الرفقة الصالحة عونا لك في الثبات على الحق وعدم الإنحراف عنه

المحاضرة بعنوان الرفقة الصالحة عونا لك في الثبات على الحق وعدم الإنحراف عنه، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الرفقة الصالحة في الثبات على الحق وتأثيرها الإيجابي

الرفقة الصالحة تعين على التمسك بالحق وتذكّر بالعلم وتوجّه بشكل صحيح عند اشتداد الشبهات والشهوات. ينبغي اختيار الرفقة الصالحة التي تحرص على العلم وتكون عونًا في الثبات على الحق.

دور الرفقة الصالحة في مواجهة الفتن والمحن والابتلاءات

الرفقة الصالحة تلعب دورًا هامًا في مساعدة الإنسان على مواجهة المحن والابتلاءات وتجنب الشبهات والفتن. وجود جليس صالح أو صديق مخلص يمكن أن يكون سببًا في نجاته من تلك الفتن والمحن.

تأثير نصيحة الصديق على الإمام أحمد بن حنبل خلال المحنة

زيارة أبي جعفر الأنباري للإمام أحمد بن حنبل خلال فترة المحنة كان لها تأثير إيجابي عليه، حيث حثه على الصبر والثبات. تكرار الإمام أحمد قول "ما شاء الله" ثلاث مرات يدل على تأثير النصيحة عليه.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

اجعل لك رفقة صالحة ممن يحب العلم، لأن بعض الناس ربما لا يفقه ولا يعلم معنى الرفقة الصالحة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم، لكن اجعل من أولويات صفات أهل الرفقة الصالحة حرصهم على العلم وأهله؛ لأجل أن يكونوا ولو يومًا من الدهر عونًا لك، واعظين ومذكرين في عانتك على التثبت على الحق وعدم الانحراف عنه. لكن إذا كانت رفقتك من أهل الجهل خاصة، فهم على العكس سيصغرون في عينك الذنوب والمعاصي، ويهونون عليك مواضع الزلل والانحراف من حيث لا تشعر، وربما وضعوا لك الشبهات فضيّقوا عليك واسعًا. بعض الناس ربما تعود معنى معينًا في الحياة، كما يقال: وضعية معينة في معيشته، فإذا ابتلي بشيء من الشدة في الحياة نظر يمنة ويسرة، فلم يجد من الحلال الصافي ما يستمر معه على تلك المعيشة، وربما وجد من رفقته السيئة من يزين له بعض مواضع الشبهات، فيجتمع عنده عاطفة القلب والرحمة بمن تحت يده من أبنائه وأهل بيته أن يتخلف عنهم ما تعودوه، فيبدأ في التوسع في مواضع الشبهات، بل أعظم من ذلك ربما يقع في الحرام. لكن لو كان حوله بعض من فيه خير من رفقة صالحة ربما وعضوه بالصبر، ووعظوه كذلك بالاحتساب، وإذا حدثهم بما ابتلي به من شدة دفعوه وعلموه بالعلم أن ينظر إلى من هو دونه، لا ينظر إلى من هو فوقه، فذلك أدعى ألا يزدري نعمة الله عليه. كم من الناس من يقول: أنا كنت وكنت، كيف الآن أترك هذا لا يمكن، ما أستطيع عيش أسرتي، ما تستطيع تعيش، الحياة صعبة؟ فإن وجد رفقة صالحة أعانوه على الخير وصبروه على مثل هذه المحنة والابتلاء. وهكذا كذلك في مواضع الشبهات، كم تمر بالإنسان من شبهات، فتن تمر على الناس «كعرض الحصير» كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عودًا عودًا، من كثرتها تكاد تكون متراصة بعضها خلف بعض ملتصقة، فالمسلم من سلمه الله. ومن أعظم ما يعين المرء على السلام من تلك الفتن أن يكون له جليسًا صالحًا أو صديقًا مخلصًا يعظه ويدكره، فيكون سببًا في نجاته من تلك الفتن. ذكر الذهبي رحمه الله تعالى في «السير» وهكذا ابن كثير رحمه الله تعالى في «البداية والنهاية» في ترجمة الإمام أحمد رحمه الله تعالى قصة وقعت له في أيام المحنة، أن أبا جعفر الأنباري رحمه الله تعالى وكان من أقران الإمام أحمد رحمه الله جاءه من مكان بعيد فقطع الفرات حتى وصل إلى الإمام أحمد رحمه الله، فقال له: يا أبا عبد الله إنما أنت فيه أمر عظيم، فوالله لئن صبرت وثبت لتماسك الناس كما تماسكت، ولئن أجبت لأجاب خلق كثير، ووالله يا أبا عبد الله إنك إن لم تمت على يد هؤلاء فإنك ميت لا محالة. فننظر إليه الإمام أحمد رحمه الله وهو يقول: ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، أعد علي يا أبا جعفر، فيعيد عليه ويكرر ثلاث مرات. فهذا الإمام أحمد رحمه الله تسلى بهذه الموعظة والنصيحة وانتفع بها من صديق صالح رفيق في العلم، وهو من هو من عرفتم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، فما بالكم بمن دونه؟ أن يكون لأحدنا رفيق صالح يسليه في مواضع الفتن والمحن إذا تكالبت علينا الشبهات أو اجتمعت علينا الشهوات، أن نجد من رفقاء صالحين يعظوننا ويذكروننا ويحسنون توجيهنا، فإن ذلك من أعظم العون للإنسان.