شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 1

شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 1

الدرس في شرح كتاب صريح السنة للإمام الطبري 1، الدرس الأول : ( بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ... فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة وتوطئة في تفسير الإمام الطبري

يبدأ الإمام الطبري تفسيره بالثناء على الله ويشير إلى صراع الحق والباطل منذ بعثة الرسل، مؤكدًا أهمية الصبر والثقة بنصر الله.

أهمية الصبر والثبات لأهل الحق والعلماء

يؤكد على ضرورة الصبر لأهل الحق والعلماء في مواجهة ضلال الناس وإعراضهم، مشيرًا إلى أن الأجر والرفعة تكون على قدر البلاء والمشقة.

الابتلاء سنة الله في عباده وتمييز أهل الحق

يشرح الآيات الدالة على أهمية الصبر والابتلاء لأهل الحق، ويبين أن الابتلاء يميز الصادقين من الكاذبين ويزيد فضل أهل الحق وثباتهم.

غاية الابتلاء وتمييز المؤمن الصادق

يُبين أن الابتلاء ضروري لتمييز المؤمن الصادق من الكاذب، ويشير إلى أن المؤلف سيوضح المقصد من هذا الابتلاء فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. سنة الإمام من أئمة أهل السنة وعلم من أعلامها، أرى وهو الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى، الذي كان أحد أئمة زمانه رحمه الله تعالى، بل ومن أئمة المسلمين إلى يومنا هذا. فهو صاحب كتاب التفسير العظيم المشهور باسم تفسير بن جرير الطبري، الذي هو من أوسع التفاسير علمًا بما يتعلق بالرواية وما يتعلق بالفكر والمسائل ونقل الأقوال والآثار، وهو من أوسع كتب التفسير على الإطلاق. وهذا كذلك كتابه التاريخ الذي هو من أشهر التواريخ، وقد سمي باسمه كذلك، وهو تاريخ بن جرير الطبري. وهذا التفسير والتاريخ كان قد ألفا على أوسع من ذلك، فاقتصرهما رحمه الله إلى هذا الذي عليه اليوم. وقد كان إمامًا في عصره رحمه الله، حتى عدوا له مذهبًا كمذاهب الأئمة. وسيجيء إن شاء الله أثناء قراءة هذه الرسالة شيئًا من ذكر بعض مسائل هذا الإمام رحمه الله تعالى. قال الراوي لهذه الرسالة: قال بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله عليه وسلم وعلى سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال: أخبرنا شيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن الأسدي، قال: أنبأنا جدي أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن أبي العلاء، قال: أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، قال: أنبأنا أبو سعيد عمر بن محمد بن يحيى الدينوري، قال: قوي على أبي جعفر محمد بن جرير وأنا أسمع. الحمد لله مبلج الحق وناصره، ومحق الباطل وماحقه، الذي اختار الإسلام لنفسه دينًا فأمر به وأحاط به، فتوكل بحفظه، وضمان إظهاره على الدين كله ولو كره المشركون. ثم اصطفى من خلقه رسلًا، اتخذهم بالدعاء إليه، وأمرهم بالقيام به والصبر على ما نابهم فيه من جهلة خلقه، وامتحنهم من المحن بصنوف، وابتلاهم من البلاء بغرائب، تكريمًا وتذليلًا وتخييرًا، ورفع بعضهم فوق بعض درجات. فكان أرفعهم عنده درجة أجدهم من ضياء مع شدة المحن، وأقربهم إليه زلفى، وأحسنهم من ذاته لما أرسلوا به ما عظيم. أورد رحمه الله تعالى هذه المقدمة، وقد شملت خمسة أمور. الأمر الأول: الابتداء بالحمد لله جل وعلا والثناء عليه. وقد ابتدأ هذا الحمد والثناء عليه بهذه الكلمات التي فيها كما يقال الدلالة والإشارة إلى المقصود من هذه الرسالة. فإنه ألف هذه الرسالة كما سيأتي للانتصار للسنة ببعض المسائل كما سينبني عليها إن شاء الله في أثناء هذه الرسالة. وبيّن أن صاحب الحق لا بد أن يمتحن ولا بد أن يصاب، يمتحن وهذه سنة الله جل وعلا، وأن الحق والباطل لا يزال يصطرعان إلى يوم القيامة منذ أن أرسل الله عز وجل رسله وأنزل كتبه. فقوله: «مبلج الحق وناصره، ومحق الباطل وماحقه» إشارة منه رحمه الله، وكذلك كما يقال من براعة استهلاله في إشارته إلى ما تتضمنه هذه الرسالة من هذه المعاني. فأول ما ذكر هو الحمد وبراعة الاستهلال بإشارة إلى المقصود من هذه الرسالة. ثم بيّن بهذه المقدمة المسألة الثانية، وهي سنة الله جل وعلا فيما جعل سبحانه أن هذا الدين محفوظ مقبول بحبه سبحانه. وعلى هذا يجب على صاحب الحق أن لا ييأس ولا يقنط ولا يصيبه شيء من التنازل ولا الدهش بل يعلم أن الله جل وعلا سينصره ولو بعد حين، وذلك لأن الله جل وعلا قد وعده بنصر دينه ورفعته ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون كما أورد واقتبس رحمه الله من الآية. والمسألة الثالثة: أشار كذلك إلى أن سنة الله جل وعلا في الابتلاء وفي المجاهدة مضت على الرسل الكرام عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك فمن دونهم من باب أولى أن يصبر وأن يعلم أن السنة ستمضي عليه كما قال عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل». وهذه المسألة الرابعة: الصبر على أن صاحب الحق يجب أن يصبر مهما لقي منه الجهلة أو من أهل الضلال أو من المخالفين. فيجب أن يصبر وليعلم أن الله جل وعلا أراد به وبأهل الحق خيرًا بهذا الابتلاء. فإن بعض البلاء يكون سبب رفعة الحق وبرجوع كثير من الضلال إلى الحق. وكما قيل: إن العود لا يعرف قيمته إلا بإحراقه، فإنه بذلك يُعرف الشد الذي به والنفع الذي به. وهكذا المسألة الأخيرة: بين سبحانه فبين ما بين الله عز وجل سبحانه بكتابه وهكذا نبينا في سنته أن الأجر يكون على قدر البلاء وأن الرفعة تكون كذلك على قدر البلاء. كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاهِمَا إِمَامَيْنِ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، فلا تنال الإمامة بالدين إلا بالصبر واليقين. وهكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: «إنما أجرك على قدر مشقتك». فإذا كان الأجر على قدر المشقة فإن الرفعة من باب أولى أن تكون على قدر البلاء. هذه خمس مسائل أشار إليها رحمه الله في هذه المقدمة. ونتم إن شاء الله بدروس لاحقة. وبهذا القدر نستفي والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام محمد بن جرير من القدر رحمه الله تعالى في كتابه «صريح السنة»: قال: ويقول الله عز وجل بمختتم كتابه لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. وقال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأتباعه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مِثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. وقال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآيات الأربع ليبين رحمه الله تعالى أهمية الصبر لأهل العلم وللداعي إلى الله جل وعلا. فإن الصبر مما أمر به الأنبياء عليه الصلاة والسلام. فإذا كان نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، وعلم بذلك أن من سنة الله جل وعلا في من يؤتى العلم أن يبتلى. فلذلك أمره ربنا جل وعلا بالصبر. ولهذا ذكر الله جل وعلا نزول القرآن، وكان من المتوقع أن ينكر معه شكر النعمة، ولكن الله جل وعلا ذكر معه الأمر بالصبر. كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. فعلى هذا أن الذي ينزل عليه العلم ويؤتى العلم فإنه يبتلى. لما أتاه الله عز وجل من العلم يبتلى من أهل الباطل، ويبتلى من إعراض الناس، ويبتلى من تقصير الناس عن الحق، ويبتلى كذلك من زعزعة بعض من معه من أهل الحق. وكل ذلك من البلاء العظيم الذي يكون مع صاحب الحق. فهل يتزلزل أو يتزعزع؟ الجواب: لا، بل يجب عليه أن يثبت ويكون قدوته أهل الحق الذين سبقوه. ولو خذله كل من كان معه ولم يبق إلا وحده لا يضره ذلك ولا يدعوه شيء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام بمجاب الصحيحين من حديث ابن عباس قال: «يؤتى بالنبي يوم القيامة وليس معه أحد، فيأتي النبي ومعه الرجل والرجلان والرهط». فإذا كان النبي من الأنبياء يأتي يوم القيامة وليس له أتباع أبدًا، ليس له أتباع نبي من الأنبياء يوحى إليه ويأتيه ملكانه وليس معه أتباع البتة. ولكنه صبر، فكان قدوته من سبقه من الأنبياء والمرسلين. وهذا لينضغط صاحب الحق ألا يتخاذل عن الحق ولا يتقاعص عنه ولا يتذمر لعمله، بل يتكل على الحق ولو لم يكن معه أحد ولو نفر الناس جميعًا. وهكذا الآية الثانية أوردها المؤلف رحمه الله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. قيل: إنهم المذكورون بآية واحدة، ما هي هذه الآية؟ سورة إيش؟ ذكرت بغير سورة الأحزاب: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾. فهؤلاء هم كما قيل أولو العزم من الرسل. وقيل: إنهم لم يسموا، وهذا الثاني هو الذي كان يرجحه شيخنا مقبل رحمه الله. فإنهم لم يذكروا بهذا الاسم لا في القرآن ولا في السنة. لم يذكروا بهذا الاسم لا في القرآن ولا في السنة. ولكن ذكر خمسة من الرسل الأنبياء في مواضع، وهم هؤلاء الخمسة: نوح وموسى وعيسى وإبراهيم ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهؤلاء الأنبياء والرسل قيل: إنهم أولو العزم، وقيل: إنهم غيرهم. وفي الآية الثانية: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مِثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فيه بيان أن دخول الجنة لا بد لهم من ابتلاء وصبر. ومراد المؤلف رحمه الله أن يبين أن صاحب الحق لا بد أن يبتلى ولا بد أن يصبر مع هذا البلاء. فهذه الآية الثالثة كذلك فيها هذا المعنى. فإن الله عز وجل بين أن الابتلاء يميز الصادقين من الكاذبين ويميز أهل الحق من أهل الباطل. ويصبر به نعمته على أهل الحق. فإن أهل الحق يزادون به فضلًا ورفعة بثباتهم وصبرهم عند البلاء. وهذه حقيقة الفتن والمحن أنها تبين وتجلي فضل أهل الحق. فأهل الحق يعرفون أكثر في مواضع الفتن. فإن الناس يتزعزعون ويثبت من ثبته الله جل وعلا. ويكون كذلك ظهور الحق مع أهل الحق عند تزعزع الناس. في أول الفتنة يموج الناس ولا يعرفون الحق من الباطل ولا يميزون الصواب من الخطأ. ولكن يثبت الله عز وجل أهل الحق حتى إذا انجلت الفتنة عرف الناس فضل أهل الحق وعرفوا كذلك قدرهم ومنزلتهم. كما في هذه الآيات. ففي هذه الآيات تزعزع الناس وظن بعضهم من المنافقين ومن وافقهم من بعض المؤمنين ظنوا أن النجاح بالفرار وأن النجاح كذلك من الهلع ومن هذه الفتنة هو بهذا التزعزع من الموقف الصحيح الذي يجب أن يكون عليه صاحب العقيدة الصحيحة. فلما زالت هذه الفتنة علم أين المواقف الصحيحة وأين الآراء الصائبة وأين صاحب الحق وأين صاحب الباطل. كما بينا في هذه الآيات. فخصة الأحرار وهكذا كل فتنة، في أول الأمر يموج الناس، ولكن في نهاية الأمر يظهر الله عز وجل أهل الحق وفضلهم. وهكذا الآية الأخيرة التي ذكرها رحمه الله تعالى فيها هذا المعنى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. يعني لا بد من الفتنة، لا بد من الفتنة صغرت أو كبرت. سنة الله جل وعلا. ولهذا تجد المؤمن يبتلى في أهله وفي ولده وفي كل ما يجد في مجتمعه وحياته. فيثبت الله الصادقين ويكون زعزعة من الكاذبين. كما قال في هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. وهذا العلم هو علم وقوع. والله عز وجل قد علم من قبل أن يقع من هم أهل الصدق ومن هم أهل الكذب. ولكن هذا العلم والعلم الثاني كما سماه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى علم وقوع. فإن الله علمان: علم سابق للأشياء علم بها سبحانه كل ما يكون بهذا الكون جملة وتفصيلًا. وعلم تقوم به الحياة على الخوف ويكون، ويكون به التواب والعقاب، ويكون به الجزاء. وهذا العلم هو علم الوقوع. علم الوقوع. فإذا وقع علم الله جل وعلا ذلك. بمعنى أن وقوعه صار العلم به وقوعه صار العلم به. فلا يعني ذلك أن الله عز وجل علم بعد إذ لم يكن قد علم. بل هو علم سبحانه قبل ذلك. ولكن المراد أنه سيعلمه علم الوقوع بعد وقوعه. فإنه سيكون العلم الثاني وهو علم الوقوع. وهذا النوع من العلم قد نفاه عامة النفاة والمعطلة من أهل الفلسفة والضلال من الجهمية مرورًا بالمعتزلة والكلابية والشاعرية والماتريدية وسائر فرق أهل الضلال في باب الأسماء والصفات. ينفون هذا النوع من العلم. وقد دلت أدلة الكتاب والسنة على ثبوته. والشاهد من هذا: أنه لا بد للمؤمن من ابتلاء حتى يتميز الصادق من الكاذب. وهذه مقدمة المؤلف رحمه الله. وسيشرع بعد ذلك في بيان المقصد من هذا. وبهذا القدر نستفي. والحمد لله رب العالمين.