الدرس في شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 11، الدرس الحادي عشر : ( 34 - وأما القول في الإسم أهو المسمى ... وحق على الله أن يورده المورد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش الشيخ مسألة أسماء الله الحسنى وعلاقتها بالمسمى، ويحذر من الخوض في تفاصيل لا داعي لها. يوضح أهمية الالتزام بما ورد في الكتاب والسنة.
يتناول المقطع آراء أهل الكلام وأهل السنة في مسألة الاسم والمسمى، ويبين القول الصواب في هذه المسألة. يوضح أصول الخلاف بين المعتزلة والباطنية وغلاة الصوفية.
يناقش مفهوم الاسم والمسمى في الإسلام، ويؤكد أن الأسماء لله عز وجل وليست عين الله. يستند إلى الأحاديث النبوية وآراء أهل السنة والمتقدمين.
ختم المتحدث بالتحذير من نسبة أقوال باطلة إليه، ويشير إلى أنه سيتناول في دروس قادمة أحاديث تتعلق بهذا الباب. يؤكد أن الله سيجازي الكاذبين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: وحسب مريم من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الله عز وجل ﴿فَنَادَاهُ الَّذِي نَادَى﴾ الصادق. قال: وأما القول بالاسم أهو المسمى؟ أهو المسمى؟ عندي المسمى كذلك. مرة أقرأ: صواب أم هو غيره؟ في نسخة: أم هو غيره؟ صواب. أهو المسمى أم هو غيره؟ فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها، فيتبع ولا قول من إمام فيستمع. فالقول فيه شيء والصمت عنه زين. ثم عندي: ﴿وَالْهُدَى وَمَن يَقُومُ بِالْقِسْطِ﴾ لدينا. وفي نسخة: وحسب مريم من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قوله جل ثناؤه الصادق، وهو قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. يعني: فيه زيادة في النسخة التي عندنا مكررة من العبارة التي سبقت في الكلام على مسألة القرآن. فقوله: ﴿وَالْهُدَى وَمَن يَقُومُ بِالْقِسْطِ﴾ لدينا في الفقرة رقم ثلاثين، فيها تكرار. تصويبه بعد قوله: والصمت عنه زين. وحسب مريم من العلم به والقول فيه، وحسب مريم من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قوله جل ثناؤه الصادق، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُو الرَّحْمَنَ﴾ أو ﴿يَدْعُو اللهَ﴾ ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. ويعلم أن ربه على العرش استوى، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى. وبنسخة: وإنتجر بالقول كثملة الآية، فإنه يعلم السر وأخفى، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. قاله: من تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وظل، وألحد. طالبًا يبلغ الشاهد منكم -أيها الناس- من بعد ما جئنا به أو قربًا. بدنا: إن الذي ندين الله به. وبنسخة: فديننا. وصوابه: مدل ما عندنا بدنا: أن الذي ندين الله به بالأشياء التي ذكرناها ما بيناها لكم على ما وصفنا. ثم عندي: فمن خلاب ذلك. وصوابه: فما. في نسخة: فمن روى عنا خلاب ذلك. فمن روى عنا خلاب ذلك أو أضاع إلينا سواه أو نحلنا بذلك قولًا غيره، فكاذب مفتر عندنا حال معتد. وصوابه: مفتر. نسخة: متخرص معتد، يبوء بسخط الله وعليه غضب الله ولعنة في الدارين، وحق على الله أن يورده المورد الذي ورد. وفي نسخة: وعد. وصوابه: وعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ضربًا. وفي نسخة: أضرابه. وكلهم يصح. وأن يحل المحل الذي أخبر به. نسخة: به نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن الله يحل أمثاله. على ما أخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث، وهو آخر المباحث التي ذكرها رحمه الله تعالى فيما يتعلق بمباحث العقيدة، ولعلها كذلك من المباحث التي اتهم بها رحمه الله، وهو منها بريء. فيقول رحمه الله في هذا المبحث، وهو مبحث الاسم والمسمى، وهي مسألة تكلم فيها أهل الكلام، ولم يتكلم فيها أهل السنة حتى كثر الكلام فيها والخوف، فاضطر أهل السنة أن يتكلموا بها. اضطر أهل السنة لأن يتكلموا بها دفعًا للقول الباطل الذي قال به أهل البدع والأهواء. وذلك أن مبدأ هذا القول، وهو أهل الاسم للمسمى: هل الاسم هو المسمى أم ليس الاسم هو المسمى؟ وهل هو عينه أو ليس عينه؟ كان مبدأ هذا الكلام من كلام معتزلة، فإنهم زعموا أن الاسم ليس هو المسمى ولا عينه. وأرادوا بذلك أن ينفوا أن يكون لله عز وجل الأسماء والصفات على قاعدتهم بنفي أن يكون القرآن كلام الله، وعلى قاعدتهم في أن إثبات الصفات والأسماء لله يقتضي المشابهة للمخلوق، وهي قاعدة باطلة تردها أدلة الكتاب والسنة. وهكذا هم تبعوا في ذلك الفلاسفة والجهمية. ثم نشأ قول آخر مباين له، وهو قول الباطنية ومن وافقهم من غلاة الصوفية، فزعموا أن الاسم هو عين المسمى. القول الأول: الاسم غير المسمى، والقول الثاني: الاسم عين المسمى. وذلك لأن الباطنية يرون أن الله في كل مكان، فيحل بكل شيء، فعلى هذا عنده من الاسم هو نفسه هو الله، كما أنه سبحانه في ذاته، وكذلك في أسمائه، ففارقوا بينه وجعلوه بكل شيء، وهذا باطن، وهو محال شرعًا وعقلًا. والقول الصواب هو القول الذي قرره المؤلف رحمه الله، وهو قول عامة أهل السنة: أن الاسم للمسمى، الاسم للمسمى، كما قال الله عز وجل: ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. فالاسم للمسمى. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في الصحيح: حديث «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»، فإن لله تسعة وتسعين اسمًا، دل ذلك على أن الأسماء لله عز وجل. فالاسم للمسمى. وقد قال بعض المتقدمين: أن الاسم هو المسمى، يريدون بذلك الرد على المعتزلة. والذي دلت عليه الأدلة واستقرت عليه كلمة أهل السنة: أن الاسم للمسمى. وقوله رحمه الله في أول كلامه: «فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أصل فيها، فيتبع ولا قول من إمام فيستمع، فالخوض فيه شيء والصمت عنه زين»، هذا هو الواجب. وقد روى أن حربًا رحمه الله تعالى، أحد تلاميذ الإمام أحمد، سألوه عن هذه المسألة وأكثروا عليه، فوعدهم مجلسًا أن يحددهم بما يدين الله جل وعلا به في هذه المسألة. فلما خرج وجد جمعًا من الناس يريدون أن يكتبوا عنه، وبأيديهم الدفاتر وأدوات الكتابة، فهاب ذلك المجلس ورجع. فقال له: ما لك؟ قال: إني هبت أن أتكلم بشيء لم يتكلم فيه أبو عبد الله. وقد هيأتم هذا المجلس واجتمعتم هذا الاجتماع، فهابوا في أول الأمر أن يتكلموا في شيء مع أنهم يرون الله جل وعلا بشيء معلوم، يرزقون به، ويعبدونه، ولكنهم ما أحبوا أن يتكلموا في شيء ما تكلم به السلف رحمهم الله تعالى. ولكن تكلم أئمتهم بعدهم، كان لزامًا؛ لأجل أن يرد كل واحد منهم قول الضلال من المبتدع الذين كانوا بزمانهم، فتكلموا بمسألة الاسم والمسمى، وبيَّنوا أن الأسماء لله عز وجل، لله عز وجل، فليست الأسماء عين الله، إنما هي لله سبحانه، وليس تنفى عن الله، فتبطل، بل له الأسماء الحسنى، هذا هو الذي دلت عليه الأدلة، وهو قول وسط بين هؤلاء وهؤلاء. وقد جاء معنى ذلك عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في قوله جل وعلا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال ابن عباس: «سبح الله اسمه»، «سبح الله اسمه». ومعناه: أن الاسم لله عز وجل. ولهذا صح التسبيح له، فالاسم للمسمى، واسمه الرب جل وعلا يستحق التسبيح؛ لأنه جاء على ذاته جل وعلا. وهذا هو كما سمعنا ما دلت عليه الأئمة. ثم ختم هذه العبارة بالتحذير، وكذلك الترهيب ممن يرميه بشيء لم يقل به، وأن هذا الذي يدين الله به -أي بهذه الرسالة- فمن زعم ونسب له قولًا يخالف ما في هذه الرسالة، فهو كاذب مفتر عليه، وأن الله سيجازيه بجزاء المفترين الكاذبين الذين يتقولون على الناس ما لم يقولوا. ثم سيورد -إن شاء الله- بعض الأحاديث التي سنقرؤها بإذن الله تعالى، بإذن الله تعالى في هذا الباب، في دروس قادمة. لهنا والحمد لله رب العالمين. سيلاحقه لهنا والحمد لله. سيلاحقه لهنا. سيلاحقه لهنا.