صلاح المجتمعات بكمال استجابتهم وعملهم بدين الله سبحانه

المحاضرة بعنوان صلاح المجتمعات بكمال استجابتهم وعملهم بدين الله سبحانه، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أثر الاستجابة لدين الله في المجتمع

استجابة المجتمع لدين الله أساسية لصلاحه، وعدم الاستجابة يؤدي للفوضى والشر. كثير من الناس يظن أن بعض الأمور الشرعية أمور شكلية.

الاستقامة والامتثال لأوامر الله

الاستقامة تتطلب الامتثال لجميع أوامر الله، والارتباط بين أداء الصلاة واجتناب المحرمات ضروري. الإيمان ببعض الأوامر والكفر ببعضها يؤدي للهلاك.

تحقيق معنى التوحيد وآثاره

التوحيد الحقيقي يتطلب تحقيق "لا إله إلا الله" بعبادة الله وطاعته. تحقيق التوحيد يطهر القلوب ويزكي النفوس، ومن لم يفعل لا ينتفع بإيمانه.

شروط تحقيق كمال لا إله إلا الله

تحقيق كمال "لا إله إلا الله" يتطلب الجمع بين الطاعة واجتناب المعصية، ونفي الشرك والمعصية وإثبات التوحيد والطاعة.

التفريغ النصي الكامل

فإن حقيقة صراح المجتمعات تكمن بكمال استجابتهم وانقيادهم لدين الله جل وعلا، فمثلما كملت الاستجابة وصدق المجتمع في الانقياد، فإنه عند ذلك يحصل الخير للفرد والمجتمع. ومتى لم يكن كذلك، فلا تسأل عن الفوضى والشر الذي يكون بالمجتمع. إن الكثير من الناس ربما يظن أن القضية قضية إعفاء لحية، أو رفع ثوب، أو كذلك عدم سماع غناء، أو دعوة إلى الصلاة في المساجد، ثم يقول بعض أولئك: هذه أمور شكلية، وهذا شيء من التشدد، وجهل أن هذا قليل من كثير مما أمر الله عز وجل به، وتكون به صلاح المجتمعات. وأن من لم يستجب لنداء الله ولم ينقاد لشريعة الله، فإنه تحيط به حوائط التي تضر، تضر بدنيا وتضر بأخرى. ما أكثر ما يجهل الكثير من العامة حقيقة التمسك بدين الله عز وجل، وأن الصلاح والاستقامة مرتبطة ومرتبط بعضه ببعضه. فإن من استجاب لنداء الله في أمر الصلاة، لزمه أن يستجيب في سائر الأبواب الأخرى، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، أي ادخلوا في هذا الإسلام من جميع أبوابه، لا نكن مثل أهل الكتاب نؤمن ببعض ونكفر ببعض؛ لأننا إذا فعلنا ذلك أهلكتنا ذنوبنا ومعاصينا. فعند ذلك لا تسأل عن الشر الذي يقع في المجتمع، هذا الذي يفرق بين الصلاة وبين الغناء والنظر إلى الأفلام الخليعة وتلك المشاهد المحرمة، جهلا أنه بهذا أضر بصلاته؛ لأن الصلاة الحقيقية تنهى عن الفحشاء والمنكر. فلا يظن النظام أن هذا تشدد أو تنطع، لا والله، بل هذا هو عين الذي أراده الله منك؛ لأنك إذا لم تفعل ذلك، فأنت مثلك كمثل الذي يملأ الوعاء ويخرقه من أسفله، متى يمتلئ هذا الوعاء وينتفع بما فيه؟ ولهذا لا تزكو النفوس ولا تطهر القلوب حتى يتحقق معنى كلمة التوحيد الحقيقية «لا إله إلا الله»، «لا إله إلا الله» التي معناها لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى وحده، وأنت تعبده وتكفر بما سواه، وأنت تطيعه وتعصي من سواه، أنت تستجب لندائه ولا تتخلف عن مواضع طاعته ومرضاته، وفي نفس الوقت تجتنب جميع أسباب سخطه وغضبه. فإن أتيت بالطاعة وأتيت معها بالمعصية، لم تحقق كمال «لا إله إلا الله»؛ لأن «لا إله إلا الله» نفي وإثبات، نفي للشرك وإثبات للتوحيد، نفي للمعصية وإثبات للطاعة، نفي للبدعة وإثبات للسنة. وبهذا يكمل معنى «لا إله إلا الله» في حياته المسلم والمؤمن.