الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 16، الدرس السادس عشر : الحديث المشهور . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُعرَّف الحديث المشهور بأنه ما رواه ثلاثة فأكثر، ولا يتعلق هذا الوصف بالصحة أو الضعف. يُميَّز عن العزيز والغريب، وقد يكون صحيحًا أو ضعيفًا.
الحديث المشهور عند أهل الحديث هو ما اشتهر بين أهل العلم، وقد يكون له طرق متعددة. يُفرَّق بين المشهور اللغوي والمشهور الاصطلاحي، وتُوضح أهمية الشهرة في تصنيف الأحاديث.
تُذكر أمثلة على الأحاديث المشهورة، سواء كانت صحيحة أو ضعيفة، ويُشار إلى كتاب كشف الخفاء ومزيل الإلباس للإمام العجلوني الذي صنف الأحاديث الشهيرة على ألسنة الناس.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. مر معنا في الدرس الماضي الكلام على الحديث العزيز، وسبقت معنا بعض المباحث التي ذكرت في الشرح والتعليق. قال البيقوني رحمه الله تعالى: «مشهور مروي فوق ما ثلاثة». قال الشارح رحمه الله تعالى: الحديث المشهور قال: «مشهور أو مشهور بإسقاط التنوين إما بالإضافة أو لأجل وزن البيت، والظاهر أنه بالإضافة». مشهور ومروي يعني الحديث الذي هو مشهور ومروي كذا وكذا، فهو الحديث المشهور. قال: «بإسقاط التنوين مروي فوق ما زائدة»، وقال: «ثلاثة أي هو الحديث الذي رواه ما زاد على الثلاثة». وهذا كما سبق معنا على أحد التعريفين في العزيز، فإذا كان العزيز ما رواه اثنان فالمشهور ما رواه ثلاثة، وإذا كان العزيز ما رواه اثنان أو ثلاثة فالمشهور ما فوق ثلاثة، وسبق معنا الكلام على ذلك. قال: «فمفهومه أن ما رواه الثلاثة ليس مشهورا، وقد صرح بتسميته عزيزا»، وهو خلاف المعول عليه الذي ذكره الحافظ في النخبة من أن العزيز ما رواه اثنان فقط، والمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر، والغريب ما رواه واحد. وسبق معنى في الكلام على الحديث العزيز الكلام على هذا المعنى، وأن أكثر أهل الحديث... ومر معنى ما نقل عن ابن مندى وابن كثير وابن الصلاح والسيوطي. وهكذا ما في أيدينا من كلام البيقوني أنه يشمل ما رواه الاثنان والثلاثة، وتحته تفاصيل سبقت الإشارة إليه، فالأمر في هذا واسع، سواء قلنا هذا أو هذا فالأمر سهل. يقول رحمه الله: قال رحمه الله تعالى: «مثال العزيز حديث الشيخين عن أنس -يعني البخاري ومسلم- رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». قال: «رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن الصهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علي وعبد الوارث». ومر معنا أنه لم نقف على رواية سعيد. قال: «ومثال المشهور...». ومر معنى أن هذا العزيز إنما يصح بالنسبة لبعض طبقات السند، وأما حديث عزيز من أول إسناده إلى آخره فهذا لا يوجد في الدنيا -يعني صحيحا- أما ضعيف فنعم. وقد ضرب العلماء في المطولات أمثلة، لكنها كلها ضعيفة، وسبقت الإشارة إلى بعضها في الكلام على الحديث العزيز. فذاك يسمى العزيز المطلق، وهو ما ابتدأ برواية اثنين وانتهى إلى آخره برواية اثنين، كل واحد يروي عنه اثنان، وكل واحد يروي عن الآخر اثنان، وهكذا إلى منتهى، فهذا يسمى عزيزا مطلقا، وهذا لا وجود له في الواقع -يعني بإسناد صحيح- وأما عزيز نسبي -يعني بالنسبة لبعض طبقات السند- فهذا موجود، ومنه هذا الحديث حديث أنس، فهو عزيز نسبي بالنسبة لبعض الطبقات. يوجد رواه اثنان، لكنه ليس من أوله لآخره برواية اثنين. وهكذا يقال مثله في المشهور، يعني يوجد منه مشهور نسبي -يعني بالنسبة لبعض طبقات السند- مثل حديث «إنما الأعمال بالنيات»، فهو في أول إسناده حديث فرد كما مر معنا، رواه من الصحابة عمر... وهكذا كذلك استمر حتى يحيى بن سعيد وهو فرد، ثم من يحيى بن سعيد اشتهر ورواه عنه جماعة كثر. فحديث «إنما الأعمال بالنيات» إن قلنا أنه مشهور فهو مشهور من عند يحيى بن سعيد، وما قبل يحيى بن سعيد فهو حديث فرد غريب، فهذا يصح أن نقول مشهور، لكنه مشهور نسبي. وأما مشهور مطلق فهذا كثير في الحديث المتواتر، مثل «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، لأنه سيأتي معنا أن المتواتر مشهور وزيادة، فكل متواتر مشهور، وليس كل مشهور متواترا، كل متواتر مشهور وليس كل مشهور متواترا كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قال رحمه الله تعالى: «ومثال المشهور حديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزع من العباد، ولكن يقبض العلم حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». فهذا الحديث روي عن عبد الله بن عمر، وروي عن غيره. قال: «وحكمهما -أي العزيز والمشهور- قال: الصحة أو الحسن أو الضعف، لأن هذا الوصف ليس وصفا للحديث من جهة الصحة، ولكنه وصف له من جهة الرواية، يعني كيفية الرواية». يروى برواية الواحد فهو فرد، ويروى برواية الاثنين أو على قول الاثنين والثلاثة فهو عزيز، ويروى برواية الثلاثة فأكثر أو على قول أكثر من الثلاثة فهذا المشهور. فإذا كان كذلك فليس هو وصفا للصحة والضعف، ولكنه وصف لكيفية الرواية من جهة عدد الرواة، لكن نفس الرواة يحتاجون إلى نظر في أحوالهم، ونفس الأحاديث يحتاج إلى النظر في كذلك ثبوت لفظه. ومر معنا أن الحديث لا يكون صحيحا حتى تتوفر فيه شروط الصحة، ولا يكون حسنا حتى تتوفر فيه شروط الحسن، ويكون ضعيفا إذا تخلفت شروط الصحة والحسن، إذا تخلفت شروط الصحة والحسن. قال المعلق رحمه الله تعالى: «تعريفه لغة -أي الحديث المشهور- هو اسم مفعول من شهرت الأمر من باب قطع -يعني شهر من باب قطع في باب التصريف- قال: إذا أعلنته وأوضحته، فالإشهار إعلان وتوضيح». قال: «واصطلاحا هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر». هذا التعريف على اعتبار أن العزيز ما رواه اثنان، وعلى اعتبار أن العزيز ما رواه اثنان أو ثلاثة فهو المشهور ما فوق الثلاثة. وهذا الثاني قول أكثر أهل الحديث، كما مر معنا أنه نقل عن ابن منده وابن الصلاح وابن كثير والسيوطي وجماعة، ومنهم البيقوني، فإنه قال: «مشهور مروي فوق ما ثلاثة». لماذا قال: «فوق ما ثلاثة»؟ لأن رواية الاثنين والثلاثة عنده من العزيز، عنده من العزيز. ومر معنا أن هذا مع ما عليه عمل أكثر أهل الحديث، كذلك دلت عليه بعض النصوص، كما قال الله عز وجل: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ سماه تعزيزا وهو ثالث، ولو كان العزيز في الاثنين فقط لما سمي تعزيزا، والأمر في هذا واسع على ما سبق. قال رحمه الله تعالى: «غير أن للمشهور معان وهي أولا معنى عند المحدثين وهو ما رواه جماعة عن جماعة ولم يبلغ حد التواتر». هذا على من لا يجعل بين المشهور والمتواتر نوع ثالث، فبعضهم يجعل بين المشهور والمتواتر نوع آخر وهو المستفيض، فيجعلون المستفيض ما هو يرويه أكثر من عدد المشهور وأقل من عدد المتواتر، وأقل من عدد المتواتر. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في الكلام على المتواتر. قال رحمه الله تعالى: «ثانيا أنه قد يطلق على الحديث الذي شاع واشتهر مطلقا مما له أصل -أي إسناد واحد- ومما ليس له إسناد أصلا». فإذا تقسيم المشهور ينقسم إلى قسمين: مشهور لغوي ومشهور اصطلاحي. فالمشهور اللغوي هو ما حصل فيه معنى الاشتهار، سواء رواه جماعة أو لم يروه جماعة، وسواء كان صحيحا أو ضعيفا، وسواء كان له أصل أو ليس له أصل، كل ما اشتهر حديث فهو حديث مشهور، بغض النظر كم رواه. هذا يسمى مشهورا لغويا. أما مشهور النوع الثاني: المشهور الاصطلاحي -يعني باصطلاح أهل الحديث- فهو على قسمين: مشهور مطلق وهو ما كان من أول إسناده إلى آخره برواية أكثر من ثلاثة، أو على التعريف الآخر برواية ثلاثة فأكثر. ومشهور نسبي وهو ما كان في أحد طبقاته أو أكثر من طبقه وليس في كل الطبقات يرويه ثلاثة فأكثر أو ما فوق ثلاثة على أحد التعريفين. مثال الأول المشهور اللغوي: «النظافة من الإيمان»، هذا يروى حديثا لكن لا أصل له، مشهور، ليس كذلك لو سألت عاميا يعرف، صار هذا عند الكبير والصغير، لكن منهم من يعرف أنه لا أصل له، ومنهم من لا يعرف، منهم من يعرف أنه ضعيف، ومنهم من لا يعرف، لكنه مشهور. وقد يكون له أصل وهو ليس بمشهور في الاصطلاح، ولو في بعض طبقات السند، مثل «إنما الأعمال بالنيات». ومثال الثاني -أي المشهور في الاصطلاح المطلق- المتواتر مثل «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، فإنه روي في كل طبقة جماعة. ومثال النسبي حديث مثلا «إنما الأعمال بالنيات»، فهو من جهة يحيى بن سعيد صار مشهورا. قال رحمه الله تعالى: «الثالث أن الأصوليين يجعلون المشهور قسما بين المتواتر وبين خبر الآحاد، ويعرفونه بأنه عبارة عما كان آحادا في الأصل ثم انتشر في القرن الثاني والثالث مع تلقي الأمة له بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه». وهذا ليس هو تفسيرا لكل الأصوليين، وإنما بعض الأصوليين، بعض الأصوليين نظروا إلى مجموعة من الأحاديث هذا وصفها، فسموها باصطلاح خاص لهم أنه مشهور، وهو ما كان بين المتواتر والآحاد، فهو من جهة الاصطلاح مشهور، لكن قيدوه بقولهم: أنه في الأصل آحاد، ثم انتشر في القرن الثاني والثالث مع تلقي الأمة له بالقبول تصديقا له وعملا بموجبه، مثل «إنما الأعمال بالنيات». وهم قالوا بهذا القول ليخرجوا من إلزام أهل الحق لهم في التفريق بين أحاديث العقائد وغيرها من الأحاديث الأخرى، لأنهم ردوا أحاديث الآحاد في باب العقائد وقبلوها في غير العقائد، فلما قيل لهم في ذلك كان لهم أجوبة، ومن أجوبتهم أن ما كان في غير العقائد فهو مشهور، ما كان في غير العقائد فهو مشهور، وزعموا أنه باشتهاره صار مقبولا عند الأمة ومحلا للتصديق وموجبا للعمل، ومحلا للتصديق وموجبا للعمل. وفي الحقيقة هذا في ظنهم، وإلا فلا فرق بين ما روي في العقائد وما روي في غير العقائد، فكل ما صح وتلقته الأمة بالقبول وجب تصديقه وأوجب العمل به، وجب تصديقه وأوجب العمل به. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الكلام على المتواتر والآحاد. قال رحمه الله تعالى: «حكمه...». قلنا هذا قول بعض الأصوليين، قد يقول قائل: فما قول أكثر الأصوليين؟ الجواب: قول أكثر الأصوليين هو ما يوافق قول أهل الحديث، أهل مصطلح الحديث، هذا هو. قال: «حكمه... ربما تظن أن الحديث المشهور ملازم للصحة، لما يدخل في روع الناظر إلى تعدد الرواة من توهم القوة والصحة بادي الرأي». يعني قد يتوهم الإنسان بكثرة طرق الحديث أنه صار صحيحا، والأمر ليس كذلك على الإطلاق، بل فيه تفصيل. قال رحمه الله: «لكن المحدثين لم يبالوا بمجرد هذا العدد إذا لم يكن معه من الصفات مما يجعل هذه الأسانيد صحيحة أو صالحة للتقوي ببعضها والاحتجاج بها». ومن هنا كان الحديث المشهور منقسما من حيث القبول أو الرد إلى ثلاثة أقسام: الصحيح والحسن والضعيف. ومرت معنا أمثلة للضعيف، مثال الضعيف مثلا حديث «النظافة من الإيمان» لا أصل له، وحديث «اقرأوا على موتاكم يس» ضعيف لا يصح، وهو مشهور جدا لكنه لا يصح، ومعضه اشتهار لغوي، ومعضه اشتهار اصطلاحي، لكن لا عبرة بذلك. بل بعضه له طرق كثيرة ولا يزيد كثرة الطرق إلا ضعفها، مثل ما مر معنا في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ أنها نزلت في علي حين تصدق بخاتمه وهو راكع، فهذا رويت فيه طرق كثيرة، فهو مشهور لكنه ضعيف. قال: "ومثال المشهور والصحيح والحسن كما مرت بعض الأمثلة، منها ما ذكره الشارح: «إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا» وحديث «الماء طهور لا ينجسه شيء». قال: «ومثال المشهور على الاصطلاح وهو صحيح حديث: «إذا جاءكم الجمعة فليغتسل» روي من أوجه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي هذا عن عدد من الصحابة، بعضه في الصحيح، وبعضه خارج الصحيح، جاء من حديث أبي هريرة في الصحيحين -يعني معناه في الاغتسال عموما- ليس بالأمر بالاغتسال على وجه الإلزام أو بهذا اللفظ بعينه، لكن الاغتسال يوم الجمعة والحث عليه روي...». قال: «روي من أوجه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم». ومثال المشهور وهو حسن حديث «لا ضرر ولا ضرار»، فقد روي من طرق كثيرة عددها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، ولا يخلو طريق منها من كلام، حتى قال بعض أهل العلم: «إنه لا يصح»، لكن الصحيح أنه حسن، لأن الطرق يشد بعضها بعضا، وهو حديث مشهور، لكنه حسن. قال: «روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة وله طرق يرتقي بها إلى الحسن أو الصحة، والصحيح أنه يرتقي إلى الحسن». قال: «ومثال المشهور وهو ضعيف حديث: «أطلب العلم ولو بالصين» روي من عدة أوجه عن أنس وأبي هريرة، ولم يخلو طريق منها من مجروح جرحا شديدا، فهو مشهور ضعيف». وهذا واضح، فإذا لا يلزم كون الحديث مشهورا أن يكون صحيحا. قال رحمه الله: «تقسيم المشهور بحسب موقع شهرته... ينقسم الحديث المشهور بالمعنى غير الاصطلاحي إلى أقسام كثيرة، بالنسبة إلى الأوساط التي ينتشر فيها». وإليك بعض الأمثلة في ذلك: «أولا المشهور عند أهل الحديث خاصة... حديث أنس: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان». قال السيوطي: «أخرجه الشيخان من رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس، وقد رواه عن أنس غير أبي مجلز، وعن أبي مجلز غير سليمان، وعن سليمان جماعة، وهو مشهور بين أهل الحديث، وقد يستغربه غيرهم، لأن الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بلا واسطة -يعني وكونها رواية هنا بواسطة- قد يكون هذا غريب، لكنه عند أهل الحديث مشهور». فصار هنا مشهورا عند أهل الحديث خاصة -يعني أهل المعرفة بهذا الفن-. قال رحمه الله تعالى: «ومثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء والعوام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فهذا حديث صحيح، وهو في الصحيحين، ولكن شهرته ليست منحصرة عند أهل الحديث، بل عند أهل الحديث والعلماء والعوام». قال: «ومثال المشهور عند الفقهاء حديث: «لا ضرر ولا ضرر»، فهذا مشهور عند الفقهاء، وهو كذلك عند أهل الحديث بالاستصلاح الذي سبق، لكن قد يكون مشهورا عند الفقهاء وليس له أصل في كتب الحديث، مثل حديث: «سها فسجد، سها فسجد»، يروونه عن النبي عليه الصلاة والسلام هكذا، ولا يوجد حديث صحيح بهذا اللفظ يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه حديث مشهور عند الفقهاء، يذكرونه في كتب الفقه كثيرا، وهو ليس له أصل بهذا اللفظ. قاله: «مثال المشهور عند الأصوليين: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، صححه ابن حبان والحاكم بلفظ: «إن الله وضع...». فهذا حديث مشهور عند الأصوليين، لأن أهل الأصول يتكلمون في مسألة الخطاب: خطاب الوضع والتكليف، وما يثبت به الخطاب، وما يسقط...». قال: «ومثال المشهور عند النحاة: «نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه»، وذكر هذا في الأحاديث الموضوعة، وهو مشهور عند النحاة». وما أكثر ما يروي النحاة أحاديث وهي لا تصح. من يذكر حديثا آخر مشهورا عند النحويين: «آتي يا أبا عبد الله». حديث آخر مشهور عند النحويين: «نعم ليس من امبر امصيام اه في امسفر»، وهي لغة حميرية صحيحة مشهورة، وموجودة إلى يومنا هذا في بلادنا، لكن حديث «جروة» صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام لا، لم يصح بهذا اللفظ «ليس من امبر» -ابدال لام ال بالميم- لم يصح حديثا مرفوعا، ولكن الصحيح: «ليس من البر» -بالألف واللام- «الصيام في السفر نعم». قال: «ومثال المشهور بين العوام: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»، وغيره كثير». وهذا معناه في صحيح مسلم، لكن مثاله وهو لا يصح: «النظافة من الإيمان» مثلا. قال رحمه الله: «أشهر المؤلفات... أشهر المؤلفات في المشهور غير الاصطلاحي: المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للامام السخاوي، فذكر فيه الصحيح والضعيف، وهكذا كذلك ما لا أصل له وموضوع». قال: «الثاني: تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع»، وهو كذلك يشمل الأصناف الثلاثة، ويدخل في الصحيح الحسن. قال: «الثالث: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للامام العجلوني»، وهو في مجلدين، مشهور، وهو كما سبق يتناول الصحيح والضعيف وما لا أصل له وموضوع. طيب لهنا والله تعالى.