السؤال: اللقاء المفتوح 31، وكان يوم الجمعة 8 ذو القعدة 1442هـ الموافق 18 يونيو 2021م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع الإجابة على عدة أسئلة فقهية متعلقة بالزوجات والصلاة والبيوع. يغطي المقطع أحكام الزوج الذي لديه زوجتان وأحدهما لا ترغب فيه، وحكم الالتفات في الأذان، والجمع بين قاعدتين فقهيتين.
يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متنوعة في أحكام الوضوء والزكاة والحج والدعاء. يغطي المقطع الفرق بين الواجب والفرض في الوضوء، حكم صبغ الحواجب بالسواد، ومعنى نزول القرآن على سبعة أحرف.
يناقش المقطع عدة مسائل فقهية متعلقة بالصرف والرهن والإيجار وتسمية الأبناء. يغطي المقطع حكم الرهن والتعامل مع الذهب، وحكم تحويل العملات دون التقابض، وتسمية الأبناء بأسماء معينة.
يقدم المقطع نصيحة لطالب العلم الذي تقدم به العمر، ويشير إلى أهمية الجمع بين الحفظ والمطالعة والتأصيل مع مراعاة الأولويات والتدرج في التعلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه مجموعة من الأسئلة، إن شاء الله يجاب على ما يتيسر منها، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. طيب، يقول السائل: رجل متزوج باثنتين، فالأولى عند أهلها، والثانية عنده في البيت، والأولى تقول: ليس لها رغبة فيه، فهل على الزوج إثم؟ أظن تقدم مثل هذا السؤال، واجبنا عليه، وكان الجواب أنه إذا كان هذا حقًا، وصدر وليس فيه إكراه بأي أسلوب لهذه المرأة، فهي تنازلت عن حقها عن طيب نفس، فهذا جائز، ويستأنس بما وقع مع سودة رضي الله عنها وأرضاها حين تنازلت عن يومها لعائشة رضي الله عنها وأرضاها. يقول: يلاحظ المركز ندرة الدروس في باب الآداب وتزكية النفس، مما جعل ذلك له أثرًا سلبيًا في الطلاب، خاصة العزاب، فنرجو التنبيه على هذا إن شاء الله. في المقررات الجديدة سيكون قسم للآداب في جميع المراحل بإذن الله تعالى، وكذلك يوجد دروس لعدد من المشايخ في الآداب، وهكذا بعض الدروس العامة، كما ترون: أخلاق العلماء للآجري، وهكذا طريق الهجرتين للإمام بن القيم، وهكذا كذلك قراءة الداء والدواء، وكتب أخرى دروس خاصة. فإن شاء الله يكون هذا أو بعض الدروس التي تتعلق بالآداب كذلك من المقررات إن شاء الله تعالى. طيب، وهذا سؤال عن الالتفات بالأذان عند الحيعلتين، هل هو سنة؟ نعم، سنة، صحت فيها الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء مع هذا الوقت المعاصر، كيف يصنع مع أجهزة مكبرات الصوت؟ فقد يذهب أو يضعف الصوت عند التفات المؤذن في الأذان يمنة ويسرة. والجواب أن العلماء اختلفوا بهذا، فلم يختلفوا بكونها سنة، ولكن اختلفوا إذا كان الصوت يذهب، فمنهم من قال: إذا كان الصوت يذهب فيبقى حتى لا يذهب الصوت، ومنهم وأكثرهم يرون بقاء سنيته إذا لم يذهب الصوت. فإن كان المؤذن يتخذ مكبر صوت مما يعلق على العنق، فلا يذهب صوته إذا التفت، فهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه. وإن كان يذهب صوته أو يخف، ففيه خلاف. الصحيح أنه يبقى على أصل السنة. والغالب أن الصوت لا يذهب بالكلية، ولكن يضعف، فإذا ضعف الصوت بالالتفات، كان في هذا أولًا: تعليم للسنة، وإرشاد بأنه يلتفت يمنة ويسرة عند هذا الموضع في الأذان. وثانيًا: كذلك إبقاء لهذه السنة حتى لا تندثر، إبقاء لهذه السنة حتى لا تندثر، لأن السنة إذا لم يعمل بها نسيت واندثرت. فصار المؤذن وأكثر المؤذنين يعرفون السنة في العمل أكثر من أن يعرفوها بالتعليم. فإذا صارت السنة فقط في الكتب، فإنه عند الحاجة إليها لا يعمل بها. وفائدتها أن الصوت يصل في عدة اتجاهات، أن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يلتفت يمنة، يلتفت يسرة، وهكذا كذلك في المرة الثانية، فمرتين: مرة على اليمين، ومرة على الشمال، حتى يسمع من أمامه، ومن عن يمينه، ومن عن شماله. وهذا إذا كان بالفضاء، وليس هناك مكبر صوت. وأما إذا كان هناك مكبر صوت، فالصوت يصل صحيحًا إلى عدة جهات، ولكن حتى لا تندثر هذه السنة، وكذلك لتعليمها والإرشاد إليها، يبقى عليها، والله أعلم. يقول: نحن في بلادنا إذا وقع الخلاف على أمر، مثل الخلاف على حدود الأرض، يقع الخلاف على موضع الصحيح، يتقدم أحد الأطراف ويضعها حيث يدعي أنه موضعها، ويفرض عليه الطرف الآخر عددًا من الأيمان، ويحدد له عددًا، ويحلف ويكرر الأيمان بحسب العدد، فما حكم هذا؟ الأصل وعدم تكرار الأيمان، ولكن إذا احتيج إلى ذلك، وكان الصلح لا يقع إلا به، فالصلح خير، ما دام أنه شيء لا يخالف الشرع. لكن لا يعتقدون عقيدة فيه، وعبادة يتعبدون الله عز وجل بها، ويجعلوه قانونًا يقنن، ولكن يكونوا على وجه الإصلاح، يعني على وجه الإصلاح. فإن استطاعوا أن يتركوا هذا، واكتفوا باليمين الواحدة والشهود ونحو ذلك، فهذا هو الأصل، والله أعلم. يقول: كيف الجمع بين قاعدة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقاعدة: فعل جنس المأمور أعظم من جنس ترك المنهي؟ لا تعارض بين القاعدتين. درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا ظاهر، وله أدلة من الكتاب والسنة، كقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، فنهى الله عز وجل عن سب آلهة المشركين، وذلك لدرء مفسدة أكبر منها، وهو أن يسب الله عز وجل، وأن يعتدي على أهل الحق. فإذا كان كذلك، درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وكذلك درء المفسدة الكبرى بالصغرى، وغير ذلك مما هو بمعنى هاتين القاعدتين. وأما فعل الجنس المأمور أعظم من جنس المنهي المحظور، فهذا ما فيه معارضة، ففعل المأمور أعظم من ترك المنهي، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعل المأمور ما استطعنا، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما ترتب به فأتوا منه ما استطعتم. وجنس المأمور هو فعل واجبات ونحوه، وترك المحظور أو المنهي، ترك المحرمات ونحوه، وكل منها مطلوب شرعًا. ما أن هذا ليس على إطلاقه، بل كما سمعنا في الحديث: ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه. فالأصل في المأمور أنه يؤتى ما استطيع إليه، والمحظور يجتنب، لأن الاجتناب ليس فعلًا كفعل المأمور، فهو أيسر، ولهذا يترك، ولكن إذا أكره أو نسي أو أخطأ، فهذا باب آخر. يقول: ما هو الضابط في اختلاف المتبايعين: البائع والمشتري؟ فقد ذكر التفاصيل كتب البيوع، ولم نستطع ضبط المسألة. كما ذكرت التفاصيل كثيرة، وكل صورة لها ضابط لها. اختلاف البائع والمشتري، الأصل كما يقولون: فيمن تكون في يده. فإذا اختلف البائع والمشتري، مثلًا: إذا اختلف البائع والمشتري، فقال المشتري: أعطيتك الأجرة، وقال البائع: لم تعطني الأجرة، فينظر إلى القرينة. إن كانت السلعة بيد البائع، فمعناه أن الأصل لم يعطِ الأجرة، الأصل أنه لم يعطِ الأجرة. وإن كانت السلعة بيد المشتري، فالأصل أن البائع لن يسلم المبيع إلا وقد قبض ماذا؟ قبض الأجرة أو الثمن. فهذه كمثال، ينظر بالقرائن، وأشياء أخرى كثيرة، وتفاصيل كل مسألة بحسبها، والله أعلم. يقول: في صلاة الكسوف، قرأت الركعة الأولى، ثم ركعت، وعندما رفعت من الركوع، هل أقول: سمع الله لمن حمده؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا. نعم، على هذا تتركع، وإذا رفعت سمع الله لمن حمده، وهذا هو الأصل، وهو الذي صحت كذلك به الأدلة. يقول: بعض الناس يرى أن الواجب في مسألة الوضوء هو بمعنى الفرض، فهل هذا صحيح؟ بعض الفقهاء الحنفية يعبرون الواجب بمعنى الفرض، وهو عرف عند بعض الحنفية، ولكنه ليس كذلك في كل موضع، حتى في الوضوء. وهناك فروض للوضوء، وهناك واجبات. فعلى سبيل المثال: البسملة في الوضوء، ليس من الفروض، ولا حتى من الشروط على الصحيح، بل هو واجب، وفي هذا خلاف بين أهل العلم، وليس هو من فروض الوضوء. ولهذا إذا نسي، عفي عنه، بخلاف فروض الوضوء، إذا نسي واحدًا منها، كغسل الوجه مثلًا، لازمه أن يعيد. فإذن هناك فرق بين الواجب والفرض، حتى في الوضوء. يقول السائل والسائلة: ما حكم صبغ الحواجب بالسواد، لأجل أن تبقى فترة، بعكس القلم؟ أطلق. تقدم هذا السؤال كذلك. وهذا إذا كان على وجه يكون فيه معنى التنميص، فلا يجوز، لأنه يظهر كأنه تنميص. وكذلك إذا كان فيه بياض، فيصبغ بالسواد، فيدخل فيه النهي عن الصبغ بالسواد. والصبغ بالسواد، الصحيح أنه عام، سواء بالصبغ أو بالقلم أو بأي وسيلة، يكون فيه تغيير البياض إلى السواد، حتى بالكتم على الصحيح. ولهذا الكتم الذي يحول إلى السواد، إذا كان خالصًا، فهو لا يجوز كذلك، لأنه يدخل في معنى الصبغ بالسواد. ولهذا قال العلماء: يخلط الكتم بالحناء، لأجل أن يكسر حمار الحناء، وفي نفس الوقت ينكسر سواد الكتم، فلا يكون أسود، ولا يكون أحمر، يكون بينهما، وهذا جائز. أما الأسود الخالص، فلا يجوز، حتى ولو سميت حناء الكتم، في بعض البلاد يسمونه حناء سوداء، يسمونه الكتم حناء سوداء، وهذا خطأ. حتى لو سميت حناء، ما دام النتيجة هو أسود، فلا يجوز، لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبغ بالسواد، ومنه القلم، لو صبغ بالقلم كذلك، كان نفس الحكم، يعني كان القلم أسود، ويكون نفس الحكم، والله أعلم. يقول: حديثًا القرآن أنزل على سبعة أحرف، هل مراد به القراءات، أم هل الشاذ داخل فيه كذلك؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أن نزول القرآن على سبعة أحرف، أي على سبعة أوجه، وليست هي القراءات السبع، وليست هي القراءات السبع، كما ظن بعض الناس، أو ظن كذلك بعض أهل العلم، بل كما رجح المحققون من أهل العلم أن المراد به سبعة أوجه، تشمل القراءات العشر، هي أوجه اللغة التي نزل بها القرآن. فليست هي القراءات السبع، بل هي أوجه على أوجه اللغة التي كانت مشهورة عند العرب. فالقراءات العشر تدخل فيها الأحرف السبعة، ولهذا تجد مثلًا الإمالة، هي وجه من أوجه اللغة، جاءت بها القرآن، وهي ليست في قراءة واحدة، بل هي في عدة قراءات. ثم الإمالة كذلك أوجه، ونحو ذلك كذلك بعض أوجه اللغة الأخرى، كالتسهيل بالهمز، ونحو ذلك مما هو وجه في اللغة. فهذه أمثلة، بينما التسهيل بالهمز، ليست هو في قراءة أو قراءتين، بل في عدة قراءات، لكنه وجه، فهذا وجه من سبعة أوجه. فهذا هو على سبعة أحرف، أي على سبعة أوجه، مما هو مشهور من لغة العرب، تسهيلًا للناس على تلاوة القرآن. يقول: رجل صاحب بقالة، يبيع رصيد شحن فوري، فأرسل له بعض الزبائن رسالة، يريد رصيد، وهو في المسجد، فأرسل له رصيد، هل هذا من البيع المنهي عنه في المسجد؟ إذا كان في المسجد، وحصل مثل هذا، فهو بيع، لذلك يخرج من المسجد ويرسل له، حتى لا يحصل البيع في المسجد. فالبيع ليس من شرطه التواجه، بل كل ما كان فيه معنى الأخذ والعطاء والتقابض، سواء أكان بالاتصال أو كان بالمواجهة والمباشرة، أو كان كذلك بالرسالة، أو كان بالإنترنت، أو غير ذلك، حسب ما جرى به العرف. يقول: هل يجوز لمن به سلس البول أن يصلي بوضوء صلاة الليل، صلاة الفجر؟ كما مر معنا وتكرر. اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاة، واستدلوا ببعض روايات المستحاضة. والصحيح من أقوال أهل العلم أن هذه الرواية لم تصح مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من فعلها، لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. ولهذا كان الصحيح، وهذا الذي تقتضيه عمومات الأدلة، وصول الشريعة، أنها لا يلزمها، وكذلك صاحب السلس، إلا إذا وقع منه حدث. وأما ما دام أنه عذر بهذا السلس، فلا يلزمه الوضوء لكل صلاة، والله أعلم. وهذا وهذا من مقتضى كذلك التيسير مع المشقة، فالمشقة تجلب التيسير. يقول: أيهما أرجى للإجابة في الدعاء: الثلث الأخير من الليل، أم آخر ساعة من الجمعة؟ كلاهما موضع إجابة للدعاء، فلا تفرط في الأمرين، وبغيرها من مواضع إجابة الدعاء. إن استطعت في الثلث الأخير من الليل، حين ينزل الرب سبحانه وتعالى، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ المستغفر فأغفر له؟ الحديث، أو كذلك آخر ساعة من يوم الجمعة، كما صح بذلك كذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. يقول: ما حكم أخذ الزكاة لبني هاشم؟ وهناك فرق بين الصدقة والزكاة والكفارة. الأصل هو عدم أخذهم للزكاة، لا يجوز لهم، فإنها أوساخ الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحل لبني هاشم. ولكن العلماء قالوا: إذا لم يكن هناك خمس، فينبغي أن يعطوا، فإن لم يتأثروا لهم، واضطروا، فجاز لهم أن يأخذوا، وبهذا أفتى شيخنا شيخ محمد صالح رحمه الله. وكل ما كان بمعنى الزكاة، فهو منه. فهو منه، فلو كان فقيرًا أو مسكينًا، فإنه لا يأخذ إلا عند الضرورة، كما تقدم معنا. ومنه الكفارة. يقول: عندي مال عددته للحج، ولم أذهب للظروف الحاصلة بسبب كورونا، فهل لي أن أصرف في هذا المال؟ فأصرفه في أي شيء آخر من أمور الشخصية. إن استطعت أن تحفظه للحج حتى تبقى على ما نويت، فهذا هو الأفضل والأكمل، وقد تيسر لك مال الواجب، فهذا ركن من أركان الإسلام. وإن اضطررت إلى هذا المال، أو كانت حاجة ملحة، فلك أن تستخدم هذا المال، وإلا في الأصل أنت تقدم الواجب، لكن قد يتقدم على هذا الواجب واجب أوجب منه عاجل، مثل المرض، مثلًا: ابتليت بمرض، أو بعض أسرتك، أو قلت عنك النفق الضرورية، فلم تجد مالًا إلا هذا المال، فهنا تأخذ منه. يقول: الرجل وضع عند آخر ذهبًا لفترة محدودة، مقابل مال يساوي قيمة الذهب، وزيادة بقليل، بشرط إذا انتهت المدة المتعاهد عليها، أخذ الذهب مقابل المال، ولم يعد صاحب الذهب إلى هذه الساعة، ولفترة تزيد عن خمس سنوات، فماذا يعمل صاحب المال؟ وقد ضاقت به الدنيا، ففيونا. إذا كان هذا المال الذهب كرهن، فيجوز إذا اضطر أن يبيع الرهن، ما دام أن المدة انتهت المتفق عليها، فيأخذ المال الذي له. فإن زاد من ثمن الذهب شيء على ما هو له، أبقاه وحفظ هذه الأمانة حتى يأتي صاحب الذهب. وهذا هو معنى الرهن، هذا هو معنى الرهن. وأما أن يأخذ الدين بمقابل الذهب، بأنه يقول لك: هذا الذهب إذا لم أسدد الدين في الوقت الفلاني، مع علمه أن الذهب أكثر من قيمة المال، أي: ثمن الذهب أعلى، فهذا لا يجوز، لأنه قرض جر نفعًا، وكل قرض جر نفعًا فهو ربا في الإجماع. فينظر في حاله. يقول: ما حكم من يشتري الدولار بالعملة الأخرى، ولا يستطيع التقابض، ثم يغير بعقد هبة؟ الحيل لا تزيد الحرام إلا حرمة، الحيل لا تزيد الحرام إلا حرمة. ما دام أنه بيع وشراء، فلا يصلح أن يظهره بصورة الهبة، لأنها حيلة، فهذا لا يجوز، بل يجب أن يكون التقابض في هذا المال. فإن لم يمكن التقابض لضرورة، فالإثم على من اضطره لذلك. مثاله أنه مثلًا يحتاج أن يحول المال من بلد إلى بلد، فلكنه لا يستطيع أن يحول هذا المال مع التقابض، يلزم أن يحول نفس العملة. قالوا له: ما نحول لك نفس العملة. الأصل يقول لهم: أريد نفس العملة تتحول، وأدفع لكم أجرة التحويل، حتى يسلم من حدوث الصرف مع عدم التقابض. فإن قالوا له: لا يوجد هذا عندنا، بل لابد أن من سيستلم المال في البلد الآخر سيأخذ بعملة البلد الآخر، ليس بنفس هذه العملة، وهنا هو مضطر، فيدفع، والإثم على من اضطره، وهذا هو الصحيح بهذه المسألة. يقول: وما حكم من يرسل المال مع المشاركة لعله هكذا مع شركة، مع شركة وسترن يونيون، ثم أو مثل يرسل النقود من اليمن إلى إندونيسيا، ويستلم بالدولار؟ هذا المثل الذي تكلمنا قبل قليل. الأصل أنه يشترط نفس العملة، يعني يرسل دولار ويستلم دولار، وهذا يوجد في هذه الشركات، هم يخيرونك: هل تريد بالدولار أو تريد بنفس العملة؟ الأصل أنه يوجد في هذه الشركات، يعني وستر يونيون أو موني جرام أو نحو ذلك، يوجد عندهم خيار، إما أن تشترط عليهم بالدولار، يستلم دولار، وإما أن تشترط نفس العملة، أو يقول لك: نفس العملة، عملة البلد. فأنت اشترط عليهم أن تسلم دولار ويستلم دولار، فهذا لا شيء فيه، وسيأخذ منك أجرة التحويل، سيأخذ منك أجرة التحويل، لا حرج في هذا، وهذا ليس فيه صرف. لكن إذا لم يوجد، قالوا لك مثلًا: لا يوجد عندنا دولار، إنما ستصرف بالعملة المحلية في البلد، فكما تقدم: أنت مضطر لهذا، والإثم على من اضطرك، تفعل ولا إثم عليك إن شاء الله، والله أعلم. يقول: هل من السنة أن تصلي أربع ركعات بعد صلاة الجمعة؟ نعم، إذا صليت في المسجد تصلي أربعًا، وإذا صليت في البيت تصلي ركعتين. يقول: صاحب بيت يريد مني إيجار شهر كاملًا، وأنا لم أمكث فيه سوى عشرة أيام، لأنه رفع علي الإيجار، فهل يجب علي أن أدفعه كاملًا؟ على حسب الشرط المتفق عليه. المسلمون على شروطهم. فإن كان عقد الإيجار بالشهر، ثم لك ولكن جاء ولدي، وليس عنده مكان، فسأرد لك إيجار الشهر، مقابل أن تخرج، فهو هذا، أو العكس: دخل الرجل وأخذ عشرة أيام، ثم لم يناسبه، قال: أنا أريد أن أخرج، قال لك: أن تخرج، لكن ما أرجع لك شيء من الإيجار. أننا بيننا اتفاق، أن إذا دفعت الشهر يلزم كالشهر. فالمسلمون على شروطهم. وإن كان في عقد الإيجار ما يدل على التفصيل، فبالتفصيل الذي ذكروا. والأصل أن الإنسان يستحق ما استخدم منه. فإن أخذ عشرة أيام، يأخذ أجرة عشرة أيام. ولكن في الغالب بحسب علمي، والله أعلم: أن عرف الناس لا يوجد إيجار باليوم، إنما هذا في الفنادق، الفنادق التي تؤجر باليوم وبالليلة. أما الشقق، فأقل إيجار فيما أعلم: إيجار شهري، إيجار شهري، حتى لا يحصل الضرر، لأنه لو كل واحد فعلًا مثل هذا، أخذ عشرة أيام، ووجد الشقق أرخص، فخرج، فهو يبقى لا يجد أحدًا يدخل في هذه الفترة، ونحو ذلك، لأنه أعلن أن الشقق محجوزة، ونحو ذلك، والله أعلم. يقول: بعض الناس يسمون زين الله، زين الله هكذا، أو فهل يجوز هذا الاسم؟ وما معناه؟ لعله عند العجم. أما ما عرف عندنا، يسمي أحد زين الله، تعرف هذا شيء، ما تسمي زين الله. العجم تأتي عندهم أسماء غريبة، ولكن ما أعرف عندنا هذا الاسم، ومثل هذا الاسم خطأ، لأنه أقل أحواله تزكية، يعني إن أرادوا من زينه الله، كأنه يقول: هذا ممن خصه الله بالزين والجمال، فهذا تزكية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتجنب الأسماء التي فيها تزكية، فغير برة، وكذلك أفلح، ونحوه من الأسماء. يقول: وبعض الناس يسمون جبريل، فهل يجوز؟ جبريل يجوز، لأن معنى جبريل: عبد الله، معنى جبريل: عبد الله، فهذا جائز. طيب، عبد النبي، اسم عبد النبي، لا يجوز، لا يجوز التعبيد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل التعبيد يكون لله، وباسم الله سبحانه وتعالى. فمن كان عنده هذا الاسم، وجب عليه أن يغيره إلى عبد الله، عبد الرحمن، أو عبد رب النبي، يضع لفظ رب. يقول: الرجل تزوج بامرأة، امرأة بالهمزة قائمة. السائل إن كان من طلاب المركز، يحضر درس الإملاء، وكان يضربها ضربًا شديدًا، ضربًا بالضاد، ليس بالضاد، وراحت عند أبيها، والآن لا أكثر من لعلها ست سنوات، ولم يطلق، ولم يعطِ مصروفًا، وهي معها بنت، فكيف التعامل معها؟ يدخلون وسطًا من أهلها وأهله، ولا يجوز له أن يعلق هذه المرأة، فإما أن تختلع منه، إذا لم يكن هناك صلح بشروط: أن لا يضربها، ويؤذيها بغير حق، وكذلك يدفع ما عليه، وإلا ذهبوا إلى المحكمة، يفسخ الحاكم، ولا يجوز هذا التعليق بمثل هذا الوصف، إذا كان الأمر كما ذكر بالسؤال، والله أعلم، والله المستعان. يقول: يقول: يؤذن المؤذن يوم الجمعة في الساعة الثانية عشر، ويكون كأنه يريد ماذا؟ نتأخر يوم الجمعة إلى الثانية عشر وعشرين، لأن الخطبة قصيرة، فبعض الناس فاتتهم الجمعة، فلما فاتت بعض الناس الجمعة بسبب قصر الخطبة، أخرنا الأذان، أخرنا الأذان، ولا بأس بتأخير الأذان لمصلحة، يعني لأن الأذان والخطبة واجبة حضورها، كحضور الصلاة. وتعرفون مسألة إقامة الصلاة، المساجد حسب المصلحة والمفسدة، حسب المصالح. فمساجد الأسواق إذا عجلوا لا حرج، والمساجد التي يجتمع فيها الناس من أماكن بعيدة، إذا أخروا أحيانًا لا بأس. كان شيخنا الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله يصلي الظهر آخر الناس، مسجده آخر مسجد يصلي الظهر، لأنه كان أولًا يدرس في الجامعة، وكثير من طلاب الجامعة إذا خرجوا من الجامعة، يريدون أن يدركوا صلاة الظهر جماعة، فأخر الشيخ صلاة الظهر في مسجده بعد دوام الجامعة، فصار طلاب الجامعة والهيئة وبعض الموظفين يصلون في مسجد الشيخ، فصار مسجد الشيخ معروفًا رحمه الله بتأخير صلاة الظهر. فالأمر على حسب المصلحة، ولكن إذا كان الإخوة سيبكرون، سأبكر بالخطبة، وإذا كان سيشكون أنه فاتتهم الخطبة بسبب صغر الخطبة، بعض الناس يخطب أربعين دقيقة، وبعض الناس عشرين دقيقة، فإذا فرق كم عشرين دقيقة، فهذا هو المقصود، الغالب أني أخطب بين العشرين أو أقل أحيانًا أو خمسة وعشرين دقيقة، فلأجل أن بعض الناس فاتتهم في بعض الخطبة الأولى، فكان هذا، لكن لا بأس إذا تريدون ننقص ننقص شيئًا شيئًا حتى يتعود الناس التبكير، والأمر واسع في مسألة الأذان، ما هو الشرط بالدقيقة والثانية؟ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصًا في الصيف، كان يأمر بماذا؟ بالإبراد، يعني يؤخر في الصيف، كان يؤخر صلاة الظهر حتى يقرب من وقت صلاة العصر، حتى يخرجوا وقد انكسرت الشمس، وصار للطريق ظل، إنسان يمشي في وقت الظل، يوجد ظل، أما يمشي في وقت ما في ظل، يكون مشقة على الناس، ما يوجد ظل في الطريق. يقول: في شركة وستر يونيون، إذا أعطيتها عملة دولار، لم تقبل ذلك، بل لابد أن تشتري منها الدولار، ثم بعد ذلك يرسل بنفس العملة، ويستلمها بنفس العملة، ولكن يبيع لك بسعر أغلى من سعر السوق. إن كان عليك ضرر، فلا ضرر ولا ضرار، تعطيهم، والإثم عليهم. لكن إذا أنت عندك دولارات، فأعطيتهم الدولار، وأخذوا منك أجرة العمولة، أليس هذا معناه أنهم ماذا؟ أنهم سيحولون لك بنفس العملة، وهذا هو المطلوب. لا تشتري منهم العملة، ما دام أنهم سيضروا، لكن اشترِ العملة من مكان آخر بسعر أقل. أنت لست ملزمًا أن تشتري الدولار منهم، اشترِ الدولار من خارج هذه الشركة، وستجده إن شاء الله بسعر أقل. فإذا استطعت ذلك، فهذا هو الواجب، الواجب أنك تعطيهم بعملة يستطيع من ترسل له أن يستلم بنفس العملة، هذا هو الواجب. فإذا لم تستطع لهذا الواجب، أو كان به ضرر عليك، فأنت تنتقل إلى المعاملة الثانية، والإثم على من اضطرك، أرجو أن الجواب واضح، والله أعلم. يقول: هل صلة الرحم للأخت من الرضاعة واجب؟ فإن عندي أختًا من الرضاعة، وأنا أستحي من أن أزورها، فهل علي إثم؟ هي من ذوي القربة، وذوي القربة قرابتهم ليس كـ ماذا؟ ذوي الأرحام. فالرحم من بينك وبينها ولادة، ومن بينك وبينه ولادة، فهؤلاء هم ذوو الأرحام. ومن كان بينك وبينه قرابة غير الولادة، فهؤلاء من الأقارب، وهم يتفاوتون في القرب والبعد، فقد تكون القرابة مصاهرة، قد تكون القرابة رضاعة، قد تكون القرابة كذلك صاحب بالجنب، والجار الجنب، فهذا قريبك في السكن، وهذا قريبك في العمل، وهذا صاحبك بالجنب، يعني صاحبته يومًا من الدهر، في الدراسة، صاحبته في عمل، صاحبته في رحلة، في رحلة كان بينكم ذكرى. فهؤلاء لهم شيء من الصلة. فإذن هناك الدرجات في هذه الصلة. والرضاع أحد هذه القرابات، ولكن ليست مثل الرحم. فأنت تصل بحسب ما يتيسر، فإن كان العرف مثلًا جرى بشيء معين لا ينافي الشرع، فلا بأس به، والعرف معمول به، إذا ورد نص من الشرع الشريف لم يحدد. يقول: ما حكم صبغ المرأة لشعرها، وذلك بأن تخلط بعض الأشياء، مثل البيض والكاكاو وغيره، حتى يتحول شعرها إلى اللون البني أو الذهبي؟ إن شاء الله صارت طبخة، طيب، أنا لا أعرف، المهم إذا كان لا يضر، وليس فيه إضاعة للمال، وكان أوفر من هذه الصبغات التي هي كيميائية، فلا بأس. بشرط أن لا يكون التغيير بشيء فيه تكلف، وفيه كذلك ماذا؟ كذب، إذا كان التغيير يسير، يعني يعيد للشعر حيويته، فهو يشبه الحناء، ونحو ذلك، فلا بأس. وأما إذا كان يغير، فالأولى تركه، لحديث أسماء، وغيرها: المتلبس بما لم يعط كلابس ثوبي زور. فالإنسان يقنع بما أعطاه الله سبحانه وتعالى. وأما إذا كان المقصود المحافظة على صحة الشعر، وعلى كثافته، ونحو ذلك، ورده إلى لونه، أو لون يشبه لون الحناء، وما كان بمعناه، فهذا لا بأس به، من الأمور المباحة. وأما الألوان التي هي خلاف ذلك، فيكون فيه نوع من التلبيس، كالأصفر، ونحوه، وهو ليس أصفر، فبعضها للعلم يقول: هو مباح، وبعضها للعلم يقول: الأولى تركه، حتى لا يقع بمعنى الحديث: المتلبس ما لم يعط كلابس ثوبي زور. يقول: ظهرت ظاهرة عند بعض النساء، وهي أن تجعل في أذنها ثلاثة مواضع من أجل أن تضع فيها الحلي، فهل هذا جائز، أو أنه من التشبه؟ أظنه من التشبه، هذا ما كان معهودًا، ولا معروفًا في بلاد الإسلام، بل بعض العلماء شدد في قضية ثقب الأذنين، ويرى أنه مثله، وتغيير لخلق الله. والصحيح أنه جائز، لأنه ثبت وجوده بعهد الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، وقد فعله نساء الصحابة رضي الله عنهم. ومع ذلك ينبغي أن يقلل هذا، فالمبالغ فيه توسع، وفيه ضرر، وكذلك بهذا الوصف الذي ذكر، هذا جاءنا من الكفار، يعني كثرة الثقوب في الأذن، ثم بعد ذلك يأتي في الشفتين، وفي الأنف، وربما الأنفين، وآكذا ينزلون حتى يصلون إلى البطن، ومواضع قبيحة في كل مكان، ثقب وخرز، فهذا ليس من فعل أهل الإسلام، والله المستعان، مع ما فيه من ضرر، حتى إلى درجة أنه يوضع في اللسان، يعني سبحان الله، تتعجب كيف يتحملون هذا في اللسان خرز. يقول: هل تصلي سنة الوضوء، وتحية المسجد، والركعتين بين الأذان والإقامة بنية واحدة؟ وما معنى قولكم: العمل المقصود لذاته؟ وهل منه هذا؟ الشيء يجوز تداخل هذه الأعمال بعمل واحد، معنيات متعددة، فتنال أجر ثلاثة بفعل واحد. تحية المسجد ليست مقصودة لذاتها، المقصود أنك لا تجلس حتى تصلي ركعتين، حتى لو صليت الفريضة، أرأيت لو أنك أتيت وصليت الفريضة، جاز لك أن تجلس ماذا في المسجد؟ وأنت لم تصلي تحية المسجد، وإنما صليت الفريضة، فدخلت تحية المسجد في هذه الفريضة. فالمقصود أنك لا تجلس إلا بصلاة. وهكذا الركعتين بين الأذان والإقامة، بين كل أذانين صلاة، فأنت صليت. وهكذا لو كان معها كذلك سنة الوضوء، فحصل فحصل الثلاثة بفعل واحد، فأنت تنوي الثلاثة، فتؤجر عليها جميعًا، وفعلة فعلًا واحدًا، وهو أنك صليت ركعتين، لأن هذه الأعمال يدخل بعضها بسبب، أن بعضها ليس مقصود لذاته. فالمقصود بعد الوضوء أن تصلي ركعتين، حتى لو صليت ركعتين راتبة، أو صليت الفريضة، دخل هذا، والله أعلم. يقول: ما نصيحتكم لطالب العلم المبتدئ، وقد تقدم به العمر، هل يهتم بالحفظ، أو يكثر ويهتم بالدروس، أو ماذا يفعل؟ وهل يكثر المطالعة والقراءة لكتب أهل العلم مع التأصيل؟ يج