شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 10

شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 10

الدرس في شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 10، الدرس العاشر : ( 30 -وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن ... وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

موقف الإمام أحمد بن حنبل من مسألة اللفظ بالقرآن

يناقش موقف الإمام أحمد بن حنبل من مسألة لفظ المسلم بالقرآن وتردده في إبداء رأي صريح. يروي أبو إسماعيل الترمذي أن الإمام أحمد اعتبر اللفظية جهمية.

الفرق بين اللفظ والملفوظ في القرآن

يتناول آراء المعتزلة في القول بخلق القرآن ومحاولة إدخال معتقداتهم على المسلمين. يشرح الإمام أحمد الفرق بين اللفظ والملفوظ ويستدل بقوله تعالى لتوضيح أن القرآن كلام الله.

القول باللفظ في القرآن واعتباره جهميًا

يناقش قول من قال 'لفظي بالقرآن مخلوق' واعتباره جهميًا. يوضح أن القرآن ليس مخلوقًا بل هو صفة لله، بينما أفعال العباد مخلوقة.

التأكيد على قول الإمام أحمد وتأييده بالنصوص

يؤكد على أن القول المذكور هو قول الإمام أحمد رحمه الله، وهو ما تدل عليه دلالة الكتاب والسنة. يتم التأكيد على الاكتفاء بهذا القدر والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قالوا: أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن، فلا أثر لمن أعلم عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، وبنصه، ولا تابعي قفى، إلا عن من بقوله الغنى والشفاء، رحمة الله عليه ورضوانه، وباتباعه الرشد والهدى. ومن يقوم قوله لدينا مقام قول أئمة الأولى عندنا الأولى، وفي نسقه الأولى، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، رضي الله عنه، قال: فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: «اللفظية جهمية؛ لقول الله: ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾» قال: فممن يسمع؟ قال: ثم سمعت جماعة من أصحابنا يحبوا أن يسمعهم يذكرون عنه». وبنصه -يعني الإمام أحمد بن حنبل- أنه كان يقول: «من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو مبتدع». قال: «ولا قول في ذلك عندنا». وبنصه: «في ذلك كله عندنا يجوز أن نقوله». وبنصه: «يجوز أن نقوله غير قوله، إذ لم يكن لنا في ذلك هادي». وبنصه: «وعندنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية». وبنصه: «والمقنع، وهو الصواب، وعندنا والمنع». قال: «وهو الإمام المتبع»، رحمة الله عليه ورضوانا. أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث في كلامه على مسألة اللفظ، وقد مر معنا، وسبق الإشارة إلى هذا في الكلام على مبحث القرآن. فإن بعض المعتزلة الضلال، لما رأوا الناس إشمأزوا من مقولتهم الباطلة في القول بخلق القرآن، ذهبوا ليدخلوها على المسلمين بنوع من الحيلة، فصاروا يقولون: «لفظي بالقرآن مخلوق»، ويريدون بذلك أن القرآن مخلوق، ويلبسوا بذلك بين مسألة اللفظ والملفوظ. فاللفظ الذي هو الفعل مخلوق، والملفوظ الذي هو القرآن ليس بمخلوق، بل كلام الله سبحانه. وقد ذكر عن إمام أحمد رحمه الله، ونص بأول الأمر، أن هذه المسألة مما لم يعلم فيه قول عن صحابي، ولا تابعي، وإنما تكلم به الإمام أحمد رحمه الله، وهو من الأئمة الأجلاء الذين يقتدى بقولهم، ويوقف بعلمهم. فنقل مقولة إمام أحمد رحمه الله: «أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع». وقد سبق معنا هذا الكلام. فقولهم: «لفظي بالقرآن مخلوق»، يريدون بذلك أن يجعلوا القرآن مخلوقًا، وهذا هو قول الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة. ولهذا استدل الإمام أحمد بقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ قال: فممن يسمع؟ فمعناه أنه يسمع من العبد، ولكن يسمع كلام الرب جل وعلا. فالقرآن ليس المخلوق، والعبد الناقل مخلوق. العبد الناقل مخلوق، فلابد أن يفرق بين اللفظ والملفوظ، والقراءة والمخلوق، والكتاب والمخلوق، واللفظ الذي هو الفعل، والمحفوظ الذي هو القرآن. وهكذا فعلم من هذا أن قول من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق»، صار جهميًا؛ لأنه أدخل القرآن الذي هو صفة من صفات الله، وكلامه جل وعلا، في كونه مخلوقًا، وهذا هو قول الجهمية الذين قالوا: إن القرآن مخلوق. بل القرآن ليس مخلوقًا، بل هو صفة لله. وأما قوله: «ومن قال: غير مخلوق، فهو مبتدع»، وجه ذلك أنه أخرج القرآن الذي هو كلام الله، كونه غير مخلوق، وهذا صحيح. ولكن أخرج كذلك فعل العبد الذي هو مخلوق، وهذا من جهل من قال بهذه القضية. وقد نقل الخلال رحمه الله عبارات كثيرة في هذا المعنى عن إمام أحمد. ولهذا يبنى عبد الله في كتاب السنة، فإنه لا يقال: مخلوق، ولا غير مخلوق؛ لأن القول بأنه مخلوق هو قول الجهمية، ويقول: بأنه غير مخلوق، هو قول القدرية النفاة الذين لا يقولون بخلق أفعال العباد. فإنه لو قال: غير مخلوق، وأراد بذلك فعل العبد الذي هو اللفظ، صار يوافق قول القدرية النفاة الذين لا يقولون بخلق أفعال العباد. والله عز وجل يقول: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فأفعال العباد وأعمالهم مخلوقة. ويقول -كما عند الحاكم من حديث حذيفة الله-: «وكل صانع وصنعته». ثم ذكر رحمه الله أن بهذا القول كفاية؛ فإنه القول الفصل الذي به تجتمع الأدلة، وهو قول إمام الأئمة من أئمة أهل السنة والجماعة. وبهذا يعرف خطأ من تجاوز هذا الإمام الجليل رحمه الله، فزعم أنه زل في مسألة اللفظ. بل هذا قوله المفصل الذي يقول به بقول الإمام أحمد رحمه الله، على ما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. وهذا قدر نكتفي فيه، والحمد لله رب العالمين.