الدرس في كتاب الإمارة 7، تابع باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع الأول وجوب طاعة الأمراء في غير المعصية وتحريمها في المعصية مستنداً إلى حديثين نبويين، مع التركيز على تجنب الغضب وتأثيراته السلبية. كما يوضح أهمية الطاعة حتى مع ظلم الحاكم ما دام مسلماً ولم يأمر بمعصية.
يتناول هذا الفصل تفاصيل طاعة ولاة الأمور، حيث يشترط أن يكونوا مسلمين ولم يأمروا بمعصية، ويوضح شروط الخروج عليهم عند رؤية كفر بواح مع وجود برهان من الله.
يغطي هذا الفصل عدة مسائل فقهية مهمة مثل شروط الخروج على الحاكم الكافر، وأحكام البيعة، وضوابط التعامل مع البدع وإقامة الحدود، مع التركيز على مراعاة المصالح ودرء المفاسد.
يتناول هذا الفصل توضيحات حول بعض المفاهيم مثل الكذب في السياق، حيث يبين أن المقصود ليس الكذب الحرفي بل إمكانية وقوع الأمر المذكور، مما يبرر الحديث عنه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: حديث علي رضي الله عنه قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا وأوقدوا، فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارًا من النار، أفندخلها؟ فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف». أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. قال: حديث عبادة بن الصامت عن جنادة بن أبي أمية قال: «دخلنا على عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان». قال: أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سترون بعد أمورًا تنكرونها». أورد المؤلف رحمه الله هذين الحديثين تتمة للأحاديث المذكورة في هذا الباب: باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية. وتعلق هذين الحديثين بالباب بكتاب الإمارة ظاهر. وحديث علي رضي الله عنه الشاهد منه قوله في آخر الحديث: «إنما الطاعة في المعروف». وهكذا حديث عبادة بن الصامت كذلك، أمره بالسمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر حتى مع الأثرة، وأن لا ينازع الأمر أهله إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان. وحديث علي على قاعدته هو لفظ الإمام البخاري، وقد أخرجه في الباب المشار إليه، فقال الإمام البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي فذكره بلفظه. وحديث عبادة كذلك أخرجه البخاري في الموضع المشار إليه، فقال: حدثني إسماعيل قال: حدثني ابن وهب عن عمر بن بكير عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة فذكر الحديث بلفظه. وفي هذين الحديثين مسائل من أهمها أولًا ما تضمنته هذان الحديثان مما يناسب الترجمة. ففيه وجوب طاعة الأمراء في طاعة الله ما لم يأمر بمعصية. وشاهده في الحديث الأول قول الأمير في حديث علي: «أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟». وهكذا كذلك في حديث عبادة قوله عليه الصلاة والسلام حين بايعهم على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر حتى مع الأثرة. ففي الحديثين كذلك تحريم طاعة الأمراء في معصية الله. ودليله وشاهده في الحديث الأول قوله عليه الصلاة والسلام: «إنما الطاعة في المعروف». وقوله كذلك في الحديث الثاني في معنى ذلك: «وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا». فالكفر البواح ليس من المعروف، فلا يطاعون فيه ولا يتابعون. وحديث علي رضي الله عنه فيه هذه القصة التي بوّب عليها الإمام البخاري رحمه الله، قال: باب سرية عبد الله بن حذاف السهمي وعلقم بن مجزز المدلجي. وفي هذا إشارة إلى السرية التي جاءت الإشارة إليها في حديث عبد الله بن عباس المتقدم. ففي حديث عبد الله بن عباس اختصار، وفي حديث علي هذا تفصيل وإبهام، فوضح هذا الإبهام بحديث ابن عباس، ووضح الاختصار بحديث علي، فعلم من الأمير المقصود بهذا الحديث. وفيه من المسائل كذلك تحذير المسلم عمومًا من الغضب، وولاة الأمور خصوصًا، فإنه قد يورث إلى الأمر بالمعصية. ولهذا كرر النبي صلى الله عليه وسلم لما قال الرجل: أوصني، قال: لا تغضب، فكرر مرارًا: لا تغضب. فالغضب سبب لحصول الطيش في التصرفات، فيكون بذلك الوقوع في معصية الله. وهذا الحديث إذا كان وقع معناه في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وهم خير الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام، فمن دونهم من باب أولى. وفيه كذلك من المسائل ما قد يفضي إليه الغضب ربما إلى إهلاك الأنفس. فإذا وقع نحو هذا في زمن الصحابة فمن دونهم من باب أولى. وفيه كذلك أن تصرف الغضبان يستفصل فيه، فمن غضب غضبًا زال معه عقله فهو معذور، ومن يطيعه ويعينه على ذلك المنكر غير معذور. وإذا كان غضبه لا يزول معه العقل فهو غير معذور مؤاخذ. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف». واستأنس بعض أهل العلم بهذا الحديث وبحاديث أخرى على التفصيل في مسألة الغضب، ما إذا كان الغضب فيه إغلاق أو ليس فيه إغلاق. ومعنى الإغلاق أي إغلاق العقل، فلا يدرك ما يتصرف وما يقول. ومنه طلاق الغضبان، فإذا طلق الغضبان وكان غضبه يصل به إلى الإغلاق فطلاقه لا يقع، وإذا طلق وطلاقه مع غضب لا يصل به إلى الإغلاق وذهاب العقل فطلاقه يقع. وفيه كذلك من المسائل ما يجب على المسلم من الطاعة عند الخلاف والمرد إلى الثوابت الشرعية الثابت المحكمة. فإذا أمر الأمير بأمر قد يقع فيه إشكال، فعلى المسلم أن يرجع إلى الثوابت المحكمة في الشرع. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا». لماذا؟ لأنهم نهوا عن قتل أنفسهم، هذا شيء محكم بالشرع ومن ثوابت الدين، فلا ينبغي أن يفوت مثل هذا مع وقوع ما قد يشكل فيه. وفي الحديث الثاني من المسائل وجوب الطاعة في المنشط والمكره. أما في المنشط فهذا يسير، وفي المكره هذا ثقيل على الناس، ومع ذلك أمر المسلمون بالطاعة. فكون بعض الناس تكون طاعته محصورة في المنشط هذا قصور في الطاعة، بل محل الامتحان والابتلاء أن يحقق المسلم الطاعة في كل الأحوال. وأكده النبي عليه الصلاة والسلام بقوله حين بايعهم: «بالعسر واليسر». فكذلك المراد به المنشط والمكره والشدة والرخاء، فيجب طاعة الأمير في ذلك. ويلحق بهذا تفاصيل أشياء كثيرة مما يجب طاعة ولاة الأمور فيها، ما داموا لم يأمروا بمعصية الله. ولا ينبغي أن تكون الطاعة تبعًا للهوى والشهوة وراحة النفس، وإنما الطاعة تابعة لطاعة الله ورسوله وما تقتضيه المصلحة للمسلمين. فإذا أمر الأمير بطاعة فيطاع. وقوله: «وأثرة علينا» كذلك تأكيد للطاعة حتى ولو وقع معنى شيء من الظلم والأثرة، المراد به الاختصاص بإيثار بعض الأمراء مثلا بعض الحظوظ لأنفسهم أو لحاشيتهم أو لمن حولهم من أهاليه ومقراباتهم، فهذا معنى من معاني الأثرة. فالمسلم مأمور بالطاعة حتى ولو وقع ذلك. بل صرح النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث: حتى ولو لم يعطك أيها المسلم الأمير ما هو لك، وطلب منك ما هو له، فكذلك تجب طاعته. فلا يكون الميزان هو أخذ حقك، إن أعطاك حقك أطعت وإن لم يعطك لم تطع. وهذا وللأسف صار ميزان الطاعة عند أكثر الناس هو الدنيا. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك. لأن طاعة ولاة الأمور ليس لأجل المجاملة ولا لأجل المداهنة ولا لأجل رد الإحسان بالإحسان، وإنما هو طاعة لله ورسوله أولًا، عبادة عبدنا الله بها، فيها حفظ أمن المسلمين واجتماع كلمتهم وبقاء قوتهم وعدم استشراف الأعداء والتطاول عليهم بتفرقهم وضعفهم وتمزقهم. فلهذا ولغيره من المصالح والمفاسد أمر المسلمون بطاعة ولاة الأمور. فينبغي على المسلم أن يبقى على الطاعة حتى ولو وقع من الأمير شيء من الفسوق والظلم، ليس فقط الأثرة، بل أعظم من ذلك، ما داموا من المسلمين، فلا يجوز الخروج عليهم. ولهذا قال: «وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان». وفيه عدم جواز الخروج على الأمير المسلم مهما ظهر من الظلم والفسوق والفجور والشر، ما دام في حدود معنى الإسلام ولم يصل به إلى الكفر، فإنه لا يجوز الخروج عليه. لأن مفسدة بقائه على هذا النقص أخف من مفسدة الخروج عليه. فمفسدة الخروج عليه ونزع يد الطاعة وما يحصل من الشر بالتفرق أعظم مفسدة من بقاء مثل هذا الأمير والاستمرار في طاعته. والشرع ينبغي أن يعلم المسلم قد جاء بالأحكام المحكمة التي فيها سبب لصلاح الناس في عاجل أمرهم وآجلهم. والذي خلق الخلق سبحانه علم ما يصلحهم، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ وكون المسلم مسلمًا ثم لا يستسلم لتفاصيل أحكام الإسلام هذا مسلم ناقص في إسلامه، ومؤمن ناقص في إيمانه. تمام الإسلام وكمال الإيمان باستيفاء هذه الأبواب في الطاعة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي: دخلوا في هذا الإسلام من جميع جوانبه، ومن ذلك طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله. وفي قوله: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا» فيه جواز الخروج على ولي الأمر إذا ظهر الكفر البواح. وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان». فأكده بثلاث مؤكدات: أن يكون الكفر مرئيًا، ليس فقط أخبار تشاع مثل ما يفعل بعض الخوارج في هذا العصر، قالوا: الرئيس الفلاني لبس الصليب، والملك الفلاني نكس للصليب. هل رأيت؟ هل رأيت ذلك؟ هل أحد رأى ذلك من الثقات؟ هل نوصح في ذلك؟ هل يعلم أن هذا كفر؟ وغير ذلك من الإشاعات والأخبار التي يثيرها أهل الفتن والفساد يريدون بذلك تهييج المجتمع للخروج على أمرائهم. فالكفر البواح لابد أن يرى ويظهر، ومعناه أنه نوصح ولم يستجب، وقيمت عليه الحجة فلم يرجع. وثانيًا كونه بواح. وثالثًا أن يكون فيه برهان، أي: أن هذا كفر. ولهذا نص العلماء أن المسائل التي يقع فيها الخلاف في كونها كفرًا أو غير واضحة أو قد يكون فيها شبهة أو تأويل لا تدخل في هذا المعنى. وهكذا كذلك نص بعض أهل العلم إلى ما هو أعظم، وهو: إذا تحقق هذا الوصف فلا يعني ذلك لزوم الخروج، بل كذلك ينظر: هل مصلحة الخروج على هذا الحاكم الكافر أو الذي أظهر الكفر البواح ولم يرجع عنه وأصر عليه، هل مصلحة الخروج عليه أعظم أم المفسدة أعظم؟ فإن كانت المفسدة أعظم فإنه لا شك لا يجوز الخروج عليه. ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح، وتدرأ المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. وقد نص العلماء أنه ما من طائفة تخرج على أمير إلا وكان الشر المترتب على الخروج أعظم من الخير المرجو أعظم من الخير المرجو. فلا يجوز الخروج ما دام مسلمًا. وإذا تحقق الكفر فكذلك ينظر: هل المصلحة أعلى أو المفسدة؟ فللناس ودهم في تاريخ وفي تاريخ متأخر عبر وعضات فيما يؤكد هذا المعنى. وديننا قد جاء بالأحكام المحكمة في هذا الباب وغيره، ومن ذلك أهمية مراعاة المصالح وكذلك درء المفاسد. فهذا باب عظيم تجب مراعاته. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «فبايعنا فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة» فيه تأكيد مبايعة الأمراء على السمع والطاعة. فإن ذلك مما جاءت به النصوص الشرعية. فالبيعة لا تكون إلا لولاة الأمور أو من ينيبهم ولاة الأمور، فلا تجوز البيعة لغيرهم. فما تفعله بعض الجماعات التي تنتسب للإسلام من أخذ البيعة على الأتباع هذا من البدع والمحدثات، وهو كذلك معنى من معاني الخروج على ولاة الأمور. يقول بعض الناس: يقول: إن خروج الناس للمظاهرات السلمية والاعتصامات السلمية لطلب مطالبهم هذا أمر الله تعالى به. أين أمر الله به؟ وأن الله سيجعل دليلًا على ذلك. فما الجواب على هذا الكلام؟ أين سيجعل الله الدليل على ذلك؟ يعني: لا ينبغي أن يكون ديننا بالعواطف والكلام الفارغ، بل ينبغي أن تبنى دينك أخي المسلم على الأدلة الصحيحة الصريحة من أدلة الكتاب والسنة، وكذلك فهم سلف الأمة. يقول بعض إخواننا: عنده بعض كتب مبتدعة، فماذا نفعل؟ هل نحرقها ونمزقها؟ أم ماذا؟ الأفضل أن تدفعها إلى بعض المكتبات العامة، فتكون في قسم كتب الضلال، كمرجعية يحتاج إليها عند حاجتها، عند الحاجة إليها يرجع إليها. يقول: ماذا نقول لمن يقول: أن علماء السلف لا يزالون يردون على أهل البدع والحزبين وغير ذلك من أهل الانحراف، فكأن المسلمين كلهم على خطأ إلا هم؟ الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. فإن وقعت شيء من البدع وجب النصح، وكذلك تبيين الحق. وأما مسألة أنه يعني أنهم فقط على الحق، السلفيون لا يدعون أنهم فقط على الحق، لكن هم يدعون الناس إلى الحق الذي يرجون أن يكونوا قد دخلوا فيه من جميع جوانبه. والكمال لله، ما أحد يدعي الكمال، يكفي أن يعرف طريق الكمال. وأما كونه قد حقق الكمال فما أحد يدعي هذا، ما أحد يدعي هذا، لكن يرجون أن يكونوا قد سلكوا طريق الكمال، ويطلبون من الله سبحانه وتعالى العون على ذلك، ليس من باب التزكية، لكن من باب التحديث بنعمة الله، وبالحق الذي أمروا بالتحديث به. لأن الحق في الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، الحق واحد، وهو الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله تعالى عنهم. يقول: هل إقامة الحدود يكون على إمام الناس علنًا أم سرًا بحسب ما تقتضيه المصلحة؟ إذا المصلحة اقتضت أن يعلن به أعلن، وهذا هو الأصل في إقامة الحدود، لأجل يقع الاعتبار، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، هذا هو الأصل. لكن إذا ترتب على هذا مفاسد، كان يكون ذلك في مجتمع يكثر فيه أهل الفساد والإفساد والتطاول على المسلمين، وربما هناك بعض المنافقين اتخذوا بعض الصور فيشوهون ويشوشون على المسلمين، فممكن درءًا للمفسدة الكبرى ترتكب المفسدة الصغرى، فتكون إقامة الحدود في أماكن خاصة. لأن دول المسلمين صار فيها ضعف، وتسلط عليها الأعداء بمسميات كثيرة: حقوق الإنسان وغير ذلك. فممكن درءًا للمفسدة يكون كذلك. يقول: هل يجوز قراءة القصص الخيالية التي تقرأ للأولاد؟ الخيال أنواع، إذا كان خيالًا يعين على الخير، وكذلك يقرب آداب الإسلام، فلا بأس في ذلك. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في مواضع من كتبه أشياء نحو هذا. فمثلًا تحكي هدفًا مقصودًا على لسان الحيوانات، تريد بذلك أن توصل إلى هدف مقصود بهذه القصة، فهذا إن شاء الله مباح من الأمور المباحة. والسامع يعلم أن هذا ليس فيه كذب، لكن المقصود أن مثله قد يقع، مثله قد يقع. طيب إلى هنا إن شاء الله.