الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس ببيان أهمية النية في الصلاة وكونها شرطًا لصحة الصلاة، مستندًا إلى الأدلة من الكتاب والسنة. يشدد على أن النية محلها القلب.
يشرح الدرس أركان الصلاة بالتفصيل، ويبين أن من أركانها القيام والركوع والاعتدال والسجود والقعود للتشهد، ويشدد على أهمية كل ركن في تحقيق ماهية الصلاة.
يعدد الدرس أركان الصلاة الثلاثة عشر ويشرح وظيفة كل ركن، كما يناقش واجبات الصلاة مثل التشهد الأوسط والتكبير، مع الاستدلال بالأدلة الشرعية.
يؤكد الدرس على أن التكبير ركن من أركان الصلاة وأنه يحرم الصلاة ويدخل فيها، مستندًا إلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا في هذه الدروس في القراءة والتعليق بما تيسر على وجه مختصر في كتاب الدراري المضية، ومثله الدراري البهية. وصلنا إلى درسنا اليوم: باب كيفية الصلاة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب كيفية الصلاة، قال: لا تكون شرعية إلا بالنية، وأركانها كلها مفترضة... قال الإمام الشوكاني رحمه الله: باب كيفية الصلاة، لا تكون شرعية إلا بالنية، وأركانها كلها مفترضة إلا قيود تشهد الأوسط والاستراحة، ولا يجب من أذكارها إلا التكبير والفاتحة في كل ركعة، ولو كان مؤتمًا، والتشهد الأخير والتسليم. وما عدا ذلك فسنَّة. قال رحمه الله في الشرح: أقول: أما كون الصلاة لا تكون شرعية إلا بالنية... قوله رحمه الله تعالى: باب كيفية الصلاة، الباب كما تقدم معنا وتكرر ما يدخل منه ويخرج. وفي اصطلاح أهل العلم هنا: ما يدخل منه ويخرج للمعاني المعنوية، أي: هذا مدخل لمعرفة أحكام كيفية الصلاة، وسيأتي معنا ما يبين ويوضح ذلك. وتقدم معنا أن الصلاة وكيفية الصلاة كذلك ظاهر. وقوله: لا تكون شرعية إلا بنية، سيأتي الكلام على هذا شيئًا فشيئًا، ونقف معها مسألة مسألة إن شاء الله. قوله رحمه الله: أما كون الصلاة لا تكون شرعية إلا بالنية؛ فلما تقدم في الوضوء، تقدم معنا الكلام على النية بمواضع كثيرة بما يغني عن الإعادة. فقوله: لا تكون شرعية إلا بنية، يعني أن النية من لوازم شرعيتها. والصحيح أن النية شرط، وبعضهم جعلها ركنًا؛ وذلك لأنه لا تصح الصلاة إلا بالنية، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة. وتقدمت معنا قول الله عز وجل في معنى النية في آيات كثيرة، منها: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، يدخل فيها إخلاص العبادات، ومنها الصلاة. وهكذا أيضًا: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». والنية يؤتى بها كما تقدم وتكرر وتقرر لأحد أمرين: أولًا: لتمييز العبادات من العادات. وثانيًا: للتمييز بين العبادات؛ فالصلوات يوجد فيها أنواع الصلوات تحتاج إلى نية أن تميز كل صلاة عن أخرى. وهذا من معاني النية المطلوبة. وتقدم معنا فقط لأجل التنبيه والتأكيد: أن النية محلها القلب، ولا يشرع إمرار لفظ النية لا على اللسان ولا على القلب. فإن قيل: كيف لا يمرر على القلب؟ فهل معناه أنه لا يكون نية في القلب؟ يقال: لا، هناك فرق بين أن نقول: النية محلها القلب، أي: تنعقد في القلب، وبين أن نقول: لا يمرر لفظ النية على القلب. قال رحمه الله: وأما افتراض أركانها؛ فلكونها ماهية الصلاة التي لا يسقط التكليف إلا بفعلها، وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها، وتكون ناقصة بنقصان بعضها. وهي: القيام، فالركوع، فالاعتدال، فالسجود، فالاعتدال، فالقعود للتشهد. وقد بيَّن الشارع صفاتها أو هيئاتها، وكان يجعلها قريبًا من السواء. قال رحمه الله: ومن افتراض وأركانها؛ فلكونها ماهية الصلاة؛ يرشد إلى أن المذكور الذي سيأتي هو من الأركان. وعلمنا بالأركان أنها من ماهية الصلاة التي لا يتم التكليف إلا بفعلها. قوله رحمه الله: لا يسقط التكليف إلا بفعلها، وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها؛ يعني: إذن سقط واحد من هذه الأركان، سقطت ماهية وكيفية الصلاة التي لا يُقبل في الشرع إلا ماهيتها. والصحيح أن أركان الصلاة: أولها النية، ومنهم من جعلها شرطًا. ثانيها: التكبير، وتقدم الإشارة إلى أدلة النية، وأدلة التكبير كثيرة. منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي عند ابن ماجة وغيره بإسناد حسن وصحيح: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». ورابعها: الفاتحة، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب». وأحاديث كثيرة سيأتي إشارة إلى بعضها إن شاء الله. والخامس: الركوع والطمأنينة فيه. والسادس: الاعتدال والطمأنينة فيه. والسابع: السجود والطمأنينة فيه كذلك. والثامن: السجود على سبعة أعضاء. والتاسع: الجلوس بين السجدتين والطمأنينة في هذا الجلوس. والعاشر: التشهد الأخير والجلوس فيه. والحادي عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التشهد. والثاني عشر: السلام. والثالث عشر: ترتيب هذه الأركان. فهذه الأركان التي دلت عليها الأدلة. والآن ننظر ما ذكره رحمه الله تعالى، وسيأتي تفصيله بكلامه رحمه الله تعالى. قوله رحمه الله: وتعدم الصورة المطلوبة بعدمها، وتكون ناقصة بنقصان بعضها؛ يعني: إذا سقطت أحد هذه الأركان، عدمت الصورة المطلوبة. قال رحمه الله: وهي: القيام، فالركوع، فالاعتدال، فالسجود، فالاعتدال، فالقعود للتشهد؛ يعني: الاعتدال بين السجدتين، جلسة بين السجدتين، فالقعود للتشهد. قال رحمه الله: وأما عدم وجوب قعود تشهد الأوسط؛ فلكونه لم يأت في الأدلة ما يدل على وجوبه بخصوصه، كما ورد في قعود تشهد الأخير؛ فإن الأحاديث التي فيها الأوامر بتشهد قد اقترنت بما يفيد أن المراد التشهد الأخير. والصحيح أن التشهد الأوسط واجب. وسبب الإشكال هو ما جاءت في الأدلة من التفريق بين التشهد الأوسط والتشهد الأخير؛ فكون التشهد الأوسط يجبر بسجدتي السهو أوقع هذا في نفوس بعض العلماء أن يفهموا أنه يمكن الاستغناء عنه؛ فإذن هو مستحب وليس بواجب. والصحيح أنه ليس كذلك؛ بل القول الوسط الذي توجبه عمومات الأدلة أنه واجب. فإن قال قائل: ما هو الدليل على الوجوب؟ الصحيح أن أدلة الوجوب جاءت من عدة أدلة. قال رحمه الله: وأما عدم وجوب قعدة الاستراحة؛ فلكونه لم يأت دليل يفيد وجوبها. وذكره في حديث المسيء وهم. ثم صرح بذلك البخاري. والصحيح أن جلسة الاستراحة من المستحبات. وورودها في حديث المسيء صحيح. اختلف أهل العلم في صحة هذه الرواية، ولكن كما أشار بالتعليق لم يصرح البخاري بضعفها، وإنما أشار إشارة إلى ذلك. قال رحمه الله: وأما وجوب التكبير؛ فلقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم بحديث المسيء: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر». والصحيح بهذه المسألة كما تقدم معنا: أن التكبير من الأركان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تحريم الصلاة التكبير؛ ومعناه أن الصلاة لا تحرم ولا يدخل فيها إلا بالتكبير.