شرح العقيدة الواسطية للهراس 30

شرح العقيدة الواسطية للهراس 30

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 30، الدرس الثلاثون : (ثم ذكر ما يدل على عظيم ملكه وواسع سلطانه ... في قلوب أنبيائه وملائكته وأصفيائه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الكرسي وعلاقته بالعرش

يشرح المقطع معنى الكرسي وعلاقته بالعرش، ويبين أن الكرسي هو موضع القدمين لله تعالى، وأنه غير العرش. كما يفسر أن العرش هو سرير الملك.

تفسير آية الكرسي ومعانيها

يناقش المقطع تفسير آية الكرسي، ويشرح معانيها مثل الكرسي والعلم، ويبين أن الكرسي هو موضع القدمين وليس العلم. كما يفسر قوله تعالى «ولا يؤوده حفظهما».

عظمة الله وعلو ذاته وصفاته

يشرح المقطع معنى العلو والعظمة لله تعالى، ويبين أن الله عز وجل له العلو المطلق في الذات والصفة والقهر، ويتمتع بالعظمة في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.

تتمة الكلام عن عظمة الله تعالى

يؤكد المقطع على عظمة الله تعالى المطلقة في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، ويبين أن هذه العظمة تعني الكمال والجلال في جميع نواحي وجوده وأفعاله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، ثم ذكر ما يدل على عظيم ملكه وواسع سلطانه، وأخبر أن كرسيه قد وسع السماوات والأرض جميعًا، يعني في قوله: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾، وهذا معناه أن ملك الله جل وعلا عظيم، ومن عظمته أن الكرسي -وهو الذي كما سيأتي موضع القدمين- وسع السماوات والأرض على سعة السماوات والأرض. فأين الأرض من السماوات؟ بل أين الأفلاك جميعًا، النجوم البعيدة والقريبة والكواكب السيارة وغيرها؟ أين هي على سعتها وسعة فلكها؟ أين هي من السماوات؟ فإذا كان كذلك، فالكرسي أعظم من ذلك قد وسع السماوات والأرض. قال رحمه الله: والصحيح في الكرسي أنه غير العرش، وأنه موضع القدمين، يعني أنه صح أنه موضع القدمين، وما روي أنه العرش فلم يصح. فقد روي أنه موضع القدمين عن عبد الله بن عباس، وعن جماعة من التابعين، كما أشار عندكم لعله هو المعلق. فقد روي ذلك عن سعيد بن جبير أن الكرسي موضع القدمين، وروي كذلك عن مسلم البطين، وهكذا كذلك روي عن جماعة من التابعين وأتباع التابعين. فقد صح من غير وجه أن الكرسي موضع القدمين، وروي مرفوعًا ولا يصح، الصحيح أنه موقوف على عبد الله بن عباس. وما روي عن عبد الله بن عباس أنه العلم فهو لم يصح، أو روي أنه الكرسي أن كذلك العرش، الكرسي يعني ليس موضع القدمين، فهو كذلك ليس بصحيح، بل الصحيح أنه موضع القدمين. فليس الكرسي سرير الملك، ولا هو العلم، بل هو موضع القدمين، والعرش هو سرير الملك، هذا معناه في اللغة. قال رحمه الله تعالى: وأنه بالعرش -أي الكرسي- كحلقة ملقاة. فروي هذا عن أبي ذر رضي الله عنه، وصححها الشيخ العلامة الألباني رحمه الله في «الصحيحة» في حديث 109. وهذه الطرق التي رويت عن أبي ذر لا تصح، يعني كل طريق منها ضعيف، بل شديد الضعف. ذكر الشيخ رحمه الله تسعة طرق، بين جهالة عين ومتروك ومتروك وضعيف جدًا أو كذاب. فالشاهد أن الشيخ رحمه الله حسنها أو صححها بمجموع طرقها، وذلك لكثرة ما روي في هذا الباب. وقد رويت كذلك آثار عن بعض التابعين بهذا المعنى، رويت آثار عن بعض التابعين بهذا المعنى، فقد جاء عن مجاهد هذا المعنى، وهكذا جاء من طريق الأعمش عنه هذا المعنى، فصح عن مجاهد رحمه الله تعالى هذا المعنى، يعني من قوله. فلعل مثل هذا يؤيد ما روي عن أبي ذر، فهو محتمل للتحسين. ونريد بهذا أن نشير إلى أن من ضعفه فلا حرج عليه، ومن حسنه فلا حرج عليه. قال رحمه الله: وأما ما أورده ابن كثير عن ابن عباس في تفسير الكرسي بالعلم فإنه لا يصح، ويؤدي إلى التكرار في الآية. وقد أشار ابن كثير إلى أنه لا يصح، وأن الصحيح أنه موضع القدمين. ﴿ويحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾، ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾، فلو كان الكرسي هو العلم، فكان هذا تكرارًا، ولهذا كان الصحيح أنه موضع القدمين. قال رحمه الله: ثم أخبر سبحانه بعد ذلك عن عظيم قدرته وكمال قوته بقوله: ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ أي السماوات والأرض وما فيهما. قال: وفسر الشيخ رحمه الله «يؤوده» بيثقله ويكرثه، هذا معنى في اللغة، وهكذا جاء عن عدد من الأئمة. قال: وهو من آده الأمر إذا ثقل عليه، يعني أثقله، فلا يؤوده يعني لا يثقله. قال: ثم وصف نفسه سبحانه بختام تلك الآية الكريمة بهذين الوصفين الجليلين، وهما العلي والعظيم. «علي» هنا صفة مشبهة، تدل على ملازمة الصفة للموصوف، ولهذا كان العلو لله جل وعلا صفة ذات، وهكذا العظيم. «فعيل» هي صفة مشبهة تدل على ملازمة الموصوف لهذه الصفة. ف«كريم» ليس مثل «مكرم»، إذ أن «مكرم» اسم فاعل يدل على إثبات الصفة لا على ملازمة الصفة، بخلاف «كريم» يدل على ملازمة هذه الصفة، فهو أبلغ. قال رحمه الله تعالى: فالعلي هو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات وكونه فوق جميع المخلوقات مستويًا على عرشه. فعلو الذات دل عليها الدليل الخاص، كما دل عليه الدليل العام، فهذا من الدليل العام، ومن الدليل الخاص: ﴿أأمنتم من في السماء﴾، ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾، ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، ونحوها من الأدلة من الكتاب ومن السنة: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. قال رحمه الله: وعلو القدر، إذ كان له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعلاها وغايتها، كما مر معنا. وهذا كذلك كما دل عليه الدليل العام، دل عليه الدليل الخاص، وهو «العلي الكبير»، «ولله المثل الأعلى»، فهذا كله من علو القدر. وهكذا كذلك بما سبق من الأدلة العامة التي تدل على أنه سبحانه منزه عن كل نقص وعيب، وأنه عالي عن خلقه سبحانه وتعالى، فله العلو المطلق. قال رحمه الله: علو القهر، إذ كان هو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير. وهذا المعنى كذلك دل عليه الدليل العام، دل عليه الدليل الخاص، كما قال سبحانه: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾، قاهر علو فوق عباده، فهو عال عليهم علو القهر، وكذلك عال عليهم علو الذات. وكما قال سبحانه: ﴿إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾، وهذا علو القهر، إذ أن من لازم صفة الألوهية العلو والقهر. وهذا هو معنى ما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى. وفي ختم الآية بهذين الاسمين العظيمين مع ما تبقى ذكره في أوائل الآية توطئة بهذا المعنى المقصود، أي أن الرب جل وعلا العلي العظيم، وهو علي وهو عظيم، وهو حي وهو قيوم، فما ذكر من الصفات في ثنايا هذه الآية لإثبات هذه الأسماء: الحي القيوم، العلي العظيم. قال رحمه الله تعالى: وأما العظيم فمعناه الموصوف بالعظمة الذي لا شيء أعظم منه، عظم في ذاته، وعظم في أسمائه، وعظم في صفاته، وعظم في أفعاله سبحانه وتعالى، فهو ملازم للعظمة سبحانه وتعالى. قال: لا شيء أعظم منه، ولا أجل، ولا أكبر. وله سبحانه التعظيم الكامل في قلوب أنبيائه وملائكته وأصفيائه، وهذا التعظيم يعظم بعظم العلم والمعرفة، فكلما عظم العلم بالخالق سبحانه وتعالى كمل التعظيم في القلب، وكلما قل العلم قل التعظيم في القلب. ولهذا كان الأنبياء والملائكة والأصفياء أكثر الناس تعظيمًا بلسان الحال وبلسان المقال، بلسان المقال من التسبيح والتقديس والتهليل والتكبير والاستغفار وغيره، وبلسان الحال من القيام بعبودية الله جل وعلا على أعلى المراتب، وهي مرتبة الإحسان. وفي أعلى مراتب الإحسان، وهذا ما وصف الله عز وجل به من خص من عباده سبحانه وتعالى وكمل، كما وصف الأنبياء، ووصف الرسل، وهكذا الملائكة، ومن خص من أصفيائه سبحانه وتعالى. وهكذا له العظمة المطلقة، كما قيل في العلو يقال كذلك بالعظمة، له العظمة المطلقة سبحانه في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا.