التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 32

التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 32

الدرس في التقريرات السنية على المنظومة البيقونية 32، الدرس الثاني والثلاثون: الحديث المنقطع . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الحديث المنقطع وأقسامه

الحديث المنقطع هو ما لم يتصل سنده، ويشمل المعضل والمعلق. المنقطع يطلق على ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي أو على كل ما لم يتصل إسناده.

علاقة المنقطع بالمصطلحات الحديثية الأخرى

المنقطع يختلف عن المقطوع الذي يرتبط بالمتن، وقد يطلق على معانٍ أخرى مثل المعضل والمرسل. التعريف اللغوي للمنقطع يختلف عن استعمال العلماء له.

حكم المنقطع وتفاصيله

المنقطع يعتبر ضعيفًا عند غير الإمام مالك، وهناك اختلاف بين العلماء في حكمه. سيتم تفصيل حكم المنقطع لاحقًا مع ذكر آراء العلماء المختلفة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وكل ما لم يتصل بحالي إسناده منقطع الأوصال». قال الشارح رحمه الله: الحديث المنقطع، قوله «وكل ما» أي حديث لم يتصل بحالي أي من الأحوال، ومعناه أنه حصل فيه الانقطاع مطلقا، على أي صفة وكيفية، وهو أحد تعاريف المنقطع كما سيأتي إن شاء الله. قال: «بأن سقط منه راو واحد أو أكثر» يعني قوله «لم يتصل بحال إسناده» أي سقط من إسناده راو واحد أو أكثر، ويدخل في هذا المنقطع في اصطلاح أهل هذا العلم كما سيأتي، ويدخل فيه المعضل، ويدخل فيه المعلق، فكل ما حصل فيه معنى الانقطاع فعنده هو المنقطع. وهذا التعبير عبر به جماعة من أهل الحديث، وهو كذلك في تعبير بعض أهل هذا الشأن، استعمل بعض أهل هذا الشأن تعبيرا يعبر به أحيانا، فيطلق المنقطع ويراد به مطلق حصول الانقطاع، فيقال مثلا: هذا حديث فيه انقطاع، أو هو منقطع بين كذا وكذا. والغالب أن هذا النوع من الانقطاع إذا أطلق على الحديث فهو يقيد، يعني يقولون: فيه انقطاع، يريدون مطلق الانقطاع، أو يقولون: منقطع بين فلان وفلان، أو في أول سنده أو في آخر سنده أو نحو ذلك، فهو الذي بهذا المعنى. وفي الغالب إذا أريد به الحديث المنقطع في اصطلاح أهل علم المصطلح، فهم يريدون به ما سقط منه راو أو أكثر، ليس على التوالي، ليس على التوالي، ومن دون الصحابي. قال رحمه الله تعالى: قال: «وقوله منقطع الأوصال» قال: أولا: أسناد «بأن سقط منه راو واحد أو أكثر» كان الساقط صحابيا أو غيره، في أوله أو لا، لأن هذا ظاهر كلامه مطلق، فدخل فيه حتى المرسل على ما سبق التنبيه عليه في المرسل أنه الصحيح، ليس ما سقط الصحابي. قال: قوله «منقطع الأوصال» أي ما ذكر هو المنقطع، فكلمة «الأوصال» زيادة التوضيح، ولإتمام حرف روي البيت، كأنه يقول: «وكل ما لم يتصل بحال بحال إسناده» أو قال: كأنه قال: «وكل ما لم يتصل إسناده بحال فهو المنقطع»، وأما قوله «الأوصال» فهو زيادة تأكيد للمعنى أنه منقطع، ويتم به حرف روي البيت، كلمة أتي بها لإتمام حرف روي البيت. قال: «وهذا الحد للحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى»، فقد ذكر عنه كما أشار المعلق أنه قال: معنى هذه العبارة، وأشار في التعليق إليها، وسيأتي إن شاء الله. قال: «والمشهور أنه ما سقط من رواته»، وابن عبد البر كما أشار في التعليق هو الحافظ حافظ المغرب، أبو عمر يوسف ابن عبد الله ابن محمد ابن عبد البر القرطبي، صاحب كتاب الاستيعاب والكافي وغيرها من الكتب. قال: «والمشهور أنه ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي في الموضع الواحد من أي موضع كان»، وإن شئت قلت: هو ما سقط من إسناده راو واحد، ليس على التوالي، ومن دون الصحابي، هذا تعريف المنقطع، وهو المشهور. قال: «والأول أقرب للمعنى اللغوي؛ لأن الانقطاع ضد الاتصال، وهو أعم لصدقه على المعلق والمرسل والمعضل»، لكن الثاني أكثر استعمالا، وكلا المعنيين تعبير صحيح، الأول من جهة معناه في اللغة، ومن جهة كذلك تعبير بعض أهل العلم به. فبعض أهل العلم من أهل معرفة هذا الشأن، علم الحديث، يعبرون أحيانا بالانقطاع على غير معنى المنقطع في اصطلاح أهل علم المصطلح، فيسمون أحيانا المعضل منقطعا، وهذا كثير في كتب العلل، تجد أن بعض أهل هذا العلم يقولون: هذا حديث منقطع، وربما فيه إعضال، ليس انقطاع فقط، وربما قالوا: هذا حديث فيه انقطاع، ويكون فيه إرسال. فالانقطاع معنى عام لكل ما فيه عدم وصل، فيدخل فيه المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع، وكل معنى فيه انقطاع وعدم اتصال، لكن الغالب العام أنهم إذا قالوا: هذا حديث منقطع، يريدون به على التعريف المشهور: ما سقط من إسناده راو واحد، ليس على التوالي، ومن دون الصحابي. قال: لكن الثاني أكثر استعمالا كما تقدم. قال: واعلم أن المنقطع من صفات الإسناد، بخلاف المقطوع؛ فإنه من صفات المتن، تقدم معنى في الكلام على الحديث المقطوع، وهو ما قال التابعي من قوله، فهو مقطوع، وما كان من قول الصحابي موقوف، وما كان من قول النبي صلى الله عليه وسلم مرفوع، فما أضيف إلى التابعي أو من دونه من قول أو فعل، هذا هو المقطوع، إذا هو من مباحث المتن، ليس من مباحث الإسناد. وما حصل فيه عدم اتصال في السند فهو المنقطع، وهذا من مباحث السند، ليس من مباحث المتن، فأراد أن ينبهك حتى لا يختلط عليك معنى المنقطع بمعنى المقطوع، فالمقطوع هو من مباحث المتن، وهو ما أضيف إلى التابعي أو من دونه، والمنقطع من مباحث السند، وله تعاريف، ومن أشهرها ما مر معنا من التعريفين السابقين. قال: «فإنه من صفات المتن»، وحكم المنقطع الضعف عند غير الإمام مالك رحمه الله، وسيأتي إن شاء الله في التعليق الكلام على حكم المنقطع، وأن لهم اختلف فيه، والصحيح فيه التفصيل. إلى هنا والله تعالى أعلم.