المحاضرة بعنوان بعض مستحبات المحرم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يستحب لمن دخل مكة متعبًا أن يستريح قبل أداء العبادة لضمان أداءها على الوجه الأكمل. كما يستحب الاغتسال قبل الذهاب إلى الحرم للتجمل.
الاغتسال قبل الذهاب إلى الحرم مستحب للتجمل، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. استدلوا بقول الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
يستحب الدخول إلى الحرم من الباب الذي يؤدي إلى الحجر الأسود مباشرة، ويمكن الدخول من أي باب متاح. يبدأ بزيارة الحجر الأسود ولا يوجد ذكر خاص لدخول المسجد الحرام.
يستحب لمن دخل مكة مريدًا للعمرة أو الحج، إن كان قد وصل وهو متعب، أن يستريح، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بات ببطن يلج، يعني بات في موضع في مكة قبل أن يصل إلى الحرم. فيستحب لمن وصل متعبًا أن يستريح حتى يؤدي العبادة على الوجه الأكمل. ليس الشأن كل الشأن، يا عبد الله، أن تسقط هذه العبادة، ولكن الشأن كل الشأن أن تؤديها على أكمل الوجوه وأحسنها. وهكذا كذلك يستحب قبل أن يذهب إلى الحرم أن يغتسل، كما ثبت عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا أنه فعل ذلك، أي هو فعله، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله، يعني تغتسل قبل أن تذهب إلى الحرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. والحكمة من ذلك أنك تتجمل بهذا الاغتسال، وهذا أقصى ما يمكن أن تفعله من التجمل، وقد قال الله عز وجل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، وهذا من أعظم المساجد، فأنت تأخذ الزينة بالتجمل والاغتسال كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وثانيًا ينجي أن الغالب أن المسافر يبقى عليه آثار السفر من العرق، ومن كذلك آثار الغبار ونحو ذلك، فالاغتسال يزيل عنه ذلك الدرن، وكذلك ينشطه بأن يؤدي هذه العبادة على الوجه الأكمل. فإذا أتيت إلى الحرم، فالسنة التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام أنه دخل من باب بني شيبة، وهو الباب الذي يؤدي إلى الحجر الأسود مباشرة. واليوم -كما تعرفون- قد توسع الحرم حتى صار هذا الباب لا يوافق الباب الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا قال العلماء: اليوم يستحب أن يدخل من «باب السلام»، «باب السلام» اليوم هو الباب الذي يوافق -إن دخلت منه- أن تصل إلى الحجر الأسود مباشرة. فإن تيسر لك دخلت من هذا الباب، وإن لم يتيسر لك، فإنك تدخل من المكان الذي يتيسر لك، من أي مكان تدخل. ثم أول ما تبدأ به أن تأتي الحجر الأسود. وليس هناك ذكر خاص في دخول البيت الحرام أو المسجد الحرام، وإنما يذكر بالذكر العام الذي يذكر بسائر المساجد.