كتاب الصلاة  13

كتاب الصلاة 13

الدرس في كتاب الصلاة 13، الدرس الثالث عشر:من( الحديث الثاني والخمسون:عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ... وما استدل به الأولون فيه مقال وهو لا يقاوم مثل هذه الأحاديث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أوقات النهي عن الصلاة

يتناول المقطع الأول أوقات النهي عن الصلاة كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب. يشرح الشارح الأوقات الثلاثة للنهي.

اختلاف العلماء في حكم الصلاة في أوقات النهي

يتناول المقطع الثاني اختلاف العلماء في حكم الصلاة في أوقات النهي، حيث ذهب الجمهور إلى الكراهة مع استثناء صلاة ذوات الأسباب وقضاء الرواتب. يُظهر المقطع آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة.

أحكام الصلاة بعد الفجر وصلاة الإشراق والضحى

يناقش المقطع الثالث آراء الفقهاء حول الصلاة بعد الفجر، ويفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى، مع الإشارة إلى أحكام صلاة الإشراق في البيت. كما يلم المقطع بأحكام أخرى متعلقة بتشبه الكفار ونجاسة الخمر.

ختام الدرس وتوجيهات ختامية

يشير المقطع الأخير إلى انتهاء الدرس مع توجيه الشكر والتقدير للجمهور، ويُظهر الاعتراف بفضل الله تعالى وعظيم علمه، ويختتم بملاحظات ختامية.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثاني والخمسون، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب. وما في معناه من الحديث، أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لأوقات النهي وذكره لمواقيت الصلاة، فناسب أن يذكر بعده أوقات النهي. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري: حديث خمسة آلاف أو خمسمائة واحد وثمانين. قال رحمه الله تعالى: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون، فذكر الحديث بلفظه. ورواه مسلم نحوه، حديث ثمانمائة وستة وعشرين. ولفظ البخاري: «تطلع» وفي رواية: «تشرق» الشمس، ولفظ مسلم: «تطلع». قال الشارح رحمه الله تعالى: باب أوقات النهي. وأشار إلى أنه وضع هذا الباب تتمة للفائدة؛ لأن أحاديثه مستقلة فيها أوقات ذكر أوقات النهي. قال: باب أوقات النهي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام أوقات النهي. وأوقات النهي جمع وقت، والوقت معروف، الفترة من الزمن. والمراد بالنهي: أي النهي عن الصلاة التي ينهى عن الصلاة فيها. قال رحمه الله: حضرت الصلاة في أوقات معينة لحكم يعلمها الشارع. ومعنى حضرت: أي صارت محظورة، أي ممنوعة. قال: لحكم يعلمها الشارع، أي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: كالابتعاد عن مشابهة الكفار في وقت عبادتهم، هذا من العلل. وتوجد علل أخرى، وسيأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء الله. قال: وأوقات النهي ثلاث: الأول من صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس عن الأرض قيد رمح. وسيأتي الإشارة إلى ذلك إن شاء الله. من صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس عن الأرض قيد رمح، يعني يزول وقت الكراهة. وأشده حين تشرق الشمس، تشتد الكراهة عند شروق الشمس. قال: الثاني: حين تبلغ الشمس نهايتها في الارتفاع حتى تبدأ في الزوال. ومعنى نهايتها في الارتفاع: حين تكون في كبد السماء. فإذا صارت في كبد السماء صار هذا الوقت، وقد كرهها. قال: الثالث: من صلاة العصر إلى الغروب. وقول: من صلاة العصر، أي بعد صلاة العصر إلى الغروب. وتشتد الكراهة عند الغروب كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي في هذين الحديثين عن النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس وترتفع في نظر العين قدر طول رمح، أي ما يقرب من ثلاثة أمتار. تقدير الرمح بالنظر. والرمح إن كان طويلا فثلاثة أمتار. قال: ونهى أيضا عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس؛ لأن في الصلاة في هذين الوقتين تشبها بالمشركين الذين يعبدونها عند طلوعها وغروبها. وقد نهينا عن مشابهتهم في عباداتهم؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه. قال: اختلاف العلماء، اختلف العلماء في الصلاة في هذه الأوقات، فذهب جمهور العلماء إلى أنها مكروهة، مستدلين بهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها. وذهبت الظاهرية إلى إباحة الصلاة فيها، وأجابوا عن أحاديث النهي بأنها منسوخة. وكل الأحاديث التي زعموا أنها ناسخة جعلها العلماء من باب حمل المطلق على المقيد أو بناء الخاص على العام. ولا يعدل إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن بسهولة، فحملوا ذلك على الكراهة. ثم اختلفوا ما هي الصلاة المنهية عنها في هذه الأوقات. أولا: بالنسبة للجمع الأحسن من هذا أن يقسم النهي لقسمين: قسم النهي فيه للكراهة، فتجوز فيه صلاة ذوات الأسباب وقضاء الرواتب ونحوها، كبعد العصر وبعد الفجر إلى ما قبل الإشراق والغروب أو الشروق والغروب. فإذا جاء وقت الشروق والغروب يمنع من الصلاة مطلقا. وبهذا تجتمع الأدلة. ففي حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل بضيوف له عن راتبة الظهر، فصلاها بعد العصر. فهذا يدل على جواز صلاة راتبة الظهر بعد العصر لمن نسيها أو شغل عنها، مع أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس كما هو في حديث عبد الله بن عباس. قال: ثم اختلفوا ما هي الصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات؟ فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنها جميع التطوعات مع دارك عتي الطواف، مستدلين بعموم النهي الوارد في الأحاديث؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يمنع أحد يطوف بالبيت ساعة من ليل أو نهار، فدل على أنها تصلى في أي وقت، فهي تلحق بالفريضة. قال: ومذهب الشافعية ورواية عن إمام أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أصحابنا: إلى أنها النوافل المطلقة عن الأسباب. أما الصلوات ذوات الأسباب كتحية المسجد لداخله وركعتي الوضوء، فجائزة عند وجود سببها في أي وقت. قال: ودليلهم على ذلك الأحاديث الخاصة لهذه الصلوات، فإنها مخصصة لأحاديث النهي العام. وهو محتمل، إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. قال: وبهذا القول تجتمع الأدلة كلها، ويعمل بكل من أحاديث الجانبين. يعني رجح المؤلف رحمه الله هذا القول الثالث، وهو أن ذوات الأسباب تصلى في أي وقت. والأمر في هذا واسع. قال: ثم اختلف هل يبدأ النهي في الصبح من طلوع الفجر الثاني أو صلاة الصبح؟ فذهب الحنفية إلى أنه يبدأ من طلوع الفجر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، مستدلين على ذلك بأحاديث منها ما رواه أصحاب السنة الأربعة عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» وفي رواية: «إلا ركعتين الفجر» وهو صحيح. قال: وذهب كثير من العلماء إلى أن النهي يبتدئ من صلاة الفجر لا من طلوع الفجر، واستدلوا على ذلك بأحاديث منها ما رواه البخاري عن أبي سعيد: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس». قال: يقول: ذكر الشارح الشرح للحديثين حديث ابن عباس وحديث بسعيد، وأنتم لم تذكروا إلا حديث ابن عباس فقط. نعم؛ لأن حديث بسعيد تتبعه الإشارة إلى حديث كثيرة سيأتي الكلام عليها إن شاء الله في الدرس الآتي بإذن الله تعالى. يقول: ما الضابط في تشبه الكفار ولباس الشهرة؟ الضابط أن يكون ذلك من خصائص الكفار، فما كان من خصائص الكفار فهو من التشبه بهم الذي لا يجوز. وما لم يكن من خصائصهم فلا بأس أن يلبسه المسلم. قال: متى وقت صلاة الإشراق؟ بعد إشراق الشمس بعشر دقائق تقريبا حتى تزول وقت الكراهة. قال: ما الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى؟ الصحيح أنها من صلاة الضحى. وبعض أهل العلم قال: هي صلاة أول النهار. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله ومن قوله ما يدل على مشروعيتها وفضلها. قال: هل يجوز صلاة الإشراق في البيت والسكن؟ الجواب: نعم. وعلى هذا يحمل كون النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأيام كان يخرج من المسجد ولا يصلي مع حثه على الصلاة في أول النهار. قال: هل الخمر نجسة؟ مرة معنى أنها خبيثة وليست نجسة. إلى هنا والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا.