الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 125، الدرس الخامس والعشرون بعد المائة:من( فصل:ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف ... والشكر على النعماء والرضا بقضاء الله وقدره إلى غير ذلك مما ذكره ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع أصول أهل السنة والجماعة في التعامل مع الآخرين، حيث يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. يؤكدون على أهمية الجماعة والتعاون بين المسلمين.
يذكر المؤلف بعض الأصول التي يأمر بها ديننا، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحج والجهاد. يشدد على أهمية الحفاظ على الجماعات ونصرة المؤمنين بعضهم البعض.
يصف أهل السنة والجماعة بأنهم يأمرون بالآداب الحسنة ويدعون إلى مكارم الأخلاق مثل بر الوالدين وصلة الأرحام. ينهون عن الأخلاق السيئة مثل الفخر والبغي.
يشير إلى أهمية النصيحة بين المسلمين واستدلاله بحديث "الدين النصيحة". يبرز قيمة التآزر بينهم كما ورد في أحاديث أخرى تشبه المؤمنين بالبنيان المرصوص.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «قال: فصل، ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجب الشريعة، ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا» وشبك بين أصابعه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطال على الخلق بحق أو بغير حق. ويأمرون بمعاني الأخلاق وينهون عن سفاسفها، وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل ما قبل الخاتمة، يذكر فيه عددًا مما أمر به ديننا ويدخل فيه أصول أهل السنة والجماعة، لأن بعض هذه المسائل خالف فيها من خالف ممن ينتسب إلى هذا الدين، فناسب أن تذكر في الأصول. قوله رحمه الله: «يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة»، يعني مما يضاف إلى أصول أهل السنة ويلحق به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مما أمر به الشارع خلافًا لما عليه عقيدة المرجئة. قوله: «ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا»، رد على الخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهم من الوعيدية. قوله: «ويحافظون على الجماعات»، يعني كل اجتماع يدعى إليه أهل الإسلام ينبغي أن يحرص عليه المسلمون. قوله: «ويدينون بالنصيحة للأمة»، يشمل هذا النصيحة لأولياء الأمور بالتي هي أحسن وبالسر كما جاء في الأحاديث والآثار. قوله: «ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص»، إلى آخره، أشار بهذا إلى ما يجب من أهل الإيمان من نصرة بعضهم بعضًا. قوله: «يأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء»، يعني كذلك أهل السنة والجماعة كما يأمرون بالواجبات يأمرون بالآداب التي منها ما هو واجب ومنها ما هو: «إنما الصبر عند صدمة الأولى». قوله: «ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال»، يعني أن أهل السنة والجماعة يلتفتون لمثل هذه المعاني. قوله: «ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك»، كما دلت عليه الأدلة الكثيرة في هذا المعنى. قوله: «ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك»، وكل هذه الجمل وردت فيها أدلة كثيرة. قوله: «وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطال على الخلق بحق أو بغير حق»، هذا ظاهر وأدلة كثيرة كذلك من الكتاب والسنة. قوله: «ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفاسفها»، كذلك هو بمعنى ما سبق ولكن تأكيد له. قوله: «وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة»، يريد رحمه الله أن هذه الجمل لها أدلة من الكتاب والسنة. قال الشارح رحمه الله: «قوله ثم هم مع هذه الأصول إلى آخره، جمع المؤلف في هذا الفصل جماع مكارم الأخلاق التي يتخلق بها أهل السنة والجماعة». قوله: «والنهي عن المنكر وهو كل قبيح عقلًا وشرعًا»، على حسب ما توجب الشريعة من تلك الفريضة. قوله: «ومن شهود الجمع والجماعات والحج والجهاد مع الأمراء أيا كانوا»، لقوله عليه السلام: «صلوا خلف كل بر وفاجر». قوله: «ومن النصح لكل مسلم»، لقوله عليه السلام: «الدين النصيحة». قوله: «ومن فهم صحيح لما توجب القوة الإيمانية من تعاطف وتواد وتناصر»، كما في هذه الأحاديث التي يشبه فيها الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالبنيان المرصوص. وبهذا قدر نكتفي، والله تعالى أعلم.