كتاب الصلاة 6

كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، الدرس السادس:من( 3-تدحض الشمس:تزول عن وسط السماء ... مما دل على أنه كان يصليها بغلس ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح معنى حياة الشمس وأوقات الصلاة

شرح معنى حياة الشمس في حديث النبي وأوقات صلاة العصر والعشاء. بين أن وقت العصر يكون حين تكون الشمس حية ووقت العشاء يبدأ عند غياب الشفق.

علامات أوقات صلاة المغرب والعشاء

يشرح علامات دخول وقت صلاة المغرب والعشاء. وقت المغرب يدخل بغروب الشمس وظهور السواد من المشرق، ووقت العشاء يدخل بغياب الشفق.

أوقات الصلاة في زمن النبي وتطبيقاتها

يشرح أوقات الصلاة المكتوبة في زمن النبي كما ورد في حديث أبي برزة وتطبيقاتها مثل صلاة أبي بكر بالفجر وطول قراءته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: قال قوله: تدحض الشمس، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة الغرب. ويقال: دحض برجله إذا فحص بها، وهذا واضح. وعلمنا فيما سبق وقت الظهر، وأنه يعرف بأحد أربعة طرق. قال الرابع قوله: والشمس حية. قال: مجاز، عبر به عن نقاء بياضها، والمراد بحياتها قوة أثر حرارتها وإنارتها. والصحيح أنه لا مجاز لا في اللغة ولا في الشرع، ومبحث المجاز ومبحث محدث لم يعرفه سلف الأمة، ولا نقل عن أحد من أهل اللغة وأمتها المتقدمين. ولكن اللغة العربية واسعة، فاللفظ الواحد يطلق على أكثر من معنى. فالحي ليس هو من لوازم الإنسان والحيوان حتى يقال: إذا أطلق على غيره فإنه مجاز. فتقولوا: هذه شجرة حية، وهذه شجرة ميتة، مع أنهم قالوا: إنه من خصائص الحيوان والإنسان وليس كذلك، لكن حياة الإنسان حياة تليق بوصفه، وحياة النبات حياة تليق بوصفه. وهكذا تقولوا: هذه بلدة حية، وهذه بلدة ميتة أو ميتة. وهذا كثير في القرآن وفي السنة وفي اللغة، فلفظ الحياة يطلق بحسب ما يطلق له، فحياة المدينة بحركتها، وحياة النبات بنموه، وحياة الإنسان باستقرار معاني الحياة فيه، وهكذا. فكذلك الشمس لها حياة، فحياتها ببقاء أكثر صفاتها، ومن ذلك الحرارة، فإذا انكسرت حرارتها وبدأ صفرارها لم تكن حية. وليس معناه أنها ميتة، ولكن معناه أنه انكسر حرارتها وذهب أكثر صفاتها، فليس فيه مجاز. وهذا مما عبر به الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو مما كذلك له نظائر في اللغة. المهم المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر في أول وقتها، وليس أول وقتها الأول المباشر لدخول الوقت، ولكن المراد الأول الذي يكون معه حياة الشمس. وكذلك يعين الناس على إدراك هذه الصلاة، فالإمام ينظر ما هو أصلح للناس، على أنه لا يخرج عن السنة. فوقت حياة الشمس طويل، وقت حياة الشمس طويل. فإن كان الناس الأصلح لهم والأنفع أن يقدم الصلاة في أول وقتها قدم، أو أخر قليلا قدم. وسأتي معنا في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويخرج من الصلاة ولا يزال الشمس في حجرتها، يعني أن الشمس مرتفعة، لأنها إذا غابت لم يدخل الشمس إلى أرض الحجرة، وهذا يكون في أواخر الوقت. قال رحمه الله تعالى: خامسا العتمة محركة، يعني محركة الوسط عتمة، ليس عتمة وإنما عتمة. قال: ظلمة الليل حين يغيب الشفق ويمضي من الليل ثلثه. ويراد هنا صلاة العشاء. مر معنا أن صلاة المغرب إذا وجبت الشمس، يعني إذا سقطت الشمس، إذا سقط قرص الشمس فقد دخل وقت المغرب، لكن سقوط قرص الشمس هو عن الأفق وليس عن عين الإنسان، لأنه قد يسقط عن عين الإنسان خلف جبل وليس معناه أن الشمس قد غربت. وإنما غروبها بسقوطها عن الأفق، فإذا كان هناك جبل أو سهل مرتفع فإنه ينبغي أن يقدر، والشيء الوسط الذي يقاس به هو البحر، البحر هو الوسط، إذا غاب عن مستوى البحر فقد غاب الشمس وغاب قرصه. فإذا لم يكن كانت جبال وسهول ونحوها يقدر يقدر ما يعادل ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم جعل للمغرب علامتان، علامة بالشمس وعلامة بالليل، لأجل أن لا يلتبس غيابها إذا غابت خلف الجبال أو السحب. أما غياب القرص غياب الشمس فبغيابه عن الأفق كما سمعنا، والمغرب إذا وجبت. وأما بإقبال الليل بظهور السواد من جهة المشرق، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إذا غربت الشمس منها هنا وأقبل الليل منها هنا فقد أفطر الصائم»، يعني جاء وقت إفطار الصائم وحل له الإفطار. غربت الشمس منها هنا في جهة المغرب، وأقبل الليل منها هنا في جهة المشرق، فأنت لا ترى الشمس تغرب إلا وفي جهة المشرق سواد خفيف في طرف الأفق، هذا السواد الخفيف في طرف الأفق في جهة المشرق هو تحقيق أن الشمس قد غربت في جهة المغرب. فإذا الشمس لم تغرب في جهة المغرب فإنك لن ترى السواد الذي في جهة المشرق لن ترى. فإذا رأيته وأشكل عليك غياب الشمس فتستيقن أن الشمس قد غابت بظهور هذا السواد، فلابد من هاتين العلامتين، لا يكفي غروب الشمس وحدها لأنها قد تغرب خلف جبل أو سهل أو غير ذلك. وأما وقت العشاء فهو إذا غاب الشفق كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام عليه، وفيه بحث يطول. وقد اختلف أهل العلم أي الشفق المقصود هل الشفق الأبيض أو الأحمر، وسيأتي الكلام عليه في موضع إن شاء الله. قال رحمه الله: وقوله ينفتل من صلاة الغداء، أي ينصرف من صلاة الصبح، فالانفتال هو الانصراف، لكنه يطلق غالبا للانصراف بعد مكوث، للانصراف بعد مكوث كالحبل الذي يفتل يفتل بعد عقد شيء معقود تفتله. وهكذا كذلك الانصراف من الصلاة، وهذا يدل أن صلاة الفجر طويلة، أن صلاة الفجر كانت طويلة. والله عز وجل يقول: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. الصلاوات الخمس ذكرت بالآية وذكر منها الفجر وخصت صلاة الفجر بالقرآن لأن السنة أن يطال فيها بقراءة القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. والإمام ينبغي أن يراعي أحوال الناس، إن استطاع أن يطيل بهم أحيانا فعل، فإن رأى أن ذلك يشق على الناس لأنهم ما تعودوا السنة أو أن الناس كذلك يبتلون بما حولهم ممن لم يعلموا ولم يتعودوا السنة أو هو حديث عهد بتعليم الناس في السنة فيحاول يرفق بهم، لأن الأصل في الإمامة الرفق. فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أم بالناس فليخفف، يعني ما استطاع، لكن ما يمنع ذلك أن يدخل عليهم السنة ولو أحيانا، ولو أحيانا يدخل عليهم شيء كأنه يقول لهم: هذا شيء من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولو بعد حين، ليس من أول وهلة، لكن ولو بعد حين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، ذكر أبو برزة أوقات الصلاة المكتوبة، فابتدأ بأنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي الهاجرة وهي صلاة الظهر حين تزول الشمس نحو الغروب، وهذا أول وقتها، يعني أول وقت الصلاة هو ذلك. قال: ويصلي العصراء، ثم يرجع أحد المصلين إلى رحلي في أقصى المدينة والشمس ما تزال حية. أقصى المدينة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام قباء تقريبا، فالمسافة بين مسجد النبي عليه الصلاة والسلام إلى قباء بالرجل تقريبا ربع ساعة، تقريبا ربع ساعة. فمعنى أن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام كانت في أول الوقت أو في أوائل الوقت هذا أحسن. وقوله: ما تزال حية، يشعر بأنه بقي لحياتها القليل، ليس في أوائل حياتها ولكن في قرب نهاية حياة الشمس. قال رحمه الله: وهذا أول وقتها. وأما المغرب فقد نسي الراوي ما ورد فيها، وتقدم أن دخول وقتها بغروب الشمس. قلنا: مع إقبال الليل كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء، لأن وقتها الفاضل هو أن تصلى في آخر وقتها المختار. وكان يكره النوم قبلها خشية أن يؤخرها عن وقتها المختار أو يفوت الجماعة فيها، ومخافة الاستغراء في النوم وترك صلاة الليل، ولأنه كذلك مظنة تفويت الصلاة أو تأخيرها. وكان يكره الحديث بعدها خشية التأخر عن صلاة الفجر في وقتها، فإذا كان نهي عن الحديث بعدها فالنوم قبلها، فالنوم قبلها قد يعين عن الحديث بعدها، فلذلك كره النوم قبلها والحديث بعدها لأجل أن ينام المسلم بعدها مباشرة فيكون ذلك عونا له على صلاة الفجر. وفيه إشارة أن من أفضل ما يستعين به المسلم على صلاة الفجر النوم باكرا، ومثله صلاة الليل، من أحب أن يستعين بعمل يعينه على قيام الليل فخير معين التبكير في النوم، لأنه يقوم نشيطا. قال: وكان يكره الحديث بعدها خشية التأخر عن صلاة الفجر في وقتها أو عن صلاتها جماعة، يعني تفوت الجماعة. وكان ينصره من صلاة الفجر والرجل يعرف من جلس بجانبه، مع أنه كان يقرأ في صلاتها من ستين آية إلى المئة. وسيأتي معنا تفصيل ذلك إن شاء الله. قال: مما دل على أنه كان يصليها بغلس، يعني في أول الوقت حين يختلط نور الفجر بظلمة الليل الغالبة. ومع ذلك كان الرجل يعرف جليسه، معناه إذا غاب الجليس عنه قليلا ما يعرفه. إذا غاب عنه الجليس قليلا ما يعرفه، فهو لا يخرج من الصلاة حين يسفر جدا، وإنما حين يعرف الرجل جليسه. وقد يطيل أحيانا حتى يسفر، لكن هذا نادر. وقد صح أن أبا بكر رضي الله عنه صلى مرة بأصحابه بسورة البقرة في الفجر. فقالوا: كادت الشمس أن تطلع يا أبا بكر. فقال: «لو طلعت علينا طلعت ونحن غير غافلين». لكن هذا يحمل على أنه نادرا وأحيانا. طيب، نقف إلى هذا ونترك الباقي إن شاء الله في درس اللاحق، والله تعالى أعلم.