شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 9

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 9

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 9، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

الافتتاح بالحمدلة والثناء على الله

استهل المتحدث الدرس بحمد الله تعالى والثناء عليه، متبعين بذلك السنة النبوية في افتتاح الخطب والدروس والكتب العلمية. وتعد هذه الافتتاحية تمهيداً شرعياً يبرك المجلس ويوجه القلوب إلى وجه الله تعالى.

مكانة العلماء ووجوب توقيرهم وتحريم الطعن فيهم

بين المقطع مكانة العلماء كورثة الأنبياء وحملة الشريعة، مستدلاً بأقوال الأئمة أبي حنيفة والشافعي وابن عساكر في وجوب توقيرهم. وحذر من عواقب الطعن في العلماء (الثلب) التي تؤدي إلى موت القلب وفضح المستور وزعزعة الثقة بالدين كله.

منزلة العلماء ووجوب محبتهم والدفاع عنهم مع نفي العصمة

أكد المقطع على عظمة منزلة العلماء في الإسلام ووجوب محبتهم والدفاع عنهم باعتبارها من أعظم القربات، مبيناً أن الطعن فيهم من فعل أعداء الرسل. كما قرر عقيدة أهل السنة في نفي العصمة عن العلماء فهم بشر يصيبون ويخطئون، بخلاف الأنبياء عليهم السلام.

آداب طالب العلم وحامل القرآن وأخلاق السلف في التعليم

ركز المقطع على ضرورة تحلي طالب العلم وحامل القرآن بأخلاق القرآن وآدابه، مستشهداً بحديث عائشة في وصف خلق النبي صلى الله عليه وسلم. ونقل عن السلف كابن سيرين الحرص على تعلم الهدي والأخلاق كما يُتعلم العلم، مع توبيخ العلماء لمن يقصر في الأدب قائلين: "أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم".

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد أخذنا في الدرس الماضي هذا الفصل وهو في إكرام أهل القرآن والنهي عن إذائهم قال بعد ذلك رحمه الله وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رحمهم الله قال إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي وقال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هدك أستار منتقصهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ننظر تعليقات الإمام النووي رحمه الله أفاد المحقق على أن أثر أبي حنيفة سنده تالف وينظر في أثر الشافعي رحمه الله وهنا تعليق للنووي رحمه الله قال الثلب بفتح أثاء المثلثة وإسكان اللام وهو العيب فهذا فيما تقدم وهو أن الله سبحانه وتعالى يقول كما في الحديث القدسي ومن عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب والعلماء هم رأس الأولياء ولكن المراد بالعلماء العلماء العاملون فالعلماء العاملون هم صفوة الأمة وخيارها وخلاصتها وهم ورثت الأنبياء فهذه المكانة العالية وهذه المنزلة الرفيعة التي تبوأوها توجب محبتهم واحترامهم وتوقيرهم فهذا دين يتقرب الإنسان إلى ربه سبحانه وتعالى به لأن الله عز وجل يقول كما في الآية المتقدمة ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب والشعائر كل ما أذن الله وأشعر بفضله فالعلماء على رأس ذلك فهكذا كما ذكر الحافظ بن عساكر رحمه الله أن منتقص العلماء يعرض نفسه للعقوبة كما قال رحمه الله أن الحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هدك أستار منتقصيهم معلومة ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب والواقع أكبر شاهد من وقع في العلماء فإنه يتعرض في دينه ويفترح فضيحة عند العامة والخاصة لماذا؟ لأنهم هم الأدلاء وهم المرشدون والطعن فيهم ليس طعنا في أشخاصهم وإنما يكون طعنا فيما يحملونه من علم وهدى وشريعة وأخلاق وآداب فإذا نزعت الثقة من العلماء فإنه تنزع الثقة في الشريعة لأنهم هم حملة هذه الشريعة وهم الأدلاء للناس بإذن الله تبارك وتعالى إلى كل خير وفضيلة فليحرص المسلم على أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بمحبة هؤلاء العلماء وأن يحذر من بغضهم والتحامل عليهم وإشاعة مساوئهم فمع المكانة العظيمة والمنزلة الجليلة التي عليها أهل العلم والمحبة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في نفوس هؤلاء العلماء كل بقدر علمه وعمله وهداه وأخلاقه وفضله فإنهم مراتب مع ذلك فإن أهل الإسلام والسنة لا يعتقدون العصم في هؤلاء العلماء بل هم بشر يعلمون ويجهلون ويصيبون ويخطئون والكريم النبيل هو من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه الكريم النبيل هو الذي يغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه فهكذا أهل الإسلام ثم قال رحمه الله الباب الرابع في أداب معلمي القرآن ومتعلمه قال هذا الباب مع البابين بعده هي مقصود الكتاب وهو طويل منتشر وأنا أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه إن شاء الله تعالى عود على الباب الذي قبله فتعرفون إخواني في الله أن أعداء الإسلام حريصون على أن يشككوا الناس في علمائهم فإنهم لم يتركوا أو لم يتركوا سبيلا ولم يتركوا وسيلة للطعن في العلماء إلا وفعلوها وطرقوها حتى يصير الناس أتباع كل ناعب فلهذا فالطعن في العلماء إنما قدوته في ذلك أعداء الرسل أعداء الرسل هم الذين طعنوا في الرسل والعلماء هم ورثة الأنبياء اتهموهم بالتهم الباطلة ووصفوهم بالعوصاف القبيحة فهذا يقال له ساحر وهذا يقال له مجنون وهذا يقال له كذاب وهذا يقال له مفتر وهم مؤيدون بالوحي من السماء والله سبحانه وتعالى قد اصفاهم اصفاء وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار الله أعلم حيث يجعل رسالته الله يصفي من الملائكة رسلا ومن الناس ومع ذلك يصفونهم بالعوصاف القبيحة ولكن بفضل الله تبارك وتعالى أن أولئي العلماء الهدات الله عز وجل يتكفل بالدفاع عنهم ونصرتهم لأنهم رأس المؤمنين إذا وفقهم الله إلى العمل الصالح قال الله عز وجل إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله يدافع عن الذين آمنوا فالله تبارك وتعالى يتولى الدفاع عنهم ما مثل ذلكم الذي يطعن في العلماء إلا كما قيل كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوها قرنه الوعل وكما قال الثاني يا أيها الناطح الجبل العالي ليهدمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل فهكذا بارك الله فيكم ينبغي أن يتعلم الناشئة وأن يعرف الكبار والصغار والرجال والنساء منزلة هؤلاء العلماء فيجعل العبد هذه قربة من القرب العظيمة التي تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى أنه يحب هؤلاء العلماء لأنهم الواسطة بين الله وبين الناس في تبليغ العلم وتعليم العقيدة ونشر الشريعة ونشر الفضائل والأخلاق والآداب فهكذا ينبغي للمسلم أن يدعو الله تبارك وتعالى أن يرزقه محبة العلماء الهدى علماء أهل السنة والجماعة بل أن يرزقه محبة أهل السنة عموما فهذه من القرب العظيمة ومن الأعمال الجليلة أن تلقى الله سبحانه وتعالى وأنت موال لهؤلاء العلماء ومحب لهم لكن غير متعصب لهم ولا مقلد لهم كما دلنا على ذلك كتاب الله وسنة رسوله وهدي سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى ومصابيح الدجا هذا الفصل يقول فيه في أداب معلم القرآن ومتعلمه قال هذا الباب مع البابين بعده هي مقصود الكتاب وهو طويل منتشر وأنا أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه إن شاء الله تعالى نعم لما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن فإذن ينبغي على حابل القرآن أن يتخلق بأخلاق القرآن وأن يتأدب بأدابه ففيه معالي الأخلاق وفيه معالي الأمور سواء كانت في المعاملة بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى أو بين العبد وبين العباد واهتمام طلاب العلم بل اهتمام العلماء بإشاعة هذه الفضائل وهذه العداب لهمية هذه الأمور فإنه كما قال ابن سيرين رحمه الله كما في الجامع الأخلاق الراوي عداب السامع بسند صحيح عن ابن سيرين أنه قال كانوا يتعلمون الهدي كما كانوا يتعلمون العلم كانوا يتعلمون الأخلاق ويتعلمون العداب كما أنهم كانوا يحرصون على تعلم العلم ولهذا أرسل ابن سيرين رجلا إلى القاسم ابن محمد بن أبي بكر ينظر إلى هديه وأخلاقه ولقد كان عدد كبير من طلاب العلم يحضرون مجالس العلم وحلق العلماء ليأخذوا من هديهم وأخلاقهم وسمتهم وعدابهم كما قال محمد بن عبيد التنافسي لأهل الحديث ألا تكونون كعيسى بن يونس كان إذا جاء الأعمش ومعه الكبار والشيوخ والصبيان يتعلمون من هديه وسمته فهكذا ينبغي على طالب القرآن حامل القرآن وطالب الحديث أن يتأدب بأداب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما وقف على أدب من أداب الشرع أن يحرص على العمل به لا يكون طالب العلم والعوام سواء لا الله سبحانه وتعالى ميز طالب العلم بالعلم بالآيات بالأحاديث بالعاثار فينبغي أن يعمل هذه الأشياء في نفسه وأن يتخلق بها وأن يتميز عن الناس ولهذا كان علماءنا يبدخون طلاب العلم إذا حصلت منهم الزلة أو الإساءة فكان العالم منهم يخرج مغضبا ويقول لطلاب العلم إذا حصلت منهم الزلة أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم أنتم إلى قليل من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم وهذه سنة تناقلها العلماء عن أشياخهم وأشياخهم عن أشياخهم وهكذا ينبغي أن تشاع في الحلقات وفي المجالس وفي عذاب طلاب العلم أن يحرص طالب العلم على التأدب بعذاب العلم فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين خلق الله ومع نفسه وهذه فصول عظيمة ذكرها المصنف رحمه الله في آداب حامل القرآن وهي تعتبر في الواقع آدابا لطالب العلم عموما إن شاء الله نأتي على الأدب الأول في الدرس القادم إلى هنا والحمد لله