كتاب الصلاة 4

كتاب الصلاة 4

الدرس في كتاب الصلاة 4، الدرس الرابع:من( الحديث السادس والأربعون:عن جابر بن عبدالله ... وذلك لمراعاة الجماعة في صلاة العشاء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث جابر بن عبد الله في مواقيت الصلاة

شرح حديث جابر بن عبد الله الذي يصف مواقيت الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية. الشارح يفسر معاني الكلمات ويبين المعنى الإجمالي للحديث.

بيان أوقات الصلاة وأحكامها الفقهية

يتم بيان أوقات الصلاة وكيفيتها، مع توضيح وقت العصر وكيفية حسابه، وأوقات المغرب والعشاء والصبح، والإشارة إلى بعض التفاصيل الفقهية والاحاديث النبوية ذات الصلة.

تأخير الصلاة في وقت الحر ومراعاة المصلين

يُستحب تأخير صلاة الظهر في وقت الحر الشديد حتى يكون هناك ظل للجدران، مع التشديد على أهمية مراعاة الإمام لحال المصلين وتأخير أو تقديم الصلاة حسب مصلحتهم.

أفضلية تعجيل الصلاة وعلاقتها بصلاة الجماعة

تعجيل الصلاة في أول وقتها مستحب، لكن قد يفوّت بعض الناس صلاة الجماعة إذا عجلوا بالصلاة، فينصح الشيخ بصلاة ركعتين خفيفتين قبل إقامة الصلاة لئلا تفوته الجماعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السادس والأربعون، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحيانا وأحيانا، إذا رأاهم اجتمعوا عجل، وإذا رأاهم أبطأوا أخر، والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لمواقيت الصلاة لأحاديث مواقيت الصلاة. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث رقم خمسمائة وستين، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن سعد عن محمد بن عمر بن الحسن بن علي، قال: قدم الحجاج فسألنا جابرا عن ابن يوسف، قال: فسألنا جابر بن عبد الله، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، فذكر الحديث. غير أنه في هذا اللفظ، البخاري قال: والصبح كانوا -أو كان النبي صلى الله عليه وسلم- يصليها بغلس. وهذه أحد ألفاظ نسخ العمدة، من عنده: كانوا، أو كان. فيكون على هذه النسخة الأخرى وافق لفظ المؤلف لفظ البخاري في هذا الموضع. قال الشارح رحمه الله تعالى: ورواه مسلم نحوه -أو قريب منه- في حديث 646. قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث، قال: قوله «الهاجرة» أي شدة الحر بعد الزوال، مأخوذة من هجر الناس أعمالهم لشدة الحر، فالناس والدواب تهجر الطريق، فتكون الطريق مهجورة والأرض مهجورة من شدة الحر، لا يرى فيها أحد. قال: قوله «نقية» صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير، يعني في أول العصر. قال: قوله «إذا وجبت» أي سقطت وغابت، يعني الشمس. والوجوب هو أول السقوط، كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾. قال: قوله «الغلس» بفتح الغين واللام، ظلام آخر الليل مع ضياء الصبح، وتقدم. يعني تقدم معناه أنه اختلاط ظلمة الليل بضياء الصبح، لكنه كما قلنا يكون بغلبة الظلمة، يعني أول الصبح. قال: المعنى الإجمالي في هذا الحديث بيان الأفضل في الوقت لأداء الصلوات الخمس، فصلاة الظهر حين تميل الشمس عن كبد السماء، والعصر تصلى والشمس ما تزال بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، لم تخالطها صفرة المغيب. وقدرها -يعني قدر هذا الوقت- أن يكون ظل كل شيء مثله بعد ظل الزوال. ومر معنا في دروس سابقة أن الزوال أحيانا يكون للشاخص ظل، وأحيانا لا يكون للشاخص ظل. فإذا كانت الشمس بكبد السماء، فإن الشاخص في وقت الزوال لا يكون ظل له، لأن الظل يدخل فيه. تعرفون الشمس تأتي من جهة المشرق، فيكون الظل في أول النهار في جهة المغرب طويلا، فإذا ارتفعت الشمس من جهة المشرق يبدأ الظل بالتناقص من جهة المغرب، حتى إذا توسطت الشمس كبد السماء دخل الظل داخل هذا الجسم والشاخص، فإذا توجهت الشمس من جهة المشرق إلى جهة المغرب بعد زوالها خرج الظل مرة أخرى من جهة المشرق. فوجودها في كبد السماء ليس دائما لا يكون للشاخص ظل، فأحيانا يكون له ظل وأحيانا لا يكون له ظل. فإذا كان له ظل، فوقت العصر كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه، أن يصير ظل الشيء مثله مع زيادة فيء الزوال. يعني الظل في وقت الزوال إن كان لي وقت الزوال ظل، فإن لم يكن له ظل فلا يحسب، لأنه لا وجود للظل، إنما يحسب طول الشاخص. فمثلا لو كان الشاخص طوله عشر سنتيمترات، وفي وقت الظهر كان الظل طوله -يعني وقت الزوال- طوله خمسة سنتيمترات، فوقت العصر يكون بعد تعد كم خمسة عشر، خمسة عشر سنتيمترا. وإذا أردنا هذا الوقت -يعني الذي تكون الشمس فيه نقية- هو أن يصير ظل الشيء مثله ومثل آخر. قال: حين أن يكون ظل كل شيء مثله. الآن عندنا طوله عشر سنتيمتر، مثله كم؟ عشرة. إذا كان هناك في فنزيد خمسة فتصير خمسة عشر. هذا الوقت هو وقت العصر. ومعناه أنه يصلى في أول وقت العصر. وأما نهاية وقت العصر فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه. قال: والمغرب تصلى وقت سقوط الشمس في مغيبها، يعني في غروبها. قال: وأن العشاء يراعى فيها حال المؤتمين، فإن حضروا في أول وقتها، وهو زوال الشفق الأحمر. وسيأتي أن هناك خلاف: هل أول وقت العشاء زوال الشفق الأحمر أو زوال الشفق الأبيض؟ لأنه وردت روايات فيها إطلاق الشفق، إذا زال الشفق دخل وقت العشاء من دون ذكر أحمر ولا أبيض. وجاء في بعض الروايات التقييد، واختلف أهل العلم: هل المراد بالشفق الأبيض أم الأحمر؟ وسيأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله. قال: وهو زوال الشفق الأحمر، صلوا -يعني إذا جاءوا مبكرين وقد دخل وقت العشاء- صلى بهم عليه الصلاة والسلام. قال: وإن لم يحضروا أخرها إلى ما يقرب من النصف الأول من الليل، فإنه وقتها الأفضل، لو لا المشقة. وأن صلاة الصبح تكون عند أول اختلاط الضياء بالظلام، وهذا ظاهر. يعني صلاة الليل استحب التأخير بما لا يشق على الناس، ولا يتعدى نصف الليل. وصلاة الصبح الأفضل تكون في أول الوقت. قال: فائدة يفهم من هذا الحديث أفضلية المبادرة بصلاة الظهر مطلقا، ولكنه مخصص بحديث أبي هريرة «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه. وفي حديث خباب عند مسلم، قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرمضاء، فلم يشكنا» يريد أنهم طلبوا تأخير الظهر عن وقت الإبراد، فلم يجبهم. وذلك لخشية خروج الوقت. ومعنى أنهم طلبوا أن يؤخر، فلم يؤخر. وسيأتي في الكلام على وقت الظهر إن شاء الله: أن صلاة الظهر تصلى في أول الوقت. فإذا اشتد الحر ولم يشق على الناس، وكان الأخف عليهم أن تؤخر، أخرت حتى يكون للجدران ظل، فيستذل به الناس في ذهابهم إلى الصلاة. يعني لا تصلى الظهر في أول الوقت حتى -يعني في وقت الحر- حتى يكون للجدران ظل. متى يكون للجدران ظل؟ بعد أكثر من نصف ساعة تقريبا يكون للجدران ظل، فيمشي الإنسان من بيته يريد الصلاة، يجد مكان يستظل به. إذا وجد بنيان في الطريق، تمشي في الظل، ثم بنيان آخر تمشي في الظل، وهكذا. لكن إذا كان في أول وقت الزوال لا يوجد ظل في الغالب. وإذا وجد وجد ظل صغير، لا يستطيع الناس أن يستظلوا به. ثم هذا الظل سبب في إدخال الإبراد على الأرض، بخلاف أول الظهر، فإن الشمس والأرض تكون حارة. وإذا مالت -إن كسر حرها- إذا زالت ومالت، إن كسر حرها. وبكذلك الظل يأتي الإبراد. ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإبراد في وقت الحر، يعني تأخير الصلاة. وسيأتي إن شاء الله: أن الإبراد يكون أحيانا بتأخير الأذان والصلاة، وأحيانا يكون بتأخير الصلاة، والتأذين في نفس الوقت يؤذن في نفس الوقت، وينظر الإمام الأصلح. قال: ما يؤخذ من الحديث أفضلية المبادرة بالصلاة في أول وقتها، ما عدى العشاء. من فوائد الحديث أفضلية المبادرة بالصلاة في أول وقتها، كما ترون في كل الأحاديث: الصلاة في أول وقتها. الظهر بالهاجرة، يعني وقت الهجير، وقت الحر، في أول الزوال، إلا إذا اشتد الحر، فإنه يؤخرها للإبراد. قال: إلا العشاء، فإن العشاء كان يستحب تأخيرها، إلا إذا اجتمعوا. وسيأتي الكلام عليه في قصة عمر رضي الله عنه إن شاء الله. قال: ثانيا: أن الأفضل في العشاء التأخير، ويكون إلى نصف الليل، كما صحت فيه الأحاديث، إلا إذا اجتمع المصلون، فتصلى خشية المشقة عليهم بالانتظار. وهذا سيأتي إن شاء الله. قال: ثالثا: أن الأفضل للإمام مراعاة حال المؤتمين، من التخفيف مع الإتمام، والإطالة مع عدم الإضجار. فإذا كان هذا في الموضع الذي كان يحب النبي عليه الصلاة والسلام التأخير فيها، وهي العشاء، مع ذلك إذا رآهم اجتمعوا صلى، وإذا رآهم تأخروا أخر. فغيرها من باب أولى: أنه يعجل بهم إذا اجتمعوا. قال: رابعا: في الحديث دليل على التغليس في الفجر، وهو حجة على من يرى الإسفار، كما تقدم. وقد مر معنا الجمع بين هذا وغيره، وسيأتي إن شاء الله بعد هذا زيادة بيان. قال: خامسا: في الحديث دليل على أن الصلاة في جماعة أولى من الإتيان بالصلاة في أول وقتها، وذلك لمراعاة الجماعة في صلاة العشاء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخر الصلاة حتى يجتمعوا. وبه كذلك يعلم أن مراعاة اجتماع الناس مصلحة شرعية مقصودة. وما يفعل في بعض البلاد -مثل ما رأيتنا في بعض بلاد أنزونيسيا- التعجيل من الصلاة بعد الأذان مباشرة خلاف السنة. بعض العوام قال: لأنه إذا مات مات وهو آثم. قامت أذن المؤذن ولم يصلي، هذا ليس بالصحيح. لأن وقت الصلاة موسع، ليس مضيق. وقت الصلاة موسع، ومصلحة التأخير الصلاة لاجتماع الناس أعظم من أفضلية التعجيل بالصلاة، والتحابب الذي ورد في بعض الأدلة. وهذا ظاهر، لأن تعجيل الصلاة مستحب -يعني الصلاة في أول وقتها مستحب- لكن الاجتماع لصلاة الجماعة واجب. وأكثر الناس إذا عجل بالصلاة ما يستطيعون يدركون صلاة الجماعة، وهذا واقع. إذا أذن المؤذن، مجرد ركعتان تصليان ثم تقام الصلاة، أكثر الناس تتفوتهم صلاة الجماعة. ليس كذلك، أو هذا في بعض المدن كثير، هذا في اندونيسيا كثير. نرأيته في مدن كثيرة، فلفت انتباهي هذا المعنى. والله تعالى أعلم.