كتاب الطهارة 24

كتاب الطهارة 24

الدرس في كتاب الطهارة 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم مس المرأة وضوءًا ومصافحة الأجنبية

المحور يتناول حكم مس المرأة وضوءًا ومصافحة الأجنبية، حيث يرى الشيخ أن مس المرأة لا ينقض الوضوء استنادًا إلى أدلة من السنة النبوية والقرآن الكريم. يُفسر آية "أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ" بأن المراد بها الجماع وليس اللمس البسيط.

تفصيل أحكام مس الزوجة والأجنبية

هذا المحور يوضح أن مس المرأة الأجنبية لا يجوز ويُنبه على أن القول بعدم نقض الوضوء بمس الزوجة لا يعني جواز مصافحة النساء الأجنبيات. يستدل على ذلك بأحاديث نبوية تشير إلى أن النبي كان يلمس نساءه أثناء الصلاة دون أن ينقض وضوءه.

موجبات الغسل وأسباب وجوبه

المحور يشمل موجبات الغسل، مثل خروج المني لشهوة، والتقاء الختانين، والحيض والنفاس، والاحتلام مع وجود بلل، والموت، والإسلام. كما يُوضح سبب وجوب الغسل عند نزول المني بشهوة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، أي هذا مدخل. مس المرأة لم يذكره المؤلف رحمه الله، ولم يذكر أشياء أخرى. والصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء، كما هو مقتضى صنيع المؤلف رحمه الله. فالمؤلف رحمه الله لم يذكر مس المرأة أنه من نواقض الوضوء، وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة الكثيرة من السنة، ومن عموم الكتاب. فليس في نص الكتاب دليل واحد يدل على صحيح صريح في نص الكتاب والسنة يدل على نقض الوضوء بمس المرأة. أما ما ذكر في قول الله جل وعلا ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فالصحيح من أقوال المفسرين أن المراد به الجماع، وذلك لوجهين. الوجه الأول أن «لامس» في اللغة على وزن «فاعل»، ووزن «فاعل» عند أهل اللغة هو الوزن الذي له فاعلان. إذا قيل لك: ما هو الفعل الذي له فاعلان؟ فقل: هو الفعل الذي على وزن «فاعل». فاعل ولهذا كان القول الصحيح عند أهل اللغة أن «لامس» بمعنى جامع، وليس «لامس» بمعنى لمس، بمعنى لمس من اللمس؛ لأنه ليس لمسًا، وإنما «لامس» فمعناه ملامسة من طرفين. ولهذا نُقل ذلك عن بعض الصحابة والتابعين وعدد من أئمة الدين أن معنى «لامس» في الآية هو جامع. ولكن هذا هو أدب القرآن، أنه لا يذكر الشيء الذي يستقبح بلفظه، وإنما يذكر بالألفاظ التي تقرب المعنى. وهكذا كذلك الأمر الثاني: أن الآية ذكرت الحجة الأكبر، ولم تذكر الحجة الأصغر. فلو فسرنا «لامس» بأنه من المس، لم يكن الحجة الأكبر مذكورة بالآية، بينما الآية ظاهرها ذكر الحجة الأكبر. خصوصًا بعد ذكر التيمم بعد ذلك، وهذا هو المرجح الثاني الذي يرجح أن «لامس» هو من الجماع؛ لأن به نعرف أن الآية ذكرت الحجة الأكبر. وهذا من نفس دلالة اللغة. فكيف يُضَن في شيء تالٍ وهو أنه قد جاءت أدلة كثيرة من السنة تدل صريحًا على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء. لا يجوز مس المرأة الأجنبية. ننتبه لهذا؛ لأن العامي يسلط نظره بين نقض الوضوء وبين مس المرأة الأجنبية. تقولون: مس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء؛ فهم لأجل هذا لا يلامسون المرأة الأجنبية. فكذلك يُضَن أنه إذا قلنا: إنه لا ينقض الوضوء، معناه يجوز لصاحب النساء أن يطوف عليهن. لا، لا يجوز له أن يصافح النساء، المرأة الأجنبية لا يجوز لمسها. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لأن يأخذ أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له». لكن المرأة مثل الزوجة، فإن الزوجة أو المرأة إذا لمستها أو لمست يدها خطأ، فإن هذا لا ينقض الوضوء. وأدلة ذلك كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كان يصلي من الليل، فإذا سجد غمزها، وإذا قام تركها». فكانت تبسط رجليها بين مقامه وموضع سجوده، فإذا سجد غمزها فرفعت رجليها. وهكذا كذلك ما ثبت عنها بالصحيح أنها افتقدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة من الليالي، فتلمسته ولم يكن في البيت مصباح، فتلمسته فوجدته ساجدًا يصلي -أي في الليل- ووقعت يدها على رجليه مضمومتين وهو ساجد. وفي هذا أولًا: أن لمس المرأة لزوجها أثناء الصلاة لا يبطل الصلاة ولا ينقض الوضوء. وفيه ثانيًا: الاستحباب ضم الرجلين أثناء السجود مع نصبهما. والدليل الثالث وهو أصرح الأدلة: ما جاء عند أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «كان يقبل بعض نسائه ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ». فقيل لعائشة رضي الله عنها: من هي؟ فتضحك تريد أنها هي. وجاء في رواية قالت: «كان يقبلني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ». وفي هذا الحديث دليل على بعض من يقول بالتفريق بين التقبيل أو المس بشهوة والمس بغير شهوة، وأن ما كان بشهوة ينقض الوضوء وما كان بغير شهوة لا ينقض الوضوء. والصحيح أن مس المرأة بشهوة أو بغير شهوة -أي الزوجة إذا قلنا المرأة المراد الزوجة- بشهوة أو بغير شهوة لا ينقض الوضوء، إلا إذا نزل منه شيء. إذا نزل منه شيء فإنه ينتقض الوضوء لأجل ذاك الذي نزل، لا لأجل هذا المس. ولو كان هذا المقبيلا بدليل هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها الذي سمعناه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الغسل، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام الغسل. قال: يجب بخروج المني لشهوة ولو بتفكر، وبالتقاء الختانين، وبالحيض وبالنفاس، وبالاحتلام مع وجود بلل، وبالموت، وبالإسلام. ذكر المؤلف رحمه الله سبعة أشياء هي من موجبات الغسل. فقوله: باب الغسل، أي هذا مدخل في معرفة أحكام الغسل. واكتفى رحمه الله في ذكر أحكام الغسل في هذا الفصل أو في هذا الباب في ذكر موجبات الغسل، يعني ما هي الأسباب التي بها يجب الغسل؟ فقال: يجب أولًا بخروج المني لشهوة ولو بتفكر. وأشار بالشرح رحمه الله إلى بعض ما يكون دليلًا لذلك، منها حديث «الماء من الماء» هو حديث في سعيد رضي الله تعالى عنه وفيه قصة، وفي آخره قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما الماء من الماء». وهو حديث صحيح مسلم. ومعنى الحديث: «إنما الماء من الماء»، أي إنما ماء الغسل من ماء المني الذي ينزل. وليس هذا حصرًا، وإنما فيه إثبات لهذا الحكم، أي إذا حصل نزول الماء -أي الذي هو المني- فإنه يكون عند ذلك الغسل. وسيأتي إن شاء الله معنا أنه في القول الصحيح من أقوال أهل العلم لا ينفي ثبوت الغسل بغير نزول الماء، بل هذا ثبت بدليل آخر. فإذا الأول مما يوجب الغسل خروج الماء، ولكن قال رحمه الله: لشهوة. وهذا تنبيه مهم؛ لأنه قد ينزل هذا الماء من بعض الناس لمرض، ليس لشهوة. بعض الناس عنده سلس، كما يوجد عند الناس سلس بول، عند بعض الناس سلس مني، فمنهم من ينزل عنده المني بغير شهوة. فمثل هذا النوع من الناس لا يجب عليه الغسل كلما نزل المني. بعض الناس ينزل منهم عند الخوف أو عند الفزع أو إذا مرض وضعف ينزل منه هذا الماء كذلك، فهذا كذلك لا يوجب الغسل. وهكذا النساء، وهذا كثير عندهم، فإنه كذلك لا يوجب الغسل. وإنما يجب الغسل إذا نزل لشهوة، ولو كان هذا بتفكر، لو كان هذا النزول بتفكر، ما دام نزل بشهوة فإنه يجب معه الغسل. هذا هو الموجب الأول. والحمد لله رب العالمين.