الدرس في تلخيص صفة صلاة النبي 14، الدرس الرابع عشر:( القنوت للنازلة ومحله ... 167-ثم يركع ويسجد السجدتين كما تقدم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
قنوت النوازل سنة عند نزول نازلة على المسلمين، ويكون بعد الركوع في الركعة الأخيرة. يسن فيه الدعاء للمسلمين ورفع اليدين، ويجهر به الإمام.
قنوت الوتر مشروع أحيانًا، ويكون قبل الركوع، ويدعى بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. يسن رفع اليدين فيه، ويجهر به الإمام، ويكبر بعد الدعاء.
يجوز قنوت الوتر قبل الركوع أو بعده، ويستحب الدعاء المأثور مع جواز الزيادة عليه. يسن القنوت في آخر ركعة من الوتر، ويحذر من التطويل واعتداء الألفاظ.
التلحين في الدعاء أو القراءة جائز بإجماع أهل العلم إذا لم يشبه القرآن. يجوز التلحين احتياطًا وحرصًا على التدبر والانتفاع به.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: قال القنوت للنازلة ومحله، ويسن له أن يقنت يدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم، ومحله إذا قال بعد الركوع: ربنا لك الحمد، وليس له دعاء راتب، وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة، ويرفع يديه في هذا الدعاء، ويجهر ويرفع به إذا كان إمامًا، ويؤمن عليه من خلفه، فإذا فرغ كبر وسجد. هذا موضع جعله رحمه الله في قنوت النوازل، فقال رحمه الله: ويسن له أن يقنت ويدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم؛ لما ثبت في الصحيحين في أحاديث كثيرة، وفي غيرها خارج الصحيحين عن أبي هريرة وعن جماعة من الصحابة في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل. فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قنَت شهرًا حين غدر المشركون بالقراء، يدعو على المشركين، وصح أنه عليه الصلاة والسلام قنَت كذلك في نوازل أخرى، فيسن قنوت النوازل لنازلة تحلّ بالمسلمين، سواء أكانت النازلة في بغي وعدوان الكفار أو خوف يدهم أهل الإسلام أو نحو ذلك مما يناسب معه الدعاء. ويقرر هذه النازلة العلماء ويأمر بها الأمراء حتى لا يتفرق المسلمون في تقرير النوازل؛ فليس كل أحد يقرر ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام قرر أنها نازلة فدعى الناس بدعائه عليه الصلاة والسلام، وكذلك ينبغي أن يكون في كل زمان ومكان حتى لا يختلف أهل الإسلام في تقرير النازلة وفي كذلك الاجتماع عليها. وقوله: ويدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم، هذا هو المأذون المشروع، وأما إذا دعا على غير المسلمين على الكفار أو الفجار فالصحيح أنه يدعو بغير تسمية؛ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سمى بعض المشركين كما صحت به الأحاديث، ولكنه نهي عن ذلك، فلما نزل قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ انتهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية أولئك المشركين بأسمائهم. فيجوز لأهل الإسلام أن يدعوا في النوازل على الكفار بدون تسمية الأسماء؛ لعل الله عز وجل يتوب على أولئك الذين صدر منهم ما صدر، لكن يدعى على الكفار وعلى بغيهم وعلى عدوانهم، وهكذا من باب أولى الفجار. ومن أحكام قنوت النوازل أنه يدعى فيه بشهر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ قنت شهرًا، فإذا زاد وقت النازلة على أكثر من شهر فإنه لا يستمر بالدعاء في النوازل، ولكن فيما يناسب المقام في مواضع أخرى يؤذن، ودل الدليل الشرعي على جواز مثل ذلك، وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل. ولهذا قال من قال من أهل التحقيق من أهل العلم: إنه لا يستحب إطالة النازلة أكثر من شهر؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى لا تتعطل العبادات، وتتغير بالاستمرار بقنوت النوازل. قال رحمه الله تعالى: ومحله إذا قال بعد الركوع: ربنا لك الحمد، وقد تقدم معنا في أوائل الكتاب أن قول المصلي: ربنا لك الحمد له كيفيات وصور: ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، ونحو ذلك مما سبق في أوائل الكتاب. والمقصود أنه يقوله في اعتداله بعد أن يعتدل يقول ذلك، ويكون ذلك في الركعة الأخيرة بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت قنوت النوازل في الصلوات الخمس، وهذه كيفية من كيفيات قنوت النوازل، وصح عنه أنه عليه الصلاة والسلام قنت في الفجر والمغرب، وهذه كيفية أخرى، وصح عنه عليه الصلاة والسلام غير ذلك، فكلها كيفيات مبسوطة في المطولات من كتب الفقه والحديث. وأما تخصيص الفجر بالقنوت فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلا يستحب تخصيص الفجر بالقنوت، بل نص عدد من أهل العلم أن المداومة على ذلك يعتبر من البدع والمحدثات. وأما حديث أنس: «لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا»، فهو ضعيف، ولو صح لحمل على طول القيام؛ لأنه يسمى قنوتًا، وليس القنوت بالدعاء. فما عليه الشافعية ومن وافقهم من المواظبة على قنوت الفجر خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل صح عن عدد من الصحابة تسمية ذلك محدثًا. وقوله: بعد الركوع، سيأتي إن شاء الله أن هذا خاص بقنوت النوازل خلافًا لقنوت الوتر؛ فإنه يجوز على الصحيح قبل الركوع وبعد الركوع، كله صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل أحيانًا كان يدع القنوت في الوتر. أما قنوت النوازل فإنه لم يثبت قبل الركوع، وإنما ثبت بعد الركوع، ولأجل كونه واظب على القنوت بعد الركوع كان عمل الكثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم على استحباب القنوت سواء في النازلة أو الوتر بعد الركوع. أولاً؛ لأن الكثير منهم لم يدرك وتر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن وتره كان في خاصة أهله، وإنما أدركوا معه قنوت ماذا؟ النوازل، وكان لا يقنت في النوازل إلا بعد الركوع. والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق، فمواظبة بعض الناس في هذا الزمان على الوتر بعد الركوع له وجه؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في قنوت النوازل، ولأن الكثير من الصحابة فعل مثل ذلك، ولأن قنوت الوتر خفية على الكثير؛ فهو كان يفعله في خاصة أهله عليه الصلاة والسلام، وقليل من حضره من الصحابة. وقوله: وليس له دعاء راتب، أي مخصص، وإنما يدعو بما يناسب المقام كما ذكر، وهذا هو الثابت عنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في أحاديث قنوت النوازل؛ فإنه كان يدعو بما يناسب المقام. ومن استطاع أن يأتي بما صح وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مع الجمع بما يناسب المقام فهو حسن، مثل: «اللهم مجري السحاب هازم الأحزاب أهزمهم وزلزلهم»، ونحو ذلك من الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يناسب المقام. ويحرص في دعائه أن لا يقع منه شيء من الاعتداء؛ لا من جهة معنى الدعاء، ولا من جهة طول الدعاء، ولا كذلك من جهة التكلف في السجع في الدعاء، بل يحرص على ما كان عليه هدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده من الاعتدال في هذا الدعاء، لا يتكلف شيئًا من ذلك. وقوله: ويرفع يديه في هذا الدعاء، كذلك لما صح عنه عليه الصلاة والسلام، كما أشار الأصل فيما رواه أحمد والطبراني وغيرهما بإسناد صحيح، وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة من أهل العلم؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في هذا الدعاء. وعلى هذا فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه كذلك يرفع يديه في قنوت الوتر كما سيأتي إن شاء الله؛ لأن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، وقد صح عن عدد من الصحابة أنهم رفعوا أيديهم في الدعاء في قنوت الوتر. ومثل هذا من الموقوف الذي له حكم الرفع، ويؤيده ويؤكده رفع النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل. فإن قيل: لماذا لم ينقل في قنوت الوتر ونقل في قنوت النوازل مرفوعًا؟ الجواب كما تقدم: قنوت النوازل فعله في محضر الصحابة، وأما قنوت الوتر فكان في خاصة أهله، وقليل ما كان يفعله. وقوله: ويجهر به إذا كان إمامًا، يعني يجهر بهذا القنوت والدعاء؛ لما ثبت في البخاري ومسلم وغيرها من الأحاديث التي فيها جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه بقنوت النوازل؛ كما دعا على رعل وذكوان وعصية: «عصت الله ورسوله»، وغير ذلك من أدعيته عليه الصلاة والسلام التي دعا بها صلى الله عليه وسلم. وقوله: ويؤمن عليه من خلفه؛ لأن ذلك صح كما جاء عند أبي داود وغيره، وأشار إليه بالشرح، وإذا صح هذا في قنوت النوازل فكذلك على الصحيح في قنوت الوتر؛ والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق، والأصل عموم التشريع. بل كونه في الوتر أو لا؛ فالنازلة في الفريضة، وهذا في الوتر، ونعرف ومر معنا أنه يتوسع في النافلة ما لا يتوسع في الفريضة، ففي صلاة الليل كان يدعو في قراءته، وليس مثل ذلك في الفريضة. وقوله: فإذا فرغ كبر وسجد؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، كما عند النسائي وأحمد وغيرهما بإسناد صحيح، فإذا انتهى من دعائه كبر وسجد وسجد؛ فيكون هذا انتقاله إلى السجود. قال رحمه الله تعالى: قنوت الوتر ومحله وصيغته، قال: وأما القنوت في الوتر فيشرع أحيانًا، ومحله قبل الركوع خلافًا لقنوت النازلة، ويدعو فيه بما يأتي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تبارك ربنا وتعاليت، ولا منجا منك إلا إليك». وهذا الدعاء من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يزاد عليه إلا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ فتجوز؛ لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم، ثم يركع ويسجد السجدتين كما تقدم. وهذا المبحث جعله رحمه الله في الكلام على قنوت الوتر، وقنوت الوتر كما أشار رحمه الله يشرع أحيانًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه داوم عليه، بل أحيانًا. وأما محله، قال: قبل الركوع، وقوله قبل الركوع هذا وجه، ولا يعني أنه لم يثبت بعد الركوع؛ فالصحيح أنه ثبت قبل الركوع، وثبت كذلك بعد الركوع. وقد أشار الشيخ الألباني رحمه الله نفسه في بعض كتبه الأخرى إلى ذلك، وأشار العلماء في كتب الفقه والحديث وشروحها إلى هذه المسألة وأدلتها، وقد ثبت فعله من فعل الصحابة رضي الله عنهم. وأما قوله: خلافًا لقنوت النازلة، فإن كان لكون قنوت النازلة مختصًا ببعد الركوع فنعم، وأما إن كان المقصود أنه لا يشرع قنوت الوتر بعد الركوع فلا؛ لأن الصحيح جواز ذلك قبل الركوع وبعد الركوع. ولو كان من قول قبل الركوع في الوتر أكثر، فلا يعني ذلك أنه لا يقال بعد الركوع، بل أكثر فعل السلف أنه بعد الركوع؛ كما تقدم معنى؛ لأن ذلك هو الذي ثبت في قنوت النازلة. وقوله: ويدع فيه بما يأتي، هذا حديث الحسن المشهور في قنوت الوتر، ويخطئ بعض الشافعية ومن وافقهم فيجعلون هذا في قنوت الفجر؛ فإنه لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم خص الفجر بهذا الدعاء، بل لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم خص الفجر بدعاء أو بقنوت. اللهم إلا أن يدخل في قنوت النوازل، أما ما عليه عمل الناس من الشافعية ومن وافقهم فهذا خطأ، بل سماه بعض السلف بدعة ومحدث، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، حديث عائشة الثاني في الصحيحين، والأول في مسلم، ورواه البخاري معلقًا. وقوله: وهذا الدعاء من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يزاد عليه، إن أراد لا يزاد عليه إلا بما ورد؛ فلا يزاد عليه بمعنى فيدخل في هذا الدعاء نفسه فنعم. وأما لا يزاد عليه يعني بما أذن به مما قد يحتاج إليه؛ سواء مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صح عن بعض الصحابة؛ فالصحيح جواز الزيادة على هذا الدعاء؛ لما ثبت عن عمر وغيره رضي الله عنهم الدعاء في الوتر بغير هذا الدعاء. وهذا يدل أن من فهم السلف والخلفاء الراشدين التي سنتهم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإذن بالزيادة، بل صحح بعض أهل العلم روايات تدل على جواز الدعاء بغير هذا الدعاء مرفوعًا، ولو لم يصح لكفى بفعل السلف إذنًا بذلك. فمن اقتصر على ما ورد مرفوعًا وموقوفًا عن السلف الصالح من الصحابة فهذا لا بأس به، ويحرص في دعائه على عدم الإطالة والاقتصار على الوارد ما أمكن. وأما ما يفعله بعض الأئمة في هذا الزمان من التطويل فهذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل سماه بعض مشايخنا، وعلمائنا أنه من بدع ومحدثات هذا العصر؛ حتى صار الدعاء أكثر من القراءة، وهذا خطأ وخلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: إلا الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، يعني تجوز؛ لأنه ثبت ذلك، وقد أشار في مواضع من كتبه إلى ذلك، وغيره من أهل العلم في كتب الفقه والشروح الحديث، وصح موقوفًا، والموقوف في مثل هذا المقام مع عدم المخالف له حكم المرفوع. وهذا هو قوله: لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم، هذا بالنسبة لقنوت الوتر خاصة، وللدعاء عامة صحة مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويحرص في هذا القنوت قنوت الوتر كذلك على عدم الاعتداء في الدعاء كما تقدم؛ لا بطوله، ولا بسجعه، ولا بالاعتداء في ألفاظه أو معانيه؛ فيحرص على موافقة الشرع، ولزوم السنة، وما ثبت عن سلف الأمة، لا يتعدى المأذون. وقوله رحمه الله: ثم يركع ويسجد السجدتين، يعني أن القنوت يكون في آخر ركعة، فإذا فعله قبل الركوع فإنه سيقوم سيركع، ثم يقوم يعتدل، ثم يسجد السجدتين، ثم يسلم بعد التشهد. وإن فعله بعد الركوع، وهذا على الصحيح جائز كذلك، لو لم يكن إلا أحاديث قنوت النوازل لكفى في مشروعيته، فكيف وقد ثبت معناه عن عدد من الصحابة؛ فيجوز كذلك قبل الركوع وبعد الركوع، وبعده كما سبق، يكبر ويسجد السجدتين ويتشهد ويسلم. ويشرع القنوت سواء في ركعة واحدة أو في الثلاث في آخرها، أو في الخمس في آخرها، أو في السبع في آخرها، أو في التسع في آخرها، هذه كيفيات كلها صحيحة، معناها أنه يوتر فيها، ويجوز في هذا الوتر في آخره أن يقنت، وكله صحيح، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أشار إلى هذه الروايات الشيخ رحمه الله نفسه في رسالته الخاصة بقيام الليل. وقوله: كما تقدم، يعني مما ذكر من أحكام الركوع وأحكام السجدتين وما بعدها. إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله أعلم. نعم، التغني بتلحين القنوت اختلف فيه العلماء، فمن أهل العلم من أذن بالتلحين، لكن لا يشبهه بالقرآن، لا يشبهه بالقرآن، وقد جاء النهي عن ذلك عن جماعة من الأمة، بل منقول عن بعض من سبق. وأما إذا كان على وجه ليس فيه تشبيه بالقرآن فهذا جائز، وقد جاء الإذن به عن جماعة من أهل العلم، ومن رأى أنه لا يلحن بمعنى أنه لا يفعل فيه شيء مما يكون فيه معنى التلحين بما ليس حتى تشبه بالقرآن فله ذلك زيادة في احتياطه، والأمر في هذا واسع. أما تشبيه بالقرآن فلا، لا يشبه بالقرآن، نعم، وقد جرى عمل أهل العلم على مثل هذا؛ سواء في الدعاء أو في قراءة كتب أهل العلم أو في غير ذلك مما يكون فيه زيادة التدبر، وكذلك الانتفاع بهذا المدعو به أو المقرؤ، والله تعالى أعلم.