تعليق - الرد على الأخنائي 8

تعليق - الرد على الأخنائي 8

الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 8، الدرس الثامن : من : (وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد ... وما هو منهي عنه لم يعرف دين الإسلام في هذا الباب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم السفر لزيارة القبور والآراء الفقهية حولها

يناقش المقطع تحريم السفر لزيارة القبور مستندًا إلى كتاب الرد على الأخنائي والآيات القرآنية والأحاديث النبوية. كما يوضح آراء المذاهب الفقهية المختلفة حول هذه المسألة.

حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين ومسجد النبي

ناقش المقطع آراء العلماء حول استحباب السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، وأشار إلى استحباب السفر إلى مسجد النبي بالإجماع مع التحذير من اتخاذ القبور مساجد.

القول في حكم شد الرحال لزيارة القبور وتفصيل أقوال أهل العلم

تناول الشيخ حكم شد الرحال لزيارة القبور، مبينا قولين لأهل العلم: المنع وهو قول أكثر السلف، والقول بالجواز لزيارة قبر النبي خاصة.

تمهيد للرد على الشبهات المتعلقة بزيارة القبور

يتم التمهيد للرد على الشبهات من خلال استحضار نقاط هامة ستفيد في الرد المفصل لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام رحمه الله: كتابه الرد على الأخنائي، قال: وأول من وضع هذا الحديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم، الذين يعطلون المساجد ويعظمون المشاهد التي يشرف فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها في دين الله ما لم ينزل الله به سلطانا. فإن الكتاب والسنة إنما فيهما ذكر المساجد دون المشاهد، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، وقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك». والله تعالى أعلم. فهذه ألفاظ المجيب، فليتدبر الإنسان ما تضمنته وما عارض به هؤلاء المعارضون مما نقلوه عن الجواب، وما ادعوا أنه باطل، هل هم صادقون مصيبون في هذا أو هذا أو هم بالعكس؟ والمجيب أجاب بهذا من بضعة عشرة سنة بحسب حال السائل واسترشاده، ولم يبسط القول فيها، ولا سمى كل من قال بهذا القول ومن قال بهذا القول بحسب ما تيسر في هذا الوقت، وإلا فهذان القولان موجودان في كثير من الكتب المصنفة في مذهب مالك والشافعي وأحمد، وفي شروح الحديث وغير ذلك. والقول بتحريم السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وإن كان قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو قول مالك وجمهور أصحابه، وكذلك أكثر أصحاب أحمد، الحديث عندهم معناه تحريم السفر إلى غير الثلاثة، لكن منهم من يقول: قبر نبينا صلى الله عليه وسلم لم يدخل في العموم. ثم لهذا القول مأخذان: أحدهما أن السفر إليه سفر إلى مسجده، وهذا المأخذ هو الصحيح، وهو موافق لقول مالك وجمهور أصحابه. والمأخذ الثاني أن نبينا لا يشبه بغيره من النبيين، كما قال طائفة من أصحاب أحمد: إنه يحلف به، وإن كان الحلف بالمخلوقات منهيا عنه، وهو رواية عن أحمد. ومن أصحابه من قال في المسألتين حكم سائر الأنبياء كحكمه، قاله بعضهم في الحلف بهم، وقاله بعضهم في زيارة قبورهم. وكذلك أبو محمد الجويني، ومن وافقه من أصحاب الشافعي، على أن الحديث يقتضي تحريم السفر إلى غير الثلاثة. وآخرون من أصحاب الشافعي ومالك وأحمد قالوا: المراد بالحديث نفي الفضيلة والاستحباب، ونفي الوجوب بالنذر، لا نفي الجواز. وهذا قول شيخ أبي حامد، وأبي علي، وأبي المعالي، والغزالي وغيرهم، وهو قول ابن عبد البر، وأبي محمد المقدسي، ومن وافقهما من أصحاب مالك وأحمد. فهذان القولان الموجودان في كتب المسلمين ذكرهما المجيب، ولم يعرف أحدا معروفا من العلماء المسمين في الكتب أنه يستحب السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين. ولو علم أن في المسألة قولا ثالثا لحكاه، لكنه لم يعرف ذلك، وإلى الآن لم يعرف أن أحدا قال ذلك. ولكن أطلق كثير منهم القول باستحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك. وهذا مما لم يذكر فيه المجيب نزاعا في الجواب، فإنه من المعلوم أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يستحب السفر إليه بالنص والإجماع. فالمسافر إلى قبره لا بد إن كان عالما بالشريعة أن يقصد السفر إلى مسجده، ولا يدخل ذلك في جواب المسألة، فإن الجواب إنما كان عن من سافر لمجرد زيارة قبورهم. والعالم بالشريعة لا يقع في هذا، فإنه يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استحب السفر إلى مسجده والصلاة فيه، وهو يسافر إلى مسجده، فكيف لا يقصد السفر إليه؟ وكل من علم ما يفعله بزيارته فلا بد أن يقصده. وإنما ينتفي القصد مع الجهل، إما مع الجهل بأن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده. فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده. ولهذا كان لزيارة قبره حكم ليس لسائر القبور من وجوه متعددة، كما قد بسط في مواضع. وأهل الجهل والضلال يجعلون السفر إلى زيارته كما هو معتاد لهم من السفر إلى زيارة قبر من يعظمونه، يسافرون إليه ويدعونه ويدعون عنده، ويدخلون إلى قبره ويقعدون عنده، ويكون عليه أو عنده مسجد بني لأجل القبر، فيصلون في ذلك المسجد تعظيما لصاحب القبر. وهذا مما لعن النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب على فعله، ونهى أمته عن فعله، فقال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا». وهو بالصحيحين من غير وجه. وقال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم. فمن لم يفرق بين ما هو مشروع في زيارة القبور وما هو منهي عنه لم يعرف دين الإسلام في هذا الباب. وهذا كذلك. منه رحمه الله تعالى: تتمة للرد المجمل، وبيان لبعض المسائل قبل التفصيل، كالمقدمة بين يدي رده على المعترض. تناولت هذه الفقرات أولا بيان أن المساجد غير المشاهد، وأن بدعة بناء القبور على المساجد بدعة أول من ابتدأ بها الرافضة، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم. وهي بدعة مقرونة بتعظيم المشاهد، ولهذه البدعة صور كما سيأتي إن شاء الله التنبيه عليه في موضعه، ومنها شد الرحل بالسفر إلى هذه القبور. ثم أشار إلى بعض الأحاديث وختم بها، وهو حديث جندب في صحيح مسلم: «إن من كان قبلهم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك». لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. حديث عائشة وحديث أبي هريرة ونحوهما. ثم بين رحمه الله تعالى أن كلامه قديم ليس جديد، كلامه من بضعة عشر سنة، وكان كلامه رحمه الله في بيان ما نقل عن أهل العلم ممن سبق، لا قول المتأخرين الذين خلطوا قول من سبق من أهل العلم. لأن المتأخرين نقلوا كلاما لا وجود له في كلام أهل العلم من سبقهم، وعلم أنهم هم المخالفون. فانحصر قول من تقدم من أهل العلم على قولين كما ذكر رحمه الله: القول بالمنع، وهو قول أكثر أهل العلم من السلف، وهو المنع من شد الرحال والسفر لزيارة القبور، ويدخل فيها قبر النبي عليه الصلاة والسلام. والقول الثاني هو استثناء السفر إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام خاصة، لكن ليس على وجه الاستحباب، وإنما على وجه الجواز. وأما من قال على وجه الاستحباب فهو يدخل في السفر إلى مسجد النبي عليه الصلاة والسلام. أما على وجه الاستحباب لعين قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وإن قال به بعض المتأخرين فهو خطأ. ثم بين أن هذا القول وهو جواز السفر إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام خاصة، ومن قال بهذا القول وهم الأقل من أهل العلم. أن هذا القول له مأخذان، ومعنى مأخذان يعني كما نقول عذر وسبب جعلهم يقولون به. الأول أن السفر إلى القبر تبع للسفر إلى المسجد، فما من مسافر إلى المسجد إلا ويدخل معه زيارة القبر. فلو عبر بأنه سيسافر إلى القبر ونوى بذلك السفر إلى المسجد لكان هذا خطأ في التعبير. وسيأتي إن شاء الله تفصيل الكلام على هذا. وهكذا الثاني، المأخذ الثاني يعني حجة أخرى لاستثناء هؤلاء لقبر النبي عليه الصلاة والسلام قياسا على الاستثناء في الحلف عليه. وسيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسألة، وهو قول مرجوح ليس بصحيح. والأول والثاني أي المأخذ الأول والثاني إن حقق الحق فهو خلاف ما دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة وتطبيقهم لعين هذه المسألة. فالمنصف والمحقق ينبغي أن يدعوا للحق، لا يبحث عن الثغرة التي بها يصر على مذهبه ولو كان خطأ. ثم أشار رحمه الله تعالى إلى قول جماعة من أهل العلم قالوا بالجواز، وقد سبق التعريض بأن قولهم هذا خطأ وخلاف الصواب. وسيأتي إن شاء الله في رده المفصل ما يدل على ذلك. وما بقي فهو واضح إن شاء الله، كله واضح. لكن المراد فقط أن نستحضر هذه النقاط لأنها ستنفع في الرد المفصل الذي سيأتي إن شاء الله.