الدرس في شرح صفة الوضوء للشويب 5، الدرس الخامس : (غسل الكفين ... استوكف أي غسل كفيه . أحمد والنسائي وإسناده صحيح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل أهمية غسل اليدين قبل الوضوء، حيث يُعتبر غسل الكفين مستحبًا في الوضوء العادي وواجبًا عند الاستيقاظ من النوم. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية تشير إلى أهمية غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء.
يشرح هذا الفصل تفاصيل حكم غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء عند الوضوء، ويبين الحالات التي يستحب فيها غسل اليدين مثل كل وضوء، وحالات يجب فيها مثل بعد النوم أو عند وجود تلوث حسي أو معنوي.
يناقش هذا الفصل حكم الصلاة بغير سترة، حيث يرى أهل العلم أن السُّترة واجبة استنادًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه صلى بغير سُّترة، والأمر بها يدل على الوجوب.
يمثل هذا الفصل ختام حديث بين شخصين حيث يتبادلان الدعاء بالخير ويودع أحدهما الآخر بالسلام، مما يدل على الأخلاق الحميدة في التعامل بين المسلمين.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على أوائل صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مما أخذناه الكلام على النية والبسملة مما يتعلق من أحكام صفة الوضوء. واليوم، إن شاء الله، نشرع بالكلام على غسل الكفين وما بعده من أحكام. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: غسل الكفين. وعن حمران أن عثمان دعا بوضوء، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوء هذا. متفق عليه. يعني أن الحديث هذا مختصر من حديث عثمان الطويل في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الصحيحين. والشاهد منه قوله: فغسل كفيه ثلاث مرات. والمعنى أن غسل الكفين من مستحبات الوضوء. وذكر غسل الكفين من المستحبات لأنه لم يذكر في الآية. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «توضأ كما أمرك الله». وإنما أمر الله عز وجل بغسل الوجه واليدين للمرفقين، ومسح الرؤوس، والأرجل. فهذه أركان الوضوء. وأما غسل الكفين قبل الوضوء، فهو من مستحبات الوضوء، وهو الذي يسميه الفقهاء بالاستكفاف، أي غسل الكفين، أي طلبًا؛ لأن الألف والسين والتاء تدل على الطلب غالبًا. فمعنى الاستكفاف أي طلب غسل الكفين. فغسل الكفين مستحب في الوضوء، وهكذا الوضوء الذي قبل الغسل. وقد يكون واجبًا إذا استيقظ من النوم، على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، كما سيأتي. فحديث حمران عن عثمان رضي الله عنه في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، فيها غسل الكفين قبل دخول الكفين إلى الإناء. وفائدة ذلك هو إبقاء الماء نقيا، وغسل الأعضاء بيدين نقيتين. ولهذا تأكد هذا الفعل في أحاديث صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. حديث حمران عن عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وحديث علي رضي الله عنه. وكذلك أصله في الصحيح، بل في حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام غسل يديه، أي كفيه، قبل الوضوء، ثم توضأ وضوءه. وبعد الوضوء شرب من باقي الوضوء في الإناء. وهذا يدل على الحكمة التي لأجلها أمر المسلم بغسل يديه أو كفيه قبل أن يدخلهما في الإناء؛ لأجل أن يبقى الماء نقيا، ليس فقط لأجل أن يتوضأ به إنسان آخر بعده، بل حتى يستطيع أن يشرب منه إنسان آخر. ولهذا شرب منه النبي عليه الصلاة والسلام، وفعل علي بمثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وهاتان الفائدتان، وغيرهما كذلك، مما ذكرها العلماء. وهاتان أهم الفوائد من فوائد غسل الكفين قبل الوضوء. قال رحمه الله: عن نبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». قال: أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم. والشاهد منه، أي في هذا الحديث، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل اليدين ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء إذا استيقظ من نومه في بيتوته. والبيتوتة، أو قوله: «فإنه لا يدري أين باتت»، أي حصل لها نوم الليل؛ لأن البيتوتة نومة الليل، كما أن القيلولة نومة الظهر، أي ما قبل صلاة الظهر أو ما بعد صلاة الظهر. ومن إتمام الفائدة، يقال: لنومة ما بعد الفجر فيلولة بالفأ، وما بعد العصر هيلولة، وما بعد العشاء بيتوتة، وما قبل الفجر يقال له تعريس، تشبيهًا بنوم العروس في آخر الليل. فهذه مسميات أوقات النوم. فهل هذا الحديث خاص بذكر النوم الذي يكون في الليل فقط؟ قال بذلك بعض أهل العلم. والصحيح أنه خرج مخرج الغالب، ومعناه أنه ليس هذا القيد للحصر، وإنما لبيان الغالب. فإن الغالب أن الإنسان ينام في وقت البيات في الليل. وإذا نام في هذا النوم حصل له الاستغراق في نومه، فعند ذلك لا يدري أين باتت يده. فإذا هذا القيد ليس للتقييد، ولكنه للتعليل؛ لكنه للتعليل، وهو ما يسميه بعض البلاغيين بالصفة الكاشفة التي يؤتى بها للتعليل. فكأنه يقول عليه الصلاة والسلام: الغالب على أحدكم يبات، وإذا بات افتقد إحساسه، فلا يدري أين وقعت يده أو ماذا وقع على يده. ولهذا قال أهل العلم: الصحيح، وهو قول عدد من المحققين من أهل العلم، أن غسل الكفين لمن نام نومًا لا يدري معه بنفسه، أي نام نومًا استغرق فيه، فهو لا يشعر بنفسه، عليه أن يغسل يديه قبل الوضوء؛ لأمرين. الأمر الأول: لأنه لا يدري أين وقعت يده، ربما وهو نائم مس أماكن كان فيها ما يجب غسله من نجاسة أو غيرها. وهكذا كذلك يحتمل أن يأتي شيء من الدواب على يده وهو نائم. وربما كان وقوع ومرور هذه الدواب على يده وهو نائم سببًا لحصول الضرر له إذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلهما. فغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء سبب لتنقية اليدين من النجاسة وغيرها إن أصابها شيء وهو نائم وهو لا يدري. وثانيًا: لأجل كذلك أن لا يلوث هذا الماء، سواء تلويثًا حسيا بما قد يكون قد أصاب اليدين خلال النوم. ولا فرق على الصحيح بين نوم الليل والنهار، وبين ما قد يكون مر على يديه من دواب وهو لا يدري، فيكون في ذلك إضرارًا بهذا الماء، إضرارًا معنويا؛ بحيث أنه قد يشربه إنسان أو يمر به على جلده فيضره. وكم من الدواب ما ربما مرورها على اليد كفيل بإدخال الضرر على الإنسان. فالكلب، مثلًا، أمر النبي عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي إن شاء الله، لعله الإشارة إليه بغسل ما ولغ سبعًا. وتعرفون أو لا يخفى عليكم كلام العلماء، علماء الشرع وغيرهم، في ذكر بعض حكم هذا الغسل؛ وذلك لما ثبت علميا وثبت شرعًا معناه من جهة التطهير ما في الكلب من مضاني الإضرار بالإنسان؛ يعني في ريقه وما يكون كذلك في رطوبته. وهكذا كذلك بعض الدواب ربما حية أو وزغة أو عقرب أو غيرها تمر على يده، لا تضره، لكن مرورها قد يضر بالماء وقد يضر على من يستعمل الماء. فلهذا ولغيره أمر من نام أن يغسل الكفين قبل أن يدخلهما في الإناء. وهذا يدل على أنه كلما وجد سبب يقتضي غسل الكفين بوجود التلويث الحسي أو المعنوي، تأكد ولزم غسل الكفين. مثل الرجل يعمل في الورش، من الخطأ أن يدخل يديه ويديه مليئة بالزيوت وغيرها في الإناء ويتوضأ. بل يجب عليه أن يغسل يديه خارج الإناء أولًا، ثم يتوضأ ويداه نقيتان. وهكذا قل فيما هو بمعناه. قال رحمه الله تعالى: ومن حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه: سئل عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فدعى بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثًا. قال: التور إناء الماء أو قدح. والحديث في الصحيحين كذلك، وسبقت الإشارة إليه. والشاهد هو ذكر غسل اليدين أو الكفين قبل إدخال ما في التور. والتور هو الوعاء الواسع الصغير، مثل بعض الأواني المشهورة عندنا التي تستعمل في الوضوء وفي غيره، أو بعضهم يغسل الرجلين فيها. فمثل هذا يسمى تورًا. فالشاهد أن في هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام غسل كفيه قبل أن يدخل ماء في هذا الإناء والتور. وفيه استحباب هذا الفعل كما سبق. قال رحمه الله تعالى: وعن أوس بن أبي أوس عن جده رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثًا. قال: استوكف أي غسل كفيه. رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح. والشاهد منه قوله: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف ثلاثًا، يعني غسل كفيه ثلاثًا. وهذا هو الشاهد. فخلاصة هذا المبحث علمنا فيه أن غسل الكفين هناك منه ما هو مستحب، وهو في كل وضوء. ومنه ما هو واجب، وهو إذا استيقظ الإنسان من النوم، أو ما كان بمعناه مما يلوث الماء تلويثًا حسيا أو تلويثًا معنويا. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين. ونترك مجالًا يسيرًا للأسئلة. تفضلوا. سائل يسأل: هل مجرد مس العضو أو الدبر من غير قصد ينقض الوضوء؟ اختلف أهل العلم في مثل هذه المسألة، خصوصًا إذا حصل مس القبل أو الدبر بغير قصد. والأحوط والذي عليه الكثير من أهل العلم هو أن من مس هذين الموضعين بباطن الكف، وهو موضع المس، فعليه أن يتوضأ؛ لظاهر الأحاديث في ذلك. فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من مس ذكره فليتوضأ». وفي رواية: «من مس فرجه فليتوضأ». وهذه الأحاديث ليس فيها تقييد بالعمد وغير العمد. فالأحوط أن الإنسان يتوضأ. والتعليل لذلك أن هذين الموضعين موضع أذى، وليس أذى حسي بحسب، بل ربما أدى معنوي معه. وخصوصًا كما تعرفون أكثر الأمراض التي تصيب الناس تكون بسبب، يعني أشدتها تكون بسبب تلك الرطوبات التي تخرج من هذين الموضعين. فلهذا ولغيره كان من اللازم على من مس فرجه قبلًا أو دبرًا أن يتوضأ. وهذا من حكمة الله عز وجل وكمال هذه الشريعة؛ فإن هذه الشريعة أتت لطلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد ودفعها. بل كل وسيلة مفضية إلى المصالح طلب بتحصيلها، وكل وسيلة مفضية إلى المفاسد أمر بدفعها وسد الذريعة المفضية إليها. وهذا يجري مع معنى هذا العموم، وهذه القواعد الصحيحة التي دلت عليها عمومات الشريعة. والله تعالى أعلم. سائل ثانيًا يسأل: عند وجود بعض المواد المثبتة أو الحافظة مثل الكريم أو الجل على الشعر، فهل يجوز مسح الرأس أكثر من مرة من أجل وصول الماء إلى الشعر؟ الواجب على المسلم أن يحرص على إكمال طهارته، ولا يفرط في ذلك لأجل كمال في جمال وتوسع في مباحات. فإذا كان هذا الجل والموانع التي تمنع وصول الماء في الجلد أو الظويات، فيجب إزالتها. ولا يجوز التساهل بإبقائها. بل الوضوء غير صحيح إذا كان كذلك. وأما إذا كان على الشعر، فإن كان يغطي كل الشعر، فبعض أهل العلم يقول: يجب أن يزيله؛ لأن الشعر بهذه الصفة لا يصل إليه الماء. وإذا كان هو في بعض الشعر وبعضه ربما لم يصبه، فإذا خلل الماء أصابه، فإن شاء الله يجزئه ذلك. لكن أنصح أن لا يبالغ الإنسان في مثل هذه المباحات على حساب النقص في كمال طهارته، وموافقة سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله تعالى أعلم. سائل يسأل: حديث: «حيثما كنتم فصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني». هل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع تلك الصلاة؟ فسر هذا الحديث بأحاديث أخرى. فالذي قال عليه الصلاة والسلام: «حيثما كنتم صلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني»، هو القائل: «ما من أحد يصلي علي إلا وبلغني، وبلغني الملك صلاته وتسليمه». وكلها أحاديث صحيحة دلت بمجموعها على أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع، لكن بواسطة الملك. ولهذا نص العلماء، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في مواضع من كتبه، وخصوصًا في رده على المتصوفة، في رده على البكري والأحناء. وهكذا تلميذه ابن القيم. وهكذا بعدهما ابن عبد الهادي في «الصارم المنكي» وغيرهم من أهل العلم، على أنه لا فرق في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بين من هو بعيد ومن هو قريب من الحجرة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يسمع تسليم القريب ولا تسليم البعيد؛ لأنه يسمع بواسطة الملك. وأما كونه حيًا، والأنبياء أحياء في قبورهم، فحياتهم حياة برزخية، ليست حياة دنيوية. والحياة البرزخية بينها وبين الدنيا برزخ وفاصل، لا يكون فيها التواصل المباشر. ولكن كما أخبر عليه الصلاة والسلام أن ملكًا يبلغه تسليمه عليه الصلاة والسلام. وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم. والتي رويت فيه الآثار الكثيرة عن التابعين وأتباع التابعين، بل ومعناه عن بعض الصحابة، كما ذكره شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم. ويرجع إلى هذه المراجع التي أشرت إليها. والله أعلم. سائل يسأل: هل السُّترة واجبة؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن السُّترة واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه صلى بغير سُّترة لا في حضر ولا في سفر. وأما حديث ابن عباس أنه صلى إلى غير سُّترة، فهو ضعيف. وإنما لفظه الصحيح في صحيح البخاري أنه صلى إلى غير جدار. ونفي الجدار، كما قال الحفاظ والعلماء، ليس نفيًا للسُّترة؛ فإنه نفى وجود الجدار، ولا يلزم عدم وجود السُّترة. بل قد تكون سُّترة أخرى. والغالب أنه كان يغرز عنزة إذا كان في الفضاء؛ لأن حديث ابن عباس كان في قصة صلاته في ميناء. وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من صلى فليصلِّ إلى سُّترة». وقال: «إذا صلى فليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل». وهذه كلها أوامر منه عليه الصلاة والسلام. والأصل في الأمر الوجوب. بل لو قلنا على قول الجمهور أنه للاستحباب، فلا ينبغي لمسلم أن يزهد ويفرط في هذا الاستحباب. بل يجب أن يحرص عليه. والراجح كما قلنا الوجوب. ويؤيد هذا ما سمعت، بل ويؤكده تعليل النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الروايات في ذكر السُّترة؛ أن المانع مما يمنع مرور الشيطان بين يدي المصلي أن يجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل. فمعنى أن الإنسان الذي يصلي إلى سُّترة، الشيطان ما يستطيع يقطع عليه صلاته. وأما الذي يصلي إلى غير سُّترة، فالشيطان يستطيع أن يقطع صلاته. فلذلك أمر المسلم أن يتخذ السُّترة. ويؤيده كذلك حديث أبي سعيد وغيره في أمر المصلي إذا أراد أحد أن يمر بين يديه وعنده السُّترة أن يدفعه ويدافعه. وفي رواية: «فليقاتله؛ فإنما هو شيطان». وهذه المدافعة تدل على أن اتخاذ السُّترة ليس من المستحبات، بل من الواجبات؛ حفاظًا على هذه الصلاة ألا ينقص أجرها شياطين الجن والإنس بالمرور بين يديه. وأما من مر من خلف السُّترة، فلا يضر. وعليه يحمل حديث ابن عباس أنه مر ببعض الصف، أي أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مستقبل أو بين الصفوف. ولا يضر؛ لأن سُّترة الإمام سُّترة لمن خلفه، كما دل عليه حديث ابن عباس. وبوّب له البخاري بالصحيحة: «باب سُّترة الإمام سُّترة لمن خلفه». وذكر حديث ابن عباس في مروره ببعض الصف. والله تعالى أعلم. سائل يسأل: هل إذا كان مكان الخلاء في نفس مكان الوضوء، فما الحل؟ يمكن أن يفعل كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ميمونة في الصحيحين حين اغتسل؛ فإنه استنجى، ثم تنحى من المكان الذي استنجى منه، يعني ابتعد منه، وتوضأ وضوءه للصلاة. ولا شك أن مكان الاستنجاء بعيد عن مكان الوضوء. فإذا كان كذلك، فإن شاء الله لا حرج. وعليه يحمل أنه فعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام. وقد يقول قائل: ماذا يصنع بالبسملة؟ الجواب: يبسمل بحركة شفتيه دون رفع الصوت. وعلى هذا يحمل فعل النبي عليه الصلاة والسلام. والله أعلم. سائل يسأل: هل الحناء عند النساء إذا وضعنه على اليدين يمنع وصول الماء؟ إذا كان الحناء معه خضاب أو أشياء أخرى تكون سببًا لعزل الجلد عن الماء، فهو يمنع من الماء. ولا يجوز ذلك. وإذا احتاجت المرأة أن تستعمله، تستعمله في أوقات حيضها، حيث لا تحتاج للوضوء. وأما وهي تحتاج للوضوء، فلا تفعل ذلك. وأما إذا كان حناء ليس فيه ما يمنع وصول الماء، ولو كان للحناء جرم، فلا بأس. والأفضل أن المرأة إذا أرادت أن تثبت الحناء، تفعله في وقت طويل فاصل بينه وبين الصلاة الأخرى. مثلًا: بعد الفجر يكفي إلى ما قبل الظهر أن يجف، ثم تقشر هذا الحناء. ويبقى اللون. واللون لا يمنع إن شاء الله من وصول الماء. والله أعلم. سائل يسأل: إذا لعق كلب ثوب أحدنا، فهل يشمل تطهير ثوب حديث: «إذا ولغ الكلب بالإناء»؟ الصحيح أنه لا يشمله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الإناء. لكن لا شك أن الأفضل والأكمل أن يغسله؛ أخذًا بالعلة، وكذلك عملًا بالاحتياط في هذا الباب. والله أعلم. جزاكم الله خيرًا. وأنتم كذلك. وجزاكم الله خيرًا. وإلى هنا إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.