شرح العقيدة الواسطية للهراس 115

شرح العقيدة الواسطية للهراس 115

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 115، الدرس الخامس عشر بعد المائة:من( فصل:ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم ... وذلك لكمال إخلاصهم وصادق إيمانهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أصول أهل السنة في التعامل مع الصحابة

يتناول أصلًا من أصول أهل السنة والجماعة وهو سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله، مع ذكر أهمية قبول فضائلهم ومقاماتهم. يُبين أهمية عدم انتقاصهم أو الطعن فيهم.

مكانة الصحابة وفضلهم

يُبين مكانة الصحابة عند الله تعالى وفضلهم على غيرهم، ويشير إلى أن الطعن فيهم بغير حق لا يقطع أجرهم. يُثبت أن من جاء بعدهم يحبهم ويُثني عليهم.

ضابط حب الله ورسوله وصحابته

يُحدد ضابط الحب في الإسلام، حيث لا يجوز حب شيء أكثر من الله، وكل حب لغير الله يجب أن يكون لله. يشير إلى ضرورة تصحيح العلم وما في القلب لمن يصدر منه قول مخالف.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فصل، ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم. جعل رحمه الله تعالى هذا الفصل في بيان أصل آخر من أصول أهل السنة والجماعة، وهو سلامة القلوب والألسنة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر شيئا من أدلة ذلك من الكتاب ومن السنة، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله من كلامي الشارح. وذكر حديث «لا تسبوا أصحابي»، وهو في الصحيحين من حديث أبي سعيد. وأشار بعض المعلقين أنه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، حديث أبي سعيد ومن حديث أبي هريرة، وهذا خطأ، بل ونسبته إلى صحيح مسلم، وإن كان موجودا هو خطأ. فقيل: إنه شاذ لم يصح من حديث أبي هريرة، بل هو من حديث أبي سعيد. وقد نبه النووي رحمه الله إلى معنى ذلك. فإن مسلم رحمه الله تعالى رواه من طريق محمد بن العلاء، وقد خالف محمد بن العلاء يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، وهما أحفظ منه وأتقن. ولهذا قضى الحفاظ بأنه لم يصح من حديث أبي هريرة، وإنه خطأ، وإنما هو من حديث أبي سعيد، كما هو في صحيح مسلم. قال الشارح رحمه الله: يقول المؤلف: إن من أصول أهل السنة والجماعة التي فارقوا بها من عداهم من أهل الزيغ والضلال أنهم لا يزرون بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يطعنون عليه. ومعنى لا يزرون: ليس من الإزراء ومعنى السخرية، ولكن لا ينتقصون، يعني لا ينزلون أحدا عن منزلته، فمعناه أدق من ذلك. قال: ولا يطعنون عليه، ولا يحملون له حقدا ولا بغضا ولا احتقارا، فقلوبهم وألسنتهم من ذلك كله براء، ولا يقولون فيهم إلا ما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ الآية، كما أشار المؤلف رحمه الله في المتن. وهذا هو الواجب، وهو الذي دلت عليه السنة وعموم الأدلة، فالواجب أن لا يذكر الصحابة إلا بالجميل. وكما قال بعض السلف حين ذكروا ناسا ينتقصون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكرون أبا بكر وعمر، فقال: لا تعجبوا من هؤلاء، فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إن قطع عنهم العمل، فأحب الله ألا ينقطع عنهم الأجر -يعني بطعن من طعن فيهم بغير حق-. قال: فهذا الدعاء الصادر ممن جاء بعدهم ممن اتبعوهم بإحسان، يدل على كمال محبتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثنائهم عليهم، وهم أهل لذلك الحب والتكريم لفضلهم وسبقهم وعظيم سابقتهم، واختصاصهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، والإحسانهم إلى جميع الأمة، لأنهم هم المبلغون لهم جميع ما جاء به نبيهم صلى الله عليه وسلم، فما وصل لأحد علم ولا خبر إلا بواسطتهم، وهم يوقرونهم أيضا طاعة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل طاعة لله، كما أمر الله عز وجل بذلك في كتابه: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾، ﴿والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾. قال: حيث نهى عن سبهم والغض منهم، وبين أن العمل القليل من أحد أصحابه يفضل العمل الكثير من غيرهم، وذلك لكمال إخلاصهم وصادق إيمانهم، وهكذا كذلك لسابقتهم وسبقهم، فإن ذلك كله كان سببا في عظم أجرهم رضي الله عنهم، فإن العمل القليل منهم لا يساويه الكثير ممن بعدهم. طيب، نكتفي بهذا، ونترك الباقي إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم. يقول: ما رأيكم فيمن يقول: نحن نحب الرسول أكثر من الله؟ فهل هذا صحيح؟ هذا جهل؛ لأنه ليس شيء يحب لذاته إلا الله سبحانه وتعالى، وكل ما سوى الله إذا أحبه يحبه لله، فهذا لا يصدر إلا من جاهل، فعلينا تصحيح ما في قلبه، وفي تصحيح العلم، والله أعلم.