الدرس في كتاب الحج 17، باب العمرة المفردة. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
العمرة المفردة تؤدى على كيفيتين مشروعة وغير مشروعة، وتكون الكيفية المشروعة في سائر الأشهر وعلى الوجه المشروع. بينما الكيفية غير المشروعة تكون على خلاف الشرع في صفتها أو وقتها.
أهل مكة يحرمون من مكة للحج ويخرجون إلى أدنى الحل لتحقيق النسك في العمرة، وميقاتهم للعمرة يكون من خارج حدود الحرم. يمكن أن يكون من التنعيم أو الشميسي أو عرفة حسب جهتهم.
العمرة مشروعة في جميع السنة، وأفضلها في رمضان لما ورد في الأحاديث النبوية من فضلها في هذا الشهر. يتناول المقطع أحكام العمرة مثل خروج أهل مكة إلى الحل لأداء العمرة وتكرار العمرة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الله تعالى في ذكره باب العمرة المفردة. قال: يحرم لها من الميقات. ومن كان في مكة خرج إلى الحل، ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. وهي مشروعة في جميع السنة. أورد الشوكاني، رحمه الله تعالى، هذا الباب في الكلام على صفة العمرة المفردة بعد أن ختم الكلام على الحج ومسائل الحج. ناسب أن يذكر العمرة المفردة. وينبغي أن نعلم أن العمرة المفردة تؤدى على كيفيتين: كيفية مشروعة، وكيفية ممنوعة غير مشروعة. أما الكيفية المشروعة، فهو أداء العمرة في سائر الأشهر على الوجه المشروع، بأن تكون من محلة صاحبها. وهكذا كذلك، أو تكون مع الحج، إما أن تكون في عمرة مفردة من محلة صاحبها بصفتها الشرعية، وإما أن تكون مع الحج بالوصف الشرعي الذي وصفت به، كما تقدم في عمرة المتمتع وعمرة القارن. ثم هذه الكيفية المشروعة لها أوصاف كثيرة، وسيأتي ذكر شيء منها فيما يشير إليه المؤلف، رحمه الله. أما الممنوعة، أو العمرة الممنوعة غير المشروعة، فهو ما كان منها على خلاف الشرع، إما في صفتها، وإما في وقتها. فأما ما كان في صفتها، فما كان من عمرة فيها خلاف للسنة في كيفية أدائها. وقد قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وهكذا ما كان فيه خلاف في وقتها للسنة. فمن ذلك هذه العمرة التي يفعلها الكثير من العامة، التي يكررونها، يكررونها في عمرتهم، وفي حجهم. يذهب أحدهم للعمرة، ثم يتبع هذه العمرة بعمرات كثيرة متتابعة. وهذا ليس من هدي النبي، عليه الصلاة والسلام. «وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وإنما يشرع في السفرة الواحدة عمرة واحدة فقط. وإن أراد أن يكرر العمرة في تلك السفرة بسفرة أخرى، أو إذا تأخر في موضع أداء العمرة في مكة أو ضواحيها، وأراد أن يأتي بعمرة أخرى، حده بعض أهل العلم حتى يسود الشعر، أو ينبت شعره بقدر البرة، أو ما جاء أنه حتى يفحم رأسه، يعني يكون كالفحمة تتغطى بشرته، ونحو ذلك مما نقل عن أهل العلم. ويروى بعض ذلك المعنى عن الإمام أحمد، رحمه الله. وكأن ذلك أقل ما أثر عن السلف في وقت العمرتين، يعني بين العمرتين. فينبغي أن ننتبه لهذا المعنى. وهكذا مثله الذي يفعله الكثير من الحجاج، فإنهم يتبعون العمرات الكثيرة الحج، أو عمرة الحج، إما أن يجعلونها بين العمرة وبين الحج، وإما أن يأتوا بها بعد الحج. ربما يعتمر الواحد منهم أكثر من خمسين عمرة ذهاب وإياب، ربما في كل يوم يذهب يعتمر ويرجع. بل بعضهم في اليوم الواحد أكثر من عمرتين أو ثلاثة أو أربعة. وهذا خلاف السنة والهدي. «ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وليس أكثر عملا، ولكن أحسن عملا». فالمقصود هو إحسان العمل. فينبغي أن يتنبه وينبه على هذا المعنى الذي يفطأ فيه الكثير من الحجاج، فيتعبون أجسادهم ويضيعون أموالهم في شيء لا يؤجرون عليه، بل قد يأثمون. بل قد يأثمون بعد إقامة الحج عليهم. وهكذا كذلك قد يأثمون بمزاحمتهم من هو أحق بهذا المكان، مكان الطواف ومكان المسعى، من أهل العمرة الأصلية ومن أهل الحج، إذ أنهم يضيقون عليهم المسعى ويضيقون عليهم المطاف، وغيرهم أولى منهم بهذا المكان. كان من هدي نبينا، عليه الصلاة والسلام، رفقا بأصحابه وبأهل الحرم، أنه كان يخرج بعد عمرته خارج الحرم. كما ثبت أنه في حجة الوداع، بعد أن عمل عمرته، عليه الصلاة والسلام، خرج إلى الأبطح ونزل فيه، وصار يصلي فيه الصلوات في الأبطح. والأبطح موضع معروف اليوم، موضع معروف اليوم، فيه مقر بلدية مكة، وعنده مسجد يقال له مسجد الأبطح أو مسجد الملك عبد العزيز. وهذا الموضع هو الذي نزل فيه النبي، عليه الصلاة والسلام، وحوله المكان المعروف الذي يقال له المعابدة. نزل يصلي فيه. قال العلماء: من حكمة ابتعاده عن الحرم الرفق بالزائرين من حجاج ومعتمرين، حتى لا يزدحم الناس على الحرم، حتى لا يزدحم الناس على الحرم. فإذا كان كذلك، فكيف بهؤلاء الذين ليس فقط يزحمون الحرم، بل يزحمون مواضع أداء المناسك، من موضع الطواف وموضع العمرة، موضع الطواف وموضع السعى. ثم ذكر، رحمه الله: «قال: يحرم لها من الميقات». يحرم للعمرة من الميقات. من كان خارج هذه المواقيت، فكما مر معنا هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة. فكل من أراد الحج أو العمرة، فميقاته أحد هذه المواقيت. وإن كان دون المواقيت، أي بين هذه المواقيت. المكانية وهي كما مر معنا: لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام وما جاورها الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرن، أي قرن المنازل. وعلمنا المواضع الحديثة التي هي استعيضت عن تلك المواضع القديمة، صارت عوضا عنها لأسباب كما تقدمت ووضحت فيما سبق. فمن كان بين هذه المواقيت، ومن هذه المواقيت بين مكة، فمحله من حيث أنشأ، كما قال عليه الصلاة والسلام. فمن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ. حتى أهل مكة من مكة. طيب. فعلمنا بذلك أن مواقيد الحج والعمرة لمن كان خلف المواقيت، أي من الجهة المعاكسة للحرم ومكة، فإنه ميقاته أحد هذه المواقيت، أو ما وازاها. كما علمنا أن عمرا جعل الأهل العراق ذات عرق. أو إذا كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ. كل واحد من محله: أهل الجموم من الجموم، وأهل جدة من جدة، وأهل عسفان من عسفان، وأهل الشعيبية من الشعيبية. وهكذا كل موضع من موضعه. وأهل مكة من مكة في الحج. أما في العمرة فلا. أما في العمرة فلا. يخرجون إلى خارج مكة لحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في الصحيحين: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمرها حين أبت إلا أن تأتي بعمرة، أن تخرج إلى أدنى الحل. وأمرها أن تخرج إلى جهة التنعيم اليوم، وهو المسمى بمسجد عائشة. أمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. تخرج إلى أدنى الحل. وهذا لأن العمرة هي الزيارة، وهي لا تكون من مكة، تكون من خارج مكة. فلذلك من أراد العمرة ممن هو في مكة، يخرج إلى أدنى الحل. واستدل به وبغيره الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، أن أهل مكة ليس عليهم عمرة. أهل مكة ليس عليهم عمرة، كما قال ابن عباس، وروي عنه في آثار كثيرة، ومر بعضها معنا: أن أهل مكة ليس عليهم عمرة. فإن أبوا إلا أن يأتوا بعمرة، فأمرهم أن يخرجوا إلى أدنى الحل، يعني إلى أقرب الحل. فإن كان هذا الذي في مكة في جهة ميناء، فأقرب الحل إليه أن يخرج إلى عرفة. وإن كان في جهة في جهة شمال مكة، فأدنى الحل إليه أن يخرج إلى التنعيم. وإن كان في جهة غرب مكة، فأدنى الحل إليه أن يخرج إلى جهة الشميسي، وهو ما يسمى بالحديبية. وهكذا في أي جهة كانت، يخرج إلى أدنى الحل إليه، أقرب الحل إليه. والسبب الذي لأجله أمر النبي، عليه الصلاة والسلام، عائشة أن تخرج إلى التنعيم، لأن التنعيم كان أقرب لأهل المدينة، فهم كانوا في طريق رجوعهم إلى المدينة. وأهل المدينة يرجعون من طريق التنعيم، وهو الذي عليه اليوم طريق مكة المدينة السريع. فلذلك لما كانوا بالقرب من التنعيم، أمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. فظن بعض الناس ممن يأتي بالعمرة، ولو على الوجه الصحيح، أن العمرة لا تصح إلا من التنعيم خطأ. فكثير من الناس يظن أن العمرة لا تصح إلا من التنعيم، ولا يؤدي العمرة ولا يحرم بالعمرة إلا من التنعيم إذا كان في مكة. وهذا خطأ. بل العمرة تقع من أدنى الحل، في أي جهة من جهات مكة، يخرج إلى الحل، يعني خارج حدود الحرم. وعلمنا فيما سبق حدود الحرم من الجهات الأربع. عرمنا في دروس سابقة حدود الحرم من الجهات الأربع. فيخرج من هذه الحدود، أي حدود الحرم، فيحرم. على أن أهل مكة الأفضل والأكمل في حقهم ألا يأتوا بعمرة. فعمرتهم زيارة البيت، يطوفون به، وذاك في مثابة عمرتهم، يتطوعون بالطواف. قال، رحمه الله: «من كان في مكة خرج إلى الحل». وهنا قوله: من كان في مكة، كما قلنا: إن كان ممن يستحق العمرة، مثل عائشة، رضي الله تعالى عنها، أتت بعمرة، فوافق عمرتها الحيض، فلم تستطع أن تؤدي العمرة، فأدخلت العمرة في الحج، فأدت أعمال الحج، وأغنت أعمال الحج عن أعمال العمرة، كما أخبرها النبي، عليه الصلاة والسلام، أن ما عملت للحج يغنيها عن عمرتها وحجها. ولكنها حزنت، وأرادت أن تأتي بعمرة لأنها رأت نفسها أنها لم تأتي بأجر أكثر، كما فعل غيرها من الصحابة. فأذن لها النبي، عليه الصلاة والسلام، أن تأتي بعمرة بعد حجها، لأنها لم تأت بعمرة مفردة. ولكن تخرج إلى أدنى الحل. فيجوز للحاج الذي لم يأت بعمرة في حجه أن يأتي بعمرة بعد الحج. يجوز له أن يأتي بعمرة بعد الحج، ولكن يخرج إلى أدنى الحل. وأما غير ذلك، فالأصل هو المنع، لأن الإذن لا يأتي إلا من منع. وكما قلنا: الاستثناء معيار العموم. فلما استأذنت وأمر النبي، عليه الصلاة والسلام، في أول الأمر أن تكتفي، فأبت وبكت، فأذن لها النبي، عليه الصلاة والسلام. علم أن لغيرها من باب أولى أن لا يؤذن لها، لأنه قد أتى بعمرة، إلا من كان حاله كحالها، كما قال أهل العلم، فإنه يأتي بعمرة كما أتت بعمرة. مثل المفرد، المفرد إذا أحب أن يأتي بعمرة بعد الحج، لا بأس أن يأتي بعمرة بعد الحج، لأنه لم يأت بعمرة، لكن يخرج إلى أدنى الحل، كما أمر النبي، عليه الصلاة والسلام، عائشة. وهكذا أهل مكة الذين يفردوا بعمرة، ويريدون أن يأتوا بعمرة، فيقال لهم: اخرجوا إلى أدنى الحل. أو رجل في مكة بقي فيها طويلا، وأراد أن يأتي بعمرة، قعد من رمضان، ودخل عليه وقت الحج أشهر الحج، ويريد أن يأتي بعمرة التمتع، فيقال له: أخرج إلى أدنى الحل. على أن الأفضل في حقه أن يأتي بحجة مفردة، لأن أهل مكة ليس عليهم عمرة. فإذا أبى إلا أن يأتي بعمرة، فيقال له: اخرج إلى أدنى الحل. ومع ذلك قلنا: الأفضل أنه لا يأتي بعمرة، لأن هذا هو الأفضل في حقه، فهو مثل أهل مكة، نزل بمنزلهم، فمثلهم، كما قال: حتى أهل مكة من مكة، فحكمه حكم من نزل عندهم وفيهم. وهكذا كذلك الوجه الثالث: «ومن كان في مكة خرج إلى الحل». فقد يكون في مكة ويريد أن يخرج إلى الحل، لكن لا يجوز له الخروج إلى الحل، مثل الذي يأتي بعمرة في الحج. فالصحيح أنه لا يجوز له، ولا يشرع أن يأتي بعمرة بين عمرته وحجه، إن كان متمتعا، أو بعد الحج، سواء أكان متمتعا أو قارنا، أو بعد الحج، سواء كان متمتعا أو قارنا. وأن هذا خلاف هدي النبي، عليه الصلاة والسلام. فإن قال قائل: سمعنا بعض أهل العلم يفتون بجواز تكرار العمرة، استدلالا بحديث عائشة. فالجواب أن حديث عائشة استثني وخصص، وأذن لها به لمن كان وصفه كوصفها. ومن لم يكن وصفه كوصفها، فلا يحق له أن يستدل بهذا الدليل، لأن الدليل إنما جعل لها ولمن كان في وصفها. وكما قلنا: الاستثناء معيار العموم. فلما أذن النبي، عليه الصلاة والسلام، لها، علم أن الإذن لمن كان في مثل حالها. وهذا هو قول المحققين من أهل العلم، كما أشار إليه ابن القيم، رحمه الله، وشيخه شيخ الإسلام، وهو المروي عن ابن عباس، وعن جماعة من الصحابة والتابعين. إذن قوله: «ومن كان في مكة خرج إلى الحل»، ليس على إطلاقه، لكن على ذاك التفصيل في هذه الأوجه الثلاثة التي سمعناها. ثم قال: «ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، هذه صفة العمرة، يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر. والحلق أفضل، إلا إن كانت العمرة بقرب الحج، فإنه يقصر. والتقصير أفضل لفعل أصحاب النبي، عليه الصلاة والسلام، فهم، رضي الله عنهم، قصروا في حجة الوداع. وهذا وصف مختصر للعمرة، وهي تؤدى على هذا الوجه في كل الأحوال، إلا القارن، فالقارن يؤدي عمرة، لكنه لا يتحلل منها، لأنه ساق الهدي. فكل عمرة يتحلل منها صاحبها، إلا عمرة القارن، فعمرة القارن لا تحلل فيها حتى ينتهي من مناسك الحج. وقوله: «وهي مشروعة في جميع السنة». لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بمتابعة العمرة، وعملها، عليه الصلاة والسلام، في بعض أشهر السنة. ولم يأمر بتقصيصها بموضع زمان. فعلم بذلك أنها تعمل في أي أشهر السنة، في أي أشهر من أشهر السنة. وقد قال، عليه الصلاة والسلام، كما في حديث المسعود بمعنى حديث العباس: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والخطايا». وفي رواية حديث من مسعود: «ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة». فأمر بمتابعة الحج والعمرة. وقال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهن». إلى تنبت الكبائر. بعد أن قال: «والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة». الحديث حديث أبي هريرة، بصيح مسلم، وغير ذلك من الحديث التي تدل على استحباب الإتيان بالعمرة، والمتابعة فيها، في أي وقت. وأفضلها، كما أشار إليه بالشرح، أفضل هذه العمر هي ما كانت في رمضان، لما صح عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين، من حديث ابن عباس، وهكذا جاء عن غير ابن عباس، جاء عن جماعة من الصحابة كثر: أنه قال، عليه الصلاة والسلام: «عمرة في رمضان تعدل حجة». وفي رواية: «حجة معي». تعدل حجة. وفي رواية: «تعدل حجة معي». فدل على أن العمرة في رمضان فيها زيادة فضل، وذلك لبركة الزمان مع بركة المكان، وما يكون معه في الغالب من مشقة، فيعظم في ذلك لصاحبها الأجر. وقد أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، امرأة لم تستطع الحج معه أن تعتمر في رمضان، وأن عمرة في رمضان كحجة معه، عليه الصلاة والسلام. فدل ذلك على أن أفضل عمرة هي العمرة التي تكون في رمضان. وأما ما ثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه اعتمر عمره، عليه الصلاة والسلام، في ذي القعدة، فهذا لا يدل على استحباب هذا الوقت، لا يدل على استحباب هذا الوقت، بل هذا يدل على مشروعيته، لأنه حصل وفاقا لمن تتبع سيرة النبي، عليه الصلاة والسلام، وأسباب أداء هذه العمرة، وكيفية أدائها، يعلم أنها وقعت وفاقا. فمنها عمرة القضاء، ومنها ما وافق مروره، وغير ذلك مما يدل على أنه لم يخصه. ولو كان مخصوصا لدل عليه قوله، عليه الصلاة والسلام. يعني لو كان يستحب في ذاك الشهر أو في ذاك الزمان، لدل عليه قوله، عليه الصلاة والسلام. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في أحكام العمرة التي أشار إليها المؤلف، رحمه الله. وبهذا نكون قد انتهينا من أحكام الحج والعمرة. اشتركوا في القناة.