المحاضرة بعنوان سبب تخلف النصر عن مليار مسلم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
رغم كثرة عدد المسلمين، إلا أنهم ضعفاء بسبب عدم تحقيق الإسلام الحقيقي فيهم. كثرة العدد ليست سببًا كافيًا للنصر كما بين النبي صلى الله عليه وسلم.
أكثر المسلمين لم يتحقق فيهم إسلام حقيقي، والدين بدأ غريبًا واعتمد على العلم والدعوة قبل القتال. بداية الإسلام كانت قائمة على الإيمان والعلم.
العلم الشرعي هو سبب رئيسي للنصر لأنه يقوي الإيمان ويرقي الناس في الدين. العمل بالعلم ضروري لتحقيق النصر وليس العلم فقط.
نقض عهد الله ورسوله يؤدي إلى تسلط الأعداء على المسلمين، وهذا نتيجة عدم العمل بالعلم الشرعي. الأحاديث النبوية تحذر من نقض العهد.
عدد المسلمين اليوم قُدِّرَ بمليار مسلم، ومع ذلك ما استطاعوا أن ينصروا أو ينتصروا لأنفسهم، ولا بواحد من مئة من النصر الذي حققه الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وصحابته. خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وهم كم؟ كم عددهم يوم بدر؟ ثلاثمائة وكسور، والمشركون كانوا كم؟ فوق الألف، فنصرهم الله عز وجل. أقيمت دولة الإسلام كما قال بعض الصحابة، وهم يعرفون بعضهم بعضًا في المدينة، لا يزيدون ألف وبضع مئة، وأين بلغت دولة الإسلام بألف وبضع مئة؟ يعني ما يصلون ألفين، وسعى الله عز وجل عليهم، فنصر بهم نصرا عظيما يوم فتح مكة، وكان من أعظم ما اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم من المناصرين، كانوا قرابة عشرة آلاف. واليوم مليار مسلم، ومع ذلك ما يتحقق لهم ولا واحد في المئة مما حققه الله لرسوله عليه الصلاة والسلام ومن معه. لأجل أن نعرف أن أكثر هؤلاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام غثاء كغثاء السيل، فقد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام: «يوشك أن تداعى علينا الأمم كالأكل على قصعتها»، فقالوا: يا رسول الله، أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: «لا، بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، زبد». وقد قال سبحانه: ﴿أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾. هذا هو الحقيقة، هذا هو حقيقة الأمر، أكثر المسلمين -إلا من رحم الله- من الغثاء ومن الزبد، إسلام لم يتحقق حقيقة لا في قلوبهم ولا في ألسنتهم ولا في أعمالهم، إلا من رحم الله، وقليل ما هم. فلذلك نرجع من حيث بدأ هذا الدين، فقد بدأ هذا الدين غريبا كما أخبر عليه الصلاة والسلام، وسيعود غريبا كما بدأ. ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم نصرة هذا الدين بماذا؟ بالعلم والدعوة وتحقيق التوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى قوي الإيمان، فعند ذلك أذن له بالقتال بالسيح والسنان. وقبل ذلك كان بماذا؟ بالحجة والبرهان، عشر سنوات في مكة وبضع عشر سنة في المدينة، ولم يؤذن له حتى بعد إذ انتقل إلى المدينة من أول الأمر، ولكن لما مكن الله لأهل الإيمان أذن له عليه الصلاة والسلام. فهذه سنة الله. فلذلك نعتني بهذا الباب، العلم الشرعي الذي هو من أعظم أسباب النصر، الاعتناء به من أعظم أسباب النصر، لأنه له مقاصد نبيلة وغايات وثمار عظيمة حسنة في عاجل أمر أهل هذا الدين وآجله، فهو يقوي إيمان أهله، ويرقيهم في مراتب هذا الدين درجات في العلوم، كما قال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. كلما ارتقى الناس علما أعينوا على الارتقاء عملا. ولذلك تجد أحرص الناس على العلم هم أثبت الناس في الدين، وأذهد الناس وأبعدهم عن العلم هم أبعد الناس عن الدين والتمسك به. فالعلم يعين على تحقيق الإيمان الحق، وأن يصدق الناس في إسلامهم وإيمانهم. كم من ظالم هداه الله بالعلم، وكم من مغرور أعانه الله على نفسه بالعلم. فالعلم مفتاح كل خير ومغلاق كل شر. وهكذا كذلك العمل بالعلم، لا يكفي أن نعلم، بل لابد أن نعمل بالعلم. فمتى ما حصل التخلف في العمل بالعلم، فإنه يحصل للمرء في نفسه وفي مجتمعه من أنواع الابتلاءات ما هو من أسباب الهزيمة، أو ما هو من معاني الهزيمة. وفي حديث ابن عمر، ومعناه من حديث ابن عباس المشهور: «وما نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا صلت الله عليهم عدوا من غيرهم». فمن أسباب تسلط أعدائنا علينا نقض هذه الأمة -أفرادا وجماعات- لعهد الله وعهد رسوله عليه الصلاة والسلام، وهذا من عدم العمل بالعلم.