تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 13

تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 13

الدرس في تفسير سورة الواقعة من تفسير الجلالين 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير الآيات الأولى والقسم بمواقع النجوم

يتناول المقطع تفسير الآيات الأولى من السورة وبيان مناسبة القسم بمواقع النجوم، حيث يُبين أن هذا القسم يدل على عظمة خلق الله وتأكيد نزول القرآن من رب العالمين. يُقسم الله بمواقع النجوم لتعظيم القرآن وتأكيد كذب المشركين في إنكارهم للبعث.

عظمة خلق الله وانتظام الكون

يُبين أن القسم بمواقع النجوم يدل على عظمة خلق الله وانتظام الكون، وقد أثبت العلم الحديث عظمة هذا الكون ونظامه البديع. الكون واسع ولا نهاية له، والمجموعة الشمسية جزء صغير منه، مما يدل على قدرة الله وعظمته.

تعظيم القرآن وحرمة مسه وتفسير الآيات المتعلقة به

يتناول تفسير الآيات التي تشير إلى عظمة القرآن وحرمة مسه، حيث يُوضح أن المقصود بالآية "لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" هم الملائكة، وأن الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ. يُبين أيضًا معنى تنزيل القرآن من عند الله العظيم.

التفريغ النصي الكامل

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ الْمُفَسِّرِ رَحِمَهُ اللهُ: "فَلَا أُقْسِمُ لَا زَائِدَةٌ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ بِمَسَاقِطِهَا لِغُرُوبِهَا، وَإِنَّهُ أَيْ الْقَسَمُ بِهَا لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْمِ لَعَلِمْتُمْ عَظَمَ هَذَا الْقَسَمِ، إِنَّهُ أَيْ الْمُتَلِيَ عَلَيْكُمْ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْتُوبٍ مَكْنُونٍ مَصُونٍ وَهُوَ الْمُصْحَفُ، لَا يَمَسُّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ، تَنْزِيلٌ مِنْزَلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ". بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ، لَازِمُنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي فِيهَا مُحَاجَّةُ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ، وَمَا ذُكِرَ فِي أَوَاخِرِهَا مِنْ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالتَّخْوِيفِ لِلْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَالَ أَهْلِ النَّارِ وَالتَّخْوِيفِ مِمَّا فِيهَا، ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَا هُنَا هَذَا الْقَسَمَ وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾، وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْقَسَمِ بَعْدَمَا ذَكَرَ تَأْكِيدًا عَلَى أَنَّ مَا قَالُوهُ مِنْ إِنْكَارِهِمْ لِلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مِنْ أَكْبَرِ الْفُجُورِ وَالْكَذِبِ وَالزُّورِ، فَلِذَلِكَ أُتِيَ قَبْلَ الْقَسَمِ بِلَا، وَلَا هَا هُنَا لَيْسَتْ زَائِدَةً كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ، وَلَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ زَائِدٌ، بَلْ فُسِّرَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ بِأَحَدِ تَفْسِيرَيْنِ: فَلَا هَا هُنَا نَافِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَادِّعَائِهِمْ بِإِنْكَارِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَمِثْلُهَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ سَأَذْهَبُ وَأَنْتَ تَقُولُ لَهُ: لَا وَاللهِ تَجْلِسُ، فَهَلْ أَنْتَ تُنْفِي الْقَسَمَ؟ لَا، وَإِنَّمَا تُنْفِي مَاذَا؟ ذَهَابَهُ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: لَا لَنْ تَذْهَبَ وَاللهِ سَتَجْلِسُ، وَهَذَا كَذَلِكَ هَا هُنَا، فَلَا هَا هُنَا نَافِيَةٌ تُنْفِي مُقُولَةَ الْمُشْرِكِينَ بِإِنْكَارِهِمْ لِلْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، فَكَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: لَا أَيْ فِي قَوْلِهِمْ بِإِنْكَارِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. ثُمَّ يُقْسِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللهُ يُقْسِمُ بِمَا يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِذَا أَقْسَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ كَانَ فِي هَذَا تَنْبِيهًا عَلَى عَظَمَتِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بَدِيعِ خَلْقِهِ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِخَلْقِهِ: وَالَّذِي أَقْسَمُ بِهِ عَظْمَةً وَمَا خَلَقْتُهُ إِلَّا عَظِيمًا، أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَالَّذِي خَلَقَ هَذَا الْعَظِيمَ عَلَى عِظَمِهِ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يُعِيدَ الْبَعْثَ وَالنُّشُورَ. وَهَا هُنَا أَقْسَمَ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، بَيْنَمَا فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى يَقْسِمُ بِأَفْلَاكِ تِلْكَ النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْوَحَايَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا إِلَى آخِرِهِ، وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَوَاقِعَ النُّجُومِ بِحَدِّ ذَاتِهَا آيَةٌ أَعْظَمُ مِنْ تِلْكَ النُّجُومِ وَالْأَفْلَاكِ. وَقَدْ أَثْبَتَ الْعِلْمُ الْحَدِيثُ هَذَا الْمَعْنَى، رُبَّمَا فِي زَمَنٍ سَابِقٍ يَرَى الْإِنْسَانُ مَا فِي هَذِهِ النُّجُومِ وَمَوَاقِعِهَا مِنْ الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ وَمَا فِي سَيْرِهَا وَجَرَيَانِهَا مِنْ الْحِسَابِ وَالْإِتْقَانِ مَا فِيهِ آيَةٌ، لَكِنَّ بَعْدَ اسْتِخْدَامِ الْأَجْهِزَةِ الْحَدِيثَةِ وَالتَّتَبُّعِ عَلَى مَدَى السِّنِينَ الطِّوَالِ، عَلِمَ الْإِنْسَانُ عَظَمَةَ هَذَا الْكَوْنِ وَأَنَّهُ فِي نِظَامٍ بَدِيعٍ عَجِيبٍ وَغَايَةٍ فِي الْإِتْقَانِ، وَهَذِهِ الْعَظَمَةُ تَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا. فَقَدِ اكْتَشَفَ الْإِنْسَانُ بِالْعِلْمِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَوْنَ وَاسِعٌ لَا يُعْلَمُ سَعَتُهُ إِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَمَا نَحْنُ إِلَّا مَجْمُوعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ فَلَكٍ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ، هَذَا مَا يُسَمَّى بِالْمَجْمُوعَةِ الشَّمْسِيَةِ، وَهُنَاكَ مَجْمُوعَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَكُلُّ مَجْمُوعَةٍ تُعْتَبَرُ مَوْقِعًا يَسِيرًا أَمَامَ فَلَكٍ كَبِيرٍ، ثُمَّ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةُ تَسِيرُ بِنِظَامٍ عَجِيبٍ بَدِيعٍ وَمُعَلَّقَةٍ فِي الْفَضَاءِ وَتَسِيرُ بِتَوْقِيتٍ مُنْتَظِمٍ فِي دُورَةٍ يَوْمِيَّةٍ وَشَهْرِيَّةٍ وَسَنَوِيَّةٍ وَعُمْرِيَّةٍ وَفَلَكِيَّةٍ، كُلُّ دُورَةٍ أَكْبَرُ مِنَ الْأُخْرَى، فَالدُّورَةُ الْيَوْمِيَّةُ فِي دُورَةِ الْفَلَكِ الْوَاحِدِ مَعَ شَمْسِهِ، وَالسَّنَوِيَّةُ الشَّمْسُ مَعَ الْأَفْلَاكِ، وَالشَّهْرِيَّةُ الْقَمَرُ مَعَ كَوْكَبِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ عُمْرِيَّةٌ وَدَهْرِيَّةٌ دُورَةُ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ بِأَكْمَلِهَا مَعَ مَجْمُوعَتِهَا، ثُمَّ الْمَجْمُوعَةُ مَعَ الْمَجْمُوعَاتِ الْأُخْرَى، كُلُّ هَذَا بِنِظَامٍ بَدِيعٍ عَجِيبٍ، لَمْ يَعْلَمِ الْإِنْسَانُ هَذَا الِانْتِظَامَ إِلَّا فِي هَذَا الْعَصْرِ بَعْدَ تَتَبُّعِ السِّنِينَ الطِّوَالِ وَالْحِسَابِ الْمُسْتَمِرِ، فَحَقًّا إِنَّهُ قَسَمٌ عَظِيمٌ أَقْسَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ الَّتِي تَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا: سَيْرَهَا، مَوَاقِعَهَا، آثَارَهَا عَلَى أَفْلَاكِهَا، مَوَاقِعُ هَذِهِ النُّجُومِ يَكُونُ مِنْهَا الصَّيْفُ وَالشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالْخَرِيفُ وَاخْتِلَافُ أَحْوَالِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَمَا فِي الْبِحَارِ، كُلُّ هَذَا بِانْتِظَامٍ بَدِيعٍ، مَا فِي يَوْمٍ يَتَأَخَّرُ الشِّتَاءُ عَنْ وَقْتِهِ وَلَا الصَّيْفُ وَلَا الزُّرُوعُ وَلَا الثِّمَارُ وَلَا آثَارُ ذَلِكَ عَلَى الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ، فَضْلًا عَنْ دَقَائِقَ كَثِيرَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مُرْتَبِطٌ بِالْآخَرِ نِظَامٌ بَدِيعٌ عَجِيبٌ. وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ هَذِهِ مَجْمُوعَةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ مَجْمُوعَةٍ أَكْبَرَ مِنْهَا، وَالْمَجْمُوعَةُ الَّتِي أَكْبَرُ مِنْهَا هَكَذَا تَنْضَمُّ إِلَى أَكْبَرَ أَكْبَرَ مِنْهَا، وَهَذَا هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ أَيْ لَا تَعْلَمُونَ وَلَكِنَّ اللهَ يَعْلَمُ، وَصَدَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَثْبَتَ الْعِلْمُ الْحَدِيثُ أَنَّ عِلْمَ الْإِنْسَانِ فِي هَذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى شَيْءٍ، مَعَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَا يَزَالُ وَلَا يَزَالُ الْعَالَمُ فِي غُمُوضٍ عَمَّا هُوَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةِ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ: "لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْمِ لَعَلِمْتُمْ عَظَمَ هَذَا الْقَسَمِ"، وَهُوَ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، قَالَ: "الْمُتَلِيَ عَلَيْكُمْ أَيْ الْمُنْزِلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي كَذَّبْتُمْ بِهِ فِي كِتَابٍ"، قَالَ: "مَكْتُوبٍ كِتَابٍ كَمَا هُوَ مِنْ لَفْظِهِ مَكْنُونٍ"، قَالَ: "مَصُونٍ وَهُوَ الْمُصْحَفُ"، وَالصَّحِيحُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ لِسِيَاقِ وَسَبَاقِ الْآيَاتِ، وَلِمَا جَاءَ فِي الْآيَاتِ الْأُخْرَى وَوَصْفِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الصُّحُفِ بِأَنَّهَا بِأَيْدِي كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِمْ هَاهُنَا هُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ، صَحِيحٌ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُمْسَ الْقُرْآنُ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَكِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِقْهِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ، هَلْ يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ؟ فِي هَذَا خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَالْآيَةُ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ، وَتُؤَيِّدُهَا آيَاتٌ أُخْرَى، وَهَكَذَا جَاءَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَةُ، وَالْكِتَابُ الْمَكْنُونُ هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ. وَقَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلٌ﴾، قَالَ: "مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ الْعُلُوِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، فَهُوَ مُنَزَّلٌ مِنَ الْعُلُوِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَظِيمِ فِي عُلُوِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى نَبِيِّنَا الْكَرِيمِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾، قَالَ: "أَيْ الْقُرْآنِ أَنْتُمْ مُذْهَبُونَ"، قَالَ: "مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ".