السؤال: اللقاء المفتوح 30، وكان يوم الجمعة 1 ذو القعدة 1442هـ الموافق 11 يونيو 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع عدة مسائل فقهية متفرقة مع توضيح الأحكام الشرعية لكل مسألة. يتم استدلال الأحكام بالأدلة الشرعية.
يُنصح بمقاومة الوسوسة بقطع الاسترسال فيها والتركيز على العمل الحالي. تعتبر الصلاة صحيحة حتى لو صاحبها وساوس.
ينصح الشيخ الطلبة بأن يجعلوا هدفهم تعلم العلم لله وليس للوصول إلى منزلة معينة. يشبه عملية التعلم ببناء البيت.
يشير المقطع إلى أن القليل المستمر من العمل الصالح خير من الكثير المنقطع. يختم بالصلاة على النبي ودعاء للسامعين.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، طيب. هذه مجموعة من الأسئلة، فنأخذ ما تيسر منها، وبعضها قد تكرر في بعض المجالس السابقة، فننظر الذي له الأولوية بحسبه. والله نستعان. يقول: ما حكم اعتماد الخطيب في خطبة الجمعة على العصى، وكذلك في المحاضرات؟ صح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وبعض العلماء قال: لم يصح ذلك على وجه الاستمرار منه عليه الصلاة والسلام. فهي سنة فعلية للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هل هي من سنة الخطبة أم لا؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح أن الخطيب إذا احتاج إلى العصى اتخذها، وإذا لم يحتج لها لم يتخذها. فمثلًا على المنبر العصى تعينه على حفظ توازنه، وكذلك ضبط قيامه، فاتخاذها في المنبر تكون من السنة الفعلية للنبي صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به سنة. وإذا لم يحتج، كأن يكون المنبر مثلًا فيه شيء يستطيع أن يعتمد عليه، مثلا أحيانًا يكون المنبر في بعض المساجد، وإن كان خلاف السنة، لكنه هو الواقع، يكون شرفة مرتفعة، فوجود العصى لا حاجة له، واعتماده على ساتر الشرفة أولى له وأقرب للناس. فكونه يعتمد على هذه الشرفة يغنيه عن العصى، هذا مثال. وكذلك لو ألقى كلمة أو خطبة على الأرض، قد لا يحتاج للعصى؛ لأنه ليس شيء يحتاجه في حفظ توازنه أو فيما تكون به قيامه. فالمهم، إذا احتاج للعصى استعمل العصى، وإذا لم يحتاج للعصى لم يستعمل العصى، والأمر واسع. والله أعلم، وللعلماء أقوال كما قلنا، وهذا جمعًا بين الأدلة والأقوال. والله أعلم. طيب، بعض الأسئلة كما قلنا إذا تكررت ما يحتاج أن نعيدها. يقول: ما حكم ملامسة العجوز الأجنبية دون قصد نقض الوضوء، مع أنها عجوز؟ لا يجوز مس المرأة الأجنبية ولو كانت عجوزًا؛ فالأدلة عامة. لأن يؤخذ حدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له. فعموم الدليل لم يفرق بين الصغير والكبير في المس، وإنما فرق في الحجاب. يعني الكبيرة قد يتسامح معها ما لا يتسامح مع الصغيرة في مسألة الحجبة من جهة كشف الوجه، أو كذلك شيء نحو ذلك. وأما المصافحة والمس، فلا، فلا يجوز المس؛ لأنه مدعاه لما هو أكبر منه. وجاء الإسلام لسد الذرائع المفضية إلى الحرام. ولا يخفى علينا أن المس فيه فتنة لبعض الناس، حتى ولو كانت كبيرة، قد يفتتن بها كبير، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فلا يجوز مس المرأة الأجنبية. وأما في حال الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات. يعني في حال الطب والعلاج والأشياء التي يضطر الإنسان إلى مس الجل أو مس البشرة أو اليد أو نحو ذلك، فهذا مما رخص فيه الشرع لمثله. فالضرورة تبيح المحظورة. والأصل إذا وجد امرأة فهي التي تعالج المرأة، وإذا لم يوجد، فوجد رجل طبيب يحتاج أن ينظر وينظر المرأة الكبيرة ويعالجها أو نحو ذلك، فالضرورات تبيح المحظورات. والله تعالى أعلم. يقول: هل يجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أثناء الخطبة؟ الصحيح والله أعلم، والمسألة فيها أقوال، أن من كان من المأمومين مستمعًا للخطبة، فجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه في نفسه، لا يجهر بذلك. وقال بعضهم: هل العلم يحرك شفتيه ولا يرفع صوته؟ والدليل على ذلك كون النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لأخيه أنصت فقد لغى». ما أن الأمر بالمعروف واجب، ولكنه في أثناء الخطابة منع لمفسدة دفع مفسدة أكبر، وهو تضييع الاستماع للخطبة وحصول التشويش. فلو كل واحد رأى شيئًا تكلم، صار المجلس فيه ماذا؟ ضجيج وأصوات. لكن الجميع يصمت ويسمع وينصت للخطبة، حتى لا يشوش على الخطبة شيء. أمر الجميع بالإنصات، حتى من فعل شيء خطأ لا ينكر عليه بأثناء الخطبة، بل يلتفت الجميع إلى الخطبة. وبعد انتهاء الصلاة نبه هذا المخطئ بما أخطأ فيه. ولهذا قال العلماء: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بحركة شفتيه أو في نفسه، فيجمع بين امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، وبين أنه لم يشوش على ما في الخطبة. يقول: ما حكم قتل المشعودين؟ قتلهم لولاة الأمر، ليس لكل أحد. هذا شيء يتعلق بولاة الأمر، هم يُقْتَلُون. فالساحر ومن كان بمعناه من المشعودين حكمهم في الإسلام القتل؛ لأنهم من المفسدين في الأرض، ومن يضرون المسلمين. والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، فهذا هو جزاء المفسد. وهؤلاء من أشد المفسدين، كم أفسدوا على الناس من أرواح، أنفس خربوا بإفساد العلاقات، وغير ذلك من المفاسد الكثيرة. وصح عن السلف، ورواية مرفوعة بالأمر بقتل السحرة. وكان عمر رضي الله عنه يرسل بأن يقتل كل ساحر وساحرة. وهكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم امتثالًا لما سمعوه وعلموه من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولكنه كما قلنا لا يكون لكل أحد، بل يكون لولي الأمر، ومن أذن له ولاة الأمر. يقول: ما علاج الوسوسة؟ أنا أعاني من الوسوسة، وفي بعض الأحيان كأنه يقول: يشغلني في الصلاة كلمة غير واضحة، فهل تصح صلاتي؟ ويقول: ولا أستطيع أن أمسك نفسي عن الوسوسة، فهل صلاتي صحيحة؟ جاهد نفسك في قطع الاسترسال في الوسوسة. فإذا أقبل عليك الشيطان فشغلك بأمر في صلاتك أو طهارتك، أول أمر تفعله اقطع الاسترسال في هذه الوسوسة التي تهجم عليك. الوسوسة تهجم على الموسوس، وهي من الشيطان. والحل أنك تقطع هذه الوسوسة. فالتفت إلى العمل الذي أنت فيه، ولا تلتفت إلى ما يقذفه الشيطان في قلبك. فمثلًا إذا أنت في الطهارة، فقال لك: أنت لم تغسل وجهك جيدًا، يريدك أن ترجع إلى غسل الوجه، لا ترجع إلى غسل الوجه، استمر أنت في اليدين، استمر في اليدين وما بعد اليدين. أنت في الوضوء جاء الشيطان فهجم على قلبك ووسوس لك أنك لم تستنج جيدًا، يريدك ترجع إلى الحمام مرة أخرى، لا تطع الشيطان فيما يقذفه في قلبك، اقطع هذه الوسوسة ولا تسترسل بها، واستمر فيما أنت فيه. وهكذا إذا جاءك بالصلاة، فقال لك: أنت لم تقرأ الفاتحة، يريدك أن تعيد أن تقرأ الفاتحة، أو قال لك: أنت لم تكبر تكبيرة الإحرام، يريدك أن تخرج من الصلاة وتكبر تكبيرة الإحرام من جديد، لا تلتفت إلى هذه الوساوس، وانشغل بما أنت فيه، واستمر بما بعده، واقطع الاسترسال في هذه الوساوس. هذا أول حل، وأول خطوة عملية تدفع بها الوساوس عن نفسك. والأمر الثاني: أنك تنشغل بما أنت فيه، أنك تنشغل بما أنت فيه، إن كنت في الوضوء أو في الصلاة، في الصلاة في القيام أو في الركوع أو في السجود أو في التشهد. فالأصل أنك فيما أنت فيه على وضع صحيح، فلا تلتفت إلى أي شيء آخر. فانشغل بما أنت فيه، إن كان ذكر فبالذكر، إن كان سجود أو فعل فبالفعل، فتنشغل أو قراءة فبالقراءة، فلا تلتفت إلى ما يقذفه الشيطان في قلبك. والأمر الثالث: أنك كذلك تحرص على أن لا تعيد التفكير، حتى لا تخطئ فعلًا في صلاتك أو في طهارتك. يعني ادفع وانقطع، ادفع وانقطع، حتى لا يتكرر عليك هذا الوسواس. واعلم أن صلاتك بهذا الوصف صحيحة، حتى ولو أن الشيطان بدأ يقذف في قلبك أن ما قذفه هو الصحيح، فلا تلتفت إلى ذلك. وفي حديث عبد الله بن زيد بالصحيحين: شفاء للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: ماذا؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». يعني لا يخرج إلا ببينة، لا يخرج إلا ببينة. فأنت كذلك لا تخرج إلا ببينة، ولا تترك ما أنت فيه إلا ببينة. فالأصل أن ما أنت فيه هو الصواب، ولا تفتح باب الشيطان على نفسك. طيب، بعض الأسئلة وردت، يعني من أسئلة الشبكة، وكذلك بعض الرسائل، ويكثر سؤال عنها، منها سؤال عن شركة من شركة التسويق الإلكتروني في الشبكة، وهي التجارة بالإعلانات. ويجب أن نعرف السائل أن ما سأل عنه يدخل في الحكم. يقول: نرى ظاهرة تتكرر، وهي قيام الناس قبل أن يقوموا المؤذن للصلاة، وكذلك قيامهم قبل نزول الخطيب من المنبر، ما حكم هذا الفعل؟ كما ذكرت، هذا خطأ. والصواب أنه لا يقوم المأموم حتى يرى الإمام، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ومن قوله. وهذا هو الصحيح في هذه المسألة. فلا ينبغي الاستعجال والمسابقة في هذا الباب. والله تعالى أعلم. يقول: بسبب اضطراب العملة، هل يجوز أن يسجل صاحب المحل السلعة بما ذكر قال فقط، ويكون حساب سعرها يوم السداد؟ يعني كأنه يريد بالعملة الأجنبية أو السعودي. يجوز، ولكن لا، لا يجعلها باليمني ثم يحولها. لا يقول: خلاص هذا المحل يبيع بالعملة السعودية، ما يبيع بالعملة اليمنية. طيب، مثلًا يكتب أسعار السلع فوقها، هذا خمسة ريال، هذا ثلاثة ريال، هذا واحد ريال، هذا ريال ونصف، هذا عشر ريال ونصف، وهكذا. فإذا اشترى الإنسان منه نقدًا أو دينًا حاسبه بالعملة إن زادت العملة أو نقصت؛ لأن العملة فعلًا مضطربة. فيكون سعره بحسب العملة؛ لأنه هو يشتري بالعملة لا بالعملة المحلية. فما دام الأمر كذلك فهذا جائز. فإن اشترى نقدًا دفع قيمته في الحال، إما بالعملة المكتوبة السعودية أو الدولار أو ما يعادلها من العملة المحلية في وقت السداد. وإن كان بالدين فكذلك، ما دام أنه أخذ سلعة قيمتها عشر ريالات أو عشر دولار مثلًا، فيكون عليه هذا الدين المكتوب الذي به اشترى السلعة، فيسدد يوم السداد بما يعادل هذه العملة، اختلف الصرف زاد أو نقص، لا يبالي بذلك. المهم أنه هذه العملة هي الدين الذي عليه، أو ما يعادلها في يوم السداد، أو ما يعادلها في يوم السداد، سواء زاد أو نقص. مثل هذا جائز. أما أن يبيع باليمني ثم يقول: سأحسبه عليك دين بالسعودي، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. بل يبيع ابتداء بالعملة إذا أراد أن يثبت الدين بها، ويوزب بالخيار بعد ذلك، إذا ما عجبوا الشراء من هذا المحل ذهب يشتري من محل آخر. يقول: رجل صام من رمضان، ثم أصيب بالجلطة في بعض أعضائه، ثم مات على إثر هذا المرض، ولم يتمكن من القضاء، فعل عليه طعام أم ماذا؟ ما دام أنهم لم يدركوا وقت القضاء، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه ليس عليه قضاء، ولا على أوليائه كذلك. والله أعلم. يقول: هل يشترط رفع اليدين عند الدعاء بين الأذان والإقامة؟ يستحب، ولا يشترط. يستحب، فرفع اليدين والدعاء من مستحبات الدعاء، وليس من شروطه. يقول: بعض الطلبة العلم هم سنوات في المراكز، واشتكوا من أنهم لم يجدوا من أنفسهم حصيلة علمية تمكنهم معها من التدريس والخروج الدعوي، فما هي النصيحة لهم؟ النصيحة أولًا: أن لا يجعلوا همتهم أو غرضهم هو الوصول إلى التدريس إلى منزلة التدريس، ولكن ليكن غرضهم هو أن يتعلموا العلم لله، وأن يرفعوا الجهل عن أنفسهم، وأن كذلك يوصل هذا الخير إلى أسرهم وأبنائهم، وإن تأسر إلى مجتمعاتهم، هذا أولًا. وثانيًا: يسمع ويقرأ نصايح أهل العلم في هذا الباب، في التدرج في طلب العلم. فالتدرج بطريق طلب العلم من أهم الأمور التي تعين على الوصول الصحيح. فهذا الذي يقفز إلى السطح من غير أن يصعد السلم يسقط، ولن يستطيع فعل ذلك. والتخبط كذلك سبب في عدم حصول الثمرة في طلب العلم. ولكن الصواب أن تبني نفسك علميًا وعمليًا لبنة لبنة. مثل الذي يبني البيت، هل يمكن للإنسان أن يبدأ بالسقف دون أن يبدأ بالأساس؟ إن كان الجواب لا، فكذلك العلوم الشرعية تبدأ ببناء أساس قوي، وعلى حسب الأساس يكون الأدوار. هذا الذي يريد أن يبني خمسة أدوار، ستة أدوار، يبني أساس ماذا؟ قوي يتحمل ستة أدوار. فأنت تريد أن تصل إلى درجة العلماء الذين يصلون إلى المنازل العالية في العلم، إذن تمكن جيدًا في أساس العلم. فخذوا العلوم بجميع أنواعها. فليس من الصواب وأنت تريد أن تصل إلى الدرجات العالية أن لا تحفظ القرآن، اعتني بالقرآن حفظًا وتلاوة، وكذلك تفسيرًا وتجويدًا. ثم تنتقل إلى السنة بالمثل، أن يكون عندك محفوظات من السنة. ولتعلم أن طريقك العلمي كذلك سيأخذ الوقت منك، ويحتاج منك أن تراجع هذه المحفوظات، وإلا ستتفلت عليك. وهكذا كذلك العلوم الأخرى، تحتاج إلى علم العقيدة، علم الفقه، علم اللغة، علم الأصول، علم الحديث، علم المصطلح، والعلوم الأخرى. تتدرج فيها لبنة لبنة، تبنيها بناء حتى ترتقي وتصل إلى السقف. وهكذا إذا وصلت إلى درجة ومرحلة، كأنك أكملت الدور الأول، فمثلًا إذا أكملت مستوى التحفة والبيقونية والأصول من علم الأصول، ومنهج السالكين والأصول الثلاثة والقواعد الأربعة، وما يلحق بها من المختصرات في العقيدة، فأنت أخذت المستوى الأول. ثم ترتقي للمستوى الثاني، فتبدأ تأخذ أشياء أخرى، مثلًا في العقيدة الواسطية، كتاب التوحيد، وهكذا ما يلحق بها في مستواها. وفي الفقه أوسع، ثم كذلك في المصطلح، الباعث على الحديث مثلًا، والكواكب في النحو، حتى تكمل هذا المستوى في سائر العلوم، ثم ترتقي. وصلت الآن إلى الدور الثاني، وتبدأ تبني لبنة لبنة حتى ترتقي إلى الدور الثالث. ولا تنتقل من دور إلى دور حتى تتقن، وكذلك تثبت ذلك إثباتًا قويا؛ لأنك إذا لم تتقن الأسفل لم تستطع أن تبني الأعلى. الدور الذي يقوم عليه ما فوقه لابد أن يكون قوي. مثاله: إذا رجل أراد ليبني ثلاثة أدوار، بناء حسية، في نفس اليوم، حط الاسمنت والطوب والصبه على طول، اسمنت وطوب وصبه، صار البنيان مثل الجيلي، أرفون الجيلي، كل شيء رطب فيه، كل شيء رطب. يعني ما تصعد إلى الدور الثاني والدور الثالث إلا وانهار البنيان، وصار عندك كومة جيلي. صح ولا؟ هل ممكن في يوم واحد؟ ما يمكن، ما يمكن أن تبني بناء سريع في وقت. أنت تستطيع أن تمر هذا المرور السريع، لكن في النهاية استلم كوم من السمنت والحصى والخشب معجون أمامك. وهكذا كذلك البناء العلمي الذي يريد سريعًا أن يصعد إلى الدور الأول والدور الثاني والدور الثالث، سيستلم كوم مثل كوم الجيلي، هذه هي معلوماتك التي أنت جمعتها. لكن إذا تأنيت وانتظرت حتى يثبت ويجف البناء، تستطيع أن تبني الذي فوقه، وهكذا. وهذا معناه أنك تحتاج أن تتقن كل مستوى، ولا تنتقل إلى المستوى الذي أعلى حتى تتقن الذي قبله. وقليل دائم خير من كثير منقطع، خير من كثير منقطع. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم. إجزاكم الله خيرًا.