الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 146

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 146

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 146، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحليل النصوص الدينية وتأويل الآيات المشكلة

يناقش الشيخ الإسلام رحمه الله التناقضات في الإنجيل وكتب بولس، ويبين أن معظم الآيات تنطق بعبودية المسيح بينما هناك آيات يسيرة مشكلة تم تأويلها بشكل خاطئ. يوضح أن الحق يقتضي رد الآيات المشكلة إلى الواضحات الكثيرة التي تنطق بعبودية المسيح.

تفسير وحدة التلاميذ واختلاف المسيحيين في الاعتقاد

يناقش النص تفسير وحدة التلاميذ مع المسيح واختلاف المسيحيين في اعتقادهم بشأن طبيعة المسيح، ويبين أن طلب المسيح وحدة التلاميذ يعني اتفاقهم في الأمر والنهي والمحبة والرضا. ينتقد النص اختلاف المسيحيين في اعتقادهم بشأن المسيح مع أن كتابهم ودعوتهم واحدة.

الرد على شبه ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام وأهمية المحكم

يوضح المقطع أن كتب النصارى تحتوي على أدلة تثبت عبودية عيسى، وأنهم يتبعون المتشابه من النصوص ويتركون المحكم الواضح. يشير النص إلى أهمية العودة إلى الآيات المحكمة لفهم التفسير الصحيح للآيات المتشابهة.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: قال وإذا نظر في الإنجيل وكتب بولس وغيره ممن احتجوا به النصارى، وجد نحو من عشرين ألف آيات مما فيه اسم المسيح، وكلها تنطق بعبودية المسيح وأنه مبعوث مربوب، وأن الله اقتصه بالكرامات، ما خلى آيات يسيرة مشكلات قد تأولها كل فريق من أولئك الذين وضعوا الشريعة باختيارهم على هواهم، فأخذوا بذلك التأويل الفاسد، أتركوا المعظم الذي ينطق بعبوديته أو المعظم الذي ينطق بعبوديته. فلو كانوا قصدوا الحق لردوا تلك المشكلات الشاذة اليسيرة التي يوجد لها من التأويل خلاف ما يتأولونه على الواضحات الكثيرة التي قد بانت بغير تأويل؛ لأنه إنما يجب أن يقاس الجزء على الكل، ويستدل على ما غاب بما حضر، وعلى ما أشكل بما ظهر. فمن تلك الآيات المشكلات ما ذكرناه في كتابنا هذا، وبينا معناه والحجة فيه، وأنه ليس كما تأولوه. ومن ما يحكون عن المسيح أنه قال: «أنا بأبي». وقد فسر المسيح عليه السلام ذلك وكشفه، قال يوحن في إنجيله: «إن المسيح تضرع إلى الله في تلاميذه، وقال: يا أيها الرب القدوس، احفظهم باسمك الذي أعطيتني ليكونوا هم أيضا شيئا واحدا كما أنا شيء واحد، وكما أنك أرسلتني إلى العالم، وكذلك أرسلهم أنا أيضا». ثم قال بعد هذا أيضا: «إني قد منحتهم من المجد الذي أعطيتني، ومنحتني ليكونوا أيضا شيئا واحدا كما أنا شيء واحد، فأنا بهم وأنت بي». قال: وهو معنى ذلك أنه قال: «أنت معي وأنت لي، كما أنا مع تلاميذي ولهم». قلت: أو أراد أنك بي هديت الخلق وعلمتهم، وأنا أهديهم وعلمهم. والبال السببية؛ فإن الله برسله هدى عباده وعلمهم، والرسل علم الغائبين عنهم بالحاضرين الذين بلغوا عنهم. وقوله: «ليكونوا شيئا واحدا» أراد به اتفاق صدقهم وأمرهم ومرادهم، وهذا مفسر. وقد قال: «ليكونوا هم شيئا واحدا كما أنا شيء واحد»، فقد طلب لهم مثل ما حصل له ولربه. وهذا يبين أن قوله: «كما أنا شيء واحد» أي أنا موافقك في أمرك ونهيك ومحبتك ورضاك، لم يرد بذلك اتحاد ذاته به، كما لم يرد أن تتحد ذوات بعضهم ببعض؛ فإنه طلب لهم مثل ما حصل له من الموافق لأمر الله ونهيه ومحبته ورضاه. قال: أو يكون ذهب فيه لا معنى دقيق لا يعرفه إلا أنه قد بطل على كل حال بهذا القول تأويلكم بممازجته عز وجل في اللاهوت بقوله في تلاميذه: «أنه بهم كما أن أباه به». لأنه إن تأول متأول في هذا المعنى أنه ذهب في وصفه أنه أبيه وأن أباه به إلى مشاركته في اللاهوت، فقد قال في تلاميذته مثل هذا القول، فيجب أن يكون على هذا القياس شركاء في المحل، وهذا ما لا يكون ولا يجدر على القول به أحد. قال: ومن أعجب العجب أن تكون أمة كتابها ودعوتها ومعبودها واحدا يتمسكون بأمر المسيح عليه السلام وتلامذته وإنجيله وسنته وشرائعه، وهم مع ذلك مختلفون فيه أشد الاختلاف؛ فمنهم من يقول: إنه عبد، ومنهم من يقول: إنه إله، ومنهم من يقول: إنه ولد، ومنهم من يقول: إنه أقنوم طبيعة، ومنهم من يقول: إنه أقنومان وطبيعة. وكل منهم يكفر صاحبه ويقول: إن الحق في يده. وكلهم لا يأتي من الكتاب بحجة واضحة يثبت بها دعواه، ولا من قياسه لنفسه وتأوله بما يصح له عند المناظرة. وإنما يرجع في دينه واعتقاده إلى ما تأوله له المتأولون بما يقالف إنجيلهم وكتبهم بالهوى والعناد من بعضهم لبعض. فهم يشركون بالله على التأويل، ولا شريك له، ويدعون له ولدا من جهة ما أحدثوا لأنفسهم سبحانه أن يكونون له ولد. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الفصل كما رأينا هو تتمة لكلام الحسن بن أيوب رحمه الله تعالى، وفيه كذلك تتمة لما سبق من رد شبههم فيما استدلوا به على ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام. ولكن في هذا الموضع أجمل رحمه الله، وبينا أن أدلة إثبات عبودية عيسى عليه الصلاة والسلام مما في أيدي النصارى من كتبهم كثيرة، حتى أنها تبلغ أكثر من عشرين ألف آية. وتسمية ما في أيدي النصارى بآيات هو من باب إيضاح المعنى وتقريبه، وإلا لا يسمى ما في أيدي النصارى آيات، لا ما في الإنجيل ولا ما في كتب بولس أو غيره من المزامير مزامير داود وغيرها. ولكن كما قلنا هو تقريب للمعنى. وبين رحمه الله أنهم يتبعون في هذا المتشابه، وإلا فاتباع الواضح البين ويرجع المتشابه إلى المحكم ممكن. وهذا هو ما قال الله عز وجل عنهم في سورة آل عمران التي هي في الرد على النصارى كما مر معنا في أوائل هذا الكتاب؛ فهم يتبعون ما تشابه منه لأن في قلوبهم زيغ. وأشار رحمه الله إشارة جليلة إلى شيء من ذلك المتشابه بهذا المثال الذي مثله «أنا بأبي». وبين رحمه الله هذه الأوجه التي يمكن أن يكون جوابا لهذا المشتبه. وهذا أحسن وأجلى وأوضح وأظهر من القول بتأليه عيسى عليه الصلاة والسلام الذي لا يساعد عليه اللفظ والسياق، ويقتضي إثبات كذلك الألوهية للتلاميذ، وهذا ما لا يقوله النصارى، مع ما فيه من مخالفة الشرع والعقل والفطرة وغير ذلك. وأنهم لو رجعوا إلى المحكم لصح لهم تفسيره بأحد التفاسير المذكورة التي يزول معها مثل هذا الإشكال. وباقي الكلام ظاهر إن شاء الله. ونكتب بهذا والله تعالى أعلم.