كتاب الجهاد 13

كتاب الجهاد 13

الدرس في كتاب الجهاد 13، الدرس الثالث عشر:( الحديث التاسع بعد الأربعمائة:عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ... فيكون مستثنى مما تقدم من التحريم في الأحاديث السابقة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب وأحكامه

المحور يتناول تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب وأحكام قتل غير المقاتلين، مع توضيح الشروط التي تجيز قتلهم في حالات معينة. يُبين أيضًا الأحكام المتعلقة بقتل الشيوخ في الحرب.

رخصة لبس الحرير للرجال في الغزو

يتناول هذا المحور رخصة لبس الحرير للرجال أثناء الغزوات لدفع الأذى أو للتعاظم على الكفار، مع توضيح أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. يُشرح أيضًا الشروط التي تجيز لبس الحرير للرجال.

أحكام لبس الحرير وضوابطه للرجال

يُفصّل هذا المحور أحكام لبس الحرير للرجال، حيث يُحدد مقدار ما يجوز لبسه لضرورة أو حاجة، مع التأكيد على تجنب الكبر والخيلاء والتخضع. يُظهر رحمة الله تعالى في تسهيل الأمور على الناس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: قال الحديث التاسع بعد الأربعمائة: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- مقتولة، فأنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل النساء والصبيان. قال الحديث العاشر بعد الأربعمائة: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة لهما، قال: فرخص لهما في قميص الحرير، فرأيته عليهما. أورد المؤلف -رحمه الله- هذين الحديثين في سياق ذكره لأحكام الجهاد ومسائله. والحديث الأول لفظه ولفظ الإمام البخاري: فقد أخرجه في باب قتل الصبيان، باب النهي عن قتل النساء في الحرب. وهكذا كذلك أخرجه في باب قتل الصبيان في الحرب، أي النهي عن ذلك. فقال -رحمه الله-: حدثنا أحمد بن يونس، قال: أخبرنا الليث عن نافع أن عبد الله بن عمر، فذكر الحديث بلفظه. وأما الحديث الثاني، فليس هو لفظ البخاري ولا مسلم. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري -رحمه الله-، قال -رحمه الله-: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس، وحدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس، فذكر الحديث، غير أنه قال: شكوا القملة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرخص لهما، ولم يقل: في غزاة لهما، قال: فأرخص لهما في قميص الحرير، فرأيت عليهما في غزاة، ذكر في غزاة في آخر الحديث. هذا هو لفظ الإمام البخاري، ولفظ الإمام مسلم -رحمه الله- نحوه. وقد أشار المعلق إلى مخرجه وموضعه. قال الشارح -رحمه الله-: ما يستفاد من الحديث. قال: أولًا: أن الذي عليه القتل والمقاتلة هم الرجال المقاتلون من الكفار، وهذا علم من هذا الحديث، ومن غيره من الأحاديث الأخرى الكثيرة، ولهذا نص العلماء: أنه لا يقاتل من الكفار إلا المقاتلين، أو من هو مظنة القتال. قال: الثاني: أن من لم يقاتل من النساء والصبيان والشيوخ الفانين -يعني الكبار-، وبه تجتمع الأدلة فيما ورد من قتل بعض الشيوخ من شيوخ الكفار، كشيوخ المشركين، وبين النهي عن قتل الشيوخ الذي ورد مقيدًا: الشيخ الفاني، أو الشيخ الهرم -أي الذي هو ليس محل القتال-. قال: والرهبان كذلك الذين اعتزلوا مجتمعاتهم، ولم يحرضوا على القتال، لا بقول ولا بفعل. وأما من حرض على القتال فإنه يقتل، ولو لم يقاتل، فإنه يقتل، ولو لم يقاتل. وإنما أرادوا المتعبدين الذين اعتزلوا عن مجتمعاتهم، واكتفوا بالقليل اليسير من دنيا الناس، فهؤلاء لا يقتلون. وقد قال سبحانه: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، حتى ولو كانوا كفارًا، فإنهم لا يقتلون؛ لأن القتل والقتال لدفع أذى الكفار، ووقوف في وجه الدعوة إلى الإسلام، ما لم يكن هؤلاء النساء والشيوخ أصحاب رأي ومساعدة على قتال المسلمين، فإذا كانوا كذلك فإنهم يقتلون. فلو شاركت المرأة في القتال، فإن شرها إذا لم يندفع إلا بالقتل قتلت. ومر معنا قريبًا قتل بعض الصحابة لبعض النساء لهذا المعنى. قال: وما لم يقتضِ الرأي رمي الكفار بما يهلكهم عامة، كالمدافع، وفيهم نساؤهم وصبيانهم، ولا يمكن تمييزهم عنهم، فيرمون، ولو قتل منهم هؤلاء الضعفاء، وهي ما يسميه الفقهاء بمسألة التترس. فتدخل تحت هذه المسألة معاني كثيرة، منها ما ذكره هاهنا -رحمه الله-. فإذا احتيج إلى ضرب الكفار بالأسلحة الثقيلة، ولم يستطع المسلمون -مع حرصهم- ضبط ذلك، فأصاب بعض ذلك خطأً النساء والصبيان، فهو عفو على القاعدة، يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. لا يجوز قتل أمثال هؤلاء استقلالًا، لكن إذا كان تبعًا فيجوز، مع الحرص غاية الحرص على أن لا يصاب هؤلاء بأذى. ومن باب أولى المسألة الأخرى: لو تترس الكفار بالمسلمين، وهذا قد يحصل، فإذا وقع مثل ذلك، فكذلك يقال: يحرص غاية الحرص على عدم إصابة المسلمين، فإذا لم يندفع الضرر إلا بإصابة بعض المسلمين، فإن هذا يفعل، ولو كان فيه مفسدة؛ لدفع مفسدة أكبر، فتدرأ المفسدة الكبرى بالصغرى. أما إذا كانت قتل المسلمين والضعفاء هي الكبرى؛ لأنه يمكن الصبر حتى تأتي الفرصة التي يمكن أن يقتل هؤلاء الكفار بدون إصابة الأبرياء، فهنا يقال: العكس، تدرأ الكبرى بالصغرى. وها هنا الكبرى هو إصابة الضعفاء ومن لا يقتل، مع الصغرى وهو تأخير إهلاك هؤلاء، إذا كان في التأخير مصلحة، وأمل في حصول المقصود. قال: ما يستفاد من الحديث -يعني الثاني-، فالحديث الأول كما مر، فاستفدن منه هذه الفوائد، ويدخل في معنى النساء والصبيان كل من ليس هو أهلًا للقتال. قال: ما يستفاد من الحديث: أولًا: يؤخذ من قوله: «فرخص»، ما تقدم من تحريم الحرير على الذكور؛ يعني الأصل التحريم؛ لأن الرخصة لا تأتي إلا من منع. وكما يقول أهل الأصول: الاستثناء معيار العموم، الاستثناء معيار العموم، إذا رأيت استثناءً، فهمت أن هناك شيئًا حصل منه هذا الاستثناء. فهنا حصل الاستثناء بماذا؟ بالرخصة، فعلمنا أن الرخصة خرجت من شيء كان، وهو المنع، فعلم أن الحرير محرم على ذكور هذه الأمة، إلا ما استثناه الدليل. وقد استثنى الدليل مواضع، ومن هذه المواضع ما يكون في الغزو إذا احتاجه المقاتل لدفع أذاه. قال: وكذلك للتعاظم على الكفار مع الحاجة إليه، تعاظم على الكفار مع الحاجة إليه، كأن يظهر المسلم في عزة، لا يراد منها الكبر والخيلاء في نفسه، ولكن التعالي على الكفار، قال: والعزة والقوة أمامهم؛ لما فيه من مصلحة توهينهم؛ لأن هذا يدخل الرعب في قلوبهم، فالمقصود هو هزيمتهم، وهزيمتهم تكون بأمور حسية وأمور معنوية، ومن الأمور المعنوية الهزيمة النفسية. ولهذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- معاني ذلك في عدد من الغزوات، فمنها في عام الفتح، لما فاجأ المسلمون المشركين في عام الفتح، خرج بعض المشركين يريدون الصلح مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، منهم أبو سفيان، فأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يمروا بالجيوش فرقًا فرقًا أمام أبي سفيان، حتى يدخل الرعب في قلبه، فيرجع ومن معه إلى أهل مكة، وقد ضعفوا وخضعوا، فيستسلمون من دون قتال، فيستسلمون من دون قتال، وهذا فيه مصلحة للمسلمين، فيه مصلحة للمسلمين. فكون الله -عز وجل- يكفي المؤمنين القتال، ويحصل لهم النصر والغنيمة، هذا مطلب، وهذا يحصل بمثل هذه الأمور، وهذا منه، وقد صحت به الرخصة عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وفيه دليل كذلك -كما قال العلماء- أنه لا ينحصر بهذا المعنى، فالشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فلو أن إنسانًا في غير الغزو احتاج إلى لبس الحرير لدفع حكة به، هل يجوز أن يلبس الحرير؟ الجواب: نعم يجوز، إذا كان لا يستطيع أن يدفع هذا الضرر إلا بلبس الحرير، فيلبسه. ولهذا كذلك قال العلماء: جاءت الرخصة في لبس أربع أصابع من الحرير، كما صحت به الأحاديث، ومرت معنا في دروس سابقة، وهذه الرخصة على هذا المعنى؛ لأن بعض الناس قد يحتاج للين، فمن رحمة الله وعظيم حكمته رخص لهم في ذلك قدر أربعة أصابع، يدفعون به الضرر، ولا يحصل لهم شر لبس الحرير؛ إذ لبس الحرير يؤثر على صاحبه في الخيلاء والكبر، وفي كذلك التخضع والليونة الذي هو ليس من صفات الرجال المسلمين. إلى هنا والله تعالى أعلم.