الدرس في شرح مختصر السيرة 135، الدرس الخامس والثلاثون بعد المائة:من( حوادث سنة ثلاث وثلاثين ... وفيها مات المقداد بن عمرو رضي الله عنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
في سنة ثلاث وثلاثين للهجرة، تكلم أهل العراق بسوء عن عثمان، فتم إجلاؤهم إلى الشام ثم نفى بعضهم إلى حمص. لاحقا شاركوا في الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان.
يُنبه إلى أهمية التحقق من صحة الأحداث التاريخية المتعلقة بالصحابة، ويُنزههم عن كل ما قد يُنقص من قدرهم. يُشدد على أن أخطاءهم إن وُجدت فهي مغفورة.
النصيحة للحرص على حضور حلقات القرآن وتعلم العلم، لأن إهمال القرآن قد يؤدي إلى نقص في العلم. يشير إلى أمثلة من أهل العلم الذين اعتنوا بالقرآن.
قتله الحجاج في المدينة وليس مع أصحاب ابن الأشعث، وهناك سبب لاختيار الحجاج لذلك المكان للقتل.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال حوادث سنة ثلاث وثلاثين. قال: ثم دخلت السنة الثالثة والثلاثون، وفيها ذكر أهل العراق عثمان بالسوء وتكلموا فيه بكلام خبيث في مجلس سعيد بن العاص، فكتب في أمرهم إلى عثمان، فكتب يأمره بإجلائهم إلى الشام. فلما قدموا على معاوية أكرمهم وتألفهم ونصحهم، فأجابه متكلمهم بكلام فيه شناعة، ثم نصحهم فتمادوا في غيهم وجهالتهم وشرهم، فنفاهم معاوية، رضي الله عنه، عن الشام. وكانوا عشرة: كميل بن زياد -وكميل بن زياد روي له في كتب الحديث، لكنه فيه رفض، ولهذا لم يخرج له البخاري ولا مسلم-، والاشتر النخعي مالك بن يزيد، وعلقم بن قيس النخعي، وثابت بن زيد النخعي، وجندب بن زهير العامري، وجندب بن كعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمر بن الحمق الخزاعي، وصعصعة بن صوحان، وأخوه زيد بن صوحان، وابن الكواء. فأووا إلى الجزيرة، ثم استقروا بحمص حتى كانت الفتنة التي قادوها لقتل عثمان. وفيها مات المقداد بن عمر، رضي الله عنه. وهذا الذي ذكره المؤلف، رحمه الله، ذكره غير واحد ممن كتب في التاريخ والسير. حتى أشار إلى ذلك الحافظ بن كثير في «البداية والنهاية»، ونحوه ابن جرير، رحمهم الله، على اختلاف في ذكر العشرة: هل هم عشرة أو تسعة؟ وكذلك في تسمية بعض من ذكر. وأكثر مثل هذا يفتقر إلى الأسانيد الصحيحة التي تضبط به تلك الأحداث، وهي في الحقيقة مباحث دقيقة تحتاج إلى تدقيق. وما أكثر ما يروى في كتب التاريخ والسير مما يكون من وضع الوضاعين، إما بسبب الرفض أو النصب أو الزندقة أو غير ذلك من الأغراض الأخرى. ولهذا فالكثير من كتب التاريخ والسير ليس لها أصول. وكما يروى عن الإمام أحمد أن هذا الباب من العلم الذي ليس له أصول -يعني بحيث يتبع ويستوعب-، فلذلك مثل هذا يذكر من باب الإخبار. والله أعلم بصحة هذه التفاصيل، فتحتاج إلى زيادة التثبت. لكن بالجملة وقعت هذه الأحداث، وتتابع كتب السير تثبت أصل ثبوتها. وننزه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم جميعا وأرضاهم، عن كل ما يدخل عليهم النقص، فلا يذكرون إلا بالجميل. رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم. وإن تصور أن منهم خطأ، فهو كما ذكر أهل العلم وختم به شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، عقيدته «العقيدة الواسطية»: فهو مغفور في حسناتهم. وكما قال الإمام ابن القيم، رحمه الله: «الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث». معناه: لو قدر أن هناك خطأ حقيقيا فهو مغمور في حسناتهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «يا عمر، لا تدري لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وقال: «لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». والمعنى: أن إحسان المحسنين من بعدهم مهما كثر فإنه لن يبلغ الإحسان القليل من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. فمن جانب الإحسان هم أسبق بالقليل، ولا يلحقهم من بعدهم ولو أتى بالكثير. ومن جهة الخطأ إن وقع فهو مغفور في سابقتهم. وكذلك حسن إسلامهم ونصرهم لهذا الدين. على أنه كما ذكر شيخ الإسلام قد يكون قليلا منها. فإن كان غيرهم يرجى له التوبة، فهم من باب أولى. إن قدر أن هناك خطأ محققا. وأكثر ما ينقل هو من الاجتهاد الذي صاحبه بين الأجر والأجرين. وما وقع من فتنة على عثمان، رضي الله عنه، لم يشارك فيها على الصحيح أحد من الصحابة. لم يشارك فيها أحد من الصحابة. والله تعالى أعلم. إلى هنا إن شاء الله. يقول في نسخة: في مجلس سعيد بن عامر. أين هذا سعيد بن عامر؟ فأي موضع سعيد بن العاص عندكم؟ سعيد بن عامر من العاص. أنت عندك سعيد بن عامر هو سعيد بن العاص، لكن لعله سعيد بن عامر. من العاص يتأكد إن شاء الله. وهذا يقول: كثير من طلاب الكبار لا يحضر حلقة القرآن. هل من نصيح لكم بارك الله فيكم؟ أنصح نفسي وإخواني على الحرص في القرآن، فخصوصا إذا كان تيسر من يعلم. فإذا تيسر يحضر الإنسان، فإما أن يكون مدرسا معلما أو متعلما معلما أو متعلما، حتى يسن سنة حسنة إن شاء الله. ولا يخفى عليكم إذا كبر الإنسان في العلم والسن ولم يكن معتنيا بالقرآن كان ذلك سببا في نقصه، حتى في العلم. كما قال بعض أهل العلم: مثل الذي يسابق في طريق العلم وهو قاصر في القرآن كمثل الأعرج يريد أن يسابق الأقوياء وأن له ذلك. يقول بعض الخطباء: يذكر أن الحسن البصري وسعيد بن جبير كانا مع عبد الرحمن بن الأشعث في فتنة الحجاج. هذا صحيح، هذا غير صحيح. الحسن البصري ممن أنكر فتنة ابن الأشعث، وسعيد بن جبير ذكروا أنه واطأ في الكلام، ولكنه لم يشارك بالسيف. لم يشارك بالسيف. ولهذا قتله الحجاج في المدينة، ولم يقتله مع أصحاب ابن الأشعث في موضعهم. والله أعلم. جزاكم الله خيرا. شكرا.