تعليق - الرد على الأخنائي 25

تعليق - الرد على الأخنائي 25

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 25، الدرس الخامس والعشرون : من: (والمؤمن قد يتحرى الصلاة أو الدعاء في مكان دون مكان ... وما علمت لمن ذكر ذلك سلفاً من العلماء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب طاعة الرسول وتحذير من البدع

يؤكد الشيخ على أهمية طاعة الرسول واتباعه، ويحذر من الابتداع في الدين مثل زيارة القبور. الواجب على المسلمين هو اتباع الشرع وليس العواطف.

تاريخ وتفاصيل توسعة المسجد النبوي

يتناول المقطع تاريخ توسعة المسجد النبوي منذ عهد النبي حتى عهد الخلفاء الراشدين وتوسعات عثمان وعمر بن الخطاب، وتفاصيل توسعة الوليد بن عبد الملك.

تحريم إحداث أماكن للعبادة خارج المسجد

يؤكد المؤلف على تحريم إحداث أماكن للصلاة أو العبادة خارج المسجد أو عند الحجرة النبوية، واعتبار ذلك بدعة وضلالة مستدلًا بالأدلة من الكتاب والسنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. آخر الإسلام رحمه الله في رد على الأقناء، والمؤمن قد يتحرر الصلاة أو الدعاء في مكان دون مكان لاجتماع قلبه فيه وحصول فشوعه فيه، لا لأنه يرى أن الشارع فضل ذلك المكان، كصلاة الذي يكون في بيته ونحو ذلك، فمثل هذا إذا لم يكن منهيا عنه لا بأس به، ويكون ذلك مستحبا في حق ذلك الشاص لكون عبادته فيه أفضل، كما إذا صلى القوم خلف إمام يحبونه كانت صلاتهم أفضل من أن يصلوا خلف منهم له كارهون. وقد يكون العمل المفضول في حق بعض الناس أفضل لكونه أنفع له وكونه أرغب فيه وهو أحب إليه من عمل أفضل منه لكونه يعجز عنه أو لم يتيسر له، فهذا يختلف بحسب اختلاف الأشخاص، وهو غير ما ثبت فضل جنسه بالشرع، كما ثبت أن الصلاة أفضل، ثم القراءة، ثم الذكر بالأدلة الشرعية. وما أن العمل المفضول في مكانه هو أفضل من الفاضل في غير مكانه، كفضيلة الذكر والدعاء والقراءة بعد الفجر والعصر على الصلاة المنهية عنها في هذا الوقت، وكفضيلة التسبيح في الركوع والسجود على القراءة؛ لأنه نهي أن يقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، وكفضيلة الدعاء في آخر الصلاة على القراءة هناك؛ لأنه موطن الدعاء، ونظائره متعددة. وبصد هذا له موضع آخر، ولكن المقصود هنا أن يعلم أن ما قيل إنه مستحب للأمة فلابد له من دليل ندل على ذلك، ولا يضاف إلى الرسول إلا ما صدر عنه. والرسول هو الذي فرض الله على جميع الخلق الإيمان به وطاعته واتباعه، وإيجاب ما أوجبه، وتحريم ما حرمه، وشرع ما شرعه، وبه فرق الله بين الهدى والضلال والرشاد والغي والحق والباطل والمعروف والمنكر. وهو الذي يدعو إليه بإذنه، ويدعو إلى صراط مستقيم، وأنه على صراط مستقيم، وهو الذي جعل الرب طاعته طاعة له، في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وهو الذي لا سبيل لأحد إلى النجاة إلا بطاعته، ولا يسأل الناس يوم القيامة إلا عن الإيمان به واتباعه وطاعته، وبه يمتحنون في القبور، قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. وهو الذي أقر الله له الميثاق على النبيين، وأمرهم أن يأخذوا على أممهم الميثاق أنه إذا جاءهم أن يؤمنوا به ويصدقوه وينصروه، وهو الذي فرق الله به بين أهل الجنة وأهل النار، فمن آمن به وأطاعه كان من أهل الجنة، ومن كذبه وعصاه كان من أهل النار، قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...﴾ الآية. والوعد بسعادة الدنيا والآخرة، والوعيد بشقاء الدنيا والآخرة، معلق بطاعته، وطاعته هي الصراط المستقيم، وهي حبل الله المتين، وهي العروة الوثقى، وأصحابها هم أولياء الله المتقون، وحزبه المفلحون، وجنده الغالبون، والمخالفون له هم أعداء الله، حزب إبليس اللعين. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَعَضَّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا... إِلَى قَوْلِهِ خَذُولًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا... إِلَى قَوْلِهِ لَعْنًا كَبِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾. وجميع الرسل أخبروا أن الله أمر بطاعتهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، يأمرون بعبادة الله وحده، وخشيته وحده، وتقواه وحده، ويأمرون بطاعتهم. كما قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾، وقال نوح عليه السلام: ﴿أَعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾، وكذلك قال هود وصالح وشعيب ونوح. والناس محتاجون إلى الإيمان بالرسول وطاعته في كل مكان وزمان، ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، سرا وعلانية، جماعة وفرادى، وهم أحوج إلى ذلك من الطعام والشراب، بل من النفس؛ فإنهم متى فقدوا ذلك فالنار جزاء من كذب بالرسول وتولى عن طاعته. كما قال تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾، أي: كذب به وتولى عن طاعته، كما قال بموضع آخر: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾. وقال تعالى: ﴿فَإِن أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ﴾. والله تعالى قد سماه سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والخليقة والناس إلى هذا السراج المنير أحوج منهم إلى السراج الوهاج؛ فإنهم محتاجون إليه سرا وعلانية، ليلا ونهارا. بخلاف الوهاج، وهو أنفع لهم؛ فإنه منير ليس فيه أذى، بخلاف الوهاج فإنه ينفع ثارة ويضر أخرى. ولما كانت حاجة الناس إلى الرسول والإيمان به وطاعته ومحبته وتعظيمه عامة في كل زمان ومكان، كان ما يؤمر به من حقوقه عاما لا يقتصر ببعض دون بعض. فمن خص قبره بشيء من حقوقه كان جاهلا بقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدر ما أمر الله به من حقوقه. وكل من اشتغل بما أمر الله به من طاعته شغله ذلك عما نهى عنه من البدع المتعلقة بقبره وقبر غيره. ومن اشتغل بالبدع المنهي عنها ترك ما أمر به الرسول من حقه وطاعته، وهي مناط السعادة والنجاة. والذين يحجون إلى القبور ويدعون الموتى من الأنبياء وغيرهم، عصوا الرسول وأشركوا بالرب، ففاتهم ما أمروا به من تحقيق التوحيد والإيمان بالرسول، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وجميع الخلق يأتون يوم القيامة فيسألون عن هذين الأصلين: ماذا كنتم تعبدون؟ وبماذا أجبتم المرسلين؟ كما نص على هذا في موضع آخر. والمقصود أن الصحابة كانوا في زمن خلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين يدخلون المسجد ويسلمون فيه الصلوات الخمس، ويسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلمون عليه عند دخول المسجد، ولم يكونوا يذهبون يقفون إلى جانب الحجرة ويسلمون هناك. وكانت على عهد الخلفاء الراشدين والصحابة حجرته خارجة عن المسجد، ولم يكن بينهم وبينه إلا الجدار، ثم إنها أدخلت الحجرة في المسجد بخلافة الوليد من عبد الملك، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة. وكان من آخرهم موتا جابر بن عبد الله، وهو توفي بخلافة عبد الملك، قبل خلافة الوليد؛ فإنه توفي سنة بضع وسبعين، والوليد ولي سنة بضع وثمانين، وتوفي سنة بضع وتسعين، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك. وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النغريري في كتاب أخبار المدينة: أن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هجريا، هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة المطابقة، وعمله بالفسيفساء، وعمل سقفه بالساج وماء الذهب. وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلها في المسجد، وأدخل القبر فيه، ونقل لبن المسجد ولبن الحجرات فبنى به داره في الحرة. وحدثنا محمد بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن وارث بن كثير قال: بنى عمر بن عبد العزيز مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مدماكين في المسجد. قال أبو زيد: وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران عن جعفر بن وردان عن أبيه قال: لما استعمل الوليد عمر بن عبد العزيز أمره بالزيادة في المسجد بنيانه، فاشترى ما حواليه من الشرق والغرب والشام. فلما خالصه القبلة، قال له والي المدينة من قبل عبد الله بن عمر بن فطر: لسنا نبعه شيئا من أرضنا، ومن حفظه لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مسكنها. فقال عمر بن عبد العزيز: ما أنا بتارككم أو أدخلها في المسجد. فراموا أن يضعوا الكلام بينهما. قال له عمر: أجعل لكم في المسجد بابا تدخلون منه، وأعطيكم دار الرقيق مكان هذه الطريق، وما بقي من الدار فهو لكم. فقبروا فأقروا بابهم من المسجد، وهي الخوخة التي في المسجد تخرج من دار حفصة بنت عمر. وأعطاهم دار الرقيق، وقدم الجدار في موضعه اليوم، وزاد من الشرق ما بين الاستوانة المربعة إلى جدر المسجد اليوم، وهو عشرة أساطين من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام، ومدده من الهرم استوانتين. وأبقى فيه حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأبقى فيه دور عبد الرحمن بن عوف الثلاث الذي يقال لهن القرائم. قال: فلما قدم الوليد حاجا جاء ليطوف في المسجد وينظر إليه ويقول: ها هنا رمعه أبان عثمان. فلما استنفذ الوليد استنفذ النور إلى المسجد، إن فتف إلى أبان عثمان، فقال: أين بناؤنا من بنائكم؟ فقال أبان: إن بنيناه بناء المساجد، وبنيتموه بناء الكنائس. قال: ومد عمر ببنائه ثلاث سنين. قال أبو غسان: وسمعناه يحدث: أما الوليد قال لعمر: ما منعك أن تجعل جدار المسجد على بناء جدار قبلة، وأن تجعل سقفه على عمد السقيفة التي عن المنبر؟ فقال: وهل تدري كم أنفقت على جدار قبلة وهاتين السقيفتين؟ قال: كم أنفقت؟ قال: خمسة وأربعين ألف درهم. وقال: بابهم أربعة آلاف دينار. وقال: والله لك أنك أنفقتها من مالك. قال أبو غسان: وقد جاءنا أن القبلة على بناء عثمان، ولم يزد فيها أحد. وجاء هذا الحديث، الله أعلم أي ذلك الحق. وللعننا لبه عندنا أنه على بناء عثمان. قال: وقد سمعنا أن الذي تلم به عمر بن عبد العزيز، قال: عمر: منزل حفصة من حجرات النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو زيد: وجدنا محمد بن يحيى عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عمران عن جده قال: لما صار عمر إلى جدر القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والموالي، فقال: تعالى أخرجوا بنيان قبلتكم، لا تقولوا غمر أهير قبلتنا. وجعلنا أنزع حجرا إلا هذا مكانه حجرا. فكانت زيادة الوزير من المشرق إلى المهرة ست أساطين، وزاد للشام من استوانة المربع التي في القبر أربع عشرة سطوانة، منها عشر في الرحبة، وأربع في السقائف الأول التي كانت قبل الزيادة. وزاد للاستوانة التي دون المربع إلى الشرق أربع أساطين، فدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد. فهنا تدين أن الجدار الذي بناه عمر وموضع الجدار الذي بناه عثمان هو الجدار اليوم؛ لأن الزيادة من الشرق أربع أساطين، فبقيت حجرة عائشة، ومع قدامها حجرة حفصة. وهنا تدين الجدار القبلي أيضا. قال أبو زيد: قال أبو غسان: وحدثني عدة من مشايخ أهل المدينة أن عمر لما جاء كتاب الوليد بهذا المسجد، أرسل إلى عدة من آل عمر، وقال: إن أمير المؤمنين قد كتب إلي أن أخذ بيت حفصة. وقال: إن يمين الخوخة قريبا من منزل عائشة الذي فيه القبر، وكانت يتأذيان بالأذى في منزلهما من قرب ما بينهما. فلما دعاهم إلى ذلك قالوا: ما نبعه شيئا. قال: لئن أدخله في المسجد. قالوا: أنت بفاعل ذلك، فأما طريقها فلا تمنعها. فهدم البيت وأبقى لهم الطريق، فوسعها لهم حتى انتهى بها إلى مستواها. وكانت قبل ذلك ضيقة بقدر ما يدرك وجل منحرف. قال أبو إسحاق: ثم باع عمر بني عبد الرحمن النعمان لجارهم فهابوا، فأبى أن يدخلها في المسجد. وقال عبد الرحمن النعمان: فذهب لنا بضائع كثير من هبنا. قال: وأدخل حجرات النبي صلى الله عليه وسلم من ولي الشرق ومن الشام. فقال أبو إسحاق: أكبرني عبد العزيز بن العمران عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن شيخ من مواليهم: أخبر عثمان النخعي قال: لما صرف النبي صلى الله عليه وسلم القبلة، ضرب الحجرات ما بين القبلة والشام. ولما ضربها غربت خارجة من المسجد، محدثا به إلا من الغرب، وطالت لها أبواب في المسجد. قال أبو الغيب: حبغل أرقى شيخ أبو غسان عن مالك قال: كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يصلون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وكان المسجد يضيق بهم، ولم تكن في المسجد، وكانت أبوابها في المسجد. قال أبو غسان: أخبرني مصدر من آل عمران أن حجرة حفصة كانت ما بين الخوخة التي يفارقها اليوم خوخة آل عمر إلى بيت عائشة، وهو القبر. وإن نور صدير النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتجه عليه في بيت حفصة ما بين المسطوانة الثانية من المسطوانات التي تلو الخوخة الشرقية إلى المسطوانة التي تلوها. وإن سائر الحجرات كانت توليه باب بيت عائشة، فأتموا بها إلى قبلة، وآخرها في اتساعها. وكانت من جريد عليها شعر، وكانت البيوت من نخل. قال أبو غسان: أخبرني مؤذن في ذلك سألت محمد بن هلال عن باب بيت عائشة أين كان؟ قال: مما يلي القبلة. قلت: لا كان مصراعين أم فردا؟ قال: كان فردا. قال: كان من عرعر أو ساج. قلت: ساء الروايات فيها أن أبوابها مستورة بالمسوح. قال أبو زيد: حدثنا يونس بن معروف قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة عن حكيم بن حكيم عن عطاء بن أبي رباح عن سعيد بن المسيب قال: تركوا لنا مسجد ببيتنا على حاله، وبيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال المعطاء عن أبيه: وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الرجل فينسج سقف البيت، والحجرات سقفها علي المسوح. قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: رأيت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين بنى عمر بن عبد العزيز المسجد. فانتبهت بالنبل، ولها حجر من جريد لطرد بالطين، عبدت تسعة أبيات بحجراتها، وهو ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي ينهي إلى منزل أسماء بنت الحسن اليوم. ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحجرتها من نخل. فسألت ابنها فقال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه دونها، حجرة حجرتها بنخل. فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبخل عليها أول نسائه. وقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت أن أكف أصهار الناس. فقال: أم سلمة، إن شر ما ذهبتي فيه أموال الناس البناء. قال الواطنين: فحجرت بهذا الحديث معاذ من محمد الأنصاري فقال: سمعت عطاء الفرساني في مجلس عمران بن أبي أنس يقول: هذا بين القبر والمنبر، أقرب حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود. فحذرت كتاب الوالي يقرأ، فأمر بإدخالها في المسجد. فما رأيت يوما كان أكثر من ذلك ليوم باكي. فسمعت سعيد بن المسيب يقول: والله لم يبد أنهم تركوها على حالها، ينشأ ناس من المبتدعة، ويبدو مفاسد من المفسدين، فيرى ما أقرى ما أقرى مبي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته. قال: بلما فرغ عطاء الفرساني من حديثه، قال عمران بن أبي أنس: كان فيها أربعة أبيات من نخل، له حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد، مطينا لا حجر لها، على أبوابها مسوح الشعر. وكانت خمسة أطواق زرعت الستر، فوجدته ثلاثة أغرف في ذراع، وعظم الذراع. فأما ما ذكرت أو ما ذكرت من جفاء البكاء فلعله برأي جنيه. وأنا في المسجد فيه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو همدان بن سعد بن حنيف، وخارجة بن زيد، وأنهم يبكون حتى غلت دمع رحاهم. فقال أبو همدان: ليتها تركت حتى يغفر الناس عن الدنيا، وغير الناس ما رضي الله لنبيه وخزائن الدنيا بيده. فالتقال في هذه الرواية: إن فيه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان هذا محفوظا. فمرادهم إن كان سوارا في أهد النبي صلى الله عليه وسلم، مثل أبي همدان بن سعد بن حنيف، ومثل محمود بن الربيع، ومثل السائب الوزير، وعبد الله بن أبي طلحة. فأما من كان مميزا على أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فأمنة بطيئة من المحف لا بانتقال من سعد، خلاف طول توقع سنة ثمان وثمانين، سيكون سبعين قبل ذلك، أو سنة إحدى وتسعين. ونقضل حجرة في هذه الآثار لا يراب بها جنة المبي كما ذي قاله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، لا يرابون أن يتخذوا حجرة للبيت عند بابه، حجرة الحرم للبيت. وكانت هذه من جريد المفل خلفا للحجر التي هي المساكن؛ فإنها كانت من المبن. وعمر سلمة جعلت حجرتها من المبن، كما يرى أن بعدهم كانت له حجرة، وبعدهم لم يكن له حجرة، والأبواب مستورة بسطور الشعب. وكان بيت علي الذي يسمع فيه فاطمة كيف حجرة عائشة رضي الله عنها لم يذب حتى أدخله المبيل في المسجد، وهم يذبحون مسنى الحجرة التي قدام البيت، ما في صنع بابه وغيره يعني عمر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها»، تبين أن كلما كان المكان أخص لها فصلاتها فيه أفضل. فالخدر أخص من البيت الذي يقعد فيه، والبيت أخص من الحجرة التي أقرب إلى الباب والطريق. قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن أبي عائشة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: زاد عثمان في المسجد. كيف قبل أن يبتل بأربع سنين، فزاد قبة من ناحية القبلة، موزعة جداري على جدار المقصورة اليوم، وزاد فيه من المغرب، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا، ولم يزد فيه من الشرق شيئا. قال أبو غسان: وأخبره غير واحد من أثقاط أهل البلد أن عثمان زاد في القبلة إلى موضع القبلة اليوم، ثم لم يغير ذلك إلى اليوم. قال أبو زيد: حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن عثمان عن مصعب النثابة عن خباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما وهو في مصلى: «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة. فلما ولي عمر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو زدنا في مسجدنا» وأشار بيده نحو القبلة. فأدخلوا رجل مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسوه، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى إذا رأوا ذلك نحو ما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يده ثم مد مقاطعا فوقعوا. فرفعوا بيد الرجل ثم مدوا فلم يزالوا يقدمون ويؤخرون حتى رأوا ذلك شبيها بما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزيادة، فقدم عمر القبلة، فكان موضع جدار عمر في موضع عيدان المقصورة. قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب قال: قال عمر: لو مد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه. قال: حدثنا محمد بن يحيى عن سعد بن سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي». وكان أبو هريرة يقول: والله لمد هذا المسجد إلى باب داري ما عفوت أن أصلي فيه. قال: حدثنا محمد قال: حدثني عبد العزيز عن عمران عن فرقد بن سليمان عن ابن أبي عمر قال: زاد عمر في المسجد في شاميته. ثم قال: لو زدنا فيه حتى بلغ الجبان كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء الله بعمر. وهذا الذي جاء فيه الهاتف، وهذا الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم؛ فإنهم قالوا: إن صلاة الفرد خلف الإمام أفضل. وهذا الذي قالوا هو الذي جاء فيه السنة. وكذلك كان الأمر على عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما؛ فإن فلاة ما زاد من قبل المسجد فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع. وإذا كان كذلك فينعتم أن تكون تكون تكون تكون تكون تكون تكون تكون تكون صلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده، وأن يكون الظلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده. وما بلغني عن أحد من السلف، لا فاد المتأخرين، فذكر أن الزيادة ليست من مسجده. وما علمت لمن ذكر ذلك سلفا من العلماء. إلى هنا إن شاء الله. هذا ما بحثه ماشاء الله طويل خلاصا. أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر تتمة لما قد سبق ذكره: أن الواجب على المسلم والمؤمن أن يتحرى الشرع بطاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، لا يتحرى العواطف وما يظن أنه يجلب الخشوع إلى قلبه ولو كان ذلك على خلاف الشرع. فإن مسألة جلب الخشوع إذا كان على وجه لا يقالب الشرع فهو جائز، مثل ما مثل رحمه الله ربما وضع في البيت استحسنه الإنسان، استحسن الصلاة فيه لما يجلب فيه من الخشوع، فقال: هذا لا بأس به، يعني ما دام لا يقالب الشرع. وأما إذا كان على وجه خالف الشرع ببدع وضلالات أو كذلك تعبد بما لم يتعبد الله كأن يختار مثلا مكانا مظلما أو يختار كهفية معينة ما أنزل الله بها من سلطان، أو أعظم من ذلك أن يختار موضعا يقالب الشرع، فمثل هذا لا يجوز. فلا يقول قائل: نحن نجد الخشوع في التسليم على النبي عليه الصلاة والسلام والوقوف عند حجرته، ويأتين من الإيمان واليقين ما لا يأتين إذا لم نسلم ونقف على الحجرة. فيقال: ليس هذا مطلب شرعي، المطلب الشرعي أن يحصل اليقين والخشوع بما أذن الله فيه لا بما خالف الشرع. حتى لا يقول قائل: أن هذا أصل دلت عليه الشريعة وتتبع مواضع القشوع، وهذا خطأ. ثم ذكر بعد ذلك الأدلة من الكتاب ومن السنة الدالة على طاعة الله وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. وبين بعد ذلك أن الواجب على المسلم التزام بهذا الطاعة في عموم أمره وخصوصه، ومنه قضية الوقوف عند الحجرة وشد الرحل إليها. وأن هذا لم يفعله الصحابة ولا القلفاء، وأن العبرة بما ثبت عن جمهور الصحابة لا بما شد عن أحادي السلف. وكأنه يشير إلى فعل ابن عمر رضي الله عنه، أو فتوى من أفتى من أهل العلم بعده. وقد مر معنا فيما سبق أن فتوى أولئك العلماء إنما هو كالتسويغ لقول من قال من أهل العلم خلاق قول الأكثرين. ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى بيان أن حجرة عائشة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم دفن لم تكن في المسجد أصلا حتى يظن أن هذا الذي يستجلب به القشوع من الدخول إلى المسجد والوقوف عند الحجرة شيء فعله الصحابة أو فعله أحد من أهل العلم. بل الحجرة كانت خارج المسجد، ثم استطرد وتوسع رحمه الله تعالى في ذكر تفاصيل إدخال الحجرات في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والتدرج في بنائه. وذكر آثار عن بعض أهل التاريخ وغيرهم، بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها بأسانيد ضعيفة جدا، وبعضها بأسانيد فيها مجاهيل. لكن الأمر بمجمله على ما ذكر رحمه الله: حصلت التوسعة الأولى للمسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيبر من مؤخرة المسجد. ثم صارت التوسعة الثانية للمسجد في زمن عمر رضي الله تعالى عنه من جهة المقدمة والشام، والمراد بالشام يمين المسجد هذه الجهة يمين المسجد. ثم في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه صارت التوسعة في قبلة المسجد، وهي التي صارت التوسعة عليها في زمن عبد الملك وبفعل وتنفيذ عمر بن عبد العزيز. وهناك خلاف هل هذه التوسعة التي كانت في زمن عبد الملك وتنفيذ عمر بن عبد العزيز تعدت من جهة القبلة توسعة عثمان أم لا؟ أشار إلى أن هذا فيه خلاف، ورجح رحمه الله أنها لم تخرج عن توسعة عثمان، وإنما كانت التوسعة من جهة يمين المسجد التي هي الجهة الشامية، ويسار المسجد التي هي الجهة الشرقية والتي فيها الحجرات. وعندها أدخلت الحجرات، وكانت الحجرات كما قال رحمه الله: أول ما كانت لأوائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حجرة عائشة كانت يسار المسجد، ولم تكن متصلة بالمسجد، لكن كانت منها خوخة يعني منفذ إلى المسجد. ثم في توسعة عمر بن عبد العزيز أدخلت الحجرة في المسجد، وسائر الحجرات في بقية النساء الست ملة السبع، كن ملتصقات بحجرة عائشة، كن ملتصقات بحجرة عائشة. وآخر أزواجه زواجا به حفصة وصفية، كانت حجراتهن بعيدة من المسجد. حجرة حفصة في جهة القبلة عن يساره متقدمة قليلا إلى جهة المسجد، يعني نقول هذا المسجد على جهة اليسار في أمامه. فهي ليست في خط واحد مع حجرات سائر النساء النبي عليه الصلاة والسلام. وحجرة صفية هي آخر الحجرات بناءا وآخر النساء زواجا بالنبي عليه الصلاة والسلام، كانت في مؤخرة المسجد ليست متصلة بالمسجد، يعني مثل ما نقول مثلا في موضع هذه الصيدلية اشتمايش صدلية من هذه رويشة رويشة نعم مثلها في موضعها. وبهذا خرج النبي عليه الصلاة والسلام يقلبها لما تأخرت عنده وهو معتكف في الليل. فهذا بالجملة ذكره استطرادا بأجلا يبين أن الحجرة ما كانت داخل المسجد وإنما أدخلت بعد ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز حين كان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان. وفي هذا أشياء أخرى ليس هذا موضع ذكرها، لكن هذا الذي أشار إليه. وسيأتي معنا إن شاء الله زيادة بيان في هذا الأمر. ثم أشار رحمه الله بمعض الأحاديث الصحيحة لتأكيد الفرق بين معنى الحجرة ومعنى البيت. ويريد أن يبين أن الحجرة أوسع من البيت على خلاف ما نعهده اليوم نحن الذي نعهده اليوم أن البيت أوسع من الحجرة، البيت فيه حجرات. لكن في زمانهم لما كانت أصلا