الدرس في كتاب الصلاة 29، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الدرس إلى وجوب صلاة الجمعة وخطورة التخلف عنها، وناقش وقتها وجواز أدائها بعد الزوال. وتناول بعض الأحكام المتعلقة بها.
يتناول المقطع آداب صلاة الجمعة مثل عدم جواز تخطي رقاب الناس والانصات للخطيب واستحباب التبكير إلى الصلاة. يشير إلى بعض الأحاديث النبوية التي تدعم هذه الأحكام.
يشرح آداب يوم الجمعة مثل التطيب والتجمل والذهاب إلى المسجد والصلاة ما كتب الله له. كما ناقش حكم من أدرك ركعة من الصلاة وأحكام الصلاة.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، نشكر الشيخ ياسين حفظه الله على هذه النصائح والتوجيهات والكلمة الطيبة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبقينا بموجب شرعنا، وأن يبصرنا بموجب ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين وخير قدوة للناس أجمعين. مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل فيما يتعلق بأحكام صلاة الجمعة. من هذه المسائل ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أن الجمعة فريضة واجبة على كل مكلف إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض. الصحيح أنها تجب على كل من تجب عليه صلاة الجماعة، وبالنسبة للمسافر، هل تجب عليه؟ الجواب: إذا حضرها، وإلا فهو مسافر. من المسائل كذلك ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من خطورة التخلف عن صلاة الجمعة. فمن يرد دليلا في هذا؟ قال: «لينتهين قوام عن ودهم الجمعات أو لاختمن الله على قلوبهم أو لكنن من الخافلين». ومن ترك ثلاث جمع من غير عذر كتب من المنافقين، والحديث حسنه جماعة من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: وأما كون وقتها وقت الظهر فلكونها بدلا عنه. وقد ورد ما يدل على أنها تجزئ قبل الزوال كما في حديث أنس أنه كان يصلي الجمعة ثم يرجعون إلى القائلة يقيلون. ومثله من حديث سهل بن سعد بالصحيحين. ثبت في الصحيح من حديث جابر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيروحونها حين تزول الشمس. هذه المسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم. والصحيح في هذا، جمعا بين الأدلة، أنه يجوز أن تبدأ الخطبة قبل الزوال، ولكن الصلاة لا تصلى إلا بعد الزوال. جمعا بين الأدلة الواردة في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه على من حضرها ألا يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فلحديث عبد الله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلس فقد آذيت». أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره. هذه مسألة أخرى من مسائل أحكام صلاة الجمعة، وهي أن من حضر الصلاة فلا يتخطى رقاب الناس. والمعنى: يقف في أقرب فرجة يجدها دون أن يؤذي المصلين بتخطي الرقاب. بعض الناس إذا دخل الجمعة يريد أن يصل إلى الصفوف الأولى أو ما تيسر منها فيتخطى رقاب الناس فيؤذيهم، وهذا لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه ينصت حال الخطبتين فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». وهو في الصحيحين وغيرهما. وأخرج أحمد وأبو داود من حديث علي رضي الله عنهم قال: «من دنا من الإمام فلغى ولم يستمع له ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر». هذه مسألة أخرى من مسائل آداب يوم الجمعة وصلاة الجمعة، وهي أن من حضر الجمعة فعليه أن ينصت للخطبة ولا ينشغل عنها بشيء. ومن ذلك ألا يشوش على الآخرين ولو بالأمر بالمعروف أو التذكير بالواجبات، لأن هذا يؤدي لمفسدة أكبر. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يندب التبكير فلحديث أبي هريرة رضي الله عنه بالصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنه...». الحديث. وفي الباب أحاديث في مشروعية التبكير. قال رحمه الله تعالى: وأما مشروعية التطيب والتجمل فلحديث سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه وإن كان له طيب مس منه». أخرجه أحمد وأبو داود. قال رحمه الله تعالى: ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين. وهذا تقدم معنا معناه، وهو فيه معنى الأذية، التفريق بين الاثنين أذية. حين تأتي فتفرق بين اثنين ربما يكون هذان الاثنان أب وابنه أو أخ مع أخيه ونحو ذلك، فأنت تفرق بينهما فيكون في هذا أذية. قال رحمه الله تعالى: ثم يصلي ما كتب الله له. فيه مشروعية التنفل المطلق يوم الجمعة. وقد كان الصحابة يفعلون هذا. ثم ينصت للإمام إذا تكلم. الإنصات يكون بالجوارح ويكون كذلك بالقلب. قال رحمه الله تعالى: وأما كونه يندب الدنو من الإمام فلحديث سمرة عند أحمد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احضروا الذكرى وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها». وفي سناده انقطاع. القرب من الإمام مطلوب وينبغي أن يحرص عليه. ولهذا قال بعض العلماء: إذا خير المأموم بين أن يكون في الصف الأول وهو بعيد من الإمام والخطيب أو يكون في الصفوف التي بعدها وهو قريب من الخطيب، فأيهم يقدم؟ قالوا: يقدم القرب من الخطيب والإمام. قال رحمه الله تعالى: وأما مسألة الغسل كما ذكر مر معنا في كتاب الطهارة في مسائل وباب الغسل. وعلمنا أن الراجح في حكم غسل يوم الجمعة أنه واجب على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: وأما كون من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها فلحديث: «من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى». الحديث. وله طرق كثيرة يصير بها حسنا لغيره. معنى الحديث صحيح وإن كان إسناده ضعيف، لأنه جاءت له شواهد ومتابعات تدل عليه وتؤيد معناه. فمن أدرك ركعة أدرك الصلاة فيصليها ركعتين. بخلاف من لم يدرك فإنه يصليها أربعا، أي يصليها ظهرا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح قلوبنا وجوارحنا، وأن يجعلنا من عباده الصالحين المتقين. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.