الدرس في كتاب الصلاة 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ مبطلات الصلاة مثل اختلال شرط أو ترك ركن، مستدلاً بالأحاديث. يشير إلى أن اختلال شرط مثل الطهارة يبطل الصلاة.
إذا ترك الإنسان ركنًا عمدًا بطلت صلاته، وترك واجب عمدًا على القول الصحيح يبطلها. أما الجهل أو النسيان أو الإكراه فلا تبطل الصلاة.
يتم التفريق بين ترك المأمور وفعل المحظور، وذكر أن سترة الإمام تعد سترة للمصلين خلفه. كما يتم ذكر بعض الأمثلة على مبطلات الصلاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، فإذ قال -رحمه الله تعالى-: وبدرك شرق أو ركن عمداء، كذلك من مبطلات الصلاة أن يختل شرط من شروط الصلاة، والشرط مثل الطهارة مثلًا، فإذا صلى الإنسان من غير طهارة فإن صلاته باطلة، بقول نبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وفي حديث عبد الله بن الزبير: «شكي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فماذا قال؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». ومعنى إذا اختل شرط من شروط الصلاة فإنه يبطل، طال أو قصر. كذلك الرابع من مبطلات الصلاة أن يترك ركنًا من أركان الصلاة. مثال الركن: ماذا مر معنا قريبًا؟ مثال الركن: الإتيان بالركوع، أو الاطمئنان في الصلاة، في القيام، والركوع، والسجود. ودليل ذلك حديث المسيء في صلاته، فإنه صلى صلاة بدون اطمئنان، يستعجل فيها مثل بعض البدو، ما يعرف القيام من الركوع، من السجود، من الاعتدال، من الجلوس بين السجدتين، على طول ينقرها نقرًا، ربما بعضهم ما يعتد بمجرد أن يحط يديه على ركبتيه، إذا به يعتد بمجرد أن ما يكمل اعتدال الجسد إلا وسجد، ما كمل حق الركوع إلا وجلس، ما كمل الجلوس إلا وسجد، من رأى قدام وهكذا، هذا ليس باطمئنان. قال النبي -عليه الصلاة والسلام- للرجل الذي صلى صلاة ليست باطمئنان: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي»، ثلاث مرات، حتى قال: «يا رسول الله والله لا أُحسن غيرها». تعلم هذا التواضع، أن الإنسان يتعلم إذا كان يجهل، تعلمه النبي -عليه الصلاة والسلام- الصلاة من التكبير إلى التسليم، وأمره بالاطمئنان فيها. فإذا من ترك ركنًا من أركان الصلاة عمدًا فإن صلاته تبطل، وكذلك على القول الصحيح لو ترك واجبًا من واجباتها عمدًا. فلو أن إنسانًا تعمد ترك تشهد الأول عمدًا، هل تبطل الصلاة أو لا تبطل؟ تبطل، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فمن تعمد تغيير كيفية الصلاة فإن صلاته تبطل بنص حبيب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وقوله -رحمه الله-: «عمدًا»، قلنا: كل هذه الأركان الأربعة لا بد أن تكون بالعمل، فإن كان الخطأ أو بجهل أو بإكراه أو بنسيان فإنه ماذا؟ لا يبطل. لكن نفرق بين إيش؟ نفرق بين شيئين، ما هما؟ هات يا بهاشن. نعم: ترك المأمور وفعل المحظور. فترك المأمور يسقط الإثم ولا يسقط الحكم، لو أن إنسان نسي فصلى بغير طهارة، ما عليه إثم، لكن هل نقول أن صلاته صحيحة؟ لا، صلاته غير صحيحة، إذن يحتاج أن يعيد الصلاة، يحتاج أن يعيد الصلاة. لو أن رجل نسي صلى ثلاث ركعات، صلى الظهر ثلاث ركعات، هل نقول صلاته صحيحة؟ لا، ناقصة، يحتاج أن يكمل ماذا؟ يكمل ركعة ويسجد سجود السهو، وهكذا. إذن نفرق بين ترك المأمور الذي يسقط الإثم ولكنه لا يسقط الحكم، تبقى في ذمته، خصوصًا إذا كان الوقت باقيًا. وضد المحظور: إذا فعل المحظور ناسيًا فإنه لا شيء عليه، لا إثم ولا حكم، لو أنه تكلم ناسيًا سقط عنه الإثم وسقط عنه الحكم، ما يؤمر بإعادة الصلاة. لو أنه كذلك حصل منه خطأ في صلاة، أخطأ فعمل حركات تخرجه عن كونه مصليًا، لكن إما خطأ أو سهوًا، فكذلك لا تبطل صلاته. إذن نفرق بين فعل المحظور وترك المأمور، ترك المأمور إذا وقع خطأ أو نسيانًا أو جهلًا تسقط الإثم ولا يسقط الحكم، تبقى في ذمته. طيب وهناك أمر آخر كذلك من مبطلات الصلاة، وهو مرور المرأة، والحمار، والكلب الأسود خاصة، لما جاء عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فمر، فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود». والمراد بالمرأة: المرأة الحائض، السافرة التي تحيط، لأنه جاء في بعض الروايات: «المرأة الحائض»، أي التي بلغت. والمرأة بالحمار مطلق، والكلب الأسود خاصة، وعلل لذلك بأن الشيطان يمر مع هذه الثلاثة، فإذا مر بين يديه أحد الثلاثة فصلاته تبطل، تعيد الصلاة من جديد، بنص حديث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. في خلاف إذا مر خلف السترة، أنت تصلي إلى سترة، خلف السترة فإنه لا يضر. ومنه حديث بن عباس أنه مر بالأتان بعض الصف وأرسلها فلم يضر ذلك صلاة الناس، لماذا؟ لأن الناس يصلون خلف النبي -عليه الصلاة والسلام-. طيب فصورة الإمام سترة لمن خلفه، سألنا في هذا القدر.