كتاب الصيام 13

كتاب الصيام 13

الدرس في كتاب الصيام 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسائل تتعلق بنية الصيام وتحريم صيام يوم الشك

تطرق الدرس إلى نية الصيام ووقتها، وأوضح تحريم صيام يوم الشك. النية تكون في القلب ولا يشترط لها لفظ أو إمرار على القلب.

ما يفطر الصائم من الأطعمة والأشربة

يفطر الصائم بالأكل والشرب الذي يتغذى به بإجماع أهل العلم. الراجح أن ما لا يتغذى به مثل الثلج يفطر لأنه في معنى الشراب.

حكم ابتلاع أشياء غير مغذية والإبر والمغذيات أثناء الصيام

يفطر الصائم إذا ابتلع شيئًا غير مغذٍ عمدًا. الإبر والمغذيات التي تغني عن الطعام والشراب تفطر، بينما لا تفطر تلك التي لا تغني عنهما.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم الآن مع الدرس الثالث عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسائل تتعلق بنية الصيام، ومن تلك المسائل ما ذكره رحمه الله تعالى فيمن نوى صيام يوم الشك وكان على وجه الشك فجعله فرضًا أو نفلًا، فقال: «إن كان رمضان فأنا صائم، وإلا فنفل». وما هو الراجح في هذه المسألة؟ فليفطر، وهذا على قول واحد، أو في قول آخر، ما هو؟ نعم، هذا على أي قول يجب عليه أن يفطر إذا لم يكن رمضان. لا أقصد الشخص القائل، ولكن لا أقصد، يتنزل هذا على القول بوجوب فطر يوم الشك، صح، نعم، لدليل، لا، مر معنا حديث آخر، نعم، فيمن صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم -يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فصيام يوم الشك القول الصحيح من أقوالها للعلم أنه يحرم، يحرم صيام يوم الشك، فيكون قول المؤلف رحمه الله على القول الآخر، وهو قول ماذا؟ على قول من يقول: إنه لا يجب فطر يوم الشك، أنه لا يحرم، لا يحرم، بل يكره، فعلى هذا القول كان قول المؤلف: «ففرض وإلا فنفل». طيب، والمسألة الأخرى ما ذكره رحمه الله أن الأكل والشرب بنية الصوم يعتبر نية، كيف يكون ذلك؟ الأكل والصوم، الأكل والشرب بنية الصوم يكون صوم، هنا عثمان، كيف كيف يأكل ويشرب بنية الصوم؟ لا، مراده شيء آخر، مراده شيء آخر، ها، تذكر عندك، نعم، إذا تقوى به، أكل وشرب ليتقوى به على الصيام، فحصلت نية الصيام، بل الأمر، بل الأمر أدق من هذا، ما هو؟ ها، وجدان، لا يلزم التلفظ بالنية، ولا إمرار النية على القلب، فالنية محلها القلب، فحتى إذا لم يأكل ولم يشرب، صح، نعم، ولو خطر على باله يكفي، من خطر على باله أنه صائم غدًا فهو قد نوى، فهو قد نوى، فالنية لا يشترط لها لفظ، ولا إمرار لفظ على القلب، فمن خطر بباله أنه صائم فقد نوى، نعم. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة». قال: «أجمعوا على أن الإفطار بالأكل والشرب لما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به فيفطر في قول عامة أهل العلم». وقال الحسن بن صالح: «لا يفطر فيما ليس بطعام ولا شرب». وحكي عن أبي طلحه أنه كان يأكل البرد في الصوم. وقال مالك: «لا يفطر بالصعوط إلا أن يصل إلى حلقه». واختلف عنه في الحقنة، وإن وجد طعم الكحل في حلقه أو علم وصوله إليه فاضطره وإلا فلا. وقال الشافعي: «لا يفطر الكحل». هذه مجموعة من المسائل، ممكن تقسم على خمسة أقسام. القسم الأول فيما يفطر به الصائم، فذكر رحمه الله أن الأكل والشرب الذي يتغذى به يفطر بالإجماع، مثل الماء والعصير وهكذا، كذلك سائر السوائل المشروبة الذي يتغذى بها، أو المأكول، كل المأكولات، فواكه، خضار، لحوم، دقيق، بر ونحوه، فكل ما هو غذاء مأكولًا أو مشروبًا فإنه يفطر. القسم الثاني، وهذا بالإجماع، دلالة الكتاب والسنة وقول الصحابة ومن بعدهم بالإجماع، ما في خلاف في هذه المسألة، قال الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ معناه إذا تبين الفجر لا يجوز الأكل والشرب. وهكذا كذلك الحديث في الصحيحين، حديث أبي هريرة وغيره فيمن أكل وشربه ناسيًا، قال: «إن مطعمه الله وسقاه»، مفهومه أنه لا يجوز الأكل للصائم. وكذلك الحديث الآخر، قال: «إيش في الصائم يدع طعام وشراب وشهوته من أجليه». فالمفطرات أكل وشرب وشهوة، أي شهوة الإنسان يحفظها وقت الصيام. أما ما لا يتغذى به ففيه خلاف كما قال رحمه الله، مثل ماذا؟ لا يتغذى به، ما لا يتغذى به قسمين، قسم في معنى الطعام والشراب، لكنه ليس من الغذاء المعتاد، وهذا الصحيح، وهو قول أكثر أهل العلم أنه كذلك يفطر، مثل الثلج والبرد، ما أحد يأكل الثلج والبرد كغذاء، صح، إنما محسنات للشراب أو للغذاء. بعض أهل العلم كما ذكر رحمه الله وحكي عن أبي طلح أنه كان يأكل البرد في الصوم، أخطأ، أخطأ في هذا، وهذا ليس بصواب، بل البرد مما يفطر لأنه وإن لم يكن غذاء لكنه ماذا؟ في معنى الغذاء، في معنى الشراب، فهو يفطر. القسم الثاني ما ليس بأكل والشرب ولا في معنى الأكل والشرب، ولا في معنى الأكل والشرب، مثل الحصى، التراب، الخرزة، العملة المعدنية، إذا أكل إنسان كان يلعب بخرزة في فمه وهو صائم، دخلت الخرزة في فمه، ابتلعها، كان يلعب بربع ريال -ما عندنا ربع ريال، لكن قول- ها، الكبيرة صغيرة، نعم، أو العملات الأخرى صغيرة يلعب بها في فمه فابتلعها، إيش حكمه؟ هل يفطر ألا يفطر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح كما ذكر أنه لا يفطر، لكن بتفصيل، إن تعمد فعل ذلك فهنا كثير من أهل العلم يقولون: يفطر، من عمل عمنا ليس عليهم رنا فهو رد، وإن لم يتعمد ذلك فوقع خطأ فلا يفطر، فلا يفطر، فإذن الأحوط ألا يفعل ذلك عمدًا، ألا يفعل ذلك عمدًا، وإن وقع خطأ فلا يفطر. طيب، سؤال: المغذيات ما حكم المغذيات؟ ما حكم الإبر؟ ما حكم كذلك الحقن الشرجية؟ أشياء كثيرة يأتي السؤال عنها، نقول: تنقسم لقسمين، قسم منها يقوم مقام الطعام والشراب فهي تفطر، مثل المغذيات الذي تغني عن الطعام والشراب أو تغني عن الشراب فإنها تفطر. أما ما لا يغني عن الطعام والشراب فهو ليس بمفطر، حقنة فيها تخفيض الحرارة، حقنة فيها مثلًا مضاد حيوي ونحو ذلك، وما كان بمعناه فإنه لا يفطر. كذلك يأتي سؤال: هل دخول الأكل والشرب من أي مكان إلى الجسم يفطر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه إذا دخل من المدخل المعتاد من الفم أو الأنف إلى الجسم، إنسان مريض أدخل له العصير أو الشراب من أنفه إلى معدته، هذا دخل من غير الفم، لكنه يدخل إلى نفس المدخل المعتاد، فهذا يفطر، يفطر، هذا الطعام أو الشراب الذي يدخل من الفم أو من الأنف. لكن إذا أدخل من غير الفم والأنف للعلاج مثلًا هل يفطر؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه لا يفطر، إنسان أدخل له حقن شرجية فيها بعض الأعشاب للعلاج، هل هذا يفطر؟ الصحيح أنه لا يفطره، هذا، الصحيح أنه لا يفطره، هذا. فإذن القاعدة: ما كان طعامًا أو شرابًا أو في معنى الطعام والشراب ودخل إلى الجسم من المدخل المعتاد فهو الذي يفطر، وما لم يكن طعامًا وشرابًا ولا في معنى الطعام والشراب ولم يدخل من المكان المعتاد فإنه لا يفطر، واضح. سؤال: إذا أدخل الصبر لعلاج البواسير من الأسفل يفطر ولا لا يفطر؟ الصبر طعام ولا لا؟ الصبر، تعالجون الصبر، شراب الصبر، ها، إذا شرب الإنسان الصبر للعرج يفطر، يفطر، وإذا أدخل للعلاج من الأسفل يفطر؟ الصحيح لا يفطر. طيب، وإذا استخدم المغذيات دخل من اليد وليس من الفم هل يفطر؟ يفطر، هل دخل من المكان المعتاد؟ لم يدخل من المكان المعتاد، لكنه ماذا؟ قام في مقام الطعام والشراب، الجسم يتقوى به كأنه أكل أو شرب، فهذا من المفطرات. طيب، نترك الباقي إن شاء الله إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، إزاكم الله خير.