كتاب الطهارة 56

كتاب الطهارة 56

الدرس في كتاب الطهارة 56، الدرس السادس والخمسون:من( الحديث الثالث والثلاثون:عن عائشة رضي الله عنها ... 2-استحباب إزالته عن الثوب والبدن فيغسل رطباً ويفرك يابساً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث عائشة في غسل الجنابة

يشرح الحديث الثالث والثلاثون عن عائشة رضي الله عنها حول كيفية التعامل مع المني على ثوب النبي صلى الله عليه وسلم. يتناول آراء العلماء حول نجاسة المني.

حكم طهارة المني وكيفيتها

ذهب الشافعي وأحمد وأهل الحديث إلى طهارة المني، واستدلوا بأحاديث فرك عائشة المني من ثوب رسول الله. يغسل إذا كان رطبا ويفرك إذا كان يابسا.

تفريق بين المني والمذي والودي والسلس

يشرح الفروق بين المني والمذي والودي والسلس من حيث التعريف والأحكام الشرعية. المني يوجب الغسل، والمذي والودي نجسان ويوجبان الوضوء وغسل ما أصابهما.

خروج الريح وأنواعه وأحكامه

الريح قد تخرج بشكل مستمر أو مؤقت، ولكل حالة حكم مختلف. خروج الريح المؤقت قد يكون بعد دخول الخلاء، مثل خروج الودي أو البول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثالث والثلاثون، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه»، وفي لفظ مسلم: «لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الطهارة وأحكام غسل الجنابة وما يلحق به على وجه الخصوص. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، حديث رقم تسعة وعشرين ومائتين، قال رحمه الله: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عمر بن ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها، فذكرت الحديث بلفظه، غير أنها قالت: من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه مسلم نحوه في حديث رقم 108 من كتاب الطهارة. وقوله في لفظ مسلم: رواه مسلم بدون قوله: «لقد كنت أفركه» قول عائشة، ولكنها قالت بعد ذكر قصة: «ولقد رأيتني أفركه» فذكرت الحديث. رواه مسلم في كتاب الطهارة حديث 105. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، تذكر عائشة رضي الله عنها أنه كان يصيب ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم المني من الجنابة، فتارة يكون رطبا فتغسله من الثوب بالماء فيخرج إلى الصلاة والماء لم يجف من الثوب، وتارة أخرى يكون المني يابسا وحينئذ تفركه من ثوبه فركا فيصلي فيه. والفرك هو الإزالة بتحريك موضع الإصابة بأصابعي الكفين الإبهام والمسبحة، يحركهما حتى تتقشع تلك الطبقة التي جفت، ثم يزال بالظفر أو بطرف الإصبع. اختلف العلماء في نجاسة المني، فذهبت الحنفية والمالكية إلى نجاسته، مستدلين بأحاديث غسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها هذا الحديث الذي معنا. وذهب الشافعي وأحمد وأهل الحديث وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من المحققين إلى طهارته، مستدلين بأدلة كثيرة منها ما يأتي. أولا: صحة أحاديث فرك عائشة المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا بغفرها، فلو كان نجسا لما كفى إلا الماء كسائر النجاسات، وهذا في نفس الحديث الذي استدلوا به، أي القائلين بالمنع، فهم استدلوا بحديث عائشة، وحديث عائشة حج عليهم لا لهم. ثانيا: أن المني هو أصل الإنسان ومعدنه، فلا ينبغي أن يكون أصله نجسا خبيثا، والله كرمه وطهره. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله مناظرة بين فقيهين، فجاء ثالث وهما قد احتد بينهما الخلاف، فقال: ما بالكما؟ فقال القائل بطهارة المني: قال أحاجه أن أصله طاهر ويأبى إلا أن أصله نجس، يعني أنظر اختصر موضوع الخلاف بهذه العبارة، يعني أن العقل فضلا عن الشرع يدل على هذا المعنى. ثالثا: لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله والتحرز منه كالبول، مع أن البول وردت الأدلة في التحرز منه كثيرة، فعلم أن المني ليس مثله، فهو ليس بنجس. رابعا: أجابوا عن أحاديث غسله بأن الغسل لا يدل على النجاسة، كما أن غسل المخاط ونحوه لا يدل على نجاسته. وهذا يتأكد مع ورود تلك الروايات التي تدل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمر بغسله غسلا، فعلم أن إجزاء إزالته بالقشط إن كان رطبا أو بالفرك إن كان يابسا، مع عدم غسله، كلها تدل على صحة هذا المعنى، وهو أن المني طاهر وليس بنجس. ما يؤخذ من الحديث: أولا: طهارة المني وعدم وجوب غسله من البدن والثياب وغيرها، لا يجب، لكنه يستحب إذا كان رطبا، وإذا كان يابسا فيفرك أو يزال. قد ييبس على الثوب وعلى البدن، فعند ذلك إذا أزيل فركا ونحوه كان أمر مستحسن. ثانيا: استحباب إزالته عن الثوب والبدن، فيغسل رطبا ويفرك يابسا، لما ورد في هذا الحديث. ففي الحديث أنه يغسل رطبا ويفرك يابسا، بالفرق علمناه يكون بالظفر أو بتحريك الموضع بأطراف أصابع اليدين. وفيه كذلك طهارة رطوبة فرج المرأة، استدل به غير واحد من أهل العلم، لأن هذا المني الخارج من الرجل يصيب ويختلط برطوبة فرج المرأة فيخرج مجتمعا به، فدل ذلك على طهارته. هل في هذا الحديث دليل على طهارة المذي؟ فقد استدل بعض أهل العلم بذلك، لأن مني الرجل في الغالب يخرج مخالطا للمذي. الجواب: هذا الاستدلال محتمل ومعارض بدليل صحيح صريح، وهو ما تقدم معنى من حديث علي في الأمر بالوضوء وغسل ما أصاب وما حول ما أصاب المذي، يغسل ذكره ويتوضأ. نفرق بين المني والمذي والودي، أن المني هو الخارج بشهوة، وهذا هنا ناسب أن ننبه لشيء مرة معنا في درس سابق في مسألة الاحتلام والإنزال، ليس كل نزول للمني موجب للغسل إلا إذا نزل بشهوة. فإذا نزل بغير شهوة كالرجل المريض قد ينزل منه المني بسبب مرضه، مرض في الظهر أو غيره فينزل منه المني من دون شهوة، هذا النازل لا يوجب الغسل. وأما المذي فهو الذي يخرج قبل هذه الشهوة وهذا الإنزال بمداعبة أو تفكر أو غير ذلك، أو يخرج مع الإنزال وقبله، قد يخرج في مقدمة المني المذي، كما ذكر العلماء، فإنه تعرفه بوصفه أولا وبوقت خروجه ثانيا. أما وقت خروجه فعلمت، وأما وصفه فهو ماء رقيق لزج. وأما الودي فهذا الذي يخرج بعد البول، وهو عبارة عن سائل متخطر متقطع يتبع البول، كأنه حبيبات يتبع البول، وقد يكون سائلا عند بعض الناس، لكن يعرفه صاحبه، فمثل هذا هو الودي، فالودي نجس يوجب غسل العضو وما أصابه، حكمه حكم البول. السلس هو ما يخرج من الإنسان من قبله أو دبره بغير إرادته، سواء أكان بول أو كان غائط أو كان هواء أو كان مذي أو كان مني أو كان ودي، فكل من هذه الستة إذا خرج بغير إرادة الإنسان فهو يسمى سلسا. وقد يخرج على كيفيتين، إما أن يخرج على وجه الاستمرار وغير حد، وإما أن يخرج مؤقتا مثل بعض الناس يخرج منه الودي أو البول بعد دخوله الخلاء بلحظات، فهذا المؤقت له حكم وذاك له حكم. والله تعالى أعلم.