المحاضرة بعنوان مواطأة المشركين في أعيادهم إظهار لأديانهم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُناقش المقطع تحريم مشاركة المشركين في أعيادهم، ويستدل على ذلك من القرآن والسنة وكلام العلماء. الرضا بالإسلام يقتضي عدم الاحتفال بأعياد الكافرين أو تعظيمها.
يجب على المسلمين تجنب المشاركة في أعياد غير المسلمين وتجنب تعظيمها، لأن ذلك قد يؤدي إلى الكفر والشرك بالله. المشاركة في هذه الأعياد تعتبر كبيرة من الكبائر ومعصية عظيمة.
يحذر النص من المشاركة في أعياد المشركين أو إعانتهم عليها، ويعتبر ذلك كبيرة من كبائر الذنوب. يستند التحذير إلى آيات القرآن الكريم وأقوال السلف الصالح.
مواطأة المشركين في أعيادهم إظهار لأديانهم، وهو منافٍ لكلمة التوحيد، ومنافٍ كذلك لدين الإسلام الذي ختم الله عز وجل به الأديان. فإن من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًا، إن مقتضى ذلك ولازمه أنه يقنع ويرضى بما في هذا الدين. وليس من القناعة والرضا أن يحتفي المسلم بأعياد الكافرين أو يعظمها أو يواطئ على تعظيمها، كما سمعتم. وقد حرص العلماء على التحذير من هذا الباب بالتبويب بأبواب كثيرة في مؤلفاتهم وكتبهم؛ لأجل أن يحذر أهل الإسلام من هذا الفعل الشنيع الذي يبرئ من عقيدة المسلم وعبادته ومنهاجه وسلوكه ودينه. فهذا الإمام الخلال رحمه الله تعالى ذكر فصلًا في جامعه، وجعله في التحذير من أعياد المشركين وممالأتهم عليه، وذكر عددًا من الآثار وكلام أهل العلم فيه. ومن ذلك ما نقله عن عبد الله بن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وجماعة في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، فسروا الذين لا يشهدون الزور أي: لا يشهدون أعياد المشركين. ورويا: «لا يشهدون النيروز»، وهو عيد القبطيين، وهو ما يسمى اليوم بيوم شم النسيم. يحتفل الكفار بأيام مختلفة في سنوات متنوعة: السنة الميلادية للنصارى، أو كذلك السنة القبطية أو السنة العبرية أو غير ذلك من أعياد المشركين. فإن ذلك يدخل في معنى قول الله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾، لا يحضرون كل معنى باطل قولي أو فعلي، وكل مجمع باطل في عقيدة أو في عبادة أو في أخلاق وآداب أو غير ذلك. بل هم يحرصون على عقيدة أهل الإسلام وعلى عبادة أهل الإسلام وعلى خلق وأدب أهل الإسلام وعلى منهاج وعادة أهل الإسلام. هذا هو مقتضى من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نبيًا. وأنت لو تأملت هذه الأعياد تجدها أعيادًا تقوم على معانٍ باطلة؛ إما معانٍ فيها من الشرك والكفر ما ينافي أصل التوحيد والإيمان بالله سبحانه وتعالى والإيمان برسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كعقيدة النصارى «عبدة الصلبان»، الذين تقوم أعيادهم -خصوصًا في مثل هذا اليوم- على معنى هذه العقيدة الفاسدة. ولهذا نص بعض أهل العلم أن من احتفى فيه تعظيمًا لعيدهم «أنه يكفر بالله عز وجل والعياذ بالله». ومعناه أنه يجب على المسلم أن يحذر من أن يكون عنده تعظيم واحتفاء لهذا اليوم كتعظيم المشركين في ذلكم العيد. وذكر صاحب «الدر المختار» الحصكفي رحمه الله تعالى عن عدد من أهل العلم ما فيه معنى ذلك. ثم ذكر رحمه الله «أن من أهدى فيه بيضة -من أهدى فيه بيضة- فإنه يقع في الكفر والشرك»؛ يعني إذا أهدى لرجل من المشركين في عيده تعظيمًا لعيده ولو بيضة، فإنه يقع في الكفر والشرك والعياذ بالله. فالأمر ليس بالسهل؛ بل الأمر دين، ويضر بالعقيدة، ويضر كذلك بمنهج هذا المسلم. فإنك إن لم تفعل ذلك على وجه التعظيم لهؤلاء المشركين وأعيادهم، فإنك تقع في نوع آخر، وهو أنك وقعت في كبيرة من الكبائر، ومعصية عظيمة من المعاصي. فإن ذلك من كبائر الذنوب؛ فإن الكبائر عند أهل العلم ما أكد بوعيد أو هدد كذلك بحد، أو ما كان بمعناه في الدنيا. وهذا قد أكد بوعيد في مواضع كثيرة من كتاب الله عز وجل. حذرنا ربنا جل وعلا من مواطأة المشركين على شركهم وعلى باطلهم، سواء في عقيدة أو عبادة أو معاملة، حتى ولو كان في زي، حتى ولو كان في لباس. فكيف بأعيادهم؟ وربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. وإن من معاني الركون إلى الكافرين: الركون إليهم في أعيادهم؛ فإن ذلك مما يعينهم على باطلهم، وهو مما يوجب غضب الله جل وعلا وسخطه. فهو كبيرة من كبائر الذنوب، ليس كسائر الذنوب؛ بل هو كبيرة من الكبائر. إن مواطأة المشركين وإعانتهم على أعيادهم سبب لنشر باطلهم. وروي عن إمام مالك رحمه الله تعالى أنه سئل عن الرجل ينقل في السفينة بعض المشركين إلى أعيادهم، أيجوز له ذلك؟ فأفتى رحمه الله تعالى «أنه لا يحل له ولا يجوز له ذلك». فلا يجوز لك -أخي المسلم- أن تعينهم على ما فيه إقامة باطلهم، فكيف أن تهنئهم أو أن تشاركهم أو أن تهديهم شيئًا في هذا العيد؟ فإن هذا كله مما حرمه الله وحرمه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه أرسل في كتاب «أهل الذمة» الذي بلغه إلى أمراء الأمصار أن ينظروا في العمل به: «أن لا يظهر المشركون شيئًا من أعيادهم». قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «فإذا كان هذا في إظهارها، فكيف في مواطأتهم عليها؟!» أي: أنه أشد. والبيهقي رحمه الله تعالى بإسناده عن شيخه عن إمام البخاري رحمه الله بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى: «أنهي عن مواطأة المشركين في أعيادهم». فهذه من سنة الخلفاء الراشدين التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين». فإن من سنة الخلفاء الراشدين التحذير من أعياد المشركين. فينبغي للمسلم أن يحذر أشد الحذر من أعياد المشركين، بأي كيفية وصورة من صور التواطؤ والإعانة لهم على أعيادهم.