الدرس في شرح مختصر السيرة 68، الدرس الثامن والستون:من( غزوة بني قينقاع ... وكانوا سبعمائة رجل وهم رهط عبدالله بن سلام ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
حدثت غزوة بني قينقاع في السنة الثالثة من الهجرة بعد نقضهم العهد مع رسول الله ﷺ. حاصرهم النبي ﷺ لمدة خمسة عشر ليلة.
غزوة بني قينقاع ثابتة بالإجماع بين المؤرخين، وكان بنو قينقاع من أشرف قبائل اليهود ويتسمون بالعزة والكبر. أسلم منهم قلة مثل عبد الله بن سلام.
نزلوا على حكم النبي ﷺ، وتشفع فيهم عبد الله بن أبي بن سلول فأطلقهم النبي ﷺ مع أخذ أسلحتهم وأموالهم كعقوبة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-: غزوة بني قينقاع. قال: فكانت فيها غزوة بني قينقاع، يعني في السنة الثالثة، وقيل: إنها كانت بعد غزوة الفرع. قال: وكانوا من يهود المدينة، فنقضوا العهد، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسة عشر ليلة، كما ذكر ذلك الواقدي، وهكذا ابن إسحاق. وأخبار غزوة بني قينقاع مشهورة متواترة، وتفاصيلها ذكرها أهل السير، لكن بمراسيل وبلاغات وأشياء لم تصح. لكن بالجملة، الغزوة ثابتة، وأجمع أهل السير والتاريخ على ثبوتها. وهكذا أنه حاصرهم بضعة عشر ليلة، اختلفوا في التحديد، وأكثرهم على خمسة عشر ليلة. وبنو قينقاع -كما قيل- من أشرف قبائل اليهود، وكان فيهم شيء من العزة والكبر. وقد أسلم منهم قليل ممن أنصف نفسه ووفقه الله، منهم عبد الله بن سلام -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-. ويروى -ولم يصح- عن النبي ﷺ: «لو أسلم بنو قينقاع لأسلم كل اليهود»، لكن الشاهد منه وروي موقوفًا كذلك أن النبي ﷺ قال: «لو أسلم بنو قينقاع لأسلم كل اليهود». ولكنه لم يصح مرفوعًا، وصح عن بعض الصحابة موقوفًا، ومرسلًا عن بعض التابعين. قال: فنزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبد الله بن أبي بن سلول، وألح على رسول الله ﷺ فيهم، فأطلقهم له، وكانوا سبعمائة رجل، وهم رهط عبد الله بن سلام -يعني قومه-، ومنهم سعد بن حنيف، ومنهم فنحاص اليهودي الذي جاءت فيه أخبار. فالشاهد أن النبي ﷺ حاصرهم لما نقضوا العهد خمسة عشر ليلة، ثم لما شفعوا أو تشفع فيهم من تشفع تركهم، وأخذ ما أخذ من أسلحتهم وأموالهم. والله تعالى أعلم.