لزوم السنة وأهلها لدفع النكبات

الخطبة بعنوان لزوم السنة وأهلها لدفع النكبات، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 6 صفر 1444هـ الموافق 2 سبتمبر 2022م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية التمسك بالدين

يبدأ المقطع بالحمد لله والشهادة بأن محمدا رسول الله، ويؤكد على أهمية تقوى الله والتمسك بالدين الإسلامي لإصلاح حال الإنسان في الدنيا والآخرة.

التمسك بالسنة النبوية والتحذير من الافتراق

النبي أوصى بالتمسك بكتاب الله وسنته، وحذر من الافتراق والبدع، وأكد على أهمية اتباع سنة الخلفاء الراشدين لضمان الهداية.

عاقبة الافتراق وأهمية الاتباع

الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي من كان على مثل ما كان عليه النبي وأصحابه، والعزة تأتي باتباع منهجهم.

أثر التمسك بالعقيدة على عزة المسلمين

التمسك بالعقيدة الصحيحة ومنهاج الله جلب العزة والقوة للمسلمين، كما يُستدل من تاريخهم عندما كانوا متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، دِينِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي أَخْرَجَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، وَمِنْ طُرُقِ الِانْحِرَافِ وَالْعِوَجَاتِ إلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ وَصِرَاطٍ قَوِيمٍ. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وَ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وَ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُحْكَمَةِ وَالتَّشْرِيعَاتِ الْمُتْقَنَةِ مَا هُوَ كَفِيلٌ بِإِصْلَاحِ حَالِ هَذَا الْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَفِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ مَشْرُوطٌ بِالتَّمَسُّكِ الصَّحِيحِ بِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ. رَوَى الْحَاكِمُ بِمُسْتَدْرَكِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَعْنَاهُ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي». وَفِي السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ الْمَشْهُورِ الْعَظِيمِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ أَصْحَابَهُ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُودِعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا إلَّا هَالِكٌ». عِبَادَ اللَّهِ: هَذَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَالدِّينُ الْقَوِيمُ هُوَ مِنْهَاجُ النُّبُوَّةِ وَسُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيَاتُهُ وَسِيرَتُهُ وَهَدْيُهُ وَأَخْلَاقُهُ وَمِنْهَاجُهُ وَأَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْبَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ السُّنَّةُ، وَالسُّنَّةَ هِيَ الْإِسْلَامُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ السُّنَّةِ فَقَدْ رَغِبَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ زَاغَ عَنْ السُّنَّةِ فَقَدْ زَاغَ عَنْ الْإِسْلَامِ». ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾، وَ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الِافْتِرَاقِ وَالتَّفَرُّقِ، وَأَمَرَنَا بِالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وَ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعْنَةٌ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. رَوَى مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالسُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةٌ». وَفِي رِوَايَةٍ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي». وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: زَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». عِبَادَ اللَّهِ: إنَّ الْعِزَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ بِالِاتِّبَاعِ لِمَنْهَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحَابَتِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى دِرْبِهِمْ وَاقْتَفَى أَثَرَهُمْ. انْظُرُوا إلَى تَارِيخِ هَذَا الدِّينِ وَأَهْلِهِ، لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْعِزَّةَ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ حِينَ كَانُوا متمسكين بِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ وَهَذَا الْمِنْهَاجِ الصَّحِيحِ. وَمَتَى مَا دَخَلَتْ فِيهِمْ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ وَالضَّلَالَاتُ، حَصَلَ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالتَّمَزُّقِ وَتَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ مَا هُوَ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ لَنَا جَمِيعًا. اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ارْفَعْ عَنَّا الْبَلَاءَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَمَا بَطَنَ عَنْ بِلَادِنَا هَذِهِ خَاصَّةً وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْنَا خِيَارَنَا، وَلَا تُولِّ عَلَيْنَا شِرَارَنَا، وَاجْعَلْ وَلَايَتَكَ فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: فَلْنَعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَطْعَنُ فِي دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّمَا يَطْعَنُ فِي دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. انْظُرُوا إلَى تَارِيخِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَكَيْفَ كَانَتْ الْعِزَّةُ لَهُمْ حِينَ كَانُوا متمسكين بِهَذِهِ الْعَقِيدَةِ وَهَذَا الْمِنْهَاجِ الصَّحِيحِ. وَكَيْفَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالْعِزَّةَ وَالْقُوَّةَ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَفْقَهَنَا فِي دِينِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.