تلخيص صفة صلاة النبي  3

تلخيص صفة صلاة النبي 3

الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 3، الدرس الثالث:(2-القيام ... الصلاة في النعال..وإلا وضعهما بين رجليه بذلك صح الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصلاة في وسائل النقل

يشرح كيفية الصلاة في الطائرة أو الحافلة مع مراعاة القدرة على القيام، ويبين أن الصلاة في مكانها بدون إكراه على القيام هو الأصح. كما يتناول أحكام الصلاة في السفن والطائرات.

أحكام الصلاة في حالات خاصة

يتناول أحكام الصلاة أثناء القتال أو المرض، ويؤكد على امتثال أوامر الأمير وعدم التسرع في التعرض للخطر، ويشرح كيفية أداء الصلاة في هذه الحالات. كما يبين أحكام الصلاة قاعدًا أو بالإيماء.

تفاصيل الصلاة في أوضاع متعددة

يشرح تفاصيل حول كيفية أداء الصلاة في أوضاع مختلفة مثل الجلوس أو الاستناد، ويجوز الجمع بين القيام والقعود بحسب الحالة. كما يبين آداب الصلاة بالنعال وبدونها مع مراعاة الطهارة والمصالح.

آداب الصلاة بالنعال

يشرح آداب الصلاة بالنعال وبدونها، ويبين أن الصلاة بالنعال جائزة إذا كانت طاهرة ولا تسبب ضررًا، مع التشديد على مراعاة المصالح والمفاسد عند تطبيق السنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي بعض المسائل التي ذكرها الشيخ العلامة المحدث الفقيه محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في كتابه «تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، وكان منها ما يتعلق بمسائل القبلة، وهناك بعض الأسئلة قبل أن ننتقل إلى غيرها من مسائل الكتاب، تتعلق بما سبق من هذه الأسئلة. سؤال حول الضابط الذي به يعلم الإنسان أنه يجب عليه أن يصلي على قائم أو يصلي في كرسي في الطائرة أو في الحافلة، الجواب: القدرة على ذلك، وهذه القدرة قد تكون بما سبق من علمه، وقد تكون بما يرى بعينه، وقد تكون بما يسمع بأذنه. فالمسلم ينبغي عليه أن يراعي في هذا الباب حفظ دينه، وكذلك مراعاة المصالح من المفاسد. فمثلًا ربما بعض الإخوة ذكر إشكالًا في هذا الباب، قبل أن أدخل في الأمثلة، كان الإشكال: قد يحصل أن بعض الناس يظن أنه يجب عليه أن يجرب وأن يحاول أن يصلي قائمًا في الطائرة، وأنه لو لم يفعل ذلك لما صحت صلاته، مع ما قد يرى بعينه ويسمع بأذنه وسبق في سابق علمه وخبرته من أن هذا غير ممكن. مثلًا بعض الطائرات واسعة، ونظام وطاقم هذه الطائرة عنده تعاطف مع المسلمين، فيسمح للإنسان أن يصلي قائمًا في المكان الذي يمكن أن يصلي فيه، فلا بأس أن يستأذن ويسأل بأدب وبرفق وبحكمة، ويصلي قائمًا في المكان الذي يستطيع ويتوجه للقبلة إن استطاع. وفي موضع آخر، وهذا مثلًا على سبيل المثال، يعني من باب الفائدة كذلك لمن هو ربما ليس عنده خبرة ومعرفة في هذا الباب، مثلًا الطيران السعودي، خطوط السعودية أو الخطوط اليمنية، يسمحون في الغالب، يسمحون خصوصًا إذا كان الأمر في نوع من الترتيب، ليس يقوم عشرة في وقت واحد، يقوم واحد بعد قليل، واحد بعد قليل، واحد هكذا، ما دام الرحلة طويلة، الحمد لله ما يمانعون في الغالب، خصوصًا إذا كان بأسلوب مؤدب وفيه شيء من الحكمة. وبعض الطيران ما يسمح، حتى ولو كان هناك فراغ، كالطائرات التي لبلاد كافرة، هذا هو الغالب، بل وبعض بلاد المسلمين، فكيف إذا كانت الطائرة ضيقة؟ ففي مثل هذه الحالة، وهذا الجواب من باب التنبيه، ومن باب كذلك ألا يشوه المسلم صورة الإسلام. ليس من الحكمة أنك تدخل في مشاكل مع طاقم الطائرة وأمام الركاب تريد أن تصلي إلا قائمًا، وتعمل مشكلة، وما يدري إلا وقد انقلبت الطائرة رأسًا على عقب بسبب ما شاء الله، هذا الملتزم أو كما يقولون المطوع، هذا خطأ. بل أنت تطلب بأدب، إن سمحوا لك، وإلا الحمد لله، ﴿دِينُ الْيُسْرِ﴾، ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، المكان ليس مكانك، فإذن إلزم مكانك، وصلي في مكانك، وصلاتك صحيحة. ليس شرط أن تحاول بقوة وبعنف، لا ليس الدين هكذا، بل كذلك لا تظن أن ذمتك لا تبرأ حتى تتكلم، إذا رأيت المقام غير مناسب، خلاص لا تتكلم، اقعد في مكانك، مؤدب كما يقولون، لا من رآه ولا من سمع، محلك صلي في محلك وخلاص ما يحتاج. وإذا رأيت أن الأمر يحتمل أنه يوجد مكان، فكذلك تفرس في طاقم الطائرة من الذي هو ما ظن القبول عنده، احترامًا للملتزمين، لا بد من فقه مثل هذه المسائل، لأن بعض الناس للأسف قد يكونون منفرًا عن دين الله، لا ينقل إلا السمعة السيئة عن الملتزمين والمتدينين وأهل السنة، هذا خطأ. فأرجو أن يكون قد أدرك وفهم هذا المعنى في شيء بهذا. نعم، أنهم لم يرون أنهم فلا يتعين؛ لأنهم يوزعون أعباء الاستئذان أحسن؛ لأنك إذا علمت أنهم إذا رأوك نهروك وأهانوك، فالمسلم لا يعرض نفسه للإهانة، يعز نفسه؛ لأن العزة ليس لشخصه، لكن لدينه الذي يحمله، فلذلك لا يعرض دينه للإهانة؛ لأن المقام مقام إسلام وكفر، وسنة وبدعة، فينبغي أن يحافظ المسلم على هذا المقام. نعم، يقول: هل إذا صلى في الحافلة على مرتبته عليه إعادة؟ هذا سبق معنا، صح أو سبق هذا؟ يعني قلنا: أنه ليس عليه إعادة، ولا حرج عليه في هذا. وهذا عن الإقامة في المكروة، الجواب: الأمر واسع، إن شاء الله، من العلماء من يرى أنه يكتفى بالإقامة الداخلية، ومن أهل العلم من يرى أنه بالإقامة الخارجية، فينظر إلى المصلحة والمفسدة في هذا. فإن جرى عمل الناس على الإقامة الخارجية، وليس وتعرفون أن المسألة مما يسعى فيها الخلاف، فلا بأس أن يفعل ذلك، حتى لا يحصل اضطراب، يعني مثلًا مسجد ليس في يدك دائمًا، أنت اليوم إمام تقيم إقامة داخلية، يأتي أخوك يقيم إقامة خارجية، يأخذون فترة، يأتي واحد ثالث إقامة داخلية، إذن الناس يضطربون، الناس ماذا يضطربون؟ فيظنون أن الصلاة لم تقم، قد قامت أو العكس. فلذلك ما دام الأمر مما يسعى فيه الخلاف، فإذن يأخذ الإنسان بما عليه أكثر الناس، وما عهد عن أهل البلد. قال رحمه الله تعالى: ثانيًا: القيام، ويجب علي أن أصلي قائمًا، وهو ركن، إلا على المصلي صلاة الخوف والقتال الشديد، فيجوز له أن يصلي راكبًا، والمريض العاجز عن القيام فيصلي جالسًا إن استطاع، وإلا فعلى جنب، والمتنفل فله أن يصلي راكبًا أو قاعدًا إن شاء، ويركع ويسجد إيماء برأسه، وكذلك المريض، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. طيب، انتقل رحمه الله إلى حكم شيء آخر، وهو القيام، وأخبرنا بأنه واجب وركن، فالواجب أوسع من الركن، يدخل فيه الركن والشرط وغير ذلك، فكونه ركن، إذن هو واجب، ودليل الوجوب أدلة كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن حسين: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». لأنه كان مريضًا رضي الله عنه أرضاه، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بالاقتداء به: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ويقول: «إلا على المصلي صلاة الخوف والقتال الشديد، فيجوز له أن يصلي راكبًا» أو حتى قاعدًا، بحسب الحالة التي يقتضيها القتال، والحالة التي يقتضيها صلاة الخوف. فإذا اشتد الخوف، ولم يكن هناك اشتباك كما تقدم معنا، وكان العدو مظنة المباغتة، يجوز أن يصلي طائفة مع الإمام، وهم في جهة العدو، إذا كان العدو في غير جهة القبلة، وكذلك طائفة ماذا تفعل؟ تحرس. فإذا كان العدو مثل زماننا اليوم عنده رمي، قد يرمي المسلمين، فإذا يصلي قاعدًا، ومن أخطاء الإخوة في قتال كتاف أنهم كانوا أحيانًا لا يبالون مثل هذا المعنى، يكون أخ حارس في تبه، والعدو يكشفه، وعندهم قناصات ليلية ونهارية، ويأمره الأمير ألا يقوم، ثم بعضهم يخالف ويقوم، وإذا قام استهدفوه مثل العصفور، أو يقول: كيف أصلي وأنا قاعد؟ سأصلي وأنا قاعد، والشهادة نطلبها. وحصل نقاش مع الإخوة في هذه القضية، يقولون: نحن مع بعض الإخوة، ليس جميعًا، نحن جئنا نطلب الشهادة، فذكرت لهم كلمة عظيمة للشيخ ابن باز رحمه الله، يقول: الموت في سبيل الله عظيم، والحياة في سبيل الله أعظم، الموت في سبيل الله شيء عظيم، والحياة في سبيل الله أعظم. يعني هل تريد أن العدو يفرح بإنهاء جيش المسلمين؟ أنت ما تريد هذا؟ أم تريد لنفسك فقط تقتل نفسك وخلاص وانتهيت؟ ليس هكذا، بل هذا هو قول الله عز وجل: ﴿لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، هذا من قتل النفس. وكثير من الإخوة قتلوا بهذا التساهل، ما قتلوا بسبب ضعف المواجهة أبدًا، لكن بسبب تساهل في امتثال أوامر الأمير، ولو أحصينا إخواننا الذين قتلوا، أكثرهم قتلوا بالقنص، قتلوا بالقنص، تساهلوا في قضية القنص، وهذا خطأ. بل من فقه أهل السنة والجماعة أنه في وقت القتال إذا احتاج أن يصلي قاعدًا، صلى قاعدًا، بل يجب أن يصلي قاعدًا، يجب أن يصلي قاعدًا إذا اقتضى المقام وأمر الأمير بذلك، صلي قاعدًا، لا تقول: الحمد لله أنا لست مريضًا، صلاة قاعد للمريض، يقال للمريض وللمقاتل إذا اقتضى المقام ذلك. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ومن عصى أميري فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله». قال رحمه الله تعالى: قال والمريض العاجز عن القيام فيصلي جالسًا إن استطاع، وإلا فعلى جنب، كذلك المريض العاجز عن القيام يصلي قاعدًا كما جاء في حديث عمران، فإن لم يستطع فعلى جنب كما في حديث عمران. وإن لم يستطع على جنب، صلى على أي كيفية كانت، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، حتى أن العلماء ذكروا الأسير، ونصوا على ذلك، مغلول بالسلاسل، وهو إلى غير القبلة، وهو بغير طهارة، وربما ثيابه وجسده فيها نجاسة، لا يستطيع الوضوء، لا يستطيع التيمم، لا يستطيع زالة النجاسة، يصلي أو لا يصلي؟ الجواب: يصلي. إذا كان يستطيع يصلي، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، وهذه صلاة من يسمى بفاقد الطهورين، فاقد الطهورين يصلي على أي كيفية، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. والأصل في الواجب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»، هذه قاعدة في كل واجب، أن الإنسان يأتي منه بما استطعت، ما استطعت قائمًا، ولا قاعدًا، ولا على جنب، بأي كيفية، حتى وأنت راقد، حرك رأسك ما تستطيع، حرك رأسك، بعينيك، فأتوا منه ما استطعتم. الحمد لله ديننا يسر، ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. قال رحمه الله: والمتنفل فله أن يصلي راكبًا أو قاعدًا إن شاء. أما قاعدًا، فقد صح من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن صلاة القاعد لغير عذر على نصف أجر صلاة القائم في النافلة، أما في الفريضة فلا يجوز، أما في النافلة يجوز أن تصلي قاعدًا، ولك نصف أجر القائم. مثلًا في صلاة الليل، شعرت بشيء من التعب، أنت بين شيئين، إما أن تنام تلك الليلة، وإما أن تصلي قاعدًا، أيهما أفضل؟ صلي قاعدًا، حتى ما يفوتك الأجر، ترجع بحسنة، أفضل من حسنتين، يعني إذا ما تستطيع الحسنتين، لا شيء، إذن حسنة، نصف حسنة أفضل من لا شيء، فهذا المقصود. وقوله: راكبًا، في السفر كما تقدم في حديث أنس وابن عمر، وجماعة من الصحابة، في فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. وهل يصلي قاعدًا راكبًا في الحضر؟ الصحيح بالنسبة للفريضة لا، أما النافلة نعم، النافلة نعم يجوز، وله نصف أجر القاعد إلا لعذر. وقوله: ويركع ويزجد إيماء برأسه، الإيماء يعني تحريك الرأس، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، بحسب استطاعته، فإذا كان لا يستطيع أن يحرك ظهره في شيء، ألم بالظهر، إذن يكفي إنحناء يسير، والسجود أشد منه قليلًا، يستطيع، أسفل، يفعل أسفل، والسجود أسفل منه قليلًا. قال: وكذلك المريض، يعني يجوز أن يصلي قاعدًا، ويومئ إيماء في صلاته، وهذا الإيماء بحسب استطاعته، فأتوا منه ما استطعتم. قال: ويجعل سجوده أفضل من ركوعه، كما تقدم. مثلًا هكذا إنسان ما يستطيع يصلي قائمًا، في يسجد على الأرض، في السجود يستطيع يسجد إذن على الأرض، والركوع هكذا، الركوع نصف مسافة السجود. وهل يصلي متربعًا أم مفترشًا متوركًا؟ الجواب: يصلي متربعًا، مكان القيام متربع، وما بعد ذلك يجلس بما يتيسر من كيفية الصلاة، بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. ثم إذا كان يشق عليه، فبأي كيفية يستطيعها، قال رحمه الله تعالى: سابعًا: ولا يجوز للمصلي جالسًا أن يضع شيئًا على الأرض مرفوعًا يسجد عليه، وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه، كما ذكرنا، إذا كان لا يستطيع أن يباشر الأرض بجبهته. أولًا للأدلة العامة، نهينا عن التكلف، حديث عمر وسلمان، وجاء معناه حتى في أدلة الكتاب، فديننا ينهى عن التكلف، يصلي الإنسان استطاعته، وهذا في القيام، وفي الركوع، وفي السجود. لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حبلًا معلقًا، قال: لمن هذا؟ فذكر له مرأة من نسائه، قال: له هذا لزينب، تقوم من الليل فتصلي، فإذا تعبت تعلقت به، فأمر أن يحل هذا الحبل، وقال: «ليصل أحدكم طاقته أو قال استطاعته»؛ لأن هذا تكلف، هذا تكلف. كذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود على الوسادة؛ لأمرين، أولًا: لأنه فيه تكلف، وثانيًا: لأنه مخالف لمن يستطيع أن يمكن رأسه من الأرض، فإن كان يستطيع أن يمكن رأسه من الأرض، فيمكن رأسه من الأرض، هذا هو الواجب. وفي حديث ابن عباس، أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، وأشار إلى الرأس، الجبهة والأنف، والكفين، والركبتين، والقدمين. وإن كان لا يستطيع، فيكون سجوده أشد من ركوعه، بحسب استطاعته. وبه نعرف خطأ فعل بعض الناس اليوم، نجد في بعض المساجد، هذه من البدع المعاصرة التي حدثت في جاءت من بلاد العجم، ودخلت على بعض المدن في بلادنا، وفي بعض البلاد الأخرى، فرأيتهم في مدينة عدن، وفي بعض مساجد صنعاء، والآن في بعض مساجد مكة، يضعون في آخر المسجد كراسي وطاولة، ثم الذي لا يستطيع يصلي يجلس على الكرسي، ويسجد على الطاولة، ويركع ما بين الطاولة والجلوس، وهذا خطأ، خلاف السنة. أولًا: ليس فيه إتمام للصفوف، وثانيًا: فيه كذلك تقطيع للصلاة، وبعد عن الإمام، وثالثًا: فيه كذلك صلاة بكيفية تخالف ما أمر المصلي أن يصلي فيها من جهة الاستطاعة، مع عدم القدرة، مع ما فيه من التكلف المذكور. وهكذا قل في كل ما كان بمعنى، وقوله رحمه الله: ولا يجوز للمصلي جالسًا أن يضع شيئًا على الأرض مرفوعًا يسجد عليه، وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه، هذا واضح كما ذكرنا، إذا كان لا يستطيع أن يباشر الأرض بجبهته، هذا واضح. يأتي هنا سؤال: إذا كان يستطيع أن يقوم، لكن بعصاء، هل يصلي قاعدًا أو يصلي بعصاء؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، وهو مما يسع فيه الخلاف. والصحيح في هذا التفصيل: إن كان لا يستطيع أن يقوم أبدًا إلا بعصاء، مثل المعوق، فهذا تكلف، وقد نهينا عن التكلف، يصلي مثل هذا قاعدًا، أو الشيخ الكبير الذي قد هرم، فلا يستطيع أن يقوم من ضعفه إلا بعصاء، فهذا كذلك تكلف، هذا كذلك تكلف. لكن إذا كان العصاء على وجه الاحتياط والمساعدة، مع قدرته واستطاعته للقيام، فهذا لا بأس به، ودليله عمومات دلت على جواز استعانة المصلي في بعض أعماله بمن يعينه، ما دام في الأصل يستطيعها. فالنبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة في مرضه، وهو يهادى بين الرجلين، وفي حديثه بن مسعود: «وإن كان الرجل ليقام في الصف، وهو يهادى بين الرجلين». وهذا الذي يهادى بين الرجلين يستطيع يقوم، لكن بشيء من المشقة، فيستعين، يحتاج إلى شيء من الاستعانة، من يستعين به. فإذا صلى إلى جنب الجدار، اتكى على الجدار، لا بأس، ومثله العصى، مثله العصى، وهكذا حديث يحسنه الشيخ الألباني، وبعضهم يضعفه، في جواز الاستعانة بالركب في صلاة الليل، إذا سجد الإنسان سجودًا طويلًا، فشق عليه طول السجود، يتكئ بيديه هكذا، انظروا اليدين في وسط الفخذين، هذا من الاستعانة بالفخذين والركبتين على طول السجود، فهذا الحديث يدل على هذا الأصل، وهذا التفصيل، والله تعالى أعلم. طيب، قال رحمه الله تعالى: الصلاة في السفينة والطائرة، وتجوز صلاة الفريضة في السفينة، وكذا الطائرة، وله أن يصلي فيها قاعدًا إذا خشي على نفسه السقوط، يعني مثل السفينة والطائرة. ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمود أو عصى، لكبر سنه أو ضعف بدنه، وهكذا في السفينة، إذا استطاع أن يصلي قائمًا مع الاعتماد على شيء جاز، وصلى قائمًا. وهل يجب؟ كما ترون في جواب الشيخ، ويجوز، ليس يجب. فإذا صلى البعض قائمًا، وبعض قاعدًا، ما ينكر هؤلاء على هؤلاء، ولهؤلاء على هؤلاء، مثلًا العبري، تعرفون العبري، السفينة الصغيرة، تأتي قديمًا من الخشب، واليوم من الفيبر، هذه في البحر، ما تكون ثابتة، ما شاء الله تمشي بالساعات، مرة سافرنا فيها من قصيعر إلى سقطرة، وصلنا إلى بر سقطرة في 42 ساعة. فالشاهد، هذه السفينة تلعب، ما تجلس قاعدة، فإذا صليت قائمًا، تنود بك السفينة، تنود بك، من الناس من هو شاب قوي، يستطيع، ما شاء الله يثبت أقدامه بالقدمين فقط، يتحرك، وإذا الماء يضرب، يدخل الماء بين رجليك، وأنت ثابت، إذا كنت شاب، وإذا كنت ضعيف أو كبير في السن، إما أن تجلس، وإما أن تستعين بشيء تمسك به، إما خشبة، وإما بأخيك المقائم، أو أي شيء. فمن صلى قائمًا لا حرج عليه، ومن صلى قاعدًا لا حرج عليه، يجوز هذا، ويجوز هذا؛ لأن فيه مشقة، وقد يسقط، وإذا سقط قد يموت، ليس فقط أنه يجرح، قد يموت؛ لأن الأرض صلبة، وحولك أشياء، وهناك ماء، فقد تنزلق. فالمهم، الأمر واسع، لا ينكر هؤلاء على هؤلاء، ولا هؤلاء على هؤلاء، ومثله كذلك الطائرة، قد يكون هناك مكان، لكن هذا المكان ولو وجد، فهناك موانع، من الموانع الحركة، حركة الطائرة، فهذه الحركة قد بعض الناس ما يستطيع يصبر عليها، إذن يجوز صلى قاعدًا، ما في حرج عليك. بعض الناس ما شاء الله عنده جلادة، يستطيع يصلي قائمًا، إذن يصلي قائمًا، وهناك سبب آخر، الستر، فالمرأة الأفضل في حقها أن تصلي في مقعدها؛ لأن المسألة مسألة جواز، ليست مسألة وجود، فإذن تصلي في مقعدها، هذا أستر لها. يخطئ بعض الإخوة حين نرى بعض الإخوة في الطائرة يخرج امرأته وتصلي قائمة، والرجال يمرون، وأشياء، هذا خطأ، بل في مكانها أستر، مثله القطار، تعرفون القطار، في الغالب يتحرك، إلا القطارات الحديثة تكون ما شاء الله راسخة، وهذا نادر، ونحو ذلك. فإذن بعض هذه المواضع يكون الأمر فيه جواز القعود والقيام بحسب الحال. قال رحمه الله تعالى: الجمع بين القيام والقعود، ويجوز أن يصلي صلاة الليل قائمًا أو قاعدًا بدون عذر، وأن يجمع بينهما، فيصلي ويقرأ جالسًا، وقبيل الركوع يقوم فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائمًا، ثم يركع ويسجد، ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية. كما قال عليه الصلاة والسلام: «ليصل أحدكم استطاعته»، ولفعله عليه الصلاة والسلام كذلك، فقد ثبت بحديث عائشة أنه صلى قائمًا وقاعدًا، ومن كل الليل قد صلى من أوله وآخره ووسطه، وانتهى صلاة ووتره إلى آخر الليل. فالإنسان يراعي حال نفسه، وكما تقدم قد يصيب الإنسان شيء من التعب والفتور، فكونه يترك الصلاة ليس بصواب؛ لأن يصلي قاعدًا خير له من أن يترك الصلاة. ومثلًا كذلك إنسان يصلي إحدى عشر ركعة في بعض الأيام، حس بتعب، يستطيع يصلي أربع ركعات قائمًا وأربع قاعدًا، يصلي قاعدًا، الجواب نعم، صلي قاعدًا، لا بأس، أربع قائمًا وأربع قاعدًا، الحمد لله الدين يسر، والأمر واسع. وهكذا كذلك حتى في الفريضة، الفريضة المرض لا يستوي الناس فيه، من الناس من مرضه الدوار، تعرفون الدوار، يعني نقول: لدنا دوخة، فإذا قام شعر بدوخة، ما يستطيع، يحتاج الجلوس، لكن يستطيع يقوم القيامة اليسير، فإذا يصلي في أول الصلاة يكبر قائمًا، ثم يجلس، فإذا حان وقت الركوع قام فركع قائمًا؛ لأنه يستطيع فترة الركوع قصيرة، ثم اعتدل، ثم سجد، وواصل صلاة، لا حرج بهذا. ولا يظن أنه لا يصلح إلا أن يكون شيء واحد، يجوز هذا، يجوز هذا، بل إذا ابتدأ الصلاة قائمًا، ثم عرض له بأثناء الصلاة ما يجعله يقعد، يقعد، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، الحمد لله الدين يسر، ويسر في حدود الشرع، ليس بالعواطف، ولا بالعقل. فإذا ابتدأ الصلاة قائمًا، ثم تعب، أكمل الباقي قاعدًا، قال رحمه الله: وإذا صلى قاعدًا جلس متربعًا أو أي جلسة أخرى يستريح بها، وابتدأ بالتربع؛ لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في حديث عائشة، وأحاديث أخرى أنه صلى متربعًا. فإذا هيئة القاعد الأصل التربع، هذه هي الهيئة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا رأى أن غيرها أحسن له، فعل الهيئة التي تناسبه، الأمر في هذا واسع. قال رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال، ويجوز له أن يقف حافيًا كما يجوز له أن يصلي منتعلًا. والأفضل أن يصلي تارة هكذا وتارة هكذا، حسب ما تيسر له، فلا يتكلف لبسهما للصلاة، ولا خلعهما، بل إن كان حافيًا صلى حافيًا، وإن كان منتعلًا صلى منتعلًا، إلا لأمر عارض، وهذا عين الفقه رحمه الله رحمة واسعة. لأننا نهينا عن التكلف، ليس من الصواب أنك تتكلف لبس النعال وأنت لست لابس لها لأجل أن تصلي بها، ليس من سنة الصلاة لبس النعال، ولا من سنة الصلاة خلع النعال، ولكن من سنة المسلمين جواز الصلاة بالنعال وبدون النعال. ثم الصلاة بالنعال وعدم النعال لها آداب وشروط، فمن شروطها أن تكون النعال طاهرة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله، ومن شروط الصلاة بالنعال أن يكون على وجه لا يكون فيه إفساد وإضرار، لا يكون فيه إفساد وإضرار. فمثلًا إذا كانت النعال متسخة، هل تدخل بها إلى غرفة الاستقبال في بيتك؟ الجواب: لا، بل حتى إذا لم تكن متسخة، ذاك الاتساخ أنت ما ترتضي أن تدخل بها إلى غرفة الاستقبال، ولم يحصل منك أنك تصلي بها إلا إنسان غطى على عقله وغطى على شرع الله، يعني غاية في التكلف. وإلا هو بطبيعته هذا الفعل غير صحيح، كذلك بيوت الله، بيوت الله، إذا كان الفرش مثل هذا الفرش المتر، لا أدري بكم، كم هذا المتر؟ يمكن بأكثر من ستة آلاف، فليس من الصواب أن نصلي عليها بالنعال، النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلوا في مسجده بالنعال، لكن ليس على الفرش، على الحصباء. فإذا صلينا في الحصباء، من صلى بالنعال فعل ما هو جائز وسنة، ومن لم يصلي بالنعال فعل ما هو جائز وما هو سنة، لكن فرش مثل هذا، نفسده، فنكون من المبذرين أو من المسرفين، لا نخرج عن أحد هذين المعنيين؛ لأجل أن نصلي بالنعال. وبعضهم ربما يقول: نوسخ الفرش، ولا نوسخ السنة، هذا خطأ، أين هذا في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الأئمة المعتبرين؟ هذا غير صحيح، هذا غير صحيح. لكن إذا تريد أن تصلي بالنعال، ابعد الفرش، اجعل مسجدك حصباء أو شيء ليس يضره الصلاة بالنعال، لا بأس، عند ذلك صلي بالنعال، أو لا تصلي بالنعال، مع مراعاة شيء آخر، أنت تصلي في بيئة لا تصطدم بها، تأتي مسجد عوام، تدخل بالنعال، يضربوك، وقد حصل هذا لبعض إخواننا، يريد أن يصلي إلا بالنعال، دخل المسجد ضربوه. اليوم الأول جاء، اليوم الثاني بالنعال، ينظر الآن الصبر، يقول: لك بسبيل الله، وضربوه، اليوم الثاني جاء، اليوم الثالث ومعه مجموعة، يعني يريد مضاربة، ما عد فيها، لا بد يصلي بالنعال، وحصلت بالفعل معركة بين أهل القرية وبين الأخ والمجموعة التي معها، عشرة بثلاثين وأربعين، وانتقلت القضية للشرطة، وآخر شيء الشرطة منعوهم من الصلاة في هذا المسجد، ممنوع أن تصلوا في هذا المسجد، أنتم أهل مشاكل. هذا ليس من الفقه، ولا من الحكمة، فينبغي أن نراعي بارك الله فيكم تطبيق السنة كيف تكون؟ تطبيق السنة بحكمة، مراعاة المصالح من المفاسد، معرفة مقاصد الشريعة في هذه السنن، وهذه كذلك الرخص، بعض أهل العلم يقول: هي رخصة، والصحيح أنها سنة، لكن سنة بالفعل وبالترك، كل الأمرين يجوز أن يفعل. ولذلك كما قال الشيخ الألباني رحمه الله: لا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعهما، يعني مثلًا أنت جئت إلى البيت بالنعال، في مكان يصلح أن تصلي فيه بالنعال، رأيت نعالك نظيفة، صلي بالنعال في بيتك مثلًا؛ لأن مساجدنا اليوم في المدن ما نستطيع أن نصلي بالنعال، فتصلي في بيتك. جئت في بيتك وأنت قد خلعت النعال، لا تقول: ابحثوا لي عن النعال، هاتوا النعال، أريد أن أصلي، هذا تكلف، تبحث عن النعال لأجل أن تصلي، تكلف، لكن أنت لابس للنعال، وفي مكان مهيئ للصلاة بالنعال، صلي بالنعال، أنت خالع للنعال، صلي بدون النعال، هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وهذا في البيت، والحمد لله، لا تستطيع أن تحقق وتطبق هذه السنة في البيت، وفي المسجد، إذا صليت في المسجد كذلك، مسجد حصباء أو في طريق السفر في البر، وأنت ماشي في السفر، صلي بالنعال، أو في مكان تستطيع أن تصلي بالنعال، صلي بالنعال. لكن ليس من الصواب أن تصلي بالنعال على وجه يكون فيه فتنة مفسدة، أو على وجه يكون فيه إفساد لأموال وأوقاف المسلمين، كهذه الفرش المكلفة الثمينة، لا تفسد في الصلاة بالنعال، فمراعاة المصالح من مفسد مهم. قال رحمه الله تعالى: قال: بل إن كان حافيًا صلى حافيًا، وإن كان منتعلًا صلى منتعلًا، إلا لأمر عارض، الأمر العارض مثل: مثلًا جاء بالنعال إلى مسجد فيه فرش يضر به، أو جاء إلى مكان ولو كان حصبا، لكن الناس ما يسمحون لك تصلي بالنعال، تسبب فتنة مفسدة، لا تصلي، هذا أمر عارض. أو العكس، أنت كنت بغير نعال، فوق سيارتك أو دابتك، فنزلت إلى مكان حار، تحتاج إلى الصلاة، بماذا؟ بالنعال، إذن البس النعال، هذا عارض بالترك، وعارض في اللبس، نعم، ونحو ذلك. قال: وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه، وإنما عن يساره، إذا لم يكن عن يساره أحد يصلي، وإلا وضعهما بين رجليه، بذلك صح الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أدب لطيف يجهله الكثير من المسلمين، بل من طلبة العلم. إذا كنت وحدك ونزعت النعال، فلا تضعها عن يمينك، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأن عن يمينك ملك، ولكن ضعهما عن شمالك، ومثله الإمام إذا وضع النعال يضعها عن شماله، لا يضعها عن يمينه. فإن كنت مأمومًا فضعها بين رجليك، ومعنى بين الرجلين ليس بين القدمين؛ لأن بعض الناس يقول: هذا يضايقني، كيف بين الرجلين؟ حين أجلس سيضايقني، لا، بين الرجلين، من بين القدمين إلى موضع الركبتين، كله بين رجليك، كله بين رجليك. فأنت تضعه هنا، هنا الذي يريحك بين رجليك، حتى لا تؤذي أحد، وفي نفس الوقت تحفظ نعاله، وهي سنة، أمر بها، وأرشد إليها النبي عليه الصلاة والسلام، وكان بزمان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفعلون بنعالهم لمن لا يصل بها، ولو أن الناس فعلوا هذا لحفظوا نعالهم حتى من السرقة، حتى