الدرس في كتاب الصلاة 24، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تطرق الدرس إلى مسائل في أحكام الإمامة وصلاة الجماعة، مثل تقديم الأعلم ثم الأسن في الإمامة وتقديم أولو الأحلام والنهى في الصف الأول. وتناول أيضًا أحوال وقوف الإمام والمأموم ومتابعة الإمام وعدم متابعته في حالة الزيادة أو النقصان الذي يبطل الصلاة.
يتحدث المقطع عن أهمية تسوية الصفوف في الصلاة وضرورة التراص وسد الخلل، وتأثير ذلك على التآلف والتواضع بين المصلين. كما استشهد بأحاديث نبوية تؤكد على هذه المسألة.
المخالطة للصالحين في الصلاة تؤثر على القلب وتجعل فيه تعظيمًا للقرآن وللعلماء. كما أن تراص الصفوف مع الصالحين يجعل القرب الحسي قربًا معنويًا ويؤثر على الأخلاق والشخصية.
تناول الشيخ مسائل متعلقة بالصلاة، منها تقديم الأقرب إلى الإمام، ومتابعة الإمام في المسائل الخلافية، وإكمال الصفوف، والتعاون على ذلك. كما تطرق إلى مسألة ترديد الآيات في الصلاة وعدم جواز اتخاذ ذلك سنة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعدُ، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من مسائل في أحكام الإمامة وصلاة الجماعة، ومما مر معنا من المسائل أنه يُقدم في الإمامة الأعلم، ثم الأسن، والدليل ما هو؟ نعم، حديث: «يوم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة»، الحديث. طيب، وقوله: «ثم الأسن» يعني إذا استوى الجميع في السن، وجاء في رواية: «فأقدمهم سنًا إسلامًا»، فالإسلام يُقدم على السن؛ لأن الغالب أن السبب ما هو؟ التعليل: لماذا الإسلام؟ أربع: صوتك، الأقدم في الإسلام الغالب أعلم، نعم، وأرسخ، وأثبت، الغالب نعم. ومر معنا كذلك من المسائل أن الإمام يُتابع، وما أصاب فله ولهم، وما أخطأ فله، فعافٍ فلهم وعليه، وعلمنا أن الضابط هذه المتابعة في كل شيء إلا ماذا؟ ماذا يُشتغل عندك؟ ها، صابِي الثوب البني عندك، ها، متى لا يتابع؟ متى لا يتابع الإمام؟ ها، هات حالة واحدة لا يتابع بها الإمام. كل إساءة يتابع بها الإمام؟ ها، الذي في الخلف تضر عندك، الذي رفعت يدك، إذا زاد في الركعات. طيب، تقدر تصفه بوصف؟ لا، فهمتنا. فهمتنا. إذا زاد الخامسة، لكن ماذا نقول؟ الوصف إيش نقول؟ نعم، نعم، زيادة ركن، زيادة شرط، زيادة واجب، إيش نقول؟ إذا أتى بما يبطل الصلاة؟ ها، زيادة ركن أو شرط أو واجب، ليس شرط، واجب، أو ركن يغير كيفية الصلاة يبطل الصلاة عمدًا، بالنسبة للإمام قد يكون معذورًا، لكن المأموم ليس معذورًا، لا يتابع في هذا. طيب، ويُعذر المأموم فيما؟ متى لا يُعذر المأموم؟ إذا زاد بما يبطل الصلاة، أو أنقص بما يبطل الصلاة. متى يُعذر المأموم؟ ها، متى يُعذر المأموم؟ عندك، المأموم يُعذر إذا؟ متى؟ إذا زاد أو أنقص بما يبطل الصلاة، زاد الإمام أو أنقص بما يبطل الصلاة. متى يُعذر المأموم؟ ها، كيف ما نبه؟ أنا أقول: نعم، إذا كان جاهلًا، أو لا يعلم، أو كان لا يعلم. طيب، إنسان جاء ما يدري الإمام في الصلاة الآن في الثالثة، أو في الرابعة، أو في الخامسة، هو ما أدرك مع الإمام إلا ركعة واحدة، ها، يتابعه في الخامسة؟ هم لا، هو ما يدري. سيتابع. صحيح، الإمام صلى بغير طهارة، هل سيدري المأموم؟ ما سيدرون، سيستمروا بالصلاة معه، بالنسبة لهم صلاة صحيحة، بالنسبة له صلاته باطلة. وإذا هو كان جاهلًا أو أخطأ كالذي زاد الخامسة، فإنه كذلك يُعذر، ومن لم يدري من المأمومين يُعذر، ومن درى فلا يتابع. نعم. ومرّةً معنا أحوال وقوف الإمام والمأموم، كم أحوال وقوف الإمام والمأموم؟ سبع. تأكد. خلق الذي اختلط عليك بشيء آخر. اختلط عليك بشيء آخر. هات السبع. بسم الله، يكون مأموم واحد، فيكون بجانبه. الكيفية الثانية: قبله. قبل هذا. طيب، هات. معه رجل، وصبي غير مميز، أي، والصبي غير مميز عن يساره. الثالث: رجلان فأكثر صلوا خلفه. الرابع: رجال ونساء. تمام. خمسة. هذا حكم. لماذا وصف؟ نفس الأول، إذا كانوا من محارم، أو غير محارم، أو مختلط. نفس الوصف. النساء خلف الرجال. كيف تنسلوا فين؟ سيصلوا. هذا في باب الإمامة. قلت لك: استلط عليك النساء صلوا خلف الرجال، أيًا كان. النساء خلف الرجال. طيب، هات. بقي شيء. بقي. إذا كان رجال ونساء وصبيان. نعم، والصبيان. يجزون. يُقدم ويؤخر حسب المصلحة. طيب، بقي آخر شيء واحد: فضل إمامة النساء أن تكون المرأة وسط النساء، والدليل حديث عائشة وغيرها، ويرتقي للحسن بمجموع طرقه. والتعليل: نعم، ستر المرأة، وخوف الفتنة. طيب. آخر شيء أخذنا هذا. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «وأما كون الأحق بالصف الأول هم أولو الأحلام والنهى؛ فلحديث أبي مسعود الأنصاري الثابت بالصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وأخرج أحمد بن حنبل والترمذي والنسائي قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب أن يليه المهاجرون والأنصار؛ ليأخذوا عنه». وهذه مسألة من مسائل أحكام الإمامة، وهي تنقسم إلى قسمين: قسم منها واجب، وقسم منها مستحب. فالمستحب: تقديم من؟ فضل أن يقتربوا من الإمام، وعليه يحمل ما أشار إليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار؛ لأنهم الأعلم، فهم أولى الناس بالقرب، ولأجل أن يأخذوا عنه، وينقلوا لغيرهم من العلم، كما أنهم كذلك أولى بما يحتاجه الإمام، إن أصاب الإمام شيء نُوب منهم. ولاحظ دقة اللفظ: «المهاجرون والأنصار»، فقدم المهاجرين على الأنصار. والله -عز وجل- ما ذكر المهاجرين والأنصار إلا وقدم المهاجرين قبل الأنصار؛ لما لهم من فضل، فسابقتهم في الإسلام والهجرة أعطتهم هذا الفضل. ولهذا كذلك في الإمامة يُقدم الإمام الذي أسبق، إذا تساوت ما قبلها. يُقدم؛ ليش؟ الأسبق في الهجرة؟ ولأنه مظنة العلم الأكثر، والرسوخ في الدين أكثر. فلذلك ينبغي أن يقترب أولو العلم والدين من الإمام؛ لهذه الأمور كلها. والشيء الواجب هو: إذا كان الإمام يحتاج ويفتقر إلى من ينوب عنه، ويفتح عليه، فهذا من كفايات الإشغال، إذا لم يقم بها أحد أثم الجميع، وإذا قام بها البعض سقط عن الجميع، عن البقية. فلذلك يجب على من عنده الكفاءة أن يأتي ويبكر، ويأخذ هذا المكان، أن يقترب من الإمام. ولذلك يجوز كذلك في حال تأخرهم أن يُقدموا، وليس أخذ هذا المكان ظلم لمن سبق إليه، كل مكان في المسجد لمن سبق، إلا خلف الإمام، خلف الإمام الأولى به هم أولو الأحلام والنهى. ومع ذلك ينبغي لأولو الأحلام والنهى أن يبادروا، ويسرعوا؛ لأجل أن يصلوا إلى هذا المكان. فإذن هو تشريف وتكليف في نفس الوقت: تشريف وتكليف. والسبب أن الإمام يحتاج من يكون خلفه لينيب، إن احتاج إلى إنابة، وليفتح عليه إذا أشكل عليه في القراءة، أو كذلك إذا سهى، وغير ذلك من المسائل والأحكام، لا يصلح لها إلا هؤلاء. ولهذا نص الفقهاء أنه إذا انشغل الناس، ولم يمكن تفرغهم إلا بأجرة، فإن على ولي الأمر أن يفرغ أناس بهذا؛ خصوصًا في الأماكن التي تكون واجهة للمسلمين: المساجد الكبيرة والجوامع. ينبغي أن يكون هناك إمام ومؤذن راتب، ومن ينوب الإمام والمؤذن. مش، إذا مرض الإمام، الناس يتفرغ البعض. فضل، فضل، فضل، فضل، فضل. ثم يصلي بهم واحد لا يحسن حتى قراءة الفاتحة، ما يصبح. هذه تعتبر منقصة، ليس فقط لأهل المسجد، للمسلمين جميعًا. أين أهل الإسلام؟ لما تكون مساجدهم ما فيها من؟ صلي. يأتي يصلي بالناس واحد هندي ما يعرف يكلم العربية. مثل بعض البلاد. بعض البلاد تأسف على المساجد كيف ضيعت فيها الحقوق. إذا غاب الإمام، أو صار شيء، ما وجدوا أحد. أول من يبكر في الصف الأول مساكين العمال، العمالة هنود وعجَم. تسمع الأذان تقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل، إن لله وإن إليه راجعون». خلصوا. العرب ما في عرب. حتى الأذان مكسر. «الله أكبر» تقول: وين نحن؟ بلاد عربية أو بلاد أعجمية؟ فين الناس؟ ما في. أسف. تبكي وتتألم من هذا الحال الذي وصل إليه الكثير من مساجد المسلمين. انشغل الناس بالدنيا. هذا حرام. هل يأتم أهل هذا الحي؟ نعم، والله يأتمون. والله، وبالله، وتالله يأتمون. أن يتركوا المساجد دون إمام، ولا مؤذن، حتى يصير المؤذن يكسر الأذان، ويأتي الإمام أشد منه يقرأ الفاتحة، ربما صلاته باطلة. ما يجدون أحد. كل واحد يتفرق للثاني. أربع، خمسة هنود. كل واحد يتفرق للثاني. آخر شيء يتقدم أحسنه، وهو لا يحسن يقرأ الفاتحة. فيأتي المسافرون وعابرو السبيل يصلون في المسجد، فيدخلون فيتفجعون بإنسان ما يحسن القراءة. والله، بأحد المرات دخل في مسجد، خركت ما استطعت. الإمام ما يحسن قراءة الفاتحة. يعني صلاة غير صحيحة. الصلاة غير صحيحة في مسجد جامع. والسبب ما أدى هذا الواجب، ولا أعطي حقه. وهذا ظلم للمساجد. حرام. لا يجوز. ولذلك يجب على من يبني المسجد من المتصدقين أن يعتني بشيء كما اعتنى بالبناية الحسية، يعتني بالبناية المعنوية، وهي أهم من البناية الحسية. وش الفائدة؟ تبني مسجد، ثم بعد ذلك يكون المسجد ميت. بعض المساجد تأتي تريد تصلي مغلق، ما في أحد. تفتح الباب تنظر يمين، تنظر يسار. الناس أدنت تريد تصلي ما فيه. بعض المساجد، والله، بالأسفار نأتي إليها ما نستطيع نصلي مغلقة. فين الناس؟ قرية بأكملها تتفرق. قرية بأكملها مئات البيوت كلهم نيام، ولا واحد خرج يصلي صلاة الفجر. مأساة. تألم وتحزن وتدمع عينك لما ترى مثل هذه المشاهد. والسبب عدم القيام بهذا الواجب. فهذا واجب: تفرغ إمام، يفرغ مؤذن، ويفرغ نائب للإمام، ونائب للمؤذن. يصلون خلف الإمام والمؤذن. حصل شيء. في من ينوب. ولذلك ما قلنا: يجب على جميع المسلمين أن يقوموا بهذه الفروض الكفائية، وإذا لم يقوموا بها أثم الجميع. أثم الجميع. على هذا المعنى. والله المستعان. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما كونهم على الجماعة أن يسووا صفوفهم، ويسدوا الخلل؛ فلما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سوِّوا صفوفكم، وسدوا الخلل». وفي الصحيحين من حديث أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة». وعنه أيضًا في الصحيحين: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر، فيقول: تراصوا واعتدلوا». وثبت في الصحيح من حديث النعمان بن بشير: أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: «عباد الله؛ لتسوون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم». وهذه المسألة كذلك من مسائل صلاة الجماعة، وهي تسوية الصفوف، وسد الخلل. فجاءت عدة أحاديث تدل على عدة أحكام. من هذه الأحكام أنه ينبغي أن يصفوا كما تصف الملائكة، فيكملون الصفوف الأول فالأول. كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ألا تصفون كما تصف الملائكة؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة يا رسول الله؟ قال: يصفون الصف الأول فالأول». يعني لا يأتي الصف الثاني حتى يكمل الصف الأول، ولا يأتي الصف الثالث حتى يكمل الصف الثاني، وهكذا. يكملون الصف الأول فالأول. وفي قوله في الحديث المتقدم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى». فيه دليل على أن ترتيب الصفوف بالقرب، ووقوف الإمام يكون بالأقرب إلى الإمام. يعني أقرب من الإمام. فإذا كان اليسار أقرب من اليمين، فالمقدم إيش؟ يسار الإمام. رأيت الصف أتيت المسجد فرأيت صف اليمين طويل، وصف اليسار قصير. تتجه إلى اليمين أو اليسار؟ اليسار. لماذا؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليلني منكم». هذا في الصحيح. وفي الحديث الذي سنده ضعيف، ومعناه صحيح: «وصِّط الإمام، وسد الخلل». هذا الحديث ضعيف في إسناده، ولكن معناه إيش؟ صحيح. تدل عليه الأحاديث الصحيحة. الإمام يوصف. فليس من الصواب أن الإنسان إذا أراد أن يصلي يمسك طرف الصف؛ لأنه يريد اليمين. معناه إيش؟ إذا كان الناس يقولون: اليمين مقدم. إذن يأخذون من الإمام، ويمين حتى يكمل الصف إلى اليمين، ركن الجدار. ويبقى اليسار إيش؟ فاضي. بعدين يبدأ اليسار. هل هذا صحيح؟ لا، هذا ليس صحيح. ولا هو السنة. السنة أن يقترب من الإمام. «ليلني منكم» يعني اقتربوا مني. من اليمين، ومن اليسار. فإذا كان اليمين أكثر، فيقدم إيش؟ اليسار؛ الذي هو أقرب إلى الإمام. وهذا هو معنى الأحاديث الكثير عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. وهكذا كذلك سد الخلل. جاء في عدة أحاديث. وهذا من مسائل تسوية الصفوف: التراص. أن يتراص، ويسد الخلل. ومعنى التراص أن يسووا الصف. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث النعمان وغيره: يسوي الصفوف، ويمسح على صدورهم. كأنما يسوي القداح. يعني كأنه يرص الكِباس. ما يخلي شيء زائد عن شيء. بل كان يمسح على صدورهم، ويقول -كما في حديث النعمان-: «لتسوون صفوفكم؛ أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، أو قال: «قلوبكم». وفيه دليل على أن عدم تسوية الصفوف سبب للاختلاف. فالاستواء الحسي سبب للاستواء المعنوي، والاختلاف الحسي سبب للاختلاف المعنوي. وهذا له عدة أدلة. ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر أصحابه أن يجتمعوا إذا نزلوا منزلا، ويقترب بعضهم من بعض؛ حتى تختلط أجسادهم. وكان يكره من حصير الصغير. قال العلماء: من حكمه أنه يورث التواضع. التراص يورث التواضع. ولذلك تجد أهل الكبر والخيلاء لا يحبون التراص. يحط على قدر الكبر. يبتعد من إخوانه على قدر الكبر والخيلاء. يبتعد من إخوانه. فهذا خطأ. بل ينبغي أن يتراص، ويتراحم، ويتلاحم: المنكب بالمنكب، والعقب بالعقب، وتحاذى بين الأعناق والصدور. كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أصحابه. فينبغي أن يحرص على هذه السنة؛ لما فيها من مصالح. من مصالحها: الاجتماع، التآلف، التحاب، التواضع، وغير ذلك من المعاني الأخرى الجميلة التي لأجلها كذلك قال العلماء: هذه الخلطة تورث القرب. القرب الحسي يورث القرب المعنوي. تورث القرب المعنوي. لما تقترب وترص مع أخيك، هذا التماس الدائم يؤثر. حتى ذكر الأطباء أن المماسة تورث تقاربًا، وتورث كذلك مودة. فحتى أن بعض أهل الطب والمعرفة -وهذا من حكمة الإسلام- في المصافحة يقولون: أن المصافحة تنقل الصفات. المصافحة تنقل الصفات. يعني أنت لما تصافح الطيبين، لا تأخذ فقط أن نمس اليد باليد. أنت تأخذ مس اليد باليد. وهذه اليد إذا مست هذه اليد، تأخذ الحس الذي تحسه، وتأخذ كذلك من الصفات التي عند هذا الإنسان. قد يقول قائل: هذا سحر. الجواب: لا، ليس كذلك. بل ذكر هذا أهل الطب. فذكروا أن الجسد فيه أجزاء تحفظ في الذاكرة كل شيء تختلط به. كل شيء تختلط به. ولذلك الأجزاء تتعرف، والعين تتعرف، والأنف تعرف، والشم تعرف. الآن إذا دخلت مطبخ، وأول مرة تشم الشيء النادر: الوزيف. تعرفوا الوزيف أصحاب تعز يعرفوه. الذي لا يعرف الوزيف. الوزيف. تمام. أول ما يدخل المطبخ يشم الرائحة. هذه رائحة غريبة. ما يعرفها. يحتاج أن يسأل عن إيش؟ عن اسمها. فإذا عرف اسمها تخزن إيش في الذاكرة؟ إيش الذي يتخزن؟ الرائحة تتخزن. يمشي ويغيب عن هذه الرائحة سنوات. يدخل مطبخ آخر. شم هذه الرائحة. عرفها. وما عرفها كيف؟ عرف هذه الرائحة كيف تعرف عليها؟ بالمخالطة. تعرف عليها بالمخالطة. الأعمى يصافح. يده تتعرف أكثر مما يتعرف المبصر. أول ما يصافح الإنسان يقول: من معي؟ تقول له: عبد الكريم. أهلًا مع عبد الكريم. تعرف عليك. بعد وقت يصافحك. يعرفك. مين عبد الكريم؟ كيف تعرف عليك؟ ما رآك. الجسد بالمخالطة حصل فيه إيش؟ ها، تخزين. يخزن. يخزن المعلومات. العقل -سبحان الله- نعمة عظيمة. يخزن معلومات عجيبة. الأصوات تسمع صوت العصفور. تعرف: هذا العصفور اسمه كذا. كيف عرفنا؟ صوت الدرة. العقل خزن. سمعت الدرة وعرفت صورتها، وعرفت صوتها. فخزن العقل عندك إيش؟ صوت الدرة. صوت الصقر. الذي ما سمع صوت الصقر. هل خزن عقله صوت الصقر؟ ما خزن. فإذا خزنه مرة يثبت. أو لا؟ الذي يعيش في البحر، ويسمع صوت الأسماك. إذا سمع صوت الدلفين، وهو تسمع صوت الدلفين من قبل. بمجرد السماع. خزن عقله بالمخالطة: هذا صوت الدلفين. هذا صوت. حتى بعض الصيادين من كثرة خبرتهم يسمع في الماء حركة السمك الذي قد عرفه. ويعرف كيف يتحرك، وكيف يصطاده. يعني عقل الإنسان شيء عظيم. شيء عظيم. بمجرد الحركة يعرف. بعض البدو، والله، يبهرك. يعرف. يقول: أسمع صوت حية. حية. كيف عرف صوت حية؟ كيف عرف صوت الحية؟ لأنه قد سمع من قبل. عقله خزن عقله. خزن هذا الصوت. فصار يعرف أن هنا في حية. بعض الناس صوابا العميان في الروائح. الأنف يشتغل. فيعوض. والسمع يعوض العين إذا ضعُف بصر. يقوى حاسة السمع، وحاسة الشم. بعض العميان يسمع من مسافة. فيقول لك: قم. في واحد سيطرق الباب. قبل ما يطرق الباب. وربما يقول لك: فلان. كيف عرف فلان؟ خزن عقله. مشيت فلان. فعرف أن الذي سيطرق الباب هو فلان. هذه كلها حصلت بماذا؟ بالمخالطة. طريقة المصافحة. بالخبرة تكتسب هذه. مصافحة متواضعة. هذه مصافحة متكبر. هذه مصافحة حيي. هذه مصافحة رجل. هذه مصافحة صبي. هذه مصافحة امرأة. كيف؟ بماذا عرفت هذا؟ بالخلطة. فلذلك فلذلك كان في الإسلام الحرص على مخالطة الأخيار، والتحذير من مخالطة إيش؟ الأشرار. ليس فقط لأجل ما هو عليه من شر. بل لأن الجسد نفسه يأخذ من صفات الأخيار، أو يأخذ من صفات إيش؟ الأشرار. أنت حين تخالط الخير لا تظن أن الجسد لا يتأثر. حتى لو لم تفعل. الجسد يتأثر. ائتي بولدك إلى المسجد، وهو صبي صغير. ائتي به إلى المسجد خمس صلوات لمدة شهر. ستجد هذا الصبي عنده رغبة وحب للمسجد، والصلاة، وقراءة القرآن، والخير. كيف حصل هذا؟ بتأثير المخالطة. أنت إذا خالطت بعض الصالحين، لو لم تفعل أفعالهم، فقد ترى إنسان دائمًا أمام القرآن. هذه الرؤية تؤثر على قلبك. فيتخزن في قلبك تعظيم القرآن. يتخزن في قلبك إجلال العلماء والصالحين والعباد. هذا تخزين. كل يوم، كل يوم، كل يوم، كل يوم. يصير في القلب إجلال لهذا الباب. الذي لا يعرف المسجد. لا يرى الصالحين. قلبه جاف. قلبه جاف. ولا يكون في قلبه ذرة تعظيم. لا للعلم، ولا للقرآن، ولا للعلماء، ولا لغير ذلك. الشاهد من هذا ما أرجعنا من حيث بدأنا: أن تراص الصفوف مع الصالحين يجعل هذا القرب الحسي قربًا إيش؟ معنويًا. أنت حين تحتك بالعالم، بطالب العلم، بالصالحين من عباد الله: الكتف بالكتف، المنكب بالمنكب. هذا الاحتكاك اليومي يؤثر على قلبك. يؤثر على أخلاقك. يؤثر على كوابعك. يؤثر على شخصيتك. البعد له أثر كذلك. ولذلك تجد في بعض البلاد جفاء في المساجد. ما تجد الروحانية التي تجدها إذا صليت في مساجد المراكز، وطلبة العلم. ليس كذلك. ها، بلى. والله. تمشي بعض المساجد تقترب ويهرب. تقترب ويهرب. تقترب ويهرب. تقول: كم سأفتح رجلي؟ فيبقى جفاء. بل بعضهم ربما بعد السلام إيش؟ بك أنت. لا. وين؟ رائع. خوبي. ما يريدك تقترب منه. ولا تلمسه. حتى مس ممنوع. المس. لو يريد. سيكتب ورقة: ممنوع اللمس. فنرجع من حيث بدأنا: هذه الآداب في الإسلام لها آثار حسية، ولها آثار ماذا؟ معنوية. وهذا من فضائل ومحاسن هذا الدين. ومن المسائل كذلك أنه ينبغي أن يكون كذلك الإمام يعين المأمومين في تسوية الصفوف. فيخرج ويصوِّب الصفوف. وإن كان المسجد كبيرًا، والناس كثر. فيستعين بآخرين. وكان عمر -رضي الله عنه وأرضاه- بعد أن كبر المسجد وتوسع، وكثر الناس في زمانه. كان يستعين بأناس يخرجون فيسَوُّون الصفوف. هذا حين لم تكن صفوف وخطوط. ما كان فيه خطوط. طيب، نرجع لمسألة: ما حكم الخطوط؟ من أهل العلم من أنكره، ومن أهل العلم من استحسنه. والأمر في هذا واسع. من استحسنه فلا حرج، ومن لم يستحسنه فلا حرج. وإن كان الأقرب هو ماذا؟ اتخاذ الخطوط؛ لأنها تعين على تسوية الصفوف. والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. لذلك تجد المساجد اللي فيها خطوط. صفوفها بالغالب إيش؟ مستوية، مستقيمة. وتحتاج لشيء من التعديل. أما المساجد اللي ليس فيها خطوط. مهما حرص الإمام. لابد في حركة الحنش. ها، شوية إمالة يمين، يسار. صحيح. يكثرون من التعبد لله بتسوية الصفوف. لكن تكلف. والناس مشغولة. فلذلك والله أعلم: اتخاذ الخطوط مما يعين على تسوية الصفوف. الخطوط بدون زخرفة، بدون تزيين، بدون تلوين. هذا هو الأقرب. والله تعالى أعلم. طيب، لا؛ لأن فيه خلاف. لأن قد يقول لك: أنا أستطيع أقيم هذا الواجب بفعل الإمام. هذا مهمة الإمام، ومساعدين. نعم. هذا فيه دليل. لما علقوا. تركهم النبي -صلى الله عليه وسلم-. معناه: إذا صاروا يرتبون صفوفهم بأنفسهم. لا يلزم الإمام أن يرتبهم. مثل اليوم. الحمد لله. مع طلبة العلم، والخطوط موجودة. الغالب أن الصفوف مستوية. لكن إذا احتاج في أيام الجمعة مثلًا. يدخل بعض العوام. أو مثلًا رأى إنسان بادي. فيقول: «سووا صفوفكم». يا أيها المتقدم. تأخر قليلًا. لا. بس ينبه. عند الحاجة. وعند عدم الحاجة لا يحتاج. طيب. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما كونهم يتمون الصف الأول، ثم الذي يليه؛ فلما ورد من الأحاديث الصحيحة من أمره -صلى الله عليه وسلم- بإتمام الصف الأول، ثم الذي يليه، ثم كذلك». فالسنة أن لا يقف المؤتم في الصف الثاني، وفي الصف الأول سعة. ثم لا يقف في الصف الثالث، وفي الصف الثاني سعة. ثم كذلك. ورد أيضًا أن الوقوف يمنة يمنة الصف أولى وأفضل. وكما تقدم معنى كلامه كله صحيح. ويزاد: فينبه أنه الأيمن أفضل؛ بما لا ينافي القرب من الإمام. فإذا صار الأيسر أقرب إلى الإمام. فالأقرب إلى الإمام مقدم على إيش؟ على اليمين. الأقرب إلى الإمام. ولو كان في اليسار. مقدم على اليمين. جمعًا بين الأدلة في هذا الباب. طيب. هذا خلاصة ما ذكره -رحمه الله- من مسائل. هناك مسائل -إن شاء الله- يأتي التنبيه عليها. تتمة لهذا الباب. لانتهاء الوقت. نقف إلى هنا. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. تنبيه وتوجيه: بعضهم قال: لما ذكرت الهجرة من بلاد السنة، من بلاد البدعة إلى بلاد السنة، ومن بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. وذكرت مثالًا بالرافضة والحوثيين ونحو ذلك. الجواب: كما ذكر في الكلام. إذا كان الإنسان لا يقيم دينه، أو يخاف أن لا يقيم دينه، ويخاف على ذريته. فهذا الأمر يصل إلى الوجوب. نعم. وهذا الذي تدل عليه الأدلة. والله أعلم. طيب. يقول السائل: إذا كان الإمام يرى أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء، والمأموم يرى أن لحم الإبل ينقض. هو هل يتابع؟ نعم. يتابع. المسائل الخلافية كما تقدم معنا. يتابع فيها. يتابع. خصوصًا في مثل هذا التي تتعلق بالشرط. أما الذي تعلق في كيفية الصلاة. فأنت يسعك أن لا تتابع في كيفية الصلاة. والمسألة فيها خلاف. فمن أهل العلم من يقول: حتى في كيفية الصلاة تتابع؛ ما دام المسألة من مسائل التي يسع فيها الخلاف. يقول: إذا أتى الرجل الصلاة، وفاته ركعة، وتابع الإمام. والإمام صلى خمس ركعات. وهو الذي فات عليه ركعة. فهل يعيد الركعة؟ لا. إذا صلى أربعًا. فقد أدى الذي عليه. أدى الذي عليه. نعم. يقول: نعاني في المسجد، وخاصة في الصفوف ما بعد الصف السادس. فرجة كبيرة في الصفوف. فما الحل؟ الحل: يتعاون الأخوة الذين يرون هذه الفرجة. ينبئ إخوانه. كما كانوا يساعدون عمر -رضي الله عنه وأرضاه- أمير المؤمنين. فكذلك ينبغي أن يتعاون المصلون بإكمال مثل هذه الفرجة، والتنبيه على إكمالها. ونحمد لله: مسجدنا بالنسبة للمساجد الأخرى خير كثير. ولكن مع ذلك نحاول نسدد من قارب. «فاتقوا الله ما استطعتم». يقول: هل من حل للمكيفات؟ لأنه في هذه الأيام لا تشغل المكيفات بسبب الماطور، والجو حار جدًا. نسأل الله نعيننا وإياكم. أنتم تعرفون أنه كلنا نريد هذا. ولكن الجود بالموجود. مسجد من قارب. الماطور الكبير خرب. وطلبنا له القطع. وإن شاء الله تأتي خلال هذا الأسبوع. نسأل الله التيسير. وإذا أتت -إن شاء الله- يشتغل الماطور الكبير. الصبر. الأولون ما كان عندهم لا مروحة، ولا مكيفات. الحمد لله. نحمد الله. عاد فيه مكيفات. هذا من إيش؟ من شكر الله على القضاء والقدر، وما يبتلي به عباده. يقول: ذكرت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قام ذات ليلة من الليل، وقرأ بآية: «إن تعذبهم فإنهم عبادك». السؤال: كم صلى ركعات في هذه الليلة؟ لم يأت ذكر عدد الركعات. فمن أهل العلم من قال: جلس يرددها في صلاته كلها. في كلها. في صلاته كلها. يعني في كل ركعة يقوم ويردد الآية. ثم يركع. ثم يقوم ويردد الآية. ثم يركع. إلى آخر الصلاة. ومنهم من قال: بل صلى ثلاث ركعات، وكررها في ركعتين أو ثلاثة. والله أعلم بالصواب؛ لأنه لم ينقل إلينا -فيما أعلم- في كم ركعة كرر الآية. لكن كما جاء بالحديث: يرددها حتى أصبح. يرددها حتى أصبح. لا، هذا في صلاة النافلة. ليس في صلاة الفريضة. يسأل: أحد إخواننا. أخونا عبد الكريم -حفظه الله- يقول: هل هذا في صلاة النافلة، أو النافلة والفريضة؟ الصحيح أنها في النافلة. وإذا كان الإنسان مع نفسه. أما مع الناس فلا يردد الآية. بعض الناس يتكلف. يبحث عن البكاء بالقوة. يردد الآية. يروح يرجع. يروح يرجع. يروح يرجع. لا، هذا ليس من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-. أذكر أن شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في أحد الجمع. ردد آية من سورة الغاشية. ورددها مرتين. بعد أن سلم. قام وقال: «أيها الناس؛ لا يخفى عليكم أني رددت الآية، وذلك وقع في نفسي مع ما ذكرت في القصة. فاستحسنت ترديدها للاتعاظ والاعتبار. ثم تذكرت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعل مثل هذا. فأتوب إلى الله، وأستغفره مما صنعت. فأرجو أن لا تتخذوا فعلي هذا سنة». انظر كيف التواضع والإنصاف في العلم. فتبرأ من فعله. استحسن شيئًا. بعد أن انتهى من الصلاة. خاف أن الناس اتخذوه سنة. قولوا: هذا بن عثيمين فعل كذا. يصير كل الناس يرددون الآيات في الصلاة. فتبرأ من فعله -رحمه الله- رحمة واسعة. فليس من السنة هذا. سئل الشيخ -عثيمين- رحمه الله عن هذا السؤال. يسأل أخونا عثمان. يقول: قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب. صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. ولكن كما كذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ماذا؟ فإن من ورائكم الكبير والصغير وذا الحاجة». من أما بالناس فليقفف. هذا هو الأصل. فإذا كان خلفك في العلم والدين مثل الصحابة. فلا بأس أن تصلي بهم سورة الأعراف. أذكر أن أحد الأئمة. هو شيخنا الخريصي -رحمة الله- إمام الجامع الكبير في بريدة. صلى في أحد المرات المغرب بسورة الأعراف. فصار كل طلبة العلم