كتاب الطهارة 9

كتاب الطهارة 9

الدرس في كتاب الطهارة 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح كلام الإمام الشوكان حول تطهير النجاسات وتفصيله

يشرح الشيخ ابن بريك كلام الإمام الشوكان حول تطهير النجاسات، ويبين أن كلامه ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل. يطهر بعض النجاسات بغير الغسل مثل مسح النعل أو نضج بول الغلام الصغير.

تطهير النجاسات وفرق بين إزالة الأحداث وإزالة الأخباث

يشرح كيفية تطهير النجاسات وفرق بين إزالة الأحداث التي تتطلب الماء وإزالة الأخباث التي يمكن أن تتم بوسائل أخرى. يرى أن التطهير بغير الماء يجزئ إذا زالت عين النجاسة.

ضوابط تطهير النجاسة من الثوب والتعامل معها

يتناول ضوابط تطهير الثوب من النجاسة، ويوضح أن الحكم لا يقتصر على الأشياء الصلبة فقط. يشرح كيفية التعامل مع النجاسة سواء كانت عينًا أو سائلًا.

ختام الدرس والدعاء للتوفيق

يتم ختام الدرس بالدعاء والتوفيق من الله. يتم الإشارة إلى استكمال ما تبقى في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يعني بداية الباب، والقصد أخذنا منها الظاهر الجيد. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في درس سابق سلام الإمام الشوكان رحمه الله تعالى في قوله: «فصل ويطهر ما تنجس بغسله حتى لا يبقى عين ولا ريح ولا طعم». ومر معنا دليل ذلك، فما هو دليل ذلك؟ نعم، ما هو دليله؟ نعم، من يأتينا بدليل حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما ببول الأعرابي. ومر معنا كذلك أن هذا الكلام ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل، فليس كل ما يصاب بالنجاسة فإنه يكون فيه الغسل؛ لأنه قال: «ويطهر ما تنجس»، وما هنا موصولة، فهي من ألفاظ العموم، وظاهر كلامه العموم، وليس كذلك. وظاهر كلامه العموم، وليس كذلك، بل سيأتي من كلامه رحمه الله ما فيه إشارة إلى أن ليس كل ما تنجس لابد به الغسل، بل من ما يتنجس يكتفى به بغير الغسل، من مدة دليل الشرعي على التخفيف فيه، سواء ما كان بالنضف، مثل بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، أو ما كان بمسحه، أو توالي التراب عليه، مثل النعل وطرف ثوب المرأة. قال الملك رحمه الله تعالى: «والنعل بالمسح»، يعني كذلك مما يطهر به ما تنجس النعل، ولكن بالمسح، ليس بالغسل، وجليله أدل كثيرًا جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تدل على هذا المعنى. فمن ذلك ما جاء بالصحيح: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن كان فيهما خبث فليمسحهما بالأرض، ثم ليصلي فيهما». ثم ليصلي فيهما، ولم يقل: «فليرسلهما»، بل قال: «يمسحهما بالأرض ثم ليصلي فيهما»، فدل على أن طهارة النعل التي يصيبها الخبث يكفي فيها ماذا؟ مسحها بالأرض، لكن بشرط أن يزول عين هذا الخبث، بشرط أن يزول عين هذا الخبث. وبهذا نصل إلى ما سبق الإشارة إليه إلى أن باب التطهر يفرق فيه بين إزالة الأحداث وإزالة الأخباث. فإزالة الأحداث لا يكون إلا بالماء، والمراد بالحدث الحدث الأصغر أو الأكبر، الحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء، والحدث الأكبر الذي يوجب الغسل، لا يكون إلا بالماء. وأما إزالة النجاسات، وهو ما يسمى بإزالة الأخباث، فإنه يجزئ بالماء وبغير الماء؛ لأن المقصود هو زوال العين، المقصود هو زوال عين النجاسة. وعلى هذا، فتطهير النجاسات بغير الماء، الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجزئ. فلو طهر نجاسة مثلًا بالمواد البترولية بأنواعها، أو طهرها بالبخار، وزالت عين النجاسة بذهاب الريح والطعم واللون، فهل يزول الحكم؟ أو لا يزول؟ الصواب أنه يزول الحكم؛ لأن الشرع اعتد بذلك بمواضع كثيرة. وأما قول بعض أهل العلم: أنه يفرق بين الجامد وغير الجامد، والصلب وغير الصلب، فهذا التفريق لا دليل عليه، وليس بصحيح. لماذا؟ لأن هذا الحكم لم يكن بالمناسبة الخاصة، بل جاء كذلك في جلباب المرأة. جاء جلباب المرأة كما مر معنا، فإنه أجاز النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تطهيره بما بعده. قال عليه الصلاة والسلام: «تطهيره ما بعده». فدل على أن هذا الحكم ليس بالأشياء الصلبة فقط، أي المسح، بل بالأشياء الصلبة وفي غيرها مما لا يكون به إزالة هذا الحكم. وعلى هذا، إذا زالت النجاسة من ثوب لكثرة جرف مثلا، لكثرة جرف، فزال الطعم والريح واللون، فإنه يزول الحكم على القول الصحيح. تدركه بالتراب حتى زال اللون والطعم والريح، يطهر أو لا يطهر؟ الصحيح أنه يطهر إذا كانت النجاسة عينًا. لكن يشكل على هذا إذا كانت النجاسة من السوائل، مثل البول مثلا، فإن هذا مما يبقى ريحه في الغالب. فكيف قال النبي عليه الصلاة والسلام بالحديث: «يطهره ما بعده»؟ الجواب عن ذلك أن هذا ليس بيقين. ولو كان يقينًا، فإنه يبقى الإنسان على حكم اليقين. فمثلًا، لو أن امرأة عندها جلباب، وهي تمشي في الشارع، ويجر هذا الجلباب في التراب، يمر بالطاهر وبالنجس، فكفى على حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «طهره ما بعده»، ما علمت وما لم تعلم، ما كان جامدًا وما كان سائلًا، على ظاهر الحديث. لكن إذا استيقنت أنها مرت مثلًا في هذا الموضع ببالو العهد مثلًا، رأته بعينها، ثم وصلت إلى بيتها، فشمات رائحة الثوب، فوجدت تلك الرائحة التي تدل على وجود تلك النجاسة، فمثل هذا لا نقول أنه يجوز لها ويكفيها ظاهر الحديث لقوله: «ما بعده»، بل هنا ترجع إلى اليقين، اليقين موجود، أثر وباقي النجاسة، ولا يزول الحكم. الذي زالت عينه كيف يزول العين؟ بماذا؟ بغسله، فتغسله حتى يذهب أثره. وإنما حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما لا يعلم. وأما ما علم، فيرجع حكمه إلى ما دل عليه الدليل. طيب، هذا هو الذي يجب أن يكون جمعًا بين الأدلة. طيب، نتفي بهذا، ونكمل ما تبقى إن شاء الله في درس قادم، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.