الدرة البهية شرح القصيدة التائية 9

الدرة البهية شرح القصيدة التائية 9

الدرس في الدرة البهية شرح القصيدة التائية 9، الدرس التاسع:من( وقد قرر الشيخ هذا المقام مقرراً مكررا للمعاني بعبارات مختلفة ... التي تحار العقول في كثرتها وسعيها وعظمتها وهو المحمود تعالى على ذلك كله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في القضاء والقدر

يشرح المقطع الأول مفهوم القضاء والقدر، مؤكداً أن كل ما يحدث في الكون هو بمشيئة الله وقدرته. يشدد النص على أن كل الحوادث تقع بقدرة الله ومشيئته، ويجب على الإنسان أن يحمد الله على كل ما يحدث.

تفصيل مشيئة الله وقدرته

يشرح المقطع الثاني مشيئة الله وقدرته النافذة، مؤكداً أن كل ما يحدث هو بمشيئته وإرادته، مستنداً إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُظهر أن قدرة الله كاملة ولا يمكن لأحد أن يغير ما قدَّره.

الحكمة الإلهية في الخلق والتفريق بين الناس

يشرح المقطع الثالث كيف أن الله خلق جميع الحوادث والموجودات بقدرته ومشيئته، وأن له في هذا الخلق كمال الحكمة. كما يبين أن الله خلق الناس على صفاتهم المختلفة بمقتضى حكمته وعدله وفضله.

التأمل في حكمة الله تعالى والتعرف على عظمته

التأمل في حكمة الله تعالى يؤدي إلى العلم الكامل وتحير العقل في عظمة الموجودات والصفات، وهو ما يستحق عليه الله تعالى الحمد. سيتم زيادة بيان ذلك في الأبيات القادمة.

  • 20 جمادى الآخرة 1430هـ - 13/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فقد قرر الشيخ هذا المقام، فقال مقررًا مكررًا للمعاني بعبارات مختلفة؛ لأن المقام مهم جدًا. فما شاء مولانا الإله فإنه يكون، وما لا لا يكون بحيلة، وقدرته لا نقص فيها، وحكمه يعم فلا تخصيص في ذي القضية. أريد بذا أن الحوادث كلها بقدرته كانت، ومحض المشيئة، وما لنا في كل ما قد أراده له الحمد حمدًا يعتلي كل مدحة؛ فإن له في الخلق رحمته سرت، ومن حكم فوق العقول الحكيمة أمورًا يحار العقل فيها إذا رأى من الحكم العليا وكل عجيبتي. قال -يعني- أن ما شاء الله كان، لا مانع من كونه ووجوده إذا شاءه الله، وما لم يشأ لم يكن، فلا يدرك بحيلة، ولو اجتمع عليه جميع الخلق. كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾، وهكذا قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾. فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. قال رحمه الله بحديث ابن عباس: «أنه صلى الله عليه وسلم قال: واعلم أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك». إذن في قوله «إلا بشيء» سقط «قد كتبه الله لك» سقط «قد». فقدرة البارء والشاهد من الحديث: أن المشيئة لله عز وجل نافذة، وأنه إذا نفذت مشيئته ومضت كذلك قدرته ومضى أمره، فإنه لا يكون إلا ما شاء أراد. وهذا قوله: «فلا يدرك بحيلة ولو اجتمع عليه جميع الخلق». وأكده بحديث ابن عباس المشهور، وهو ظاهر الدلالة على ذلك. قال رحمه الله: «فقدرة الباري تعالى كاملة لا نقص فيها، حدثت جميع الحوادث ووجدت الموجودات بها وبمشيئته، وله في ذلك الخلق والإيجاد كمال الحكمة وسعة الرحمة التي تحار العقول في كثرتها وسعتها وعظمتها، وهو المحمود تعالى على ذلك كله». وهذا كذلك تبيين لقوله: «فإن له في الخلق رحمته سرت، ومن حكم فوق العقول الحكيمة أمورًا يحار العقل فيها إذا رأى من الحكم العليا وكل عجيبتي». فإن الله عز وجل الذي إذا شاء شيئًا كان، أحدث جميع الحوادث سبحانه وتعالى بقدرته وبمشيئته سبحانه وتعالى النافذة، وأوجد الموجودات كذلك. وله في هذه الحوادث -أي الأفعال- وفي هذه الموجودات -أي الذوات- في هذا الخلق والإيجاد للذات والصفات كمال الحكمة سبحانه وتعالى. فكما أن الله جل وعلا خلق هذا أبيض وهذا أسود، وهذا نحيف وهذا متين، وهذا طويل وهذا قصير، وهو يفعل ذلك كما شاء وبما شاء ولما شاء سبحانه وتعالى بمقتضى حكمته وفضله وعدله. فكذلك الصفات: هذا بار وهذا فاجر، وهذا تقي وهذا شقي، وهذا مؤمن وهذا كافر، وهذا طائع وهذا عاصي. فإن الله عز وجل خلق هؤلاء سبحانه وتعالى على صفاتهم بمقتضى حكمته وبكذلك وبكذلك محض فضله سبحانه وتعالى ومنته، أو مقتضى كذلك جل وعلا عدله سبحانه وتعالى في خلقه. وهو يفعل ما يشاء، وفي كل ذلك وفي كل ذلك هو سبحانه وتعالى الحكيم العدل في مشيئته وحكمه وقدرته وفعله سبحانه. ولو تأمل الإنسان ذلك تمام التأمل -كما قال رحمه الله- «علم هذه الحكم تمام العلم»، وحصل له ما يحار منه العقل -يعني من التحير- وهذا قول هذا كذلك في قوله: «التي تحار العقول في كثرتها وسعتها وعظمتها» -أي الموجودات والصفات- «وهو المحمود تعالى على ذلك كله». وسيأتي إن شاء الله زيادة بيان لذلك في الأبيات الآتية. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.