في النار. إذن لا يتسلى متسلي من المفتين أو المنتسبين إلى العلم بأنه بين الأجر والأجرين، مع أنه يعلم بقرارة نفسه أن ما يخالفه غيره من أهل العلم: عندهم فيه حجة وبرهان أقوى من حجة، أو أنه لم يبحث المسألة. إنما هو متابع لمن سبقه من أهل ملته وطريقته. وهذا كذلك لا يكفي، ولا يبرئ ذمته فيما بينه وبين الله. وأخيرا أشار رحمه الله تعالى إلى أهمية متابعة الحق ولزومه، ومن ذلك: عدم الغلو، والصدق. وأشار للآيات بهذا المعنى فيما ختم به. نقف لهنا إن شاء الله.