التعليقات على شرح الورقات 9

التعليقات على شرح الورقات 9

الدرس في التعليقات على شرح الورقات 9، الدرس التاسع (12-الإجماع :وأما الإجماع فهو اتفاق علماء أهل العصر ... وإن أجاز الشيخ من غير قراءة فيقول الراوي أجازني أو أخبرني إجازة). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الإجماع وأدلته

الإجماع هو الدليل الثالث من الأدلة الشرعية وقد دل عليه الكتاب والسنة، ويشترط للإجماع المعتبر أن يكون في القرون الثلاثة المفضلة ومعتمدا على نص شرعي. الإجماع يعد حجة شرعية يجب الالتزام بها خاصة إذا كان في القرون الثلاثة المفضلة.

شروط الإجماع وحجيته

يناقش المقطع شروط الإجماع وحديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وقوته كدليل، ويوضح أهمية إجماع القرون الثلاثة المفضلة. يشترط للإجماع المعتبر أن يكون بدون خلاف ومعتمدا على نص شرعي.

تعريف الحديث المتواتر والأحد وأنواعه

يناقش المقطع تعريف الحديث المتواتر والأحد، ويشرح أنواع الحديث الأحد إلى مرسل ومسند، ويتناول حكم كل نوع. كما يتناول مسألة العنعنة وكيفية التعامل معها في الإسناد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، لأنها محل نظر الفقهاء، بخلاف اللغوية مثلا، فإنما يجمع فيها علماء اللغة. طيب، هذه مجموعة مسائل. الإجماع: أولا ينبغي أن نعلم أن الإجماع هو الدليل الثالث من الأدلة التي يستدل بها ودل الشرع عليه. ففرق بين الأدلة وبين مصادر الشريعة، فليس عندنا مصدر للتشريع إلا الكتاب والسنة، لكننا نستدل بكل ما دل عليه الكتاب والسنة. نستدل بكل ما دل عليه الكتاب والسنة، فدل الكتاب والسنة على الاستدلال بالآية وبالحديث وبالإجماع وبالقياس الصحيح، وهكذا ما يأتي كذلك مما دل الشرع عليه. فالأدلة المتفق عليها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. وقالوا: متفق عليها مع وجود خلاف، إلا أن هذا الخلاف الحقيقي خلاف لفظي، لم يخالف أحد من أهل السنة في هذه الأدلة الأربعة خلافا جوهريا، إنما كان خلافهم خلافا لفظيا. فمن أنكر الإجماع من أهل العلم، إنما أنكر الإجماع غير المعتبر، والإجماع المعتبر، وإجماع القرون الثلاثة المفضلة، كما نقل شيخ الإسلام رحمه الله وغيره. والإجماع المعتبر هو الذي قال عنه الإمام الشافعي رحمه الله: إذا قلت أجمع، لم تجد حولك أحدا يخالفك، هذا هو الإجماع المعتبر. أما المسألة تكون خلافية، ثم تأتي فتقول: نقل خلف الإجماع، هذا يكفيك بأنه ليس بالمسألة إجماع، لا يمكن أن يكون بالمسألة إجماع، وقد نفل فيها الخلاف. فعلمنا بهذا أن الخلاف بين أهل السنة وأهل الحق في الإجماع إنما هو خلاف لفظي، وإلا فالجميع يثبت الإجماع الصحيح، الإجماع الصحيح الجميع يثبته ويقول به، ولابد من القول به. وأمور الإجماع التي لا بد منها ثلاثة، أو شروطه: أن يكون في القرون الثلاثة مفضلة، وأن لا يوجد فيه خلاف، وأن يكون كذلك هذا الإجماع إجماعا معتمدا على نص، قد نعلم هذا النص، وقد يخفى علينا هذا النص. والإجماع يعبر به ويراد به الإجماع الذي علمناه الآن، ويعبر به ويراد به اجتماع أهل العلم. وكلا الأمرين حجة. أما الأول فهو الإجماع الذي أراده العلماء، الإجماع المعتبر، ويستدل بقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. وقد استدل غير واحد من أهل العلم بهذه الآية على أنها فيها دليل على حجية الإجماع. فإن قال قائل: قد نقل بعض أهل العلم، منهم ابن كثير رحمه الله، أن مضمون الحجية ليس بمخالفة قول المؤمنين، ولكن بمخالفة قول الرسول. فالجواب عن ذلك بأن قول المؤمنين لو لم يكن محل عمدة ومحل كذلك حجية، لما كان في ذكره فائدة. ولكن علم أن قول المؤمنين حجة إذا وقع وثبت، إذا اعتمدوا على نص، ولو كان هذا النص عند المخالف خفيا. مثال النص الخفي: الإجماع القائم على الحديث الضعيف في نجاسة الماء الذي يتغير بلونه أو طعمه أو ريحه، هذا إجماع لا يوجد فيه خلاف، ومعتمد على حديث ضعيف. فهل نقول: إذا ضعف الحديث سقط الحكم؟ الجواب: لا، لأن المسألة فيها إجماع، والإجماع فيها دليل خفي، بل أدلة كثيرة خفية. وأما اجتماع العلماء، فهو لا يسمى إجماعا شرعا، ولكنه هو قول أهل العلم الذي أمرنا الله عز وجل بالالتزام به. طيب، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، وقال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. فعلم أن الرجوع بقول أهل العلم هو من الحجة الشرعية التي يؤمر بها عند عدم معرفة الدليل. فالعلماء إذا اتفقوا في عصر من العصور على حكم مسألة لم يرد فيها دليل صريح، فإنه يجب طاعتهم فيه. يجب طاعتهم في ذلك الأمر، مثلا أفتوا بعدم جواز قيادة المرأة للسيارة، للمفاسد التي تترتب على ذلك، فيجب أن يطاع العلماء في ذلك. قال: وأما حجة دون غيرها، يعني غير هذه الأمة، في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». والحديث معناه صحيح، ولكنه بهذا اللفظ ضعيف. ويغني عنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم». وقوله عليه الصلاة والسلام في هذه الأمة أنها «الأمة الوسط العدل الخيار». قال: والإجماع حجة على العصر الثاني ومن بعده في أي عصر كان. والصواب أنه لا يكون حجة على من بعده إلا إجماع القرون الثلاثة المفضلة فقط. وأما غير القرون الثلاثة المفضلة، فلا يكون حجة على من بعده. قال: كان من غير الصحابة ومن بعدهم. والصواب: الصحابة ومن بعدهم لقرنين ثلاثة، القرون فقط. ولا يشترط في حجيته انقراض العصر بأن يموت أهله، على الصحيح، بسكوت أهل الدليل عن الحجية، وكي لا يشترط. فخلاصة الإجماع ما ذكر. قال رحمه الله: «وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره على القول الجديد». وفي القديم: حجة لحديث: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اهتديتم اهتديتم». وهذا الحديث ضعيف. قال: وأجيب بضعفه. أي ضعف هذا الحديث. والصواب كما مر معنا اليوم أن قول الصحابي ليس بحجة، هذا هو الأصل، ولا يحتج به إلا إذا توفرت ثلاثة شروط. وأما الأخبار، فالخبر ما يدخل الصدق والكذب باحتماله لهما من حيث أنه خبر. فقولك: قام زيد، يحتمل أن يكون صدقا وأن يكون كذبا. وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمر خارجي لا لذاته. فالأول كخبر الله، والثاني كقولك: الضدان يجتمعان. والخبر ينقسم إلى: متواتر وأحد. فالمتواتر ما يجب العلم، وهو أن يرويه جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب عن مثلهم، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، فيكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع، لا عن اجتهاد. كالإخبار عن مشاهدة مكة أو سماع خبر الله تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم. بخلاف الإخبار عن مجتهد فيه، كأخبار الفلاسفة في قدم العالم. طيب، الخبر المتواتر له شروط. من أول شروطه أن يرويه جماعة، وصفة هذه الجماعة: يستحيل تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، إلى منتهى منتهى، وينتهي إلى أمر محسوس. وحد هذا العدد الذي يستحيل تواطؤهم على الكذب، كما قال فيه العلماء، يختلف بحسب الخبر المنقول. والصحيح أنه لا يلتزم بعدد معين، لا عشرة ولا أربعين ولا غير ذلك. وكل ما ذكر في هذا الباب لا دليل عليه. وأما الاستناد إلى أمر محسوس، المراد به مشاهدة، مثل مشاهدة مكة، أو السماع، مثل السماع من النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا وقع كذلك، فهذا يسمى متواترا. قال: والأحد هو مقابل المتواتر، وهو الذي يوجب العمل ولا يوجب العلم. والصحيح أنه يوجب العلم إذا احتفت به القرائن. يوجب العلم هو العمل. قال: والاحتمال الخطأ فيه. وينقسم إلى قسمين: مرسل ومسند. فالمسند ما اتصل إسناده بأن يصرح برواته كلهم. وهذا على تعريف بعض أهل العلم في المصطلح: أن ما اتصل إسناده فهو مسند، لأنه يريد أن يتكلم على الحجية، بغض النظر إلى من ينتهي. قال: والمرسل ما لم يتصل إسناده بأن أسقط بعض رواته. وهذا على خلاف ما هو مشهور عند أهل المصطلح، فالمشهور عندهم أنه خاص بإرسال التابعي. لكن كل ما كان فيه انفطاع ورواية من غير سماع، فإنها تسمى مرسلا. قال: فإن كان من مراسيل غير الصحابة رضي الله عنهم، فليس بحجة، لاحتمال أن يكون الساقط مجروحا. ومفهومه أن مراسيل الصحابة حجة. والصواب: فصل بين صغار الصحابة وبين كبار الصحابة. فصغار الصحابة الذين لم يدركوا النبي صلى الله عليه وسلم مميزين، قولهم كقول كبار التابعين سواء. والصحيح أن مراسيل كبار التابعين ليست بحجة. قال: إلا مراسيل سعيد بن المسيب، فحجة. لأنه فتش عنه، فوجدت مسانيد، أي رواها له الصحابة التي أسقطوها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو في الغالب صهره، أبو هريرة رضي الله عنه. والصواب أن مراسيل سعيد المسيب كغيره. صحيح أنه يوجد فيها كثير صحيح، لكن لا يعني ذلك أنها كلها تكون صحيحة، لا، بل لابد من أن يفتش فيها. قال: وأكثر الشافعية أخذوا هذا من فتوى الإمام الشافعي رحمه الله، إذ أنه استدل بمرسل سعيد بن المسيب في بيع اللحم بالحيوان. وإنما استدل به، لأنه جاء من طرق، ووافقته فتاوى الصحابة، كما حقق ذلك الخطيب البغدادي رحمه الله. قال: أما مرسل الصحابة، بأن يروي الصحابة عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسقط الثاني، فحجة، لأن الصحابة كلهم عدول. وهذا صواب، إلا في صغار الصحابة غير المميزين، كمحمد بن أبي بكر الصديق، وهكذا عبيد الله بن عدي بن الخيار. قال: والعنعنة، بأن يقال: حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، تدخل على الإسناد، أي على حكمه، ويكون الحديث المروي بها في حكم المسند، لا في حكم المرسل، لاتصال سنده بالظاهر. والصواب أن العنعنة تكون كذلك إذا كانت من غير المدلس، وحصلت بها المعاصرة أو اللقي، على أحد القولين. فلابد أن تكون أولا من غير المدلس، ولا بد ثانيا أن تكون من المعاصر أو ممن لقيه، حتى يحكم عليها بالاتصال. قال: وإذا قرأ الشيخ وغيره يسمعه، يجوز للراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني. وإن قرأه على الشيخ، يقول: أخبرني، ولا يقول: حدثني، لأنه لم يحدثه. ومنهم من أجاز حدثني. وعليه عرف أهل الحديث. وأهل الحديث مختلفون بهذا، منهم من يدقق في صيغ التحمل، ومنهم من يتساهل في هذا الباب.