الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح  130

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 130

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 130، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الرد على احتجاج النصارى بالتثليث من التوراة

يناقش شيخ الإسلام احتجاج النصارى بنص توراتي يكرر اسم الإله ثلاث مرات ويرد عليه بوجوه متعددة. يوضح أن التكرار لا يدل على تعدد الأقانيم وأن العطف قد يكون للتغاير في الصفات لا الذوات.

تفنيد قضية التثليث وبيان دلالتها الحقيقية

يشرح المؤلف أن التثليث عند النصارى لا يدل على تعدد الأرباب أو الآلهة، موضحا أن التكرار في التقديس هو تثليث في الفعل لا في الذات الإلهية. يستدل بنصوص دينية تؤيد هذا التفسير.

انتقاد قواعدهم الفاسدة في الاستدلال بالتثليث

يبين المقطع أن استدلال النصارى بالتثليث لا دليل عليه، وأن قواعدهم تؤدي إلى نتائج باطلة مثل تعدد الآلهة. يوضح معنى التسبيح ثلاث مرات في العبادات ويبين فساد استدلالهم.

توضيح موقف شيخ الإسلام من الصلوات المحرفة

يشرح المقطع أن شيخ الإسلام لم يقر الصلوات المحرفة وإنما كان يهدف الرد على شبهة التحريف. يبين أن التحريف موجود في بعض النصوص وأن الهدف هو توضيح موقف الشيخ.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل. قالوا: نذكر خامسا. وفي السفر الثاني من التوراة: فكلم الله موسى من العليقة قائلا: ﴿أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب﴾، ولم يقول: أنا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فكرر اسم الإله ثلاث دفعات، قائلا: أنا إله، وإله، وإله؛ لتحقق مسألة الثلاث قانيم في لاهوته. والجواب: أن الاحتجاج بهذا على الأقانيم الثلاثة من أفسد الأشياء، وذلك يظهر من وجوه: أحدها: أنه لو أريد بلفظ الإله أقنوم الوجود، وبلفظ الإله مرة ثانية أقنوم الكلمة، وبالثالث أقنوم الحياة، لكان الأقنوم الواحد إله إبراهيم، والأقنوم الثاني إله إسحاق، والأقنوم الثالث إله يعقوب؛ فيكون كل من الأقانيم الثلاثة إله أحد الأنبياء الثلاثة، والأقنومين ليس بإلهين له. وهذا كفر عندهم، وعند جميع أهل الملل. وأيضا فيلزم من ذلك أن يكون الآلهة الثلاثة - وهم يقولون إله واحد - ثم هم إذا قالوا: كل من الأقانيم إله واحد، فيجعلون الجميع إله كل نبي. فإذا احتجوا بهذا النص على قولهم، لزم أن يكون إله كل نبي ليس هو إله النبي الآخر، مع كون الآلهة ثلاثة. الوجود الثاني: أنه يقال: إن الله رب العالمين، ورب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش، ورب كل شيء. أفيلزم أن يكون رب السماوات ليس هو رب الأرض ورب كل شيء؟ وكذلك يقال: إله موسى، وإله محمد، مع قولنا: إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أفتكون الآلهة خمسة؟ وقد قال يعقوب لبنيه: ﴿ما تعبدون من بعدي﴾ قالوا: ﴿نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾. أفتراه أثبت إلهين: أحدهما إلهه، والآخر إله الثلاثة؟ الوجود الثالث: أن العطف يكون تارة للتغاير الذوات، وتارة للتغاير الصفات؛ لقوله تعالى: ﴿سبع سنين تدخلون﴾ إلى قوله: ﴿والذي أخرج المرعى فجعله غثاء﴾. نحوه: ﴿والذي خلق هو الذي قدر وأخرج﴾. وكذلك قوله: ﴿إلهك وإله آبائك﴾، وهو هو سبحانه. وقال إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه لقومه: ﴿قال فرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾. وقوله في التوراة: «إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب» هو من هذا الباب، ولا يختص هذا بثلاثة، بل يقال في الاثنين والأربعة والخمسة، بحسب ما يقضي المتكلم ذكره من الصفات. وفي هذا من الفائدة ما ليس في قوله: «إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب». فإنه لو قيل ذلك، لم يفد إلا أنه معبود الثلاثة، لا يدل على أنهم عبدوه مستقلين، كل منهم عبده عبادة اختص بها، لم تكن هي نفس عبادة الأول. وأيضا فإنه إذا قيل: «إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب» دل على عبادة كل منهم باللزوم، وإذا قال: «وإله» دل على أنه معبود كل من الثلاثة، فأعاده باسم الإله الذي يدل على العبادة دلالة باللفظ المتضمن لها. وفي ذلك من ظهور المعنى للسامع وتفرعه بصورة له من غير فكر، ما ليس في دلالة الملزوم. قال: فصل. وكذلك شهد أشعياء بتحقق الثالوث بوحدانية جوهره، وذلك بقوله: «رب القوات»، وبقوله: «رب السماوات والأرض». ومثل هذا القول في التوراة والمزامير شيء كثير، حتى اليهود يقرونها بهذه النبوات، ولا يعرفون لها تأويلا، وهم معترفون بذلك، ولا ينكرون منه كلمة واحدة. وإنما قلوبهم مغلقة عن فهمه لقساوتها على ما ذكرنا قبل ذلك. وأنهم إذا اجتمعوا في كنيستهم كل سبت، يقف الحران أمامهم، ويقول كلاما عبرانيا، هذا تفسيره: «نقدسك ونعظمك ونثلث لك تقديسا مثلثا، كالمكتوب على لسان نبيك». فيصرخ الجميع مجاوبين: «قدوس قدوس قدوس رب القوات، رب السماوات والأرض». فما أوضح إقرارهم بالثالث، وأشد كفرهم بمعناه. فنحن لأجل هذا البيان الواضح الذي قاله الله في التوراة، وفي كتب الأنبياء، فجعلوه ثلاثة أقانيم: جوهرا واحدا، طبيعة واحدة، إلها واحدا، ربا واحدا، خالقا واحدا. وهو الذي نقوله: أب وابن وروح القدس. والجواب: أما ما في كتب الأنبياء عليه السلام من تثنية اسم الرب عند إضافته إلى مخلوق آخر، فهو من نمط تثنية اسم الإله. وهذا لا يقتضي تعدد الأرباب والآلهة. ولهذا لا يقتضي جعلهم اثنين وأربعة إذا ذكر اللفظ مرتين وأربعة. فكذلك إذا ذكر ثلاث مرات، لا يقتضي أن الأرباب ثلاثة. وهم أيضا لا يقولون بثلاثة أرباب وثلاثة آلهة. فلو كان هذا يدل على ثلاثة أرباب وثلاثة آلهة، أدل على نقيض قولهم. بل هم يزعمون أنهم إنما يثبتون إلها واحدا، ولكنهم يتناقضون، فيصرحون بثلاثة آلهة، ويقولون: هم إله واحد. والكتب لا تدل على قولهم المتناقض بوجه من الوجوه. وأما ما ذكروه من اعتراف اليهود بألفاظ هذه النبوات، ودعواهم أنهم لا يعرفون لها تأويلا، فإن أرادوا بالتأويل تفسيرها وما يدل عليها لفظها، فهذا ظاهر لا يخفى على الصبيان من اليهود وغيرهم. ولكن النصارى ادعوا ما لا يدل عليه اللفظ. وإن أرادوا بالتأويل معنا يخالف ظاهر اللفظ، فهذا إنما يحتاج إليه إن كان يحتاج إليه إذا كان ظاهره معنا باطلا لا يجوز إرادته. وليس ما ذكروا هنا من هذا الباب. بل الكتب الإلهية يكثر فيها مثل هذا الكلام عند أهل الكتاب وعند المسلمين، ولا يفهم منها ثلاثة أرباب أو ثلاثة آلهة إلا من اتبع هواه بغير هدى من الله. قال: فصل. وأما قولهم: «نقدسك ونعظمك ونثلث لك تقديسا مثلثا، كالمكتوب على لسان نبيك أشعيا». وقولهم: «قدوس قدوس قدوس رب القوات، ورب السماوات والأرض». فيقال: هذا الكلام صريح في أن المثلث هو نفس التقديس، لا نفس الإله المقدس. وكذلك قولهم: «قدوس قدوس قدوس». قدسوه ثلاث مرات. فإنه قال: «نقدسك ونثلث لك تقديسا مثلثا»، فنصب التثليث على المصدر الذي ينصب بفعل التقديس. فقال: «نقدسك تقديسا مثلثا»، فنصب التقديس على المصدر، كما تقول: «سبحتك تسبيحا مثلثا»، أي: سبحتك ثلاث مرات. وقال: «نثلث لك»، أي: نثلث تقديسا لك. لم يقول: «أنت ثلاثة»، بل جعلوا أنفسهم هم الذين يقدسون التقديس المثلث، وهم يثلثون له. وهذا صريح في أنهم يسبحونه ثلاث مرات، ولا يسبحون ثلاثة آلهة، ولا ثلاثة أقانيم. وهذا كما في السنن عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إذا قال العبد في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه». «وإذا قال في سجوده: سبحان ربي العظيم ثلاثا، فقد تم سجوده، وذلك أدناه». والتسبيح هو تقديس الرب. وأدناه أن يقدسه ثلاث مرات، فمعناه: قدسوه ثلاث مرات، لا تقتصروا على مرة واحدة. ولهذا يقولون مجاوبين: «قدوس قدوس قدوس»، فيقدسونه ثلاث مرات. فعلم أن المراد بتثليث التقديس، أن المراد تثليث التقديس حيث ما دل عليه لفظه، وما يفعلونه ممتثلين لهذا الأمر. وما يفعل في نظير ذلك من تثليث تقديسه، وأن يقدس ثلاث مرات، لا أن يكون المقدس ثلاث أقانيم. فإن هذا أمر لم ينطق به نبي من الأنبياء به، لا لفظا ولا معنى. بل جميع الأنبياء عليهم السلام أثبتوا إلها واحدا، له الأسماء الحسنى. وأسماؤه متعددة تدل على صفاته المتعددة، ولا يقتصر ذلك بثلاثة أسماء، ولا بثلاث صفات. وليست الصفات أقنوما هو ذات وصفة، بل ليس إلا ذات واحدة لها صفات متعددة. فالتعدد في الصفات لا في الذات التي يسمونها الجوهر، ولا في الذات والصفة التي يسمونها الأقنوم. هذه الوصولة الثلاثة كما ترون، جعلها رحمه الله تعالى لرد شبههم في قضية التثليث. وقد مر معنا الكلام على ذلك، لكن المؤلف رحمه الله يرد الشبهة شبهة شبهة؛ لأنه يرد كما مر معنا في أوائل الكتاب على كلام منقول بعينه، أراد رحمه الله أن يتتبع لفظه ومعناه. فلذلك تتكرر أحيانا بعض الشبه لتكرر موردها، وإن كان الجميع في النهاية معناه واحد. فالشاهد: هذه الوصولة الثلاثة ذكر فيها رحمه الله، كما سمعنا وقرأنا، كيف أنهم يستدلون بالأشياء الموهمة والمشتبهة، ما لا يصح الاستدلال به. وقد مر معنا أن مسألة التثليث والقول بالأقانيم الثلاثة، شيء لا يوافقه شرع، ولا عقل، ولا لغة، ولا عرف، بل ولا فطرة سليمة صحيحة. فإن لازم قولهم التفريق بين الصفة والموصوف، وهذا مما لا يعقل. فليس في عرف أحد من العقلاء، ولا نقل في شيء من شرع الله، ولا عرف في لغة من اللغات، ولا في عرف أحد، ولا يتقر به فطرة، أن يفصل الموصوف عن صفته، فيجعل الذات شيئا والصفة شيئا آخر قائمة بنفسها. فإن الصفات في الحقيقة لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بذواتها. وهم يستدلون كما رأينا بأشياء مشتبهة، من حقق النظر فيها وجد أنه لا دليل فيها لا من قريب ولا بعيد. فهؤلاء حين استدلوا بما في أيدي اليهود، هل معناه أن اليهود يوافقونهم على عقيدتهم بالتثليث؟ الجواب: لا. فاليهود من أعدى الناس لهم في قضية التثليث. فكيف فهموا شيئا لم يفهمه أهل هذا الشيء؟ فعلم أنهم مخطئون في فهمهم. فإدعاهم التثليث بما في أيدي اليهود هو من تتبع المتشابه. وقال الله عز وجل: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا رأيتم هؤلاء أو الذين سمى الله فاحذروهم». وكما تروا أجاب الشيخ رحمه الله من أوجه كثيرة، وخلاصتها: أنه لا دليل لا من قريب ولا من بعيد على هذا الذي استدلوا به. وخلاصته: أن هذا المذكور إنما هو من باب التأكيد، أو من باب عموم إثبات ربوبية وألوهية الله سبحانه وتعالى. وقريب منه استدلال بعض الحلولية والاتحادية بأن الله عز وجل إله في الأرض وإله في السماء، على أن كل شيء يصح أن يكون إلها. وهذا لازم قول النصارى، فيلزم النصارى أننا نتتبع ما هو بمثل هذه الأدلة التي تتبعوها، فتثبت ألوهيات وأرباب بعدد المذكور. فيلزم على ذلك حصر الحصر بثلاثة آلهة وإنما ستكون الآلهة كثيرة والأرباب كثر على قاعدتهم الفاسدة. ولكن المقصود هو أن ألوهية الرب جل وعلا وربوبيته ثابتة لكل خلقه سبحانه وتعالى. فهو إله أهل الأرض، وهو إله أهل السماء، وهو إله واحد سبحانه وتعالى، وهو رب الجميع جل وعلا. وهكذا كذلك التقديس المذكور والتثليث فيه، كما ذكر رحمه الله: أنه من باب إتمام تسبيح الرب سبحانه وتعالى وتنزيهه، أن ينزه ثلاثا ويقدس ثلاثا. وذكر عدد الثلاثة هو لتأكيد هذه العبودية الخاصة المراد تأديتها لله سبحانه وتعالى من تسبيح أو تقديس أو غير ذلك. وهو يفيد كذلك الكثرة. فلو قلت مثلا: أسبح الله ألف مرة، ليس المقصود الحصر بألف، بقدر ما المقصود هو تكرار وتأكيد التسبيح لله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك التقديس ثلاثا، فإجابة اليهود - أي عموم اليهود - حين يقول عالمهم وملقنهم: «نقدسك ونعظمك ونثلث لك تقديسا مثلثا»، مرادهم أننا لا نبخل بتسبيح وتقديس واحد، ولكن نكرر ذلك ثلاثا تعظيما لقدرك وتأكيدا لرويتك وألوهيتك. فيجيب المصلون: «قدوس قدوس قدوس» ثلاث مرات، استجابة لتلقين المعلم لهم. وذكر شيخ الإسلام لهذه التفاصيل ليس إقرارا منه لهذه العبادات، ولكن هو فقط توضيح لاستدلال النصارى بهذه الشبه. وإلا لا شك أنه لا يتعبد الله عز وجل إلا بما شرع. وقد نسخ كل ما في أيدي اليهود والنصارى بالإسلام؛ لأن ما في أيديهم منه ما هو كذب على الأنبياء والرسل، ومنه ما هو له أصل ولكنه مغير ومبدل وغير ذلك مما سبقت الإشارة إليه في دروس سابقة. وأكثر هذه الصلوات التي قيمها اليهود والنصارى هي خليط بين ما لا أصل له، مما فيه بعض الأمور التي تنافي ما أنزل الله على جميع أنبيائه ورسله، وما ختم به رسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وفيه ما سبق كذلك من التحريف والتبديل والتغيير وأشياء أخرى. فليس هذا إقرارا من الشيخ رحمه الله لهذه الصلوات وه، بقدر ما المراد هو رد هذه الشبهة. طيب لهنا.