جواهر البلاغة 32

جواهر البلاغة 32

الدرس في جواهر البلاغة 32، الدرس الثاني والثلاثون:من ( الباب الثاني:في حقيقة الإنشاء وتقسيمه ... وأنواخمسة:الأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء وفي هذا الباب خمسة مباحث). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الإنشاء وأقسامه اللغوية والاصطلاحية

الإنشاء يعني الإيجاد لغةً، وهو كلام لا يحتمل الصدق أو الكذب لذاته. يشمل الإنشاء الطلبي وغير الطلبي.

الإنشاء غير الطلبي: التعريف والأمثلة

الإنشاء غير الطلبي لا يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب، ويشمل صيغ المدح والذم والعقود والقسم والتعجب والرجاء. يأتي بأصله خبرًا لكن يستخدم مساق الإنشاء.

أنواع الإنشاء الطلبي والإنشاء غير الطلبي

الإنشاء الطلبي يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب، وأنواعه خمسة: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء. بينما الإنشاء غير الطلبي لا يبحث عنه علماء البلاغة.

مقدمة في المباحث الخمسة للإنشاء الطلبي

هناك خمسة مباحث في هذا الباب، وسيتم تفصيلها في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الملف رحمه الله تعالى: الباب الثاني في حقيقة الإنشاء وتقسيمه. قال: الإنشاء لغة الإيجاد، يعني أنشأ شيئًا أوجد شيئًا. قال: واصطلاحًا كلام لا يحتمل صدقًا ولا كذبًا لذاته. ومر معنا قيد "لذاته" أو "بذاته" يخرج الصدق باعتبار المتكلم أو الكذب باعتبار المتكلم. قال: نحو "اغفر" و"ارحم"، فلا ينسب إلى قائله صدق أو كذب؛ لأنه ليس بخبر، بل هو طلب. قال: وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء: هو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به. ولهذا سمي إنشاء؛ لأن حصوله متوقف على التكلم به، بخلاف الخبر فهو حكاية. وقد مر معنا أن الخبر في باب البلاغة ليس كالخبر في باب النحو. فالخبر ها هنا هو من جهة المعنى، فيشمل الجملة الاسمية والفعلية. وهكذا كذلك الإنشاء. كما قلنا هذا المعنى في الخبر، نقول هذا المعنى كذلك في الإنشاء. فالإنشاء ليس أمره متوقفًا عند اللفظ، بل كل ما كان فيه معنى الإنشاء الذي هو ليس بخبر، لا يحتمل الصدق ولا الكذب لذاته، ويحصل مضمونه بتحقق التلفظ به، فإنه يسمى إنشاء. قال: وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء: هو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به. فطلب الفعل في "إفعل"، وطلب الكف في "لا تفعل"، وطلب المحبوب في التمني "يا ليت" مثلًا، وطلب الفهم في الاستفهام "هل"، وطلب الإقبال في النداء مثل "يا زيد"، كل ذلك ما حصل إلا بنفس الصيغ المتلفظ بها، فهو لا يحتمل الصدق ولا الكذب. قال: وينقسم الإنشاء إلى نوعين: إنشاء طلبي وإنشاء غير طلبي. فالإنشاء غير الطلبي، وابتدأ بغير الطلبي؛ لأن أقسامه قليلة ومبحثه قصير. وسمي غير طلبي؛ لأن أصله خبر، ليس هو في نفسه يطلب شيئًا، بل أصله خبر، لكن سياقه سيق مساق الإنشاء. قال: فالإنشاء غير الطلبي ما لا يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب. وقوله "وقت الطلب" معناه أنه في ذاك الوقت يكون كذلك. ومفهومه أنه في غير ذاك الوقت لا يكون كذلك. وهذا هو الذي تقدم أن أصلها أخبار، لكن سياقها واستخدامها سيق مساق الإنشاء. قال: ويكون بصيغ المدح والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب، والرجاء. ويكون برب، ولعل، وكم الخبرية. هذه صيغ الإنشاء غير الطلب: المدح والذم، وصيغ العقود، والقسم، والتعجب، والرجاء إلى آخر ما ذكر، وسيفصل ذلك. قال: أولًا، أو قال: أما المدح والذم، فيكونان بنعم وبئس وما جرى مجراهما. تقول مثلًا: "نعم الخليفة عمر"، وتقول مثلًا: "بئس الظالم فلان". فهذا النوع من التعبير في مدح فيه ذم، وهذا المدح والذم هو من صيغ الإنشاء غير الطلبي؛ لأنه كما ترى لا يطلب شيئًا. قال: وأما العقود، فتكون بالماضي كثيرًا، نحو "بعت" و"اشتريت" و"وهبت". كذلك هذه الأصل في "بعت" إذا كان للفعل الماضي هو خبر، وليس بإنشاء. ومثله "اشتريت" و"وهبت". لكن إذا كان لإنشاء عقد البيع، كان يقول لك الرجل: "تبيع هذا؟" تقول: "ماذا بعت؟" فليس "بعت" خبرًا، ولكنه إنشاء. قال: وأما القسم، فيكون بالواو والباء والتاء، وبغيرها بالواو والباء والتاء مثل "بالله" و"والله" و"تالله". وهكذا كذلك بالهمزة كما مر معنا قريبًا مثل "ألا الله". قالوا: بغيرها نحو "لعمرك ما فعلت كذا". والصحيح أن "لعمرك" فيه معنى القسم، وليس بقسم، وإنما يرد ويراد به التأكيد. قال: وأما التعجب، فيكون قياسًا بصيغتين: "ما أفعله" و"أفعل به"، وسماعًا بغيرهما، نحو "لله دره عالما"، "كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم". هذه أربع صيغ وأمثلة للتعجب. قال: وأما الرجاء، فيكون بعسى وحرى وخلولق، نحو "عسى الله أن يأتي بالفتح". قوله: وأما الرجاء، أي من هذه الصيغ التي تدخل في معنى الإنشاء غير الطلب. قال: واعلم أن الإنشاء غير الطلب لا يبحث عنه علماء البلاغة. لا تبحث، يجوز على اعتبار جماعة العلماء. لكن أحسن منه أن يقول: لا يبحث عنه؛ لأن أكثر صيغه في الأصل أخبار نقلت إلى الإنشاء كما مر معنا. قال: إذن يتضح أن الإنشاء الطلبي هو الذي يستدعي مطلوبًا غير حاصل في اعتقاد المتكلم وقت الطلب. هو الذي يستدعي مطلوبًا غير حاصل، فقال: اعلم أنه إذا كان المطلوب غير متوقع كان الطلب تمنيًا. قال: وأنواعه خمسة: الأمر والنهي والاستفهام والتمني والنداء. وفي هذا الباب خمسة مباحث إن شاء الله. نترف هذا التفصيل للدرس اللي أحق كلام على هذه المباحث تفصيلًا.