كتاب الحج 7

كتاب الحج 7

الدرس في كتاب الحج 7، فصل في ما يجب عمله أثناء الطواف . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام طواف القدوم وبيان الرمل فيه

يُشرع طواف القدوم للحاج والمعتمر، ويبدأ بسبعة أشواط حول الكعبة مع الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وتغطية الكتف الأيمن للرجال. الرمل في الطواف سنة باقية وليست خاصة بوقت معين.

تفاصيل حول الرمل في الطواف

الرمل خاص بالرجال وليس للنساء، ويشرع في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، ولا يقضى لمن فاته أو نسيه. يُشدد على أن هذه السنة باقية وليست خاصة بوقت معين.

أهمية الرفق في أداء مناسك الحج

يُبين أهمية الرفق في أداء مناسك الحج واستغلال الرخص الشرعية لتجنب المشقة على الحجاج. بعض الأعمال التي قد تبدو فيها مشقة مثل الرمل في الطواف تقتصر على طواف القدوم فقط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما هو حدود حرم المدينة؟ ها يا مبارك، حدود حرم المدينة يا بشير، ها سالم. نعم، من الشمال جبل ثور، هذا الذي في مكة، ها يقولون لا يوجد جبل ثور إلا في مكة، يوجد كذلك في المدينة. نعم، هو موقعه مر معنا أنه جبل صغير في شمال جبل أحد، يعني خلف جبل أحد، فأهل المدينة لا يرونه، ومن يأتي من خارج المدينة يراه. نعم، ومن الجنوب جبل عائر، أو يقال عير. طيب، ومن الشرق حرة شرقية، ومن الغرب حرة الغربية. نعم، تحريم صيد الحرم، هل صح به حديث؟ ها ضعيف، من في إسناده؟ من يذكر من في إسناده؟ محمد بن عبد الله ضعيف، وأبوه مجهول. طيب، قال شوكاني رحمه الله تعالى: فصل، وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقى، ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه بمحجن، ويقبل المحجن ونحوه، ويستلم الركن اليماني والركن الأسود. ويكفي القارن طواف واحد وسعي واحد، ويكون حال الطواف متوضئا، ساترا لعورته، والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت. ويندب الذكر حال الطواف بالمأثور، وبعد فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيم، ثم يعود إلى الركن فيستلمه. هذه مجموعة مسائل تتعلق بأحكام الطواف ابتداء، رحمه الله تعالى، بمشروعية الطواف، فقال: وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط، وهذا يسمى طواف القدوم. وطواف القدوم يشرع للحاج وللمعتمر، يشرع للحاج وللمعتمر لما ثبت من أدلة القرآن والسنة: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وأدلة السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة في حجه وفي عمرته. يبدأ البيت في طواف القدوم سبعة أشواط، وطواف القدوم إن كان في عمرة فهو طواف العمرة، وطواف القدوم وإن كان في حج فهو كذلك طواف قدوم وطواف العمرة للحج إن كان قارنا أو كان متمتعا سيتحلل، وإن كان مفردا فيكون طواف قدوم مجرد، وسيأتي إن شاء الله الكلام على الطواف وأحوال أهل الأنساك الثلاثة فيه. وقوله: «يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقي»، لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في حديث ابن عباس وحديث ابن عمر. ففي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم وأصحابه، فقال المشركون: «إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى المدينة»، يعني أنهم ضعفاء ضعف من حمى المدينة، وكانوا حين قدموا المدينة جاءوا وهي بلد موبوءة، يعني فيها وباء وفيها حمى تصيب من يأتي بها، فأصابت الكثير من الصحابة. ثم دعا النبي عليه الصلاة والسلام أن ينتقل حماها إلى الجحفة، فاستجاب الله دعاءه، فانتقلت حماها إلى الجحفة، وسلمت المدينة بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام استجابة الله له. فقال ما قال المشركون، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين. والرمل هو سرعة المشي مع تقارب الخطى، ليس هو بالسعي والجري، ولا هو المشي الخفيف، ولكنه السريع مع تقارب الخطى. وأمرهم أن يطبعوا. ومر معنا في دروس قريبة أن طواف القدوم يختلف عن سائر الطواف الآخر بثلاثة فروق. ما هي هذه الفروق الثلاثة؟ ها يا إلياس، ها أرفع صوتك، ما أسمع. الرمل والاطباع، وما هو الاطباع؟ يكشف المنكب أو الكتف الأيمن ويسر الأيسر. والثالث أن يكون بإحرام، شرط طواف القدوم أن يكون بإحرام. أما غير طواف القدوم ليس شرط أن يكون بإحرام، لأن صاحبه يكون متحللا في الغالب، يصح بإحرام وبغير إحرام كطواف الحج وطواف الوداع. فهذه ثلاثة فروق في طواف القدوم عن طواف الحج وطواف الوداع. فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين. قال: «ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرمل الأشواط كلها إلا لإبقاء عليهم»، يعني الرفق بهم حتى لا ينهكوا. فرملوا في الأشواط الثلاثة. وأشار المؤلف رحمه الله في شرحه أن الطواف شرع في الأصل لغيظ المشركين. وهذا بالحقيقة توسع في اللفظ، لأن الذي شرع لغيظ المشركين ليس الطواف، وإنما ما هذا الرمل الذي شرع لغيظ المشركين؟ ليس الطواف، وإنما الرمل، وهو الإسراع في المشي، هذا الذي شرع في أول الأمر لغيظ المشركين. ثم هنا اختلف أهل العلم: هل تبقى هذه سنة في كل حج وعمرة أم أنه فقط كان لذاك السبب وزال بزواله؟ اختلف العلماء في ذلك، والصواب أنه سنة باقية، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم بقي على هذه السنة إلى أن توفاه الله. فحجة الوداع وقعت ومكة بلاد إسلام، فهي في السنة العاشرة، ومع ذلك رمل عليه الصلاة والسلام في طوافه في حجه وعمرته، كما جاء في صحيح البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر قال: «سعى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة». وبهذا بوض البخاري رحمه الله على هذا الحديث وأحاديث أخرى «باب الرمل في الحج والعمرة»، ليبين أن الرمل حكمه ليس معلل من أجل المشركين، ولكنه سنة بقي عليها النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان سببه في أول الأمر كان ليغيظ المشركين، لكن ليس معنى ذلك أنه زال ذاك الحكم بزوال سببه، بل استمر النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك. وبه نعلم أن هذا مما خفي على بعض الصحابة، ومنه قول عمر رضي الله عنه وقد وفق للسنة حين قال: «رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا»، ثم قال: «فيما الرمل الآن والكشف عن المناكب؟ وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله»، يعني كان لذاك السبب. ولكن ماذا قال عمر؟ قال: «ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن عمر ما علم أن النبي عليه الصلاة والسلام بقي على هذه السنة، ومع ذلك أحب أن يبقى على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن ثبت بحديث ابن عمر كما سمعنا أنه فعله في الحج وفي العمرة، فإذا هي سنة باقية، أي الرمل والإطباع، وهما من الفروق بين طواف القدوم وغيره من الطواف الآخر كما سيأتي إن شاء الله. وهكذا كذلك ينبه في هذا المقام أن الرمل خاص بالرجال، وليس للنساء، ولم يشرع الرمل للنساء، وقام الإجماع على ذلك أنه لا رمل للنساء، وإنما هو للرجال. وعليه كذلك ينبغي لمن كان في رفقته شيء من النساء أو العجزة أن يراعي هذه الرفقة، أن يراعي هذه الرفقة بأن لا يرمل إن كان الأصلح ذلك. وإن كان المطاف ليس فيه ازدحام ويستطيع أن يرمل ثم ينتظر أهله أو زوجته أو ابنته أو أخته في الموضع الذي تأتي إليه فلا بأس في ذلك. ومثل هذا السعي بين الصفا والمروة بين العلمين، فالأصل هو السعي للرجال، ليس للنساء. وإن كان عند الرجل نساء، فإن خاف على النساء فينبغي أن لا يسعى، وإن استطاع أن يسعى مع حفظه للنساء بأن ينتظرهم في موضع قدومهم عليه ولا ازدحام فلا بأس. وهكذا كذلك مما ينبه عليه في مسائل الطواف أن الرمل يشرع في الأشواط الثلاثة فقط الأولى، كما صح بحديث ابن عباس وحديث ابن عمر وغيرهما، ومنه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإذا كان كذلك فلا قضاء له لمن نسيه أو فاته. أحيانا الإنسان يمر بزحام ما يستطيع يسعى، ليس معناه إذا لم تسعى في الأشواط الثلاثة تسعى فيما بعدها من الرابع أو الخامس قضاء، يعني ترمل فيها لا، بل هي سنة في الأشواط الثلاثة فقط، إذا لم تستطع لزحام أو لسبب من الأسباب الأخرى فإنها لا تقضى، بل تشرع في الثلاثة فقط، وهذا هو القول الصحيح، خلافا لما فعله ابن الزبير رضي الله عنه. ومن المسائل كذلك أن هذا الرمل يشرع في جميع الأشواط الثلاثة إلا ما بين الركنين، إلا ما بين الركنين، لأن هذا كان فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وسئل نافع: هل كان ابن عمر يرمل بين الركنين اليمانيين؟ قال: لا، كان يمشي. قال: وذلك أرفق، أن يستلم الركنين. أو كما قال رحمه الله تعالى، لأن الإنسان إذا جرى بين الركنين ما يستطيع يستلم الركن الأول والركن الثاني، يكون فيه نوع من التكلف. فالرفق بالطائف أن يرمل في الأشواط الثلاثة إلا ما بين الركنين، لأنه سيستلم الركن اليماني ثم يأتي إلى الحجر الأسود ويقبله. وهذه علة أخرى لأجلها كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام مع النبي عليه الصلاة والسلام يمشون ما بين الركنين، مع أنه جاء ببعض الروايات أنهم كانوا إذا غابوا عن المشركين جاءوا ما بين الركنين فمشوا، فتكون هذه علة مع العلة الأخرى. فهاتان علتان يعلل بهما مشي النبي عليه الصلاة والسلام ما بين الركنين، وصح عن عبد الله بن عمر أنه كان يفعله ويرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا جاء عن غيره أنه كان يمشي ما بين الركنين، ومنه حديث ابن عباس المتقدم. ومن هذه المسائل التي ينبه عليها كذلك أن الرمل الذي شرع إنما يشرع كما سبق ونؤكد في طواف القدوم فقط، فنجد بعض الناس في طواف الحج وطواف الوداع يرملون، وهذا خطأ خلاف السنة، بل السنة أن الرمل هو في طواف القدوم فقط، ليس في غيره. وهذا أولا لأنه سنة، وثانيا هو فيه رفق، فيه رفق بالناس، وذلك لأن الغالب أن طواف الحج يكون فيه ازدحام لاجتماع الناس جميعا عليه، وكذلك طواف الوداع، ويكون الناس كذلك في مشقة لأنهم عملوا أعمال كثيرة من أعمال الحج، فكان من الرفق والرحمة بهم عدم الرمل في هذين الطوافين، بخلاف طواف القدوم، فإنهم يأتون غالبا بنشاط ويأتون غالبا متفرقين، يأتون متفرقين دفعات دفعات، فيسهل الرمل. وبه نعلم كذلك أن من حكمة الله جل وعلا أن المشقة تجلب ماذا؟ التيسير، أن المشقة تجلب التيسير. فما كان من سنة فيه مشقة وكان اليسر والرفق هو تركها، فإنها تترك. فكيف إذا كان بعض أعمال الحج لها وقت متسع ولها رخصة في التقديم والتأخير كما سيأتي؟ فمن باب أولى أن يستفيد الحجاج والقائمون على الحجيج من مفوضي الحملات والمخيمات أن يستفيدوا من هذه الرخص بما تدفع فيه المشقة، فتجتنب أوقات يعني أزمنة وأماكن الضيق التي يكون فيها مشقة على الحجيج. تعرفون هناك أوقات يجتمع عليه الحجاج غالبا، فينبغي أن يجتنب ذاك الوقت الذي يكون فيه مشقة على الناس، رفقا بنفسك ورفقا بغيرك من الحجاج، رفقا بنفسك ورفقا بغيرك. ولو تأخرت قليلا عن الوقت المشروع المستحب فلا بأس، إذا كان في هذا رفق بالنفس ورفق بالغير. وهكذا كذلك المكان، إذا كان مثلا النبي عليه الصلاة والسلام صلى في مسجد نمرة، وأنت تعلم أن مسجد نمرة ماذا عسى أن يسعى الناس في هذا الزمان؟ ماذا عسى أن يسعى الناس الحجاج في هذا الزمان؟ قرابة ثلاثة ملايين يحجون هذا المحصي، والذين يدخلون بغير إحصاء من تهريب ولف ودوران وأوراق غير صحيحة وغير ذلك يمكن نصف هذا العدد، ومسجد نمرة يمكن ما يسع إلى ربع هذا العدد. فلو أن الجميع يجتمعون في مسجد نمرة ماذا يحصل؟ يحصل ضرر عظيم. فإذا من الرفق بنفسك وبغيرك أن تكون في مكان آخر أرفق بك. فكيف إذا كان المخيمات وقد أعدت لذلك؟ فمثلا إنسان وضع مخيمه في آخر عرفات، فمن المشقة عليه وعلى أسرته إن كانت معه أسرة أن يخرج بها ويذهب إلى مسجد مزدلفة ليصلي فيه. بعض الناس حبا في الخير يفعل ذلك، مع أن من تأمل سنة الحج علم أن الخير في الرفق مع عدم الخروج عن السنة. فيصلي في مكانه، يسمعون الخطبة، الحمد لله، مكبرات الصوت توصل الخطبة إلى كل مخيم، يستمع الخطبة ويجمعون ظهرا وعصرا في مكانهم، وحصل لهم المقصود من دون مشقة، من دون مضرة، رفقا بنفسك ورفقا بغيرك، رفقا بنفسك ورفقا بغيرك. ويتأكد هذا إذا كان معك بعض الضعفة من شيوخ أو أطفال أو نساء. فإذن نستفيد كذلك من هذه السنة مع ما سمعنا من تفاصيل الرفق الذي ينبغي أن يراعيها الحاج في حجه وفي أعمال الحج. قال رحمه الله تعالى: طيب، قال: «ويقبل الحجر الأسود». طيب، نترك هذا إن شاء الله لأنه ذكر فيه مسائل كثيرة، نترك إن شاء الله إلى الدرس القادم، وننتقل إلى الكتاب الآخر. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.