كتاب الطهارة 40

كتاب الطهارة 40

الدرس في كتاب الطهارة 40، الدرس الأربعون:من( الحديث العشرون:عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ... 3ـ أن يستعمل السواك في لسانه في بعض الأحيان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استعمال النبي للسواك الرطب وشرح الحديث

يشرح الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب. يتناول معنى كلمة "أع، أع" والتهوع والتقيء.

مشروعية التسوك وفوائد السواك الرطب

يشرح فوائد السواك الرطب ومشروعية التسوك والمبالغة فيه. يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب السواك الرطب ويستخدمه في حضور أصحابه.

أهمية المواظبة على الأعمال الصالحة

يناقش أهمية المواظبة على الأعمال الصالحة رغم العوارض. يشدد على مجاهدة النفس لاستمرار في الخير مع مراعاة درء المفاسد عند الضرورة.

البحث عن الوقت المناسب للمحافظة على الأعمال الصالحة

ينبغي على المرء أن يجد وقتا مناسبا للمحافظة على أعماله الصالحة. البحث عن الوقت المناسب ضروري لضمان استمرارية الأعمال الصالحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لساني، وهو يقول: «أع، أع»، كأنه يتهوع. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث بسياق كلامه وإيراده لأحاديث السواك. وأقرب الألفاظ إليه ولفظ الإمام البخاري: قال حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث بلفظه. وهو في البخاري حديث مائتين وأربعة وأربعين، ورواه مسلم نحوه بحديث خمسة وأربعين، وبالمطول مائتين وثلاثة وسبعين. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: «أع، أع»، بضم الهمزة وسكون المهملة، حكاية صوت المتقي. أصلها «هع، هع»، فأبدلت همزة، كذا قيل، وهو أحد قولي أهل اللغة في مثلي هذه الأصوات، وذلك لأن قرب المخرج جعل هذا الإبدال، ولهم في ذلك قاعدة يذكروها في الصرف في علم الصرف في إبدال الأحرف. وقيل: إنها على أصلها «هع، هع»، صوت المتقي، ويجوز «هع، هع». قال: قوله: «كأنه يتهوع»، قال: التهوع التقيء بصوت، فهو فيه زيادة معنى عن التقيء. التقيء بدون صوت يسمى تقيء، والتقيء بصوت يسمى تقيء، لكنه إذا عبر به بلفظه الأدق يقال: تهوع. ولكن يضاف هنا أن التهوع لا يلزم منه خروج القيء، بخلاف التقيء، التقيء يلزم منه خروج القيء. أما التهوع فهو إرادة خروج القيء مع عدم خروجه. وهذا أحسن من قوله التقيء بصوت، لأنه قد يكون لا خروج للتقيء، وهذا هو الغالب في التهوع، فإذا خرج شيء يقال: تهوع فقاء. فالتهوع قبل التقيء. قال: المعنى الإجمالي: يذكر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب؛ لأن إن قاءه أكمل، أي السواك الرطب. ومر معنى فوائد السواك الرطب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبه، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على ذلك. ومر معنى أنه ما من أحد يعرف السواك وأنواعه إلا ويحب الرطب؛ لما فيه من مزايا تفوق غيره من أنواع السواك الآخر. قال: فلا يتفتت في الفم، أي الرطب، بخلاف اليابس فإنه يتفتت ويؤذي. قال: فيؤذي. وقد جعل السواك على لسانه، وبالغ في التسوك حتى كأنه يتقيء. قال: ما يؤخذ من الحديث: مشروعية التسوك بالعود الرطب، وأن السواك من العبادات والقربات، وهذا ظاهر. قال: ثانيا: مشروعية المبالغة في التسوك؛ لأن في المبالغة كمال الإنقاء. وهكذا كذلك مشروعية التسوك أمام الناس، وأنه ليس من الابتدال ولا من خوارم المروءة، بل والمبالغة فيه ليس من الابتدال ولا من خوارم المروءة. فعله النبي صلى الله عليه وسلم في محضر أصحابه. فليس فقط التسوك مشروع، بل المبالغة في التسوك مشروعية أمام الناس إذا احتاج إلى ذلك. قال: ثالثا: أن يستعمل السواك في لسانه في بعض الأحيان. وقد اختلف أهل العلم: هل قوله: «والسواك وطرف السواك على لسانه» معناه أنه كان يستاك على لسانه، أم أنه يضع السواك على اللسان والاستياك إنما يكون للأسنان واللثة؟ قولان مشهوران للعلماء. والظاهر والله أعلم أنه لا مانع من سواك اللسان أحيانا إذا احتيج إلى ذلك، ويدل على ذلك قوله: «أع، أع»، فيدل أن السواك كان يمر به في اللسان حتى يصل إلى مؤخره، فعند ذلك يقول: «أع، أع»، كأنه يتهوع. وفيه كذلك من المسائل: ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحواله مما يدل على بشريته، وهذا الذي دل عليه نص القرآن والسنة، خلافا لما يزعمه أو ما تزعمه المتصوفة الذين غلوا فيه عليه الصلاة والسلام. فنص القرآن والسنة والأدلة الكثيرة تدل على هذا المعنى بلا شك، بلا شك ولا ريب. «إنما أنا بشر مثلكم»، لكن ما هو الفرق بينه وبين الناس؟ «يوحى إليه»، يوحى إليه عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك فيه: جواز دخول المسلم على المسلم في بيته ولو في مثل هذه الحالة، فإن أبا موسى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب إلى آخر الحديث. وهكذا كذلك فيه من المسائل: ما ينبغي من الاعتناء بأمر السواك ولو كان ذلك في محظر الناس؛ لأنه بعض الناس ربما يترك السواك إذا كان في محظر الناس، وهذا مدعاه لتخلف هذه السنة. وبه نصل إلى أن المسلم ينبغي عليه أن يواضب على أعماله ما لم يعارضها ما ينافي الشرع أو يوقع في الضرر. فإذا لم يكن كذلك فلا ينبغي أن يجامل على أعماله. فما من إنسان إلا وتعترضه عوارض، فلو أنه جعل العوارض مدعاه لترك الأعمال، تخلفت أعمال كثيرة عنه. تخلفت أعمال كثيرة عنه. ولهذا لا يزال العلماء والفضلاء يواضبون على أعمالهم، ولا يبالون إن عرض أو عرض شيء منها؛ لأنهم يعلمون أن حرصهم على أعمالهم مع مجاهدتهم لأنفسهم أو لا من ترك الأعمال. مثلا إنسان له صيام، وله قيام، وله صلاة نافلة، وله صدقة، وله صلة، وله بر، وله أعمال صالحة كثيرة، ففي يومه وليلته تعترضه عوارض من زيارة قريب أو ضيف أو صديق أو كذلك سفر أو نحوه. فهل يترك هذا الخير الذي هو عليه، أو يواضب عليه لأجل هذه العوارض؟ لو تركها كان هذا مدعاه لتخلفه عن أعماله وضياعها عليه. لكن ينبغي عليه أن يواضب على أعمال الخير ويستمر عليها. ثم إن عارضه شيء، يجاهد مثلا عارضه ما قد يكره الإنسان من ظهور بعض الأعمال الصالحة خوفا على نفسه أو كذلك خشي سوء الظن به. لكن هل هذا حقيقي أم ظني؟ إن كان ظني فينبغي أن يدفع هذا الظن بمجاهدة النفس. بمجاهدة النفس. فإذا أمكن ذلك فمحافظته على الأعمال أفضل من ترك الأعمال لهذا الظن. أما من علم من نفسه أو من غيره ما يترتب من مفسدة واستيقن ذلك أو غلب على الظن، فلا شك أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح. على أنه ينبغي أن يبحث له عن وقت آخر للمحافظة على أعماله الصالحة. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.