كتاب البيع 13

كتاب البيع 13

الدرس في كتاب البيع 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في تعريف الربا وأنواعه

يبدأ الدرس بتعريف الربا لغة وشرعًا، ويناقش أنواعه الرئيسية. الربا ينقسم إلى ربا الفضل وربا النسيئة، مع توضيح أدلة تحريمه من الكتاب والسنة والإجماع.

تحريم بيع الأصناف الربوية وتفاصيله

يتناول المقطع تحريم بيع الأصناف الربوية الستة متفاضلة أو مؤجلة، مع شرط التقابض في المجلس والتساوي عند اتحاد الجنس. يُحرّم بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي، كما يُحرّم بيع الرطب باليابس إلا في حالة العرايا.

تحذير من التعامل بالربا في الذهب والعملات

النص يحذر من التعامل بالربا في شراء الذهب والعملات الأجنبية، ويشير إلى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالدين وأمر بالتقابض الفوري. يُوضح أن الحل لمشكلة التحويل بين العملات هو التحويل بنفس العملة.

ختام الدرس والانتقال للدرس التالي

يتم ختام الدرس الحالي والانتقال إلى درس آخر بإذن الله تعالى، مشيرًا إلى نهاية الجزء الحالي من الدروس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في درسنا السابق الكلام على أوائل ما يتعلق بباب الربا، وعلمنا من الأدلة من الكتاب والسنة تحريم الربا ومعنى الربا وبعض المسائل المتعلقة بمقدمة هذا الباب. وقوله: باب الربا، أي هذا مدخل في معرفة أحكام الربا. والربا لغة: الزيادة، وشرعًا: هو تفاضل في أشياء أو النسأ فيها. وبه نعرف أن الربا ينقسم إلى قسمين، وزاد بعض أهل العلم قسمًا ثالثًا، وبعضهم أدخل هذا القسم الثالث في القسمين السابقين. أما القسم الأول فهو ربا الفضل، وربا الفضل هو الزيادة في جنس الربوي، أي في الأصناف الستة التي ذكرت في الأحاديث كحديث عبادة بن الصامت. والقسم الثاني: ربا النسيئة، ومعنى النسيئة: هو التأخير. فالقسم الأول محرم بأدلة السنة، والقسم الثاني محرم بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. وهكذا كذلك القسم الأول، وربا النسيئة ينقسم إلى قسمين: قسم منه قلب الدين على المعسر، فكان من مقولة أهل الجاهلية: «إما أن تقضي وإما أن تربي»، أي إما أن تسدد الدين أو يتضاعف عليك الدين. وأما القسم الثاني من أقسام ربا النسيئة، فهو ما كان من جنسين اتفق في العلة، أي كان من الأجناس الربوية الستة التي ذكرت في النص، وما كان بمعناها مما فيه ربا الفضل، وكان معه تأخير القبض، فإنه لا يجوز. قال رحمه الله تعالى: «يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل يدا بيد، وفي إلحاق غيرها بها خلاف، فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد، ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي، وإن صحبه غيره، ولا بيع الرطب بما كان يابسًا إلا لأهل العرايا، ولا بيع اللحم بالحيوان، ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه، ولا يجوز بيع العينة». هذه مجموعة من المسائل التي تتعلق بهذا الباب، باب الربا. أول هذه المسائل قال: «يحرم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل ويدا بيد». وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك، وأشار في الشرح إلى حديث أبي سعيد، ومعناه جاء عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فجاء بالصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء». وفي هذا مجموعة من المسائل من مسائل الربا، أولها تحديد هذه الأصناف الستة التي تعد من الأصناف الربوية بالنص، ويجري في هذه الأصناف الستة نوعان من الربا: ربا الفضل وربا النسيئة. فلا يجوز شراء الذهب بالذهب إلا متساويًا، لا يجوز أن يشتري ذهبًا ولو كان قديمًا بذهب جديد غير متساويين، بل يجب أن يكون سواء ولو كان أحدهما قديمًا والآخر جديدًا. وهكذا لا يجوز كذلك في الفضة إلا مثلا بمثل ويدا بيد. ومعنى التقابض أن يحصل التسليم في المجلس، لا يجوز تأخير قبض المبيع والمباع. فما يتعامل به أهل الذهب من شراء الذهب بالدين هذا لا يجوز. والواجب على أمثال هؤلاء أن يشتروا من الذهب بقدر ما عندهم من المال. ومثله كذلك ما يتعامل به أهل الصرافة، بعض أهل الصرافة يحتاجون لبعض العملات الأجنبية فيشتري من تاجر آخر أكبر منه عملة أجنبية، وهو ليس عنده قيمتها كاملا، هذا لا يجوز وهو كذلك نوع من أنواع الربا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد». وهذا النوع من الربا يسمى ربا النسيئة. فربا النسيئة على قسمين: القسم الأول الزيادة عند التأخير، والقسم الثاني ما كان من الأصناف الربوية التي لا يحصل فيها التقابض. ومثل هذا كذلك ما يتعامل به الكثير من عامة الناس في الحوالات التي تحول بها الأموال إذا كان من دولة إلى دولة، لأن الواجب إذا حصل الصرف أن يحصل التقابض. والحل في مثل هذه الحالة أن يحول بنفس العملة، يحول من هناك سعودي ويستلم هنا كذلك بالريال السعودي، ويدفع قيمة التحويل. فإن لم يمكن فلا يجوز لك أن تفعل هذا، امتثل ما أمرك به النبي عليه الصلاة والسلام، وما سمي في الشرع ربا فاحذره. والمعنى الثاني ينبغي أن تعلم أن الله عز وجل لم يحرم علينا شيئًا إلا لنا فيه حكمة، ولله عز وجل فيه حكمة ولنا فيه مصلحة. فالحل أن تحول بنفس العملة هذا هو الحل الذي ينقضي به النزاع، فلذلك أمر الشرع بالنهي عن ذلك. وهنا تأتي مسألة أخرى، وهو أن بعض الناس يقول: في بلادنا لا يمكن التحويل بنفس العملة، فيقال: إذا كان هذا صحيح فالضرورات تبيح المحظورات، والإثم على من فرض هذا القانون الجائر. نقف إلى هنا وننتقل إلى الدرس الآخر إن شاء الله تعالى.