الدرس في كتاب الصلاة 28، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل أحكام صلاة الجمعة مثل وجوبها ووقتها وفضلها، ويستند إلى أدلة من القرآن والسنة. يشمل أيضاً أحكام حضورها والخطبتين.
يتناول هذا الفصل شروط وجوب صلاة الجمعة، مثل أن تجب على الذكر البالغ المقيم الصحيح، ويشرح جواز إقامة أكثر من جمعة في حالة المشقة أو الزحام.
يشرح هذا الفصل أحكام صلاة الجمعة للمسافرين والمرابطين، ويتناول شروط إقامتها وجواز تعددها، وكيفية التعامل مع المواعظ الدينية.
يناقش هذا الفصل أهمية فهم الدلالات اللغوية والسياقية في النصوص الدينية، ويشير إلى أن التعبير عن المعاني قد يكون أوسع أو أدق من الظاهر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا بالدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بقضاء الفوائد، ومن أهم المسائل مراجعة يسيرة التي ذكرها رحمه الله في حكم قضاء الفائدة، وهل تسمى لمن فاتته الصلاة فأراد أن يصليها نسيها أو سهى عنها، هل تسمى قضاءً أو تسمى أداءً مع الدليل؟ نعم أداءً، والدليل أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا. هذا لما سيأتي، لكن تأدية من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها، نعم. قولوا فوقتها إذا ذكرها، دليل على أنها أداء وليست قضاء. ومع ذلك فالخلاف لفظي في النهاية ينتهي إلى شيء واحد، وهو أن تؤدى في هذا الوقت. ومن المسائل التي أشار إليها رحمه الله تعالى فيمن ترك الصلاة عمدًا، فهل يؤديها قضاءً أم أداءً؟ عندك كيف؟ قضاءً أو لا أداء؟ لا قضاء ولا أداء عمدًا أكيد، والدليل أحسن في الجواب، فقضاء الدليل لا قضاءً ولا أداءً من تعمد ترك الصلاة كفر، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وبحديث جابر في صحيح مسلم رضي الله عنه: «بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة». وهذا هو الصحيح، بل على قول الجمهور أن تاركها كفر، كفر دون كفر، فإنه كذلك إذا تعمد، فإن كثيرًا من الأئمة يرون أنه لا قضاء عليه لأنه تعمد تركها، ولا يقبل منه من تعمد ترك ذلك. طيب ومن المسائل التي مرت معنا أن من تعارض معه أداء الصلاة بأركان وشروط وواجبات ناقصة، يقدم ذلك أم يؤخر الصلاة عن الوقت مع اكتمال الشروط والواجبات والأركان؟ نعم، إيش يقدم؟ يقدم الوقت، يقدم الصلاة في الوقت على انتظار إكمال صفة الصلاة في أركانها وواجباتها وشروطها. وبه نعرف خطأ كثير من الناس الذين يسافرون في الطائرات أو القطارات ونحوها، فيتدركهم الصلاة في السفر، فلا يستطيعون الصلاة إلا في الكرسي الذي هم فيه، فيؤخرون الصلاة بحجة أنهم لا يستطيعون الصلاة وهم قيام وعلى الكيفية التامة. وهذا خطأ، والصواب أنهم يصلون على كيفيتهم وهيئتهم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صلاة الجمعة. قال: تجب على كل مكلف إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض، وهي كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها، ووقتها وقت الظهر، وعلى من حضرها أن لا يتخطى رقاب الناس، وأن ينصت حال الخطبتين، وندب له التبكير والتطيب والتجمل والدنو من الإمام. ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها، وهي في يوم العيد رخصة. قوله: باب صلاة الجمعة، كما تقدم وتكرر الباب لغة ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام صلاة الجمعة. وصلاة الجمعة صلاة خاصة تصلى في هذا اليوم، يوم الجمعة، في مكان، وقت صلاة الظهر، وسيأتي وصفها إن شاء الله، وشيء من أحكامها. أشار هنا إلى عشرة مسائل ستأتي معنا إن شاء الله، مسألة مسألة. أولها على من تجب؟ قال: تجب على كل مكلف إلا المرأة والعبد والمسافر والمريض. وفي هذا خلاف كما سيأتي معنا إن شاء الله. والصحيح أن صلاة الجمعة تجب على كل من تجب عليه صلاة الجماعة إذا كان مستوطنًا، تجب على كل من تجب عليه صلاة الجماعة إذا كان مستوطنًا. قال رحمه الله تعالى: أقول: صلاة الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه، وقد صرح بذلك كتاب الله عز وجل، وما صح من السنة المطهرة، كحديث: «من هم بإحراق بيت من يتخلف عنها»، وهو في الصحيح من حديث ابن مسعود. وكحديث: «لينتهين أناس عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين». أخرجه مسلم وغيره. فهي واجبة على الرجال الأصحاء المقيمين، وأدلة ذلك كثيرة كما أشار رحمه الله. فقد دل كتاب الله على وجوب هذه الصلاة، بل سميت سورة بأكملها باسم هذه الصلاة، وهي سورة الجمعة. وأمر الله عز وجل بحضورها والتوقف عن البيع والشراء والانشغال بها. وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث كما أشار رحمه الله إلى هذه الأحاديث، وهي بين صحيح وحسن. ومنها كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة عند الطبراني بإسناد حسن: «من ترك ثلاث جمع من غير عذر كتب من المنافقين». وأحاديث كثيرة في هذا المعنى. فلا يجوز ترك الجمعة، وأعظمها إذا تتابع على الإنسان ترك ثلاث جمعات، فإنه يختم على قلبه بالنفاق. وهي فيها فضائل كثيرة، من أعظم فضائلها أنها كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها. قال رحمه الله تعالى: وأما كونها لا تجب على المرأة والعبد والمسافر والمريض، فلحديث: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض». أخرجه أبو داود من حديث طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم. والراجح ضعف هذا الحديث بهذا اللفظ. وأما ذكر المحتلم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأصل. ولهذا كما تقدم، الصحيح أن الجمعة تجب على من تجب عليه الجماعة. فلا تجب الجماعة على النساء، فلا تجب الجمعة على النساء. ولا تجب الجماعة على الصغار ولا المجانين، فكذلك لا تجب. وإنما تجب على الذكر البالغ المقيم الصحيح. وأما المقيم، لأن المسافر لا يحضر الجمعة ويشق عليه ذلك. لكن إذا حضرها، هل تجب عليه؟ بهذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنها لا تجب عليه. قال: وأما كونها كسائر الصلوات لا تخالفها إلا في مشروعية الخطبة قبلها، فلكونه لم يأت ما يدل على أنها تخالفها في غير ذلك. وفي هذا الكلام إشارة إلى رد ما قيل من أنه يشترط في وجوبها الإمام الأعظم والمصر الجامع والعدد المخصوص. فإن هذه الشروط لم يدل عليها دليل يفيد استحبابها فضلًا عن وجوبها. بل إذا صلى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعة، فقد فعلا ما يجب عليهما. فإن خطب أحدهما، فقد عملا بالسنة. وإن ترك الخطبة، فهي سنة فقط. والصحيح أن الجمعة واجبة خطبتها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ولقوله عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك خطبة الجمعة في مرة واحدة. قال: ولولا حديث طارق بن شهاب المذكور قريبًا من تقييد الوجوب على كل مسلم بكونه في جماعة، ومن عدم إقامتها بزمن النبي صلى الله عليه وسلم في غير جماعة، لكان فعلها فرادى مجزئًا كغيرها من الصلوات. والصحيح أنها تجب في جماعة. وينبغي أن يحرص على أن تكون الجماعة كبيرة، بدليل أن أهل المدينة كانوا يتركون الجماعات ويجتمعون في جمعة واحدة. لأن كان مشروعًا أن تقام جماعة، أصله يقيم جماعته وجمعته. ولكن الأمر ليس كذلك، بل كان أهل المدينة يجمعون مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل حتى أهل البوادي يأتون فيجتمعون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة. ولهذا قيل: إن الجماعة هو الاجتماع اليومي لأهل الحي، والجمعة هو الاجتماع الأسبوعي لأهل الأحياء، والعجيد هو الاجتماع السنوي لأهل البلد، يعني مجموعة بلدان ومناطق تجتمع في صلاة عيد واحد. فلا يشرع تعدد الجمع من دون سبب، لا يشرع تفرق الناس بالجمع من دون سبب. الأصل أن يجتمع الناس على جمعة واحدة إذا استطاعوا ولم يكن مشقة. أما إذا وجدت المشقة، فالمشقة تجلب التيسير. وأما ما عدم المشقة، فالأصل أن يجتمع الناس على جمعة واحدة. وبه نعرف خطأ هذا القول، وهو أن الجمعة مثل الجماعة. لا، الجمعة ليست مثل الجماعة. لو كانت الجمعة مثل الجماعة، لأذن بأن تقام الجمعة في كل مسجد فيه جماعة. ولم يكن هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يجتمعون على جمعة واحدة. وهذا هو الصحيح، لكن إذا احتيج إلى أن تعدد الجمعة، إما بسبب الزحام وعدم وجود المكان الكافي، أو مشقة التنقل في المدن الكبيرة ونحو ذلك، فالمشقة تجلب التيسير. هذا هو الراجح في هذه المسألة، وهو وسط بين طرفين: بين من يشدد فيجعله بالعدد، فيقولون: أربعين، ويقولون: أكثر وأقل. وهذا ليس له أصل ولا دليل. وبين من كذلك يوسع فيجعله لكل أحد، حتى إنه كل رجلين ربما يقيمون جمعة. وهذا خطأ. فالصواب أنهم يحرصون على الاجتماع قدر المستطاع، على أن يجتمع أهل المنطقة الواحدة في جمعة واحدة. فإن اضطروا لزحام أو عدم سعة مكان أو غير ذلك، فلا بأس أن يقيموا جمعة أخرى. ولا يكثروا بالجمعات، هذا هو الأصل. يقول: هل من أسباب تعدد الجمعة عدم وجود مسجد سنة؟ بهذا خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من يقول: الاجتماع على الجمعة ولو كان على غير السنة ما دام لا يعلم البدعة، أولى من التفرق. ومن الناس من يقول: يجوز أن ينشأ جمعة أخرى إذا كان لا يوجد مسجد سنة على الجمعة. والمراد بالسنة هنا ليس في مقابلة الرافضة، ولكن السنة في مقابلة الجماعات الحزبية المنحرفة. فهذا محل نظر. والراجح في هذا التفصيل: إن كان اجتماع الناس في المسجد غير السنة سببًا لإضلال الناس فكريًا ومنهجيًا، بل وربما عقديًا، فإقامة مسجد جمعة سني واجب. وإن كان الأمر ليس كذلك، فاجتماع الناس هو الأولى لعمومات الأدلة بماذا؟ بالحرص على الاجتماع وعدم التفرق. ولا ينبغي لأهل الحق أن يكونوا سببًا للتفرق، فلينبغي أن يكونوا سببًا للاجتماع والصلاة خلف كل بر وفاجر، من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة. الاجتماع في الجمع والجماعات من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة. ولهذا ذكرت في كتب العقائد. ولابد أن تطبق كذلك، لكن بشرط أن لا يؤدي إلى محظور شرعي. فإذا وقع المحظور الشرعي، فتدرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. وهنا تكون المفسدة الصغرى هي تعدد الجمعة، مقابل الحفاظ على العقيدة وعلى سلامة المنهج وعدم حصول الانحراف للفرد والمجتمع. يقول: ما معنى لا تجب الجمعة للمسافر وإن حضر؟ كيف يحضر الجمعة ولا تجب عليه؟ يعني لا تجب عليه، معنى لا يسعى لها. ولكن إذا حضرها وكانت قريبة منه وهو سيصلي جماعة، فإذا صلى جمعة أجزأه ذلك. يقول: هل تجب الجمعة للمرابطين في الجبهات؟ المرابط يصلي جماعة إن استطاع، وإن لم يستطع فلا حرج أن يصلوا فرادى بحسب المصلحة، خصوصًا من كان مراقبًا في الثغور، وربما اجتماعهم سبب لأن يترصدهم العدو. فمن باب أولى إذا كان هذا في حق الجماعة، فمن باب أولى الجمعة. فلا يجتمعون إلا في المؤخرة. المؤخرة لا بأس أن يصلوا الجمع والجماعات إذا كان ليس عليهم خطر وهم مستقرون في ذلك المكان، فاستقرارهم يصير مثل الإقامة. واستقرارهم يصير مثل الإقامة. وإذا كان لهم سفر ليسوا في إقامة، فلا تجب عليهم الجمعة، وتكفيهم الجماعة. والله أعلم. يقول: إذا المسافر لم يدرك الجمعة، فهل يصلي الظهر؟ وهل يقصر إذا صلى خلف من يصلي الجمعة؟ وأدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الصلاة، فيكمل ركعة واحدة. وإذا أدرك ركعة لم يدرك الركعة، أدرك جزء منها، مثلًا أدركهم في السجود، ففي هذه الحالة يصلي ظهرًا أربعًا، لأنه صلى خلف مقيم. والسنة كما جاء في حديث ابن عباس: إذا صلى المسافر خلف المقيم أتم. يقول: هل يلبس اللباس الأبيض؟ سيأتي إن شاء الله كلام على هذا في الدرس الآتي إن شاء الله. يقول: الذين يسافرون في البحر أشهر، فهل تجب عليهم الجمعة؟ وكيف يصنعون؟ في حديث ترك الجمعات المتتاليات، الذين يسافرون في البحر لا تجب عليهم الجمعة ما دام في سفر. لكن إذا كان سفره يمر بمدينة أو بلدة فيها جمعة، فلا ينبغي أن يترك ثلاث جمعات، يصلي الجمعة، يحرص أن يصلي الجمعة حتى لا يطبع على قلبه. فهذا الحديث يدل على لفظ ومعنى. اللفظ في حق غير المسافر، والمعنى في حق المسافر. لأن الذي يترك عمدًا يطبع على قلبه بالنفاق، والذي لا يترك عمدًا، فلا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يطبع على قلبه الغفلة. والمسافر يكون ضعيفًا بقلة اتصاله بالجمع والجماعات، فينبغي أن يحرص على القرب من الخير وأهل الخير. فهذه المواعظ لها أثر عظيم في إصلاح القلب والحفاظ عليه. يقول: عندنا عدة مساجد، وكل واحد يقيم جمعة، وليس بين المسجد والمسجد إلا قدر عشر دقائق أو أقل، فهل هذا الفعل صحيح؟ كما سمعت، الأصل أن يجتمع الناس على الجمعة. وهذا طبعًا إذا كان الناس لم يعددوا الجمعة. أما إذا عددوا الجمعة، فينبغي أن تقلل هذه الجمعة قدر المستطاع. فالأمر قد وقع، وربما إلزام الناس بتقليل الجمعة في بعض المناطق يسبب فتنًا. والقاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وذات العرض في المفاسد، ندرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. فلا تذهب تلزم الناس بالاجتماع فتسبب فتنة في المجتمع. إنما الكلام إذا كان المجتمع مجتمعًا على جمعة واحدة، مثلًا نحن الآن في هذه المنطقة عندنا هذه الجمعة تكفينا. إذا صار المسجد لا يكفي وبعدت المسافة، فلا بأس أن تقام جمعة أخرى. وإلا في الأصل أن جمعة واحدة تكفي، فيجتمع الناس عندها. يقول: الحارس في المراكز، وكانت نوبته وقت الجمعة، وفاتته ثلاث جمعات، هل يدخل بالحديث؟ كما قلنا: لا يدخل بالحديث لفظًا، لكن لا ينبغي أن يدخل نفسه بالحديث معنى. يعني لا يرضى لنفسه أن يترك الجمعة ثلاث مرات متتالية. فيقول: مثلًا لا تجعلوا نوبتي دائمًا يوم الجمعة، يكفيني جمعة واحدة. وينبغي المسؤول على الحراسة أن يرتب هذا الترتيب، أن لا تتكرر قضية فوات الجمعة على شخص ثلاث مرات. يقول: تذكرون كثيرًا بالقاعدة: اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فنرجو توضيحها. هذا يتعلق باللفظ، يعني لما يقال لك: قعد وجلس. قعد: قاف وعين، وجلس: جيم ولام وسين، معناهما بالجملة واحد، لكن لماذا عبر بهذا وهذا؟ هل بينهما فرق؟ نعم، الصحيح بينهما فرق. فإذا اختلف المبنى -المبنى الحروف هذه الحروف- اختلف المعنى. ولهذا يقولون: القعود يكون على المقعدة، والجلوس يكون على المقعدة وعلى غيرها. فإذا جلس على كرسي تقول: جلس. وإذا قعد على الأرض تقول: قعد. وإذا جلس بواسطة -ليس كإذا جلس على مقعدة مباشرة- فهذا من الفروق بين هذين اللفظين. وقس على ذلك في أشياء كثيرة يعبر عنها، خصوصًا في باب التفسير. ويكون المعنى أوسع أو أدق مما عبر وعرف به. إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله.